عاد ثاليون إلى غرفته وألقى نظرة على الدماء التي كانت تنبض بالقوة الآن داخل حاسة الدماء لديه لكنه قرر الانتظار قليلاً قبل استهلاكها. أراد تجربة بعض الأمور أولاً. بدأ بتوليد ضباب الدم مستخدماً الدماء التي وفرها الشوك القرمزي. بدا الأمر أسهل مما ظن وبعد محاولات معدودة صار قادراً على تبديل الدم بين حالته السائلة والضبابية. تلت ذلك خطوة التدريب التالية وهي التحكم بأنهار الدم وتسييرها في أنحاء الغرفة بسرعة مذهلة مع زيادة حجم النهر تدريجياً.
ثم حاول تحويل أجزاء من النهر لتأخذ شكل رماح حادة ناوياً استخدام النهر بأسره سلاحاً عملاقاً لتحطيم أعدائه. لكنه أخفق في تحقيق ذلك. كلما حاول فقد السيطرة على جزء من النهر لتتطاير لترات من الدماء على الأرض. استطاع تعديله قليلاً لكن ليس بالقدر الكافي لاختراق الصفائح المدرعة أو استخدامه سلاحاً يعتمد عليه. استدعى ثاليون درع الدم بضع مرات ليتأكد من عدم نسيانه وتدرب على بعض المناورات بحد السيف الماني معززاً ضرباته عبر التحكم بدرع الدم.
لم يكن التحكم بالمستوى الذي أمله لكنه بدا كافياً في الوقت الراهن. وما إن فرغ من ذلك حتى أنهى تدريب الدماء وانتقل إلى مهاراته الاعتيادية. أراد تحسين مهارة كرة النار وتحديداً قاذفة اللهب. لم يقتصر مراده على تكثيف ألسنة اللهب فحسب بل أراد أيضاً محاولة تحريك النيران حوله على غرار ما فعله بنهر الدم. ولزيادة حرارة النيران ضخ المزيد من المانا في المهارة. وكمن التحدي في وجود حد أقصى لكمية المانا التي تحتملها المهارة وكان ثاليون يعمل ببطء على رفع ذلك الحد.
صار الجدار الذي استخدمه وصيلاس للتدريب أسود اللون تماماً جراء الهجمات النارية المتتالية غير أنه لم يعبأ بذلك. وما كان يهم حقاً هو جعل المهارة أكثر قوة. كان يتوقف بين حين وآخر لاستعادة المانا ثم يمارس بعض فنون السيف للاسترخاء. وعقب ساعات من التدريب المتواصل تحول إلى أمر لم يتدرب عليه منذ زمن طويل ألا وهو حاجز المانا. عدل شكل الحاجز فجعله أثخن وأكثر استقراراً بحيث يصعب على التعاويذ اختراقه.
وساعده تدريب الدم كثيراً في هذا الصدد. ويا للأسف مر الوقت سريعاً وقبل أن يشرع في التدرب على موجة المانا التي أراد إتقانها أيضاً أتى الصباح. يعني ذلك حلول موعد تهذيب الجسد. تحول إلى المفترس العتموي وبدأ يلتهم النباتات التي جهزتها زيرا. احتوت هذه النباتات على طاقة تفوق سابقتها مما يعني أن الأمر سيستغرق وقتاً أطول بكثير مقارنة بالمرة السابقة. بل إنه اضطر إلى التوقف والتركيز التام على تهذيب جسده إثر التهامه ربع تل النباتات الأول.
تطلب منه الأمر أكثر من عشر ساعات لإنهاء النباتات كلها لكن أثرها على جسده كان هائلاً. استشعر القوة تسري في عروقه والقوة المحضة في عضلاته. تمنى لو سنحت له فرصة مواجهة الأورك الأحمر مجدداً الآن. أدرك أنه اقتراب من بلوغ نهاية المرحلة الثانية من طريقة تهذيب الجسد الخاصة بالمفترس العتموي. وكان التفاوت في كمية الطاقة التي بوسعه امتصاصها بوصفه مفترساً عتمويّاً مقارنة بالمراحل المبكرة أمراً جنونياً، ويرتبط بلا شك بندرة السلالة.
لم يعد لديه متسع من الوقت فكان عليه التوجه إلى قاعة التدريب. دارت هذه الأفكار في خلد ثاليون وهو يعود إلى هيئته البشرية. استغرق تهذيب الجسد وقتاً أطول مما توقع بكثير. أحчув برغبة الشوك القرمزي في التهام القوارير الممتلئة بالدماء عندما غادر غرفته لكنه تجاهلها. أراد للدم أن يمتص أكبر قدر ممكن من المانا. تخطت كمية الدم المخزنة في تلك القوارير خمسمائة لتر بسهولة وسيتطلب الأمر وقتاً حتى تتشبع بالمانا تماماً.
أمل أن يكون ذلك كافياً لدفع الشوك القرمزي إلى آفاق أبعد. حالفه الحظ للغاية إذ لم يطلب أحد سواه ذلك الدم فلم يضطر لمشاركته واستحوذ عليه بمفرده بل إن مصاصي الدماء أنفسهم لا ينبغي أن يحظوا بمثل هذا الترف. وما إن بلغ قاعة التدريب حتى لاحظ تغيراً فورياً إذ وقف أربعة حراس في الخارج. سأل الحراس: — هي، ماذا تفعلون هنا؟ أجابت المرأة: — كنا ننتظرك، هناك أكثر من عشرين متبدل شكل ينتظمون في الداخل.
قال ثاليون بحيرة: — ماذا؟ ظننت أن قاعة التدريب مخصصة للحراس فقط. ردت المرأة: — أجل، لكنهم بداوا عدوانيين للغاية ولم نرد طردهم نظراً لانتمائهم لقوات غاريك. تدخل حارس آخر: — ليس وكأنهم سيتدربون على أي حال، إنهم يكتفون بالمراقبة والانتظار. قال ثاليون بحزم وهو يخطو للداخل مستعداً لطردهم بنفسه: — حسناً، لنبدأ هذا العرض إذن. صاح به رجل عضلات فور ولولجه إلى القاعة: — ها قد أتيت!
ظننا أنك لن تظهر أبداً. توقف الجميع عما يدنيهم فوراً لمراقبة الصراع المرتقب. تنهد ثاليون: — أخمّن أنكم متبدلو الشكل التابعون لغاريك. سيتخلص من هؤلاء القوم بعد اليوم على الأقل ليتفرغ لما هو أهم.
— أجل، ونحن نرى أنه من المخزي أن يتطلع الكثير من الناس إليك، و— قاطع ثاليون الرجل بنبرة جليدية: — لم أفرغ بعد.
لم تكتفوا بإزعاج أغلب القوم في هذه القاعدة بل هددتم خيميائياً وتتقفون الآن في قاعة تدريب محجوزة للحراس. أنتم غير مرحب بك هنا بعد الآن. ستُنقلون إلى المقاطعات الخارجية حيث يعيش مايكل وأتباعه لنتمكن من مراقبتكم. صرخ الرجل بغضب: — أتريد فعل ماذا؟ أنت عديم الفائدة! صورتك الوحيدة هي شكل طائر. ماذا ستفعل ضدنا؟ أظن أن الوقت قد حان لنضع الأمور في نصابها. نهض متبدلو الشكل قاطبة متطايرة شرارة الكشح من عيونهم.
أدرك ثاليون أنه مس وتراً حسساساً حقاً. لقد حان وقت المذبحة فمثل هذا السلوك يكفي لتبرير قتلهم فوراً. قال ثاليون بحزم مشيراً إلى الحراس في القاعة بالتراجع: — لقد هددتم لتوّكم عضواً آخر في قاعدة كاي. إن لم تغادروا الآن وتقبلوا وضعكم الجديد فسأغرق هذه القاعة بدمائكم. بدت القاعة شبه خالية مقارنة بالمرة السابقة إذ لم يوجد سوى عشرة حراس يتدربون ولم يرغب ثاليون في مقتل أي منهم.
بدا الدهشة على محيا متبدلي الشكل إزاء التهديد لكن قبل أن ينطق الرجل بكلمة تحدثت المرأة المجاورة له بابتسامة سخرية متغطرسة: — أنت وأي جيش؟ أأتظن أن أولئك الحراس ضعيفي المستوى يستطيعون إفادتك بشيء؟ لم لا نقتلكم جميعاً الآن هنا؟ جئنا لنريكم مكانتكم لكننا تبينّا أننا كنا متساهلين أكثر من اللازم بعد الآن. لم لا يصدقوننا حين نقول إنك جُننت وهاجمتنا؟ ألم نحارب بضراوة لمساعدتك ضد الأوركس و— لم تكمل جملتها لأن ثاليون تحرك مطلقاً شوكة دم اخترقت رأسها لتخرسها إلى الأبد.
لم يوجد سبب وجيه لمواصلة الحديث فلماذا لا يبدأ بجمع نقاط الخبرة. عقب ذلك غرقت القاعة في فوضى عارمة. أطلق بعض الحراس تعاويذهم نحو متبدلي الشكل الذين تحولوا جميعاً إلى وحوش مختلفة. صرخ ثاليون بالحراس للخروج من القاعة وإغلاق المدخل ففعلوا مترددين غير مصدقين فيما يبدو قدرته على إبادتهم بمفرده. تحول معظم متبدلي الشكل إلى أشكال متفرعة من الدببة السوداء بينما غدا آخرون أسود سوداء.
واختلف كل شكل طفيفاً فامتلك بعضهم مخالب أطول وكبر آخرون حجماً وبرزت لدى بعضهم أشواك عظمية من ظهورهم. وظلت هناك حالات شاذة قليلة: تحول اثنان إلى دبابير وآخر إلى ثعبان ضخم. وتميزت الدببة الأكبر حجماً والأسدان اللذانشعلا قوة بكونهما الأشد بأساً على الإطلاق. تجاوزت مستوياتهم مستواه فلم ينزل أي منهم دون المستوى الأربعين لكن ثاليون وثق بقدرته على قتلهم. لم تقارن أي من هذه الوحوش بالمفترس العتموي الذي سيلجأ إليه إن عجزت هيئته البشرية عن احتوائهم.
وكانت هناك مجموعة أخرى من متبدلي الشكل بالفعل: أولئك الذين لم يتحولوا قط لموتهم. رقد أربعة متبدلي شكل بلا حراك على الأرض وقد استقرت أشواك الدم في رؤوسهم أو قلوبهم. أطلق ثاليون شوكة دم تلو الأخرى مفجّراً مهارة حركته بكامل طاقته ليتفادى متراجعاً وإلى الجانب الوحوش المهاجمة. ثم قفز في الهواء وأطلق سيلاً كثيفاً من النيران نحو متبدلي الشكل. اندفع الدب الضخم في المقدمة وسط النيران محاولاً عضه بعيون تتوهج بالحقد.
استجاب ثاليون بسرعة مطلقة مغرزاً شوكة دم في فمه المفتوح مما جعل الدب يهوي إلى الأرض صارخاً من الألم. وعلى الجانب أبصر ثاليون آخر الحراس يغادرون قاعة التدريب ويوصدون الباب. حسناً بات بمكانه استخدام هيئاته الأخرى بلا قيود. فعّل ثاليون مهارة حركته للحفاظ على المسافة بينه وبين متبدلي الشكل الذين تفرقوا لمنعه من تفادي الضربات طويلاً. استدعى سيفه الماني مطلقاً أشواك الدم نحو متبدلي الشكل الذين حاولوا المراوغة وغالباً ما أخفقوا في السرعة ليصابوا بجروح بغض كلما أصابتهم شوكة.
عادة كان شفاؤهم السعيد يكفل تعافيهم السريع لكن أشواك الدم منعت أي شفاء بسعادة بالغة. استدعى ثاليون درع الدم وأطلق قطعا مانياً صوب أقدام الأسود الأسرع حركة. نجح البعض في القفز فوقه بينما فقد آخرون سيقانهم وهووا أرضاً صارخين. اندفع ثاليون جانباً ليتفادى أحد مخلبي الأسود لكنه لم يكن سريعاً بالقدر الكافي ليشعر بالمخالب تخدش ذراعه اليسرى تاركة جروحاً عميقة. ولحسن الحظ منع الدرع معظم الضرر وإلا لكان وضعه أسوأ بكثير.
وبالمقابل قطع الأسد إلى نصفين بقطعة ماني مشحونة واندفع جانبياً ليحافظ على مسافة تفصله عن الدببة على الأقل. تحرك الدبوران بسرعة مذهلة لكنهما هلكا بالسرعة ذاتها حين فصل قطعة ماني واحدة رأسيهما عن جسديهما. وللأسف أتاح ذلك التأرجح لأسد آخر ثغرة هاجمه بها ممزقاً بطنه بضربة مخلب جعلته يصرخ من الألم. استدعى ثاليون درع الدم سريعاً حول الجرح ليمنع أحشاءه من السقوط. تلقت الضربة اللعينة تعزيزاً من إحدى المهارات إذ توهجت المخالب بضوء برتقالي وإلا لكان درعه حجبها نظراً لحشوه إياه بمانا إضافية.
رد ثاليون التحية دافعاً بوالية من الشوك القرمزي لتخترق جنب الأسد وتقسم الوحش بأسره نصفين بضربة واحدة بينما شرب الشوك القرمزي بنهم كل دم استطاع الظفر به. صار الحفاظ على المسافة أصعب فأصعب. ولم يعد التحليق لأعلى ليجديه نفعاً نظراً لقدرة أغلب السنوريات على القفز نحو السقف بسهولة. وعندما أدار القتال بالقرب من الأرض تسببوا في حجب بعضهم بعضاً عن الهجوم لكن الوقت انتهى.
بلغ أحد الدببة الأصغر والأسرع وارتطم به بكتفه دافعاً ثاليون ليستقر في الجدار. فكر ثاليون: — لقد أصبح الأمر خطيراً للغاية. وتحول إلى المفترس العتموي. لم يملك الدب الذي اندفع نحوه بغية الإجهاز عليه سوي متسع للدهشة العابرة قبل أن ينتزع ثاليون وجهه بأسره بمخالب الظلال. قبض ثاليون على الدب الذي تجاوز وزنه أطنانّاً وقذفه نحو الأسود المهاجمة. ثم فعّل غرائز المفترس العتموي فتجمع الظلال حوله وبات يستطيع استشعار موقع كل متبدل شكل حي.
اندفع نحو الدببة الأربعة الأخيرة. بلغ ارتفاع كتفي الدببة أكثر من ثلاثة أمتار لكن ثاليون لم يرهبها قط وهو يمزقها إرباً. حاول أسد مهاجمة ظهره بينما اقتلع إحدى القوائم الأمامية لأحد الدببة الكبيرة ليطلق المتبدل صرخة ألم لكن ثاليون استشعر اقتراب الأسد. استدار وبضربة مخلب اخترق رأس الأسد كأنه زبد. فعّل الدبيّان الأخيرتان مهارة تعزيز غرقا في إثرها بحالة هياج غير أنه لم يكترث.
فاق سرعتهما بأشواك وحتى حين نالته المخالب فما البأس؟ تماثلت جروحه للشفاء في ثوان معدودات. وما لبث أن أجهز على الدبيّن الأخيرتين بعد قليل. تراجعت الأسود الستة والثعبان الباقية على قيد الحياة تراوغه بذعر. سأل أسد بذعر بصوت أنثوي: — ما أنت؟ حاول الثعبان حين صمت ثاليون: — أرجوك، رحمة! نستسلم. قال ثاليون بصوت المفترس العتموي العميق المبدأ من الظلمات ذاتها بينما يندفع ضبابياً: — لا رحمة هنا.
قبض على رأس الأسد قبل أن يراوغ وانتزعه. ومزقت ضربة مخلب ثانية أسداً آخر لنصفين تقريباً. فرّ الجميع هلعاً نحو الباب باستثناء الثعبان الذي لم يتقن الحركة السريعة. توسل الثعبان: — أرجوك لا. لكنه أنهى حياته بضربة مخلب مزقت رأسه أشلاء. بلغت الأسود الناجية الباب الفولاذي الشامخ لأكثر من ثلاثة أمتار واصطدمت به بكامل قوتها زائرة بيأس. أوصد الحارس مدخل قاعة التدريب وغالباً ما دفع بكل قواه ضد الباب من الخارج ليصعب على الأسود تحطيمه.
لم يطال النزاع. ظهر ثاليون خلف الأسود ومزقتها مخالبه الطويلة المصنوعة من الظلمات. حاول اثنان المقاومة لكنهما رقدا جثتين هامدتين مشوهتين تماماً عقب تبادل قصير للضربات. أطال ثاليون النظر حوله. عمت الدماء والجثث الممزقة إرباً المكان بأسره. لا زال أحد الدببة التي أطلق عليها شوكة دم يتلوى أرضاً فأشرق ثاليون وأنهى حياته. فكر في التهام الجثث لكنه عدل عن الفكرة. فلنجعل من هؤلاء عبرة فكر، وربما استطاع الخيميائيون الانتفاع بالجثث في التصنيع.
خفض بصره متأملاً هيئته؛ لم يعل جلده قطرة دم واحدة. فقد حول الضباب الداكن الصاعد منه كل الدم المنتشر عليه إلى ظلام وامتصه. بدت قوة الكائن الصوفي مذهلة بحق. عاد ثاليون لهيئته البشرية وطرق الباب.
— انتهى الأمر.
بوسعكم فتحه الآن. انفتح الباب بعد ثانية وخطا إلى الخارج. انتظر أكثر من أربعين حارساً في الخارج ترمقه بنظرات مفعمة بالدهشة والصدمة. طلب ثاليون من روان الذي انضم إلى الحراس الممسكين بالباب: — أرجو إرسال خيميائي لجمع المواد. قبل أن يتحول إلى هيئة نسر وينطلق صاروخاً في الهواء عائداً إلى غرفته لمزيد من تدريب الدماء. <-- شعرت زيرا بحماس بالغ حين طلب حارس عونها في تنظيف قاعة التدريب عقب تعامل ثاليون مع متبدلي الشكل.
توجهت رفقة أربعة خيميائيين إلى القاعة وتذمر أحدهم لعدم حاجتهم لكل هذا العدد من الخيميائيين لجمع قليل من الدم. وافقت العجوز لكن الفضول نحو ما جرى غلبها فحثت الخطى آملة رؤية جثة متبدل الشكل الذي قتعه ثاليون. أملت أن يكون ذلك مايك. اكتظت المنطقة أمام قاعة التدريب بالبشر واضطر الحراس لدفع الكثيرين لإفساح الطريق. سألت زيرا الحارس بقلق حيال احتمال تعرضه لمكروه: — ماذا جرى؟
أثاليون بخير؟ ما الذي قد يجذب كل هؤلاء البشر سواه؟ ضحك الحارس: — أه, كلا لم يصب حتى بخدش بعد قتاله جميع متبدلي الشكل بمفرده. هتفت زيرا وعقلها يضج بالأسئلة: — انتظر، أتحارب متبدلي الشكل جميعاً؟ وقبل أن يجيب الحارس وصلا مدخل قاعة التدريب. اتسعت الأبواب الطويلة وبدا المشهد في الداخل جلياً لمن يقف بالجوار. استرجعت زيرا حوار الأمس حول نفي متبدلي الشكل للمقاطعة الخارجية ومنحهم الرموز وربما تلقينهم علقة ملطفة.
لم تتوقع مطلقاً مشهداً كالماثل أمامها. غطت الدماء قاعة التدريب وتناثرت الجثث هنا وهناك لدرجة تمزق بعضها لقطع تناثرت في كل مكان. سألت الحارس وسط صدمتها: — ماذا حدث هنا بالضبط؟ أوضح الحارس: — طبقاً للحراس الآخرين انتظر متبدلو الشكل مجيئه في القاعة وهددوا حياة ثاليون. ثم اندلع القتال. فر الحراس وأوصدوا الباب بينما أبصرت قتله إياهم جميعاً. تساءلت زيرا غير قادرة على الاستيعاب: — أمتاكد أنت؟
كيف أمكنه قتلهم جميعاً بمفرده؟ أجاب الحارس: — أنا متأكد. كنت بالقرب وساعدت الحراس الفارين من القاعة في إبقاء الباب مغلقاً. وحين فتحنا الباب كان الوحيد الحي وخرج كأن شيئاً لم يكن. ثم تحول إلى هيئة طير وطار مخلفاً أمر إحضار خيميائيين لجمع المواد الهامة. قالت زيرا للحارس: — حسناً، أظن أن علي البدء بالعمل. وتساءلت في سرها عن رد فعل كاي والآخرين حين يسمعون بأنباء ما جرى اليوم.
<-- وقف كاي أعلى برج مراقبة متفقداً الحصن وممسكاً بخريطة. رغب في تعزيز الاتصال بين هذا الجدار وجدران الحلقات الأخرى التي اتخذها الأوركس متاريس. وربما استطاعوا ربط الأبراج بالجسور أيضاً. لماذا بدا كل هذا عصيباً؟ عموماً، لم يبد البناء نحو الأعلى فكرة سيئة. وتمثلت أفضل فكرة خطر بباله في المقاطعات الخارجية لمن لا يؤتمن جانبهم والرموز المتعقبة لموقعهم لحظياً. فعدت إحدى أفضل الأدوات للسيطرة على المشاغبين واستثمارهم لصالح مواطنيهم.
ينضم أناس جُدد إلى قاعدته كل يوم. تجاوز عددهم المئة بالأمس فحسب. وأنشأ لهؤلاء ما أسماه المقاطعة الثانية وعقب مضي فترة مع الرموز وإثبات جدارتهم وعدم كونهم مختلّين عقلياً يخططون سراً لقتل رفاقهم يُسمح لهم بالانتقال إلى المقاطعة الأولى. استقر هنا معظم الناجين وهناك افتتح جميع الحرفيين متاجرهم. تشتت انتباه كاي بانفتاح الباب خلفه وخروج كاي. سأله: — أهم حدث أمر هام؟ نادراً ما قطع السياف تدريب السيف لصعوده هنا لذا لا بد أن الأمر جاد أو استعصى عليه التحسن فبادر بالتحدث قليلاً.
أجاب كاي بهدوء: — قضى ثاليون على متبدلي الشكل جميعاً بمفرده. صاح كاي بدهشة: — فعل ماذا؟