حكايات الإمبراطورية الأبدية الفصل 566 — نقطة الغليان

اقرأ حكايات الإمبراطورية الأبدية الفصل 566 — نقطة الغليان باللغة العربية على مانجا تايم.

قضى ثاليون يوماً كاملاً في قراءة اللفائف دون أن يتحسّن شعوره بشيء. حاول الوقوف مرّةً فساوره شعور كأنّه يمشي على جروح مفتوحة. في غمرة حكمته آثر البقاء على الأرض فترةً أطول ليقرأ المزيد. لم يكن هناك أيّ شحّ في اللفائف البتّة. ممّا فعله أيضاً التحقّق ممَّا إذا كانت مهارات أذرع الأخطبوط تنطبق حقّاً على الزوائد الأربع النابتة الآن من ظهره. كانت أبعد ما تكون عن الزوائد العادية وتتحوّم خلفه كأنّها تحت الماء.

في الحقيقة تغير جسده بأسره تغيّراً ملحوظاً ولم يكن متأكّداً في الوقت الحالي ممّا إذا كان عليه إخفاء تلك الزوائد. بعد جولات تجريبية قليلة لاحظ خطأ تقييمه السابق وأنّ مهارات الأذرع لا تنفع بشيء فعمد سريعاً إلى محوها من شاشة حالته. كان هناك من الأمور ما يكفي لتشتيت انتباهه دون الحاجة إلى مزيد منها. نظراً لوضعه الحالي اكتفى بالسرعة التي عادت بها مخاليبه وكلّ شيء آخر إلى النموّ الكامل.

صحّ أنّ الضعف كان مزعجاً غير أنّه ينبغي أن يتعافى تماماً في غضون أسبوع أو نحو ذلك. لم يكن يعلم ما جرى بالتحديد. كانت روحه مصابةً ومثقلةً بطاقة فائضة ومهما حاول فلم يستطع تدوير قدر كافٍ من الطاقة عبرها للشروع في إصلاح الضارب. حينئذٍ سمع ثاليون وقع خطوات من الأسفل. استحالة أن يكون ذلك كرغول إذ كانت تلك الخطوات أخفّ بكثير وأسهل تفوّتاً مقارنةً بوقع خطوات الأورك. تساءل ثاليون عمّا تريده مجموعة من الجان في قصره.

ربّما أرسلهم الملوك لجلب المزيد من اللفائف أو ما شابه ذلك غير أنّه تساءل عن سبب تسللهم عبر القصر إذاً. ربّما كان من الأنسب والأضمن أن ينهض ويستعد تحسّباً لكل طارئ. لم يترك على الأرجح أفضل انطباع ببقائه ممدداً على الأرض طوال تلك المدة. في الواقع كان العدد أكبر بكثير من مجرد بضعة جان. كانوا يتخذون مواقعهم أيضاً على أسطح المنازل المجاورة. لابدّ من أن عددهم تجاوز العشرين بكثير وكانوا جميعا يرتدون أقنعة بيضاء.

ربّما ساعدت تلك الأقنعة عادةً في إخفاء هوياتهم أمّا الآن ومع حاسّة الروح الجديدة لدى ثاليون فقد باتت عديمة الجدوى تماماً.

سأل ثاليون بينما كان المزيد من الجان يتوافدون إلى غرفته: "إذن ما الذي تفعلونه جميعا هنا في مثل هذا الوقت من اليوم؟"

شعر ببعض الشبه مع دمبلدور في رواية الأمير الهجين مع كلّ أولئك أكلَة الموت في البرج بعد عودته من مهمته الأخيرة مع هاري. لم يستطع ثاليون رؤية وجوههم لكنّ طريقة تحرّكهم أثبتت جليّاً خلوّ نواياهم من أيّ خير. علاوةً على ذلك لم يردّوا بل واصلوا الانتشار فحسب. شعر ثاليون ببعض التشويش وعدم اليقين بشأن الخطوة التالية. أكان عليه مهاجمتهم صراحةً؟ ستكون معركةً حتى الموت ولم يكن الجان ضعفاء.

كان كلّ منهم يقترب من الفئة دال بكامل نموه ومتدرباً في النطاق السماوي. لن تكون المعركة يسيرةً لثاليون في حالته الراهنة. كانت أشرطة جوهره وماناه وقوّته البدنية ممتلئةً بالكامل لكنّ ذلك لم يعني الكثير نظراً لمدى فظاعة شعوره. بناءً على الشعور الذي منحه إياه لقبه قرر أنّه من الأفضل خلق بعض المسافة. كان هذا قصره في نهاية المطاف ولم يرغب في أن يُدمَّر. لن يكون هناك مفرّ أمام الجان متى ما استعاد قوّته.

مفعّلاً شكل الروح عبر ثاليون الأرضية ببساطة ممّا أثار دهشة الجان الكبيرة. سمعهم يشتمونه من فوقه قبل أن يخترق هجوم الأرضية بضربة واحدة. كان ثاليون في حالة حركة بالفعل فانطلق عارماً نحو الجدار مستخدماً شكل الروح مرّةً أخرى لاجتيازه والقفز إلى الشارع. لاحظ أنّه لا يصدر أدنى صوت أثناء الجري ممّا لابدّ وأنّه كان مزيّةً أخرى من مزايا شكله الجديد. لابدّ أن الجان قد رأوه لأنّ وقع خطواتهم تحوّل سريعاً نحو اتجاهه.

المشكلة التالية تمثلت في أعداد الجان الكثيرة المتمركزة في الخارج. أراد ثاليون إشعاع هالته لكن في حالته الراهنة ومع بقاء العنصريّ مشغولاً لم يرغب في المجازفة بشيء. إن أخّر أولئك الجان تعافيه ولو لدقيقة واحدة بهذا الهجوم الأحمق فسوف يختبر حقّاً حدود ما يمكن فعله بكائن حيّ قبل أن يموت. لم يتردد الجان في الخارج وبادروا بالهجوم فوراً. استغلّ ثاليون لقبه لتحليل مصادر الهجوم وبدأ يرقص بينها.

احتاج إلى تدوير قدر لا بأس به من الطاقة وهو ما كان شعوره فظيعاً. اعتقد ثاليون أنّ السبيل الوحيد المتاح أمامه للهروب أو كسب الوقت كان عرش العذاب. بالرغم من عدم تغيّر الإحصائيات فقد عزّزه ذلك بطرياق ممكنة تقريباً تماماً كما فعل التميمة بشكله البشريّ من قبل. انغرس سهم بعمق في الأرض حيث كان ثاليون قبل لحظة واضطرّ مسرعاً إلى التحرك بمسار متعرّج في الشارع لتفادي السهام القليلة التالية.

لم يكن الجان هواةً وتبعوه سريعاً جارين فوق أسطح المنازل. قفز بضعهم بالفعل بينما حطم أولئك الذين زاروه في القصر الجدران وباتوا يلاحقونه هم أيضاً. المشكلة في هذا الموقف برمّته تمثلت في جهل ثاليون التام بالوجهة التي ينبغي أن يجرى إليها. كان لدى الجان بوضوح مخزون وافر من الوقود المتبقي وبدا كلّ خطوة كأنه يركض فوق جمر ملتهب. من المرجح أن الحفاظ على هذه السرعة لفترة أطول لم يكن ممكناً.

الخطوة الأذكى ربّما كانت التوجه إلى الساحة الرئيسية وتفعيل دائرة الاتصال المؤدية إلى النطاق السماوي. حقيقة رغبة الجان الواضحة أيضاً في توجيهه نحو ذلك الاتجاه بحسب طريقة حركتهم حسمت الأمر. لاحظ ثاليون أيضاً التفاعل الأنيق بين صياد الجميع وحاسّة الروح الجديدة لديه. استحال على أولئك الجان الإفلات منه قطّ. كان المقاتلون القريبون يلحقون به بسرعة واضطرّ ثاليون إلى استخدام قدر أكبر من الطاقة وخطوة الظل لخلق بعض المسافة.

التوجه مباشرةً إلى دائرة الاتصال لم يكن فكرةً سجيحةً على الأرجح. كان بإمكان الجان فوق الأسطح متابعة كلّ حركة له وتلك الضربات القوية ستطيحه ببساطة بعيداً عن الدائرة قبل أن يتمكن من تفعيلها. بلغها بلا معركة لم يكن ممكناً على الأرجح. استهلك ثاليون ببطء المزيد والمزيد من طاقته مع لحاق الجان به. بدا الأمر كأنه يسلخ نفسه ببطء طبقةً تلو الأخرى كالبصلة. القتال المعاني من تبعة عكسية هائلة كهذه كان حقّاً تجربة مثيرة.

تساءل ثاليون عمّا إذا كانت أنخيت قد عانت من المشاكل ذاتها عندما تقاتلا. بعد غيابها الطويل وانقسام روحها إلى أربعة أجزاء لابدّ وأنّ أنخيت شعرت بسوء أكبر بكثير. بأثر رجعيّ كانت أنخيت عياراً مختلفاً تماماً من الأعداء بالنظر إلى جميع العقبات التي تعاملت معها. كونها لم تظهر أيّ ضعف قطّ كان أمراً مثيراً للإعجاب حقّاً وشيئاً لم يتعلم ثاليون تقديره إلّا الآن. أطلق ثاليون بعض رماح الظلام على الجان لكنها كانت مجرد تشتيت في الغالب.

ألمت تلك الهجمات بثاليون أكثر بكثير من الجان إذ تراقصوا حولها بسهولة. بدأ قدرته على تفادي هجماته بهذه السهولة يزعجه حقّاً. كان يفترض أن يكون هو صاحب الإحصائيات الإضافية برمّتها لكنّ ذلك لم يظهر له سوى مدى ضآلة نجاته بتجربته الأخيرة. تطايرت الآن المزيد والمزيد من الهجمات نحوه وحاول أحد الجان حتى عرقلته. قفز ثاليون فوق القدم ممّا أدى لعدم تأثره الحقيقي بالجاذبية إلى إطلاقه أبعد بكثير ممّا توقع.

لحسن الحظ لم يكن الوحيد المتفاجئ. منحه ارتباك الجان ثانيةً واحدةً من السلام. لكنّ الثانية لم تكن مع الأسف وقتاً طويلاً على وجه الخصوص. ظهر جني فجأة أمامه ويداه تتوهجان بضوء أبيض. رائع. مهارة لكمة. طالما رغبت بواحدة منها. حظي ثاليون بوقت كافٍ لتلك الفكرة قبل أن تحطم القبضة جبهته مباشرةً. مع ذلك فإن ما حدث بعد ذلك أذهله تماماً. كان الألم فظيعاً بطبيعة الحال ولكن عوضاً عن إطلاقه إلى الخلف كقذيفة مدفع انجرف بضعة أمتار فقط بعيداً.

علّق ثاليون ببساطة هناك في الهواء مذهولاً. واصل الجني السقوط نحو الشارع. بناءً على طريقة إمالته لرأسه كان ثاليون متأكّداً من أن الجني كان أكثر ذهولاً منه حتى. ممّا يؤسف له أنّه لم يستطيع التمعن في ذلك النصر الضئيل طويلاً. كان المزيد من الجان قادمين بالفعل. شعروا براحة أكبر الآن وبدأوا بمحاولة تسديد ركلات ولكمات.

"آه، تبّاً. كيف حالك هناك؟ ربّما نحتاج إلى أكثر من ذلك بقليل."

تذمّر ثاليون قليلاً للمغترب الذي لم يكن مذنباً بطبيعة الحال في الوضع الحالي. لم يساعده استغلال خبرته القتالية بأكملها إلا قليلاً ضدّ هذا العدد الهائل من المهاجمين الأسرع والأكثر رشاقةً. قال ثاليون لنفسه إنّه سيظهر بمنظر أسوأ بكثير لو كانت تقنيته رديئة بينما تلوّت هجمة تلو الأخرى وتلاحقت. تماماً مثل اللكمة السابقة لم يتلقَ أيّ ضرر حقيقيّ تقريباً ودُفع للخلف قليلاً فقط.

جاء الألم الحقيقيّ من إجبار هذا الكمّ الهائل من الطاقة على العبور في جسده لمجرد مجاراة الجان بطريقة ما. المهارات الأقوى لم يرغب حتى في استخدامها. أصيب بضع سحر النيران بحيرة شديدة حين تحولت نيرانهم فجأةً إلى سوداء وبدأت تذيب أيديهم لكنّ ذلك لم يمثل سوى مصدر بهجة صغير لثاليون. لم يكن هذا يبدو جيّداً. كان جسده محطّماً لدرجة جعته لا يجرؤ على استخدام أيّ من مهاراته الأقوى أو التشكّل.

على الجانب الإيجابيّ أخفق الجان إخفاقاً ذريعاً إلى حدّ بعيد فيما يتعلق بإلحاق أيّ ضرر حقيقيّ به. طغى الألم الناجم عن التحرك بهذه السرعة على كلّ شيء آخر بفارق كبير. لاحظ الجان حالته بالطبع وبدأوا باللعب معه. أحاطوا به متناوبين في الهجوم. كانت الضجة توقظ المعسكر ببطء ولكن كلّما تعرّف إنسان على ما يري سارع الجان إلى إسكاته أو حتى إفقاده وعيه. لم يكن الوضع يبدو مبشراً وكان أيّ مقاتل أدنى شأناً لييأس.

لكنّ ثاليون لم يكن كذلك. كانت هناك تلك الجنية المزعجة التي حاولت بالفعل أربع مرات لكمه في عورته. قرر ثاليون أنّه يريد قضم رأسها لكنّ اللعينة الغبية كانت سريعةً للغاية. الزواائد الأربع الملصقة الآن بظهره لم تكن تساعده كثيراً هي الأخرى. ترك ثاليون زوائده تطفو خلفه في الغالب بطريقة مهددة بالرغم من عدم درايته الحقيقية بما ينبغي فعله بها. داخلياً تمنى فقط ألّا يمسك أحد الجان بها أو يربطها عقدةً أو يبدأ في تأرجحه حولها.

كان الجان منشغلين الآن أكثر بكثير بحقيقة أن هجماتهم لم تكن تحدث أيّ ضرر مرئيّ. تلك اللكمة بكامل القوة في وجه ثاليون لم تجعله ينزلق سوى بضع أمتار إلى الوراء ممّا أثار حفيظتهم بعمق. خمن ثاليون أنهم كانوا خائفين للغاية من أن يتعرّف على أصواتهم ولهذا لم يتكلم منهم أحد. منحه ذلك على الأقل متعة مراقبتهم وهم يحاولون التواصل بالكامل عبر إشارات اليد وهو أمر افتقروا بوضوح للخبرة في التعامل معه لموضوع معقد كهذا.

بينما كان الجان يختبرون شتى أنواع الهجمات خطط ثاليون بصمت لهروبه نحو الساحة. لا تزال بعيدةً بعض الشيء لكن إن استخدم شكل الروح للعبور عبر منزل أو منزلين وخلق بعض الارتباك فربّما يفلح في بلوغها. تلقّي هجمةً تلو الأخرى لم يساعد حالته الحالية أيضاً. لم يكن الضرر ولا كانت الهجمات قويةً بصفة خاصة؛ بل تمثلت المشكلة في إرهاق ثاليون التامّ واستنزاف كلّ ضربة لقدر ضئيل إضافي من طاقته المتبقية.

أن يشعر بهذه التعاسة بينما كانت جميع الأشرطة على شاشة حالته ما زالت ممتلئةً تقريباً بدا له كجريمة. حينئذٍ انطلق جني مارّاً جواره قاطعاً بعمق في كتفه بسيف متوهج. بدا السلاح هذه المرة مؤثراً عليه حقّاً. مع ضعف درعه بعد التجربة اخترق النصل وشقّ جرحاً عميقاً في لحمه. أدت الضربة أيضاً إلى دفع ثاليون هبوطاً نحو الأسفل. لم يكن ذلك الجزء سيئاً للغاية. لحظة هبوطه اتخذ بضع خطوات سريعة وقفز عبر جدار أقرب منزل.

خمن أن سلاح ذلك الجني كان يحمل نوعاً من المكون العقليّ بينما كان يركض عبر المبنى مفعّلاً شكل الروح كلّما مسّ جداراً. أجرى أيضاً انعطافاً طفيفاً إلى الجانب بدلاً من المتابعة مباشرةً نحو الساحة. آمل ألا يلاحظ الجان. ظل يتحرك حتى الآن في خط مستقيم نسبياً نحو الساحة. ربّما ظنّوا أنه غيّر خططه. لود ثاليون لو استطاع اختبار ما إذا كان قادراً على العبور ببساطة عبر الجدران دون تفعيل شكل الروح.

كان آكل الصدى قادراً على فعل ذلك لكن مع مجموعة من الجان الغاضبين الذين يلاحقونه لم يكن في مزاج يسمح بالتجارب. خلفه ترددت أصوات تحطّم صاخبة عبر المنازل بينما حطم عديد من الجان الجدران مباشرةً. كان البقية إما يحلقون أو يتحركون فوق الأسطح. ترددت أصوات خطواتهم عبر المباني في الأسفل. بدى البشر والجان القاطنون في المنازل التي مرّ ثاليون عبرها متفاجئين أولاً ثم منزعجين اعتدالياً عندما حول الجان المطاردون منازلهم إلى أنقاض.

برأي ثاليون لم يكن الجدار المحطم سيئاً لتلك الدرجة. لقد عاش هو نفسه مع جدار محطم لأيام الآن ولم يزعجه ذلك كثيراً. لعلّ الوحش الأسود العملاق والجان المدججون بالسلاح العاصفون عبر غرف معيشتهم كانوا سبباً أكبر لعدم راحتهم. لم يرَ ثاليون نفسه مخطئاً. لم يكن يدمر شيئاً. حتى أنه تحرك في صمت تام. أمّا الجان فبدوا مصممين من جهتهم على هدم نصف الحيّ. كلّما مرّ الوقت زاد غضبهم لجرّهم عبر متاهة من المنازل.

فعّل العديد منهم مهارات تعزيز في محاولة لمنح ثاليون أخيراً الضرب المبرح الذي اعتقدوا أنه يستحقه. تبين أن الحفاظ على مسافة في حالته الراهنة أمر مستحيل. بعد ثوانٍ قليلة اصطدم رمح بظهره وأطلقه مباشرةً عبر جدار آخر. لم يفعل شكل الروح هذه المرة. انفجرت فجوة ضخمة عبر أعمال البناء الحجرية ولكن الغريب في الأمر أن القذف عبر جدار لم يكن سيئاً لتلك الدرجة. لم يكن يشبه أبداً ما ينبغي أن يشعر به المرء عادةً عند القذف عبر جدار صلب.

بدأ ثاليون يبطئ ووضح ذلك جليّاً شيئاً ما. كان عليه خوض المزيد من المخاطر. وإلا سيحصل الجان على ما أرادوه تماماً وثاليون يودّ تجنب ذلك بشدة. لن يكون الأمر سارّاً بالتأكيد وذلك افتراضاً لنجاته فقط. بالنظر إلى تجاربه السابقة مع الجان راودته شكوك جدية حيال ذلك. مع تفعيل جميع مهارات التعزيز الخاصة بهم بدا الأمر كأن هناك ضعف عدد الجان حوله. تدبر بالكاد تفادي هجمات عديدة متجنباً الوقوع في فخ البقية.

اتضح أن وجود مخلب بينه وبين سيف على وشك شقّ صدره بعمق كان مفيداً للغاية. حتى في حالته الحالية بدا التئامه متزايداً بشكل دراميّ. اغتلقت معظم الإصابات فوراً تقريباً. العديد من الهجمات لم تترك حتى أيّ أثر. تمثلت المشكلة الحقيقية في شعور ثاليون بدوار متزايد مع كل ضربة مارّة. بات الآن في ورطة حقيقية. لم يعد الركض ممكناً حقّاً. ضربة تلو الأخرى كانت تطيحه في الشارع. ما زال الجان في حيرة من أمرهم حيال عدم إحداث هجماتهم لإصابات خطيرة ممّا يعني أنهم لم يتوقفوا أبدا عن الحركة لفترة كافية تمكن ثاليون من الإمساك بأحدهم.

أخذ الألم يتلاشى تدريجياً الآن بفعل غضب ثائر. حتى العنصريّ بدأ في الانتباه. كبح ثاليون نفسه طوال الفترة السابقة خوفاً من إحداث المزيد من الضرر لنفسه. الآن بعدما استحال الهروب خياراً لم يعد هناك مبرر لمواصلة كبح نفسه. إن خلف ذلك ضرراً مستدماً فليكن.