نظام أولبرايت الفصل 186 — المجلد 2 - الفصل 7 - الميراث 1

اقرأ نظام أولبرايت الفصل 186 — المجلد 2 - الفصل 7 - الميراث 1 باللغة العربية على مانجا تايم.

بتلويحة خفيفة من معصمه، بدا كاهن الرونات كأنه يقطف نجماً من العرض المجسم بينهما، وكأنه جسم ملموس، ليحضره إلى الواقع. كان يطير فوق يده اليمنى ويدور ببطء، بينما بدأ يغير حجمه، فيجعله ينمو أكبر مع كل حركة دقيقة لأصابع يديه.

قال: "هذا النجم ليس سوى تمثيل للموروثات وأقطابها، صُمّم خصيصاً لتعليم المتنورين الجدد".

وحين تحدث، رقصت أصابع يديه حول النجم لتشكله كنحات مع الصلصال: "هناك بعض العيوب التي أعترض عليها، فتصويره لترتيب الموروثات داخل الفراغ خاطئ، ولا يلتقط تفاعل الموروثات تماماً بالصورة التي أودها، لكنه يؤدي الغرض جيداً. إنه ليس مثالياً، ولكنه سيفي بالغرض بالنسبة لأهدافنا".

وإذ رضي بتعديلاته، دفع النجم دفعة خفيفة ليرسله منزلقاً برفق نحو ثيا. وراقت له، مسمرة، بينما الجسم الأكبر حجماً يطفو نحوها، وقد كان حجمه سابقاً في مساحة راحة كحتها، لكنه صار يضاهي أحد فطائر العجين التي تناولتها ذلك الصباح. كان نجماً مذهلاً ذا اثنتي عشرة نقطة، يبرق وكأنه صُنْع من فضة مصقولة أو مادة معدنية لامعة أخرى ذات لون رمادي شبيه. وكل نقطة تضم جوهرة، وكل جوهرة بلون مختلف ونابض بالحياة يبدو وكأنها تنبض بضعف، كالضرب الإيقاعي لقلب.

وتابعت عينا ثيا الجواهر، مسحورتين بألوانهما المتبدلة، حتى استقر بصرها على مركز النجم. وفي قلبه بدا ما يشبه دوامة ساكنة تدور وتوضع داخل إطار دائري تماماً. وصُنعت الدوامة من اثنتي عشرة شفرة ناعمة ومتشابكة، كل منها بزاوية مرتبة بدقة عكس اتجاه عقارب الساعة لتلتقي في نقطة واحدة في المركز تماماً. وذكر التصميم المعقد، الشبيه بقزحية العين، ثيا بفتحات الأمان التي رأت على متن محطة الفضاء التابعة للاتحاد وعلى متن السيادة أيضاً، والنوع المستخدم لإغلاق أنفاق التهوية والصيانة، فهي عملية، ومع ذلك فهي أنيقة بشكل غريب في بنيتها.

تمتمت، وصوتها بالكاد يعلو فوق الهمس: "هذا..."

كان هناك شيء ما فيه، شيء مألوف ولكنه غريب تماماً.

التقط كاهن الرونات الهمس وابتسم بمعرفة: "نعم... هذا هو تمثيل البوابة، كما يدركها كل المتنورين. إنه أحد الثوابت القليلة جداً في العالم الروحي. بغض النظر عن موروثك، أو قدراتك غير المقفلة، أو استثمارك في الإدراك، أو العزم، أو الروح، أو الحضور، تبدو البوابة دائماً هكذا تماماً".

أومأت ثيا برأسها قليلاً، غير قادرة على إبعاد عينيها عن مركز النجم. بدا تماماً كما ينبغي -ومع ذلك لم تكن تدري لم تشعر هكذا. فبعد كل شيء، لم تر بوبابتها عن قرب من قبل... أم رأت؟ اخترق ألم حاد ومفاجئ رأسها، كالبرق. وتأوهت ضاغطة بأطراف أصابعها على صدغيها غريزياً لتخفيف الوجع.

سأل كاهن الرونات، وقد تحول نبرة صوته من السلطة الهادئة إلى القلق الحقيقي: "أأنت بخير يا ثيا؟ إن كان هذا طاغياً للغاية، فأخبريني، ويمكننا التوقف. العالم الروحي واسع ومعقد، وسنقضي ساعات لا تحصى في استكشافه معاً. لا حاجة لدفع النفس خلال الانزعاج فوراً".

قالت بسرعة، وبكلمات أشد ححدة مما نوَت: "أنا بخير".

وأسقطت يديها عن صدغيها وانتصبت، مجبرة تعبير وجهها على البقاء محايداً. لكن عقلها كان يتسابق بالداخل. آخر شيء أرادته هو أن يظن أنها غير مؤهلة لهذا، فلم تستطع تحمل نبذها، ليس الآن، وليس عندما بدأت أخيراً تفهم ما بحق الجحيم يحدث لها ولقدراتها الروحية الغريبة. استقر بوك كاهن الرونات عليها، وكأنه يزن كلماتها، لكنه لم ينطق بكلمة. وأخذت ثيا نفساً مهدئاً، فنظرت إلى النجم مرة أخرى، سمحت لضوئه الفضي وألوانه المتبدلة بإعادة تركيز أفكارها.

وبعد لحظة، تحدثت، بحذر أكبر هذه المرة: "الأمر فقط... البوابة".

بدأت بتردد: "تشعر وكأنها مألوفة بطريقة ما، رغم أنني متأكدة من أنني لم أرها عن قرب من قبل، ليس هكذا، بكل هذه التفاصيل. لا أعلم لم، ولكن يبدو الأمر وكأنني رأيتها عن قرب من قبل، رغم يقيني بأنني لم أفعل قط..."

أمال كاهن الرونات رأسه قليلاً، بينما كان تعبير وجهه عصياً على القراءة وهو يستوعب كلماتها. ولبُهْهة طويلة، بدا وكأنه يغرق في تفكير عميق، وعقد حاجبيه بخفة.

ثم عرض، تقريباً كما لو كان يفكر بصوت عالٍ: "قد تكون بقية من رؤى صحوتك. يلتقط كثير من المتنورين لمحات من البوابة أثناء تلك العملية، حتى إن لم يتعرفوا عليها بالضرورة على هذا النحو في ذلك الوقت".

قالت ثيا فوراً: "لا".

بصوت أشد ححدة مما قصدت، مفاجئة نفسها حتى.

وأخذت نفساً مستقراً، مجبرة التوتر على مغادرة كتفيها بينما تابعت، وبنبرة أهدأ ولكنها لا تقل حزماً: "لم تكن تلك. لكنت تذكرت إن كانت كذلك. لا توجد طريقة أنسى بها أي شيء عن ذلك الكابوس".

توقف، وتصلب فكها بينما لوح تذكّر تلك الذكريات يلوح في أطراف عقلها، مهدداً بالدفع بطريقه إلى الداخل.

وانخفض صوتها إلى تمتمة، تقريباً كما لو أن الكلام بصوت عالٍ قد يجعل الذكريات أكثر واقعية: "ذلك... العرض المرعب محفور في عقلي. والذي، بالمناسبة، لدي بالتأكيد الكثير من الأسئلة بشأنه".

وابتلعت ريقها، مهزّة رأسها بخفة: "لكن هذا... هذا مختلف".

أضاءت عيناء كاهن الرونات بشيء بين التسلية والرضا، وانفجر ضاحكاً بصوت عالٍ، متردداً في قاعة التدريب الواسعة.

وقال، ونبرته تحولت فجأة إلى الدفء، كمرشد فخور يثني على تلميذ: "جيد! جيد جداً! أتمنى حقاً أن تكون لديك أسئلة بشأنه يا ثيا. وإن لم تكن، لما كنت تستحقين التعلم. الفضول، حتى حين يثير أعمق أنواع الرعب وأكثرها بدائية في داخلك، هو سمة المتعلم الحقيقي، تلميذ جدير حقاً!"

وخفت ضحكه، وتحول تعبيره إلى الجدية بينما انحنى قليلاً إلى الأمام، مسمراً نظراته الحادة عليها: "مع ذلك، من المحير ألا تتذكري البوابة... ومثلما أن مظهر البوابة ثابت بين المتنورين، فكذلك ذكرى رؤيتها. يتذكر الجميع المرة الأولى التي رأوا فيها بوابتهم الخاصة عن قرب، سواء أدركوا أنها البوابة في ذلك الوقت أم لا..."

وقبض ذقنه بينما غرق في التفكير، وهرب منه طنين منخفض ورنان، وهو صوت أصبحت ثيا معتادة عليه بالفعل خلال وقتها في قاعة التدريب حتى الآن. وانحرفت عينا ثيا مرة أخرى نحو مركز النجم، غير قادرة على إبعاد بصرها عن تصميم الدوامة المعقد. وتقلبت أفكارها، باحثة عن إجابات لم تستطع إدراكها تماماً. 'البوابة... لم هي مألوفة هكذا...؟' وامتد الصمت بينهما، ولم يكسره سوى طنين كاهن الرونات الثابت، الذي ملأ الهواء كضوضاء خلفية غريبة وإيقاعية.

وكان مريحاً تقريباً في ألفته، حتى مع رفض اضطرابها الخاص تبدد. ومضى نصف دقيقة في صمت شبه تام، وثيا تحدق بتركيز في مركز النجم، وأفكارها عقدة متشابكة من الأسئلة، وكاهن الرونات يداعب ذقنه، تائهاً في تأملاته الخاصة.

وأخيراً، كسر كاهن الرونات الهدوء، ليتردد صوته العميق برفق في قاعة التدريب: "تلك مسألة محيرة للغاية بالفعل. ولكن يبدو أننا لن نصل إلى أي استنتاجات حقيقية بشأنها الآن. لدي بضعة أفكار حول كيف يمكننا إنعاش ذاكرتك، ولكن بصراحة، ليست مسألة ملحة. لا توجد فائدة متأصلة من تذكر تفاصيل بابتك، طالما أنك قادرة بالفعل على فتحها وإغلاقها حسب الرغبة. ووفقاً لتقارير التقييم التي راجعتها عنك، فهذا شيء قادرة على فعله".

أومأت ثيا بثقة عند السؤال المضمن. إن كان هناك شيء واحد كانت متأكدة منه في قدراتها الروحية، فهو هذا. وكان فتح وإغلاق بابتها أول شيء ركزت على تعلمه بعد الكابوس الذي كان صحوتها، للتأكد من عدم وجود فرصة لحدوثه مرة أخرى -إذ إنها، في ذلك الوقت، لم تدرك أن الصحوة كانت حدثاً لمرة واحدة.

قال كاهن الرونات، مؤمئاً برأس راسخ من الموافقة: "حسنًا جداً. إذن فلننتقل إلى أقطاب الموروثات الآن. سنعود إلى أسئلة صحوتك وتمارين الذاكرة لاحقاً في الجلسة، إن كان هذا يناسبك. الاثنان مترابطان بشكل وثيق، كما ترين، فإعادتك لإنعاش ذاكرتك ستكون أسهل بكثير حين ندفعك بالفعل للغوص عميقاً في ذكرياتك لاستدعاء شيء آخر".

أجابت ثيا، محنية رأسها في انحناءة مهذبة: "هذا يناسبني تماماً يا كاهن الرونات. شكراً لاهتمامك".

ولوح كاهن الرونات بيده بازدراء، وكأنه ينفض ذبابة شاردة: "لا حاجة لذلك يا طفلة. لدينا الكثير لنغطيه، ومثل هذه الرسميات تضيع الوقت. والآن، لنتابع هذا"، وأشار نحو العرض المجسم.

قال كاهن الرونات، مشيراً إلى النجم المشتعل أمامه: "هناك اثنتا عشرة موروثة موجودة. وكل واحدة منها ممثلة بنقطة من النجم وجوهرة ملونة. وكل موروثة لها لونها الفريد، وهذا، على حد علمنا، حقيقة راسخة للكون. وهذه الألوان ثابتة لا تتغير، تماماً مثل مظهر البوابة، بغض النظر عن محاولة أي شخص تفسيرها".

وتوقف، وهربت ضحكة خافتة منه كأنه مستمتع بذكرى.

"في الواقع، جُرب هذا بشكل مكثف: حين أصبح المتنورون موضوعاً للدراسة للمرة الأولى، حار العلماء تماماً. وكل متنور استطاع إدراك الألوان وصفها بالطريقة نفسها تماماً، بغض النظر عن خلفياتهم الثقافية أو المجتمعية أو الكوكبية".

وعقدت ثيا حاجبيها بخفة، مشكلة سؤالاً في عقليها، لكنها اختارت عدم المقاطعة، كابحة فضولها بقصص كاهن الرونات.

وتابع، ونبرته مصبوغة بالتسلية: "حاولوا حتى معرفة ما إن كان الأفراد المصابون بعمى الألوان سيدركون الألوان بشكل مختلف. يمكنك تخيل كم كان ذلك معقداً، مطالبة شخص بوصف لون لم يره حرفياً من قبل أو حتى يملك القدرة على إدراكه. كان... حسنًا، فوضى رائعة".

وانحنى إلى الأمام قليلاً، مخفضاً صوته كأنه يشارك سراً عظيماً ومحظوراً.

"ولكن الإثارة الحقيقية جاءت مع التجارب اللاحقة. تساءل العلماء: وماذا عن الأشخاص الذين ولدوا مكفوفين تماماً؟ أشخاص لم يلمس أي فوتون ضوئي شبكياتهم قط-أكان بإمكانهم إدراك الألوان نفسها؟"

وجدت ثيا نفسها تنحني دون أن تدرك، مسحوبة بشدة صوته الهادئة. واتسعت عيناها مع بدء استقرار التبعات. وبدت فكرة إجراء تجربة كهذه مذهلة للعقل تماماً. وتساؤلت: 'كيف يمكن للمرء حتى البدء في...' 'كيف يمكن لشخص لم ير الضوء قط أن يبدأ بإدراك الألوان، وكيف يمكنه وصفها بأي طريقة ذات معنى؟'

وتابع كاهن الرونات: "صارعوا ذلك السؤال بالذات لعقود. وكان التقدم بطيئاً بشكل مؤلم، ولبسط فترة طويلة، بدا مستحيلاً تحقيق أي اختراقات حقيقية... حتى ظهر نظام ألبرايت".

انتصبت ثيا قليلاً عند ذلك، وقد أثار فضولها أكثر. لقد علمت، بطبيعتها، أن النظام كان كياناً لا يبرر بقوة لا توصف، بالطبع، لكنها لم تسمع الكثير عن ظهور النظام. وعن السنوات الأولى بعد ظهورها المفاجئ، ناهيك عن تأثيره على البشرية ككل.

وأوضح كاهن الرونات: "مع ظهور النظام، مُنحت البشرية أدوات لكانت ستُعتبر مست لولا ذلك -وليس مجرد أدوات حرب، بل أدوات أحدثت ثورة في العلم أيضاً. كما ترين، ليست كل قدرة يمنحها النظام مصممة للقتال البحت. لمعظمها تطبيقات تمتد إلى ما هو أبعد بكثير من ساحة المعركة".

ولوح بيده فوق شاشة البيانات المجسمة، وتجسد عرض جديد في الهواء أمامه. ورفرف وصف قدرة نظام مختصر إلى حيز الرؤية، وكان تنسيقه مألوفاً فوراً لثيا من قدراتها الخاصة وتلك التي راجعتها مع بقية فرقة ألفا. واستدار كاهن الرونات بالشاشة نحوها، منتظراً بصبر بينما تمسح عيناها النص.

[نشط (فضي) - عينا المراقب]

يتيح للمشارك الرؤية عبر عيني مشارك آخر. ينقطع هذا الاتصال إذا تجاوز المسافات المحددة بينهما.

قال "كاهن الرون"

بعد أن أنهى القراءة: "يتبيّن أنّ النظام لا يكترث كثيراً إن كانت الأعين المعنية تعمل أم لا. حتى بالنسبة لمن يولدون فاقدي البصر، تمنحهم هذه القدرة أمرين مذهلين. أولهما، إبصارهم من خلال أعين شخص آخر. وثانيهما —وهو الأكثر إثارة للدهشة— إتاحة الفرصة للآخرين ليدركوا كيف يفسّر دماغ ذلك الفرد المدخلات البصرية، حتى لو لم تعمل أعينه قط، وبالتالي لم يفسّر دماغه أي مدخلات بصرية من قبل".

انفرج فم "ثيا"

قليلاً حين استوعبت التبعات.

فسألت بتردّد وهي تحاول إدراك المفهوم: "إذن... يمكنهم رؤية ما يراه فاقدو البصر؟".

أومأ كاهن الرون قائلاً: "بالضبط. باستعمال هذه القدرة، تمكّن العلماء من التأكد، بعد تجارب وأخطاء كثيرة —وبعد أن أصيب بعض المشاركين باضطراب عقلي، لنقل، لعجز أدمغتهم عن معالجة بيانات بصرية غير مألوفة— من أن فاقدي البصر يدركون المواريث طبيعيّاً بهذه الألوان الاثني عشر ذاتها. أليس هذا مذهلاً؟ ظاهرة عالمية لدرجة أن غياب البصر التامّ لا يغيّرها على الإطلاق".

أومأت "ثيا"

ببطء، وقطبت حاجبيها تفكراً.

واعترفت: "إنه مذهل حقاً. غريب، لكن... مذهل بلا شك. التفكير في أن شيئاً كهذا... عالميّ إلى حد ساحق...".

طفا سؤالها السابق إلى السطح مجدداً، وقبل أن تتردد أو يبدأ الكاهن في سرد حكاية أخرى، سألت: "لكن ماذا قصدت سابقاً بشأن الأشخاص الذين يمكنهم إدراك ألوان المواريث؟ هل يتطلب الأمر شيئاً محدداً؟".

أشرق وجه الكاهن، وبدت عليه علامات الاستحسان والحماس.

"آه، سؤال ذكي يا ثيا! يسعدني أنك سألت. نعم، ثمة شرط بالفعل. لا يستطيع رؤية ألوان الكون المحيط به بفعالية إلا نوع خاص جداً من ذوي القدرات النفسية؛ أو بالأحرى، ذو قدرة نفسية يمتلك ميراثاً خاصاً جداً".

أشار بحركة واسعة نحو النجم، حيث تومض نقاطه النابضة بالحياة في الهواء بينهما.

"تماماً كما تمتلكين ميراث 'فيريتاس'، الذي يسمح لقدرتك [أعين الفراغ] بكشف حقيقة الكون كما يراها الفراغ، يمنح هذا الميراث الآخر قدرة مماثلة. إنه يسمح لقدرة [أعين الفراغ]، عند توجيهها من خلاله، بإظهار ألوان الكون كما يراها الفراغ —بما في ذلك ألوان المواريث داخل أي فرد تنظرين إليه".

اتسعت عينا "ثيا"

قليلاً وهي تفكر في الأمر.

"إذن... يمكن لمن يمتلك هذا الميراث النظر إلى شخص ورؤية ميراثه؟ هكذا، مباشرة؟".

قال الكاهن بصوت ثابت ومتروٍ: "بالضبط. إنها أداة قوية لجمع المعلومات في الحروب، لكنها أكثر من ذلك بكثير. لقد شكّل هذا الميراث الفريد فهمنا للمواريث كلها والتفاعل بينها. ولولاه، لظلّ الكثير مما نعرفه اليوم لغزاً لا حلّ له إلى الأبد".

مال بجسده إلى الأمام، وثبّت عينيه الحادتين على عيني "ثيا".

وبحركة متعمدة، أشار إلى الجوهرة البيضاء المتقزحة الموضوعة عند موضع الساعة الحادية عشرة من النجم.

قال بنبرة مثقلة بالمعنى: "هذا هو ميراثك يا ثيا. فيريتاس. يمثله اللون المتفق عليه عالمياً بـ 'الأبيض المتوهج'. إنه يجسد الجانب الأساسي للفراغ الذي يحكم الحقيقة —حقيقة الفراغ والحقيقة كما تتجلى داخل كوننا".

تابعت عينا "ثيا"

يده نحو الجوهرة المتوهجة، لكن عقلها كان يكافح لمواكبة الشرح.

تابع الكاهن: "لقد اختبرتِ بالفعل بعض قدراته. فمن خلال قدرتك [أعين الفراغ]، يمكنك اختراق التخفي، والرؤية بوضوح تام في الظلام، وتحطيم الأوهام. أي شيء يقف بين عينيك والحقيقة يُواجه مباشرة حين تُوجَّه قدرتك [أعين الفراغ] عبر عدسة ميراثك 'فيريتاس'. هذا هو الجوهر الأساسي لميراثك —إنه قوة تضمن الوضوح، مهما كانت القوى التي تحاول حجبه؛ سواء كانت تكنولوجيا، أو ذا قدرة نفسية أخرى، أو حتى الفيزياء ذاتها، كما في حالة غياب الضوء".

رغم محاولاتها المستميتة، شعرت "ثيا"

بأفكارها تتشابك كالعقد وهي تحاول متابعة الشرح حول التوجيه والعدسات. كانت الكلمات مفهومة، لكن معناها المركب وتعقيدها ضغطا عليها ككتاب ثقيل لم تستطع فتحه. سبق لها استعمال قواها هكذا، لكن المصطلحات التي استخدمها الكاهن عن القوى والتوجيه والعدسات بدت أصعب مما توقعت.

وللمرة الألف في الساعة الماضية، تمنت لو كانت "كارانيا"

هنا. فصديقتها العبقرية كانت ستبسّط تعاليم الكاهن المعقدة إلى أجزاء أصغر وأسهل لها، مع دروس عملية يمكنها فهمها فعلاً. والأسوأ أنها لم تشعر حتى أن الكاهن معلم سيئ؛ كان الموضوع ببساطة أعقد من أن تستوعبه بهذه السرعة. توقف الكاهن عن الشرح وكأنه استشعر معاناتها. تحرك قليلاً في جلسته، ومال بظهره إلى الوراء، رافعاً يده. تشكّل ضوء متلألئ في الهواء، متصلباً في هيئة عدسة عملاقة.

بدت كوميدية، كأنها نصف نظارة عملاق عائمة في قاعة التدريب بينهما.

قال الكاهن بنبرة دافئة ومطمئنة بينما كانت العدسة الضخمة تحوم وتكسر الضوء في أنماط فاتنة: "دعينا نجرّب. أحياناً، تكون الرؤية أيسر من الفهم عبر الكلمات وحدها".

مالت "ثيا"

إلى الأمام، وثبّتت نظراتها على العدسة. تمنت بشدة أن يوضح هذا العرض المفاهيم التي أفلتت من إدراكها، تماماً كما حدث مع الصخور سابقاً. لحسن الحظ، بدا أن الكاهن يمتلك موهبة تبسيط الأمور —رغم أنها كانت تحتاج غالباً إلى محاولة ثانية أو ثالثة لتستوعبها تماماً.

بدأ بصوت هادئ ومتروٍ: "لنبدأ بـ [أعين الفراغ] كقوة أساسية لهذا الشرح. تسمح هذه القوة لعينيك —لبصرك الحرفي، كما يشكله إدراكك— بأن تري كما يرى الفراغ نفسه".

بينما كان يتحدث، لوّح بيده، مستحضراً نسخة كرتونية صغيرة لرأس "ثيا"

طفت في الأفق.

رسمت ملامحها المبالغ فيها ابتسامة لا إرادية على وجه "ثيا".

'ظريفة!'

تابع الكاهن مشيراً إلى الرأس العائم: "في صورتها الخام، لا تكشف [أعين الفراغ] عن الكثير في الواقع. فقوانين كوننا الفيزيائية أكثر هيمنة بكثير من قوانين الفراغ، على الأقل في هذا المستوى من الوجود. وبدون تركيز محدد عبر ميراث ما، يشبه استخدام [أعين الفراغ] النظر ببصرك العادي —إهدار تام للطاقة النفسية".

لتوضيح وجهة نظره، وجّه الكاهن رأس "ثيا"

الكرتوني نحو العدسة. قطب الرأس الصغير حاجبيه بمسرحية وهو يحدق عبر العدسة، تارة من جانب وتارة من آخر، وجعلت تعبيراته المبالغ فيها العرض أكثر وضوحاً وطرافة.

راقبت "ثيا"

بتركيز. لكن، بينما كان الرأس يطفو ذهاباً وإياباً، لاحظت أنه لم يتغير شيء على الإطلاق. سواء نظر الرأس عبر العدسة من جانبها أو من الجانب الآخر، لم يكن هناك فرق ملحوظ فيما يراه —بقي كل شيء كما هو.

قال الكاهن بنبرة مرحة لكن بلمحة تعليمية واضحة: "أرأيتِ؟ بدون ميراث لتوجيهها، تظل [أعين الفراغ] خاملة تماماً —لا تعدو كونها بصرك العادي".

اعتدل قليلاً، وتحول تعبيره إلى التركيز.

"يتغير هذا بشكل جذري، حين تستخدمين ميراثك كما هو مقصود: كعدسة لقوتك. القوى هي التطبيقات الأساسية لطاقتك النفسية —فهي تحدد شكل ومعايير أولية لما يمكنك فعله كذات قدرة نفسية. أما ميراثك، فيعمل كعدسة، يثني ذلك الأساس ويعيد تشكيله بطريقته الفريدة، اعتماداً على أي ميراث يُستخدم".

بلمسة من معصمه، تحولت العدسة العائمة بينهما إلى اللون الأصفر.

"فكري في الأمر كوضع ورقة ملونة وشفافة فوق لوح زجاجي. الزجاج لا يتغير، لكن كل ما ترينه من خلاله يتلون بالورقة".

ظهر رأس "ثيا"

الكرتوني على الجانب الآخر من العدسة بمسحة صفراء، كأنما يُنظر إليه عبر نافذة ملونة رديئة.

تابع الكاهن بينما كانت العدسة تتغير مجدداً، متنقلة بين الأحمر والأخضر والأزرق والأبيض ثم تعود للأصفر: "لكل ميراث 'لونه' الخاص. يصبغ هذا اللون مجازياً نتيجة قوتك، مانحاً إياها تأثيراً مميزاً. وبينما تظل القوة نفسها، فإن طريقة تجليها —إدراكك لما ترينه— تتغير حسب عدسة ميراثك. بالنسبة لـ 'فيريتاس'، ميراثك، يتجلى هذا في القدرات التي ذكرتها سابقاً: كسر الأوهام، والرؤية عبر التخفي، والإدراك التام حتى في الظلام الدامس".

بينما كان يتحدث، تغيرت العدسة مجدداً. هذه المرة، لم تكن ملونة؛ بل بدت وكأنها تلوّي وتشوّه كل ما يظهر من خلالها.

ضيقت "ثيا"

عينيها نحو الرأس الكرتوني، مشوشة إذ لم يبدُ أن شيئاً تغير —حتى أدركت فجأة أن الشكل العائم قد تحول إلى نسخة كرتونية للكاهن.

بدأت "ثيا"

تقول: "ما—؟"

وتلعثمت كلماتها إذ كافح عقلها لمعالجة التحول غير المتوقع. ابتسم الكاهن ابتسامة عارف ولوّح بأصابعه مجدداً، مما جعل الرأس الكرتوني يطفو حول العدسة.

في اللحظة التي غادر فيها نطاق العدسة، عاد إلى هيئة "ثيا"

الكرتونية المألوفة.

شرح الكاهن ببرود: "وهم بسيط. الرأس الذي ترينه الآن، والذي يمثلني، كان مغطى بوهم لوجهك طوال الوقت. عدسة 'فيريتاس' كشفت الحقيقة الكامنة خلفه فحسب، محطمة الوهم تماماً. وبدون عدسة 'فيريتاس'، يظل الوهم قائماً وترين نفسك، بدلاً مني".

حدقت "ثيا"

في العدسة، وبدأ الفهم يتسرب إلى عقلها وهي تعيد تمثيل العرض. كان تحول الرأس الكرتوني إلى هيئة الكاهن صادماً، لكن الطريقة التي جردت بها 'فيريتاس' الخداع بسهولة تركتها مذهولة.

تابع الكاهن: "هذه الفكرة الأساسية لعدسة الميراث تنطبق على كل القوى، لا [أعين الفراغ] فحسب".

بفرقعة من أصابعه، تلاشت العدسة في وميض ضوئي، وطفا رأس "ثيا"

الكرتوني للحظة قبل أن ينفجر كبالون.

لم تستطع "ثيا"

منع نفسها من الانكماش قليلاً عند الفرقعة المفاجئة.

أضاف: "مع القوى الأخرى، يصبح تأثير العدسة هذا أكثر باطنية وتعقيداً في الشرح، ولهذا لم أبدأ به. لا تحتاج القوى للاستخدام عبر عدسة الميراث، لكن كما رأيتِ في مثال القياس سابقاً، ستفهمين سريعاً لماذا ترغبين دائماً في ذلك كذات قدرة نفسية. المواريث مضاعفات قوة هائلة، لكنها تأتي على حساب التنوع. لا يمكنك تغيير طبيعة ميراثك، بل فقط مقدار ما تختارين توجيهه في قوة معينة".

نهض الكاهن فجأة من كرسيه، مما أفزع "ثيا".

صارعت التردد بين الغرائز الراسخة —هل تقف أيضاً، كما عُلّمت في التدريب الأساسي؛ أم تظل جالسة كما قال في بداية الدرس؟ لا بد أن حيرتها ظهرت عليه، إذ أشار بيده إشارة خفيفة لتظل جالسة، فاسترخت قليلاً، ممتنة لهذا الوضوح. اقترب منها، وكان وقع حذائه خفيفاً على الأرض، وجثا أمامها. مد يده، واستحضر شعلة صغيرة تراقصت في كفه، وألقى وهجها الدافئ ضوءاً لطيفاً على ملامحه.

قال: "لنستخدم 'كرة النار' كمثال. إنها واحدة من أوائل القوى التي يفتحها ذوو القدرات النفسية المستكشفون لأي من مسارات النار. بساطتها تجعل فهمها سهلاً، والتغييرات التي يحدثها الميراث عليها كبيرة بما يكفي لتقديم عرض واضح".

توقف، والشعلة ترقص بثبات في يده، قبل أن يطلق زفيراً عميقاً.

"من أجل الاكتمال، يجب أن أعترف بأننا نتجاوز جزءاً كاملاً من التدريس النفسي هنا —القصد. إنها قطعة حاسمة من اللغز، لكنها أعقد من أن نتناولها اليوم. كانت معلمتي القديمة ستصلبني لتجاوزها —فقد كانت صارمة جداً في اتباع الكتاب— لكن ثقي بي حين أقول إننا سنصل إليها في الوقت المناسب. لنبقِ الأمور قابلة للإدارة الآن".

أومأت "ثيا"

سريعاً، وغمرها الارتياح. فكرت: 'الأبسط هو الأفضل بالتأكيد!'، ممتنة لقرار الكاهن بإعطاء الأولوية للوضوح على حساب التفاصيل الكثيرة اليوم. كان هناك الكثير لتعلمه، حتى إن الأساسيات بدت ساحقة للوهلة الأولى.

مالت "ثيا"

إلى الأمام، وثبّتت عينيها على الشعلة الصغيرة الراقصة في يد الكاهن، متلهفة لرؤية ما سيحدث.

تمتم الكاهن فجأة: "شكراً لك"، بنبرة ناعمة وصادقة، كأن "ثيا"

أسدت إليه معروفاً كبيراً. رمشت بعينيها، مأخوذة للحظة، وغير متأكدة مما فعلته لتستحق امتنانه. لكن قبل أن تسأل، تابع بنبرة عادت إلى إيقاعها التعليمي المعتاد.

بدأ قائلاً: "قوة 'كرة النار' المتواضعة، مباشرة كما تبدو. تستحضر لهباً محترقاً يمكن رميه وينفجر عند وصوله لوجهته أو اصطدامه. لهذا العرض، سنستخدم وظيفتها الأساسية —بلا قصد معقد، بلا مواريث —فقط مسار مستقيم وتأثير انفجاري، كالقنبلة اليدوية. كجندية مشاة، يجب أن تكوني على دراية تامة بالقنابل من تدريبك الأساسي قبل الاندماج، لذا ينبغي أن يكون هذا سهلاً للمتابعة".

أومأت "ثيا"

سريعاً حين لاحظت توقف الكاهن، بانتظار موافقتها للمضي قدماً.

قال: "إذن، لنبدأ بكيفية عملها افتراضياً".

بحركة صغيرة من أصابعه، ارتفعت الشعلة من كفه، وحامت في الهواء للحظة قبل أن تنطلق للأمام، مدفوعة بقوة غير مرئية. خطت في الهواء في خط مستقيم تماماً، مخترقة إياه برقة غير طبيعية. حلقت الشعلة الصغيرة لما يقرب من ثلاثين متراً، مصطدمة بخط الأشجار عند الحافة البعيدة للمساحة. تسبب الاصطدام في انفجار، مرسلاً كرة نار كبيرة تزأر للخارج ومبعثرة شعلات أصغر كشظايا القنبلة.

اتسعت عينا "ثيا"

عند المشهد، وتسارع نبضها عند الإمكانية التدميرية الهائلة لشيء يبدو بسيطاً. كان المسار وحده ساحراً. لم يتقوس اللهب ولم يتردد على الإطلاق —لقد طار في خط مستقيم لا تشوبه شائبة، كأن الجاذبية ومقاومة الهواء وقوانين الفيزياء ذاتها قد انحنت ببساطة أمام مساره. فكرت: 'اللعنة، تمنيت لو امتلكت ذلك خلال التقييم...!'. كانت فكرة الحصول على إمداد لا نهائي من القنابل التي تطير بشكل مستقيم تماماً، ولا تتطلب مساحة للحمل، وتبدو وكأنها تتجاهل قوانين الطبيعة، مسكرة تقريباً.

جذبت ضحكة الكاهن الخافتة انتباه "ثيا"

إليه. التقت نظراتهما، وانعكس حماسها على تعبيره المسلي تماماً.

داعبها بابتسامة متسعة: "إذا كان هذا كافياً لإثارة دهشتك، فسنحتاج للسير ببطء شديد. وإلا، فقد أفقد تلميذتي المحتملة الجديدة بسبب نوبة قلبية —أو شيء درامي مماثل— في وقت مبكر جداً".

شعرت "ثيا"

بوجهها يشتعل وكانت على وشك ضبط تعبيرها ليكون أكثر حيادية، لكن قبل أن تضع الفكرة موضع التنفيذ، رفع الكاهن كلتا يديه بإشارة تهدئة.

قال بلطف، بنبرة جادة بشكل مفاجئ: "لا تفعلي. أرجوك، لا تفعلي. فقط... دعي نفسك تتفاعلين بشكل طبيعي كما تحتاجين. استمتعي بهذه اللحظة —رؤية عالم ذوي القدرات النفسية للمرة الأولى— تماماً كما تشعرين به. لقد مر وقت طويل جداً منذ رأيت أحداً مفتوناً ومذهولاً ومسروراً حقاً بالقوى النفسية. إنه... منعش".

كان في صوته شيء —لمحة خافتة من الوحدة لم تستطع "ثيا"

تحديدها. ظلت عالقة في الهواء للحظة، تاركة إياها غير متأكدة مما تقوله. لكن بالنظر إلى أن الكاهن بدا كمن عاش عقوداً كثيرة، إن لم تكن قروناً، لم تبدُ الفكرة في غير محلها. فكرت بهدوء: 'هذا منطقي. لا بد أن العيش في مستوى أعلى من الجميع أمر موحش...'.

وعدت بصدق رغم دوامة الأفكار في رأسها: "سأفعل، أيها الكاهن".

اتسعت ابتسامة الكاهن عند كلماتها، وتحول تسليه إلى شيء أقرب للرضا.

هتف: "رائع!"، وصفق بيديه بخفة قبل أن يستحضر شعلة أخرى.

تابع، والشعلة الصغيرة تومض بين أصابعه: "الآن، لنرَ ما يحدث حين نطبق ميراثاً على قوة 'كرة النار' ذاتها. لاحظي: هذه هي القوة نفسها، بالقصد نفسه. لن أؤثر على أي من هذين العاملين على الإطلاق. ولن أضيف المزيد من الطاقة إليها. الفرق الوحيد هو أنني سأوجه ميراثي الخاص من خلالها".

تضاعف تركيز "ثيا"

وهي تراقب باهتمام، متسائلة أي نوع من الميراث يمتلكه شخص بقوة الكاهن وما قد تبدو عليه تأثيراته. بدأ اللهب في يده يتغير ببطء. تلاشت هيئته المعتادة الشبيهة بالشمعة، وحلت محلها بنية أكثر توحيداً وسكينة. اختفت الحواف المترددة والمومضة، مخلفة وراءها كرة متوهجة ملساء تماماً. لم تكن مجرد كرة نار —كانت شيئاً أكثر دقة. تغيرت الألوان طبيعياً، مع أزرق عميق في قلبها، يتلاشى للخارج في حلقات من الأصفر والبرتقالي والأحمر، كشعلة شمعة معلقة في مكان بلا جاذبية.

شرح الكاهن: "ميراثي هو نفسه الذي ذكرناه سابقاً: 'أورا'. الميراث الذي يسمح للمرء برؤية ألوان الأشياء. يعني 'أورا' وهو الرابع باتجاه عقارب الساعة من الأعلى، ويمثله لون 'الذهب المتوهج'".

أشار نحو النقطة المقابلة على النجم، حيث كانت الجوهرة الذهبية تومض بضعف.

"عند تطبيق 'أورا' على قوة، مثل كرة النار، فإنها تثني شكلها لتتبع مبادئ الهالة، مما يجعل القوة تلتزم بقواعدها أكثر من التزامها بقواعد الفيزياء. راقبي جيداً".

بإشارة خفيفة، أرسل اللهب الكروي تماماً يندفع للأمام، وكان مساره يحاكي كرة النار السابقة بدقة. انطلق في الهواء في خط مستقيم لا تشوبه شائبة، منعكساً بوهجه الساطع على الأشجار في الأفق. وحين وصل إلى الموقع نفسه، على بعد ثلاثين متراً تقريباً، حدث شيء غير متوقع. بدلاً من الانفجار في دوي عنيف أو إرسال شظايا نارية في كل الاتجاهات، تمدد اللهب برفق، كفقاعة تنمو في حركة بطيئة.

بدأت النار تنتشر للخارج، لكنها لم تلمس لحاء أو أوراق الأشجار المحيطة. بدلاً من ذلك، حامت الشعلات بجانبها، كأنها تحترم مساحتها الشخصية. تألق الهواء حول الأشجار بضعف، كأن الشعلات كانت تحرق شيئاً غير مرئي بدلاً من الأجسام المادية نفسها. ثم، فجأة كما نمت، تلاشت كرة النار العملاقة —لا في انفجار، ولا بفرقعة أو انهيار، بل بطريقة كانت هادئة بشكل مقلق. تلاشت ببساطة، كأنها لم تكن موجودة قط، تاركة وراءها شعلات غريبة ومومضة استمرت في لعق الهواء قرب الأشجار.

سألت "ثيا"

بصوت مشوب بالحيرة والدهشة: "ما... ما الذي أراه هنا؟".

مالت للأمام، وعقدت حاجبيها محاولة فهم ما يحدث. كان هناك شيء جوهري مختلف في الشعلات —لقد كانت موجودة، لكنها لم تستهلك. كانت تحرق، لكنها لم تترك أثراً للتدمير على اللحاء أو الأوراق. ابتسم الكاهن بضعف، نظرة معلم توقع هذا السؤال تماماً.

شرح الكاهن: "أنتِ ترين عرضاً لكيفية تغيير ميراث 'أورا' لطبيعة القوة. هذه الشعلات لم تعد محكومة بالقوانين الفيزيائية لكوننا. بدلاً من ذلك، إنها تحرق داخل المساحة المفاهيمية للهالات. إنها تجسد الحرارة والنار والدمار، لكن هذه التأثيرات تتجلى فقط داخل طبقة الهالة —فهي لا تلمس الطبقة المادية مباشرة أبداً. يمكننا المشي عبرها تماماً دون الشعور بشيء".

أشار نحو الشعلات المومضة بتمويجة خفيفة من يده.

"الشعلات التي ترينها الآن؟ تلك هي هالة الشجرة تحترق —تُستهلك وتُدمر، قطعة قطعة، حتى تموت الشجرة ذاتها. لا يمكن لأي ماء إطفاؤها، ولا حاجة لأي أكسجين لتحترق. إنها ببساطة هالة تُستهلك كوقود للنار التي ستمحو الشجرة حتماً".

صمت الكاهن، مشيراً لـ "ثيا"

بالاستمرار في المراقبة. ظلت عيناها ملتصقتين بالشعلات الصامتة بشكل فاتن، وحركاتها المومضة تستهلك هالة الشجرة غير المرئية شيئاً فشيئاً. في البداية، بدا كأنه لا شيء يحدث. ظلت الشجرة شامخة، بأوراقها الثابتة ولحائها غير المخدوش. لكن بينما استمرت في المراقبة، أصبحت التغييرات الدقيقة مستحيلة التغافل عنها. بدأ اللحاء يتموج، وتصدع سطحه الأملس سابقاً، وانثنت حوافه للداخل بينما جف.

تغيرت الأوراق الخضراء النابضة، وتلاشى لونها كأن فصولاً تمر عليها في ثوانٍ معدودة. تحولت للأصفر، ثم الأحمر العميق، ثم البني، قبل أن تتفتت تماماً، ساقطة بصمت على الأرض. حتى الأغصان بدأت تتفاعل. انثنت للداخل، ملتوية بشكل غير طبيعي بينما واصلت شعلات 'أورا' عملها القاسي. ظهرت شقوق رقيقة على طولها، تكبر حتى تكسرت الأغصان واحداً تلو الآخر، وسقطت بفرقعة خفيفة في كومة الحطام المتنامية تحتها.

في دقائق معدودة، اختُزلت الشجرة إلى مجرد هيكل فارغ. كان جذعها المتين سابقاً مجوفاً، ولحاؤها هشاً ورقيقاً كالورق. تلاشت الشعلات، كأنها استشعرت اكتمال مهمتها، دون صوت، تاركة وراءها ظلاً قاحلاً ومؤرقاً محاطاً بأغصان جافة وهشة وأوراق متفتتة متناثرة على الأرض كالرماد.

زفرت "ثيا"

ببطء وعيناها واسعتان، وحبس أنفاسها في حلقها. كان العرض مذهلاً ومرعباً في آن واحد. كان من السهل جداً عليها تخيل هذه النار وقد طُبقت على هالة إنسان، بدلاً من شجرة...