حين انضم إريك إلى المعركة ضد الملِك، كان ثاليون يتحرّك بحذر، باحثاً دائماً بعينيه عمّا حوله وعن هدفه. كان يحتاج أن يكون —لا، بل سيكون— صاحب أكبر عدد من النقاط في لوحة الصدارة مع نهاية الأمر. حاول بعض المُختبَرين الإيقاع به بين الحين والآخر، لكن ثاليون كان يجري مُختبئاً خلف المقاتلين الآخرين. نجحت هذه الخطة تماماً، وأصبح أولئك الذين طاردوه بجنون أهدافاً لأنفسهم بسرعة كبيرة.
ومع استمرار المعركة الضارية مع الملِك، بدأ ثاليون يدرك شيئاً فشيئاً المزيد عن الطقس. وجب أن يكون العرش هو المركز —وعلى الأرجح مفتاح تفعيل التسلسل القرمزي أيضاً. أما الأمر التالي الذي اكتشفه فهو أنه لم يستطيع رؤية العنكبوت إلا بسبب حاسة الدم لديه. لولا ذلك لكان محجوباً تماماً، وربما كان هذا هو السبب في عدم دراية أي من المقاتلين الآخرين بما كان معلقاً هناك. عابث ثاليون فكرة إطلاق شوكة دم نحو العنكبوت، لكنه استبعدها في النهاية.
كان واضحاً أن العنكبوت والملِك مترابطان بطريقة ما، وهو ما تفسّره أيضاً حقيقة أن الملِك بدا وكأن له عيوناً في كل مكان. ودون هذه الميزة، لربما أصبحت الأمور صعبة بالنسبة له. كانت الفوضى في القاعة تفتن الألباب حقاً. كان الجميع يقاتلون الجميع، بغض النظر عن القليل منهم ممن قصدوا الملِك بنوع من ميثاق عدم اعتداء غير مُعلَن. أن يُخاطر ثاليون بحياته هكذا وسط الأعداء بدا فكرة غبية ولم تكن شيئاً يمكن أن يفعله أبداً.
من أجل الإفلات من جنيّة نار معيّنة، اضطر ثاليون إلى استخدام مهارة سلالته مرة من قبل —ولم يكن الأمر بالأمر الجلل، إذ لم يكن مصاباً. وبابتلاع جرعة مانا، ضمن استعادة مانا الخاصّة به في وقت قصير. كان هذا المكان مرعباً للغاية بالنسبة لرتبة إف. مهارة واحدة كانت كفيلة بقتله. تبيّن أن الموضع الأنسب للأمان هو القرب من الجِنّ —ولكن على أبعد مسافة ممكنة عن كايلير. أراد الجِنّ جميعهم إبقاءه حياً، ولهذا لم يستخدموا أقوى هجماتهم.
فثاليون لم يكن سوى رتبة إف في النهاية، ممّن يخفون هالتهم. في حمأة المعركة، لم يلاحظ أحد أن القاعة كانت تزداد سخونة باستمرار —ولم يكن ذلك بسبب مهارات النار أو غياب النوافذ. لا. كانت لعنته هي ما يتفشى في الدم بالأسفل. مع الكم الهائل من الدم، استغرقت لعنته وقتاً لتعدي الجميع حتى مع ذلك. راقب ثاليون مقتل الابنة الثانية على يد العنكبوت ثم انتقال الملِك آنياً إلى العرش.
كان هذا كابوساً بالنسبة لثاليون. كان الملِك مصاباً بالفعل —وإن تمكن أحد من قتله بعد الطقس، فسوف يتجاوزون ثاليون في النقاط. بعد موت الملِك، سيقصدون ثاليون حتماً، وهو الذي لا يملك أي فرصة للهروب. بعد أن رأى ما يمكن للمختارين فعله عند الحشر، لم تكن آماله كبيرة. ربما استطاع إرباكهم بمهارة سلالته أو الاختباء خلف الجِنّ —لكن تلك لم تكن استراتيجيات يتطلع إليها. جعلت رؤية الملِك يُطاح به عن العرش بلكمة قبل أن يتمكن من تفعيل الطقس قلب ثاليون يثب.
اقترب أكثر من العرش، وحين انشغل معظمهم بالملِك، استهلك تقريباً كل مانا الخاصّ به للانتقال آنياً إلى العرش مستخدماً مهارة سلالته. لم يقل أحد إنه لا يستطيع تفعيل الطقس. وبدا واضحاً أن الوحيد الذي سيجني فائدة أيا ما كان على وشك الحدوث هو من يقبع على العرش. كانت هذه أيضاً وسيلة لضمان انتهاء الاختبار أسرع ممّا متوقع —لأنه بالرغم من إصابة الملِك واستخدامه كدمية قماشية من قِبل الأورك، إلا أنه ظل بعيداً عن النهاية كل البعد.
وكلما انتهى الاختبار أسرع، كان ذلك أفضل. لقد قتل الملِك الكثير جداً من أبناء شعبه —لكن عاراً أن يُهدر كل هذا الدم. حين بدأت الرونة تتوهج مجدداً بعد أن نطق ثاليون بالعبارة، هوى بيده عليها فوراً. كانت كل العيون متجهة نحو الملِك ولم يمنحهم التفعيل السريع فرصة لطمه عن العرش كالـملِك قبله.
قال ثاليون موجهاً كلامه إلى الإمبراطور الدموي قبل أن يلمس الرونة: "بعد هذا، حسناً إن لم تتذمّر مجدداً من عدم الحصول على ما يكفي من الدم".
شعر بلمس الرونة وكأن يده تقبع في مقبس كهربائي. تشنّج جسده كله مع تدفق كميات لا تُصوّر من القوة إلى داخله —لكن هذه كانت البداية فحسب. هبط ضغط قوي بما يكفي لجثو الجميع على ركبهم، بينما أضاءت كل الرونات في القاعة بالقوة. استطاع ثاليون أن يشعر كيف أخذ محيط الدم أسفل القاعة يهيج ويرتفع إلى الأعلى في أنهار صغيرة، لتغدو أكثر كثافة باستمرار مع صعودها. حين اندفعت الأنهار الأولى من الصدوع، لم تكن أسمك من ساق وهي تتحرك باتجاه ثاليون.
لكن الأنهار لم تكن الشيء الوحيد الذي حدث. كان هذا مجرد جزء صغير من الدم تحته. استُخدِم الباقي لتمكين الرونات أكثر فأكثر، واضطر ثاليون لمشاهدة عجز بينما خطوط القوة تزحف صعوداً باتجاه العرش وتتصل به. في اللحظة التي حدث فيها ذلك، قفزت القوة بشكل أُسّي. أُجبِر ثاليون على الجلوس بفعل الضغط الهائل. ملاحظة لنفسي في المستقبل، إن نجوت: لا تفعل طقس تضحية صُنع لمن هم فوقك بمائة مستوى.
لم تتوقف القوة عند العرش بل اقتحمت ثاليون. بحلول الآن، حظي ثاليون بنصيبه العادل من الخبرة في صقل الجسد. فعندما تعلق الأمر بالدم، قام بتمكينه وفرز الشوائب. وقد منحه ذلك بالفعل تعزيزاً كبيراً للقوة. أما شكل صقل الجسد الذي يواجهه الآن فكان أكثر فعالية بكثير —وأكثر إيلاماً بكثير. انشقت بشرة ثاليون بفعل القوة الهائلة المضخوخة في جسده، والسبب الوحيد لعدم انفجاره هو التهام الإمبراطور الدموي للأنهار الدموية.
من هذه اللحظة فصاعداً، لم يعد ثاليون درى بما يحدث واكتفى بالأمل في أن قوة الغريب، إلى جانب شفائه الطبيعي، ستكونان كافيتين لإصلاح معظم الضرر كي لا يموت في مكانه. حين ظن أن هذا العذاب لن ينتهي قط، سمع صوتاً في رأسه.
"أحتاج إلى بذور".
في البداية، لم يكن ثاليون يدري ما يطلبه منه الإمبراطور الدموي —حتى أدرك الأمر. عبر المراحل، التقط بضرتين قويتين إلى حد ما. والآن، مع عدد نقاطه الكبيرة في لوحة الصدارة، لم تكونا ضروريتين للبقاء في المركز الأول. فضلاً عن ذلك، في الوضع الحالي، وثق ببساطة في الإمبراطور الدموي. كان كونه غير مضطر للتحرك لإخراجهما من خاتمه المكاني أمراً مفيداً للغاية. انبثقت عناقيد متعددة من جسده، ممدودة نحو البذرتين أمامه.
في اللحظة التي بدأ فيها الإمبراطور الدموي استهلاكهما أيضاً، بدا الأمر وكأن قوة لا تُفرَض على جسده من الخارج فحسب —بل وكأن شمساً تستيقظ من تحت قلبه. رائع. تطور في الوقت الحالي... أتساءل إن كنت سأستيقظ مجدداً... فكّر ثاليون بينما يركز بكل طاقته كي لا يفقد وعيه من الألم. رعى كيف تتجمع المزيد من العناقيد حوله، محافِظة على استقامته، ولاحظ أيضاً بقعاً ذهبية تتشكل على امتدادها.
اعتقد في البداية أنها مجرد ضغط يشوه رؤيته —لكن لا. إنه الإمبراطور الدموي. كانت قوة الطقس تتدفق بغزارة، ولم يقل الضغط قيد أنملة. حاول المُختبَرون أمامه الوقوف أو مهاجمة ثاليون بمهارات —لكن القمع خارج العرش لابد أنه كان أقوى حتى، حُكماً بكثير من طريقة التصاقهم بالأرض. لم يقتصر الأمر على تثبيتهم —بل كان دمهم يغادر أجسادهم ببطء. شك ثاليون في أن ذلك سيكون كافياً لقتلهم —لكنه سيضعفهم حتماً بشكل كبير.
ربما أنجو بحياتي بعد كل شيء...
"تحقق التطور السماوي. لنطعم".
كانت رسالة الإمبراطور الدموي مشحونة بقدر كبير من العزم والرغبة لدرجة استدعت من ثاليون لحظة لاستيعاب ما تعنيه. وعلاوة على ذلك —ما حكاية الصوت؟ بدا نسائياً نوعاً ما —لكن أكثر غرابة من أي شيء سمعه من قبل. على أية حال، لم يسبق له أن تحدث إلى النباتات من قبل. كانت كل الرسائل السابقة خافتة إلى حد لم يلاحظ معه مثل هذه التفاصيل. استمرت القوة بداخله —وطاقة الطقس —في الارتفاع والارتفاع حتى بلغت الذروة.
كان ثاليون مسروراً جداً لعدم فقدانه وعيه، رغم أن ذلك كان سيُعَد الخيار الأيسر بكثير بالنظر إلى الوراء. بذرة الدم البدائية (سماوية) عبر عدد لا يحصى من الاختبارات، صِيغ الإمبراطور الدموي ليغدو شيئاً معجزاً بحق. إنه الأول من نوعه، ومع ذلك تأتي قوة خارقة. تخلت بذرة الدم البدائية عن أي شيء يربطها بسلفها. هذا عرق جديد يسير في دروب قوة خارقة ولن يقف شيء في طريقه.
أولاً، كان بإمكان ثاليون الاعتياد تماماً على رؤية تلك الكلمة الكبيرة والسمينة "سماوية"
إلى جانب الوصف. وكونه قصيراً جداً يعني أيضاً أن هذا هو الجدّ الجدّ.
وكان لزاماً أن تعني كلمة "بدائية"
شيئاً عظيماً. ربما قبل هذا، لم يتمكن أي فرع من نبات الدم تينيبريس من بلوغ الندرة السماوية في رتبة إف؟ سُرَّ ثاليون لأجل بذرة الدم البدائية الحالية. كان بلوغها الندرة السماوية أمراً يكاد يكون أفضل من أن يُصَدق. كانت هناك مشكلة واحدة فقط. كمية صالحة من طاقة الطقس كانت لا تزال تسري في جسده، مواصلة جعله يشعر كقنبلة. وحينها فقط لاحظ ثاليون أن فمه كان مفتوحاً في صرخة صامتة —بينما يسيل الدم من فمه وعينيه.
كان التحرك مستحيلاً بعد الآن، لكن مع انتهاء الطقس، تراجع الضغط عن الآخرين ببطء. كان الأورك عليهم بالفعل، رغم أنه ما زال يرتجف من الضغط الشديد الذي وقع عليه. لن يصمد ذلك طويلاً.
"أيمكنك فعل شيء حيالهم؟ يبدو أن طاقتي قد نفدت"، أرسل ثاليون إلى بذرة الدم البدائية بيأس طفيف.
لقد صنع ما بوسعه في هذا الاختبار —والآن تحطم جسده.
"نعم. سيتم استهلاكهم. الأفضل أن تنال ذلك التطور السماوي أنت أيضاً، فهذا شعور قوي للغاية"، ردّت بذرة الدم البدائية.
"آه... لا أعلم إن كان استهلاك المزيد من الدم فكرة جيدة"، حاول ثاليون الاحتجاج —لكنه تشتت بإشعار النظام.
تم تفعيل التسلسل القرمزي 00:00:60 كان المؤقت يعد تنازلياً، وهو أمر جيد عادةً. لكن توقفت الرونات الآن عن التوهج، مما سمح للجميع بالتحرك بحرية —ولدى الجميع الآن هدف واحد. من الجيد أن نبات الدم المُتطوّر حديثاً لا يزال يحتفظ بالكثير من الطاقة الفائضة من الطقس، والتي كان يجب إنفاقها إن لم يرغبوا في تفجير ثاليون. كان كل المُختبَرين مرهقين، متلطخين بدمائهم التي مزقت بشرتهم بقسوة.
عاش ثاليون هذه المعركة كمراقب سلبي، إذ غمرت الأوراق جسده بأكمله ممثلة تذكيراً بزهرة اللوتس —إلا أن هذه كانت مزيجاً من اللونين الأحمر الداكن والذهبي. ربما رُفِع عالياً عن الأرض بينما انفجرت غابة من الأحمر الداكن والذهبي من العرش. الشيء الوحيد الذي تمكن ثاليون من مراقبته كان عبر رؤيته الدموية —وما لاحظه فوراً هو أن تعدد المهام لم يعد يبدو مشكلة لصديقه. انبثقت أكثر من عشرين عُنقوداً من المركز، متوجهة نحو أقرب المُختبَرين، بغض النظر عمّا إن كانوا أمام ثاليون أم خلفه.
استخدمت أيضاً طاقة الطقس المُتبقية، ممّا أدى إلى طغيان الحيوية على العناقيد. لاحظ ثاليون أن العناقيد لم تكن تتلوى فوق الأرض كالأحناش، بل كانت تحلق فوقها بنصف متر كأن ذلك أبسط الأمور طبيعةً في العالم. بدون الكم الهجن من القوة التي لا تزال عالقة في جسده، لكان هذا النمو السريع أثناء الدفاع ضد جميع المختارين أمراً مستحيلاً. كان خروج هذه الكمية الكبيرة من الطاقة من جسده أمراً جيداً لثاليون أيضاً، واستطاع أخيراً الاسترخاء قليلاً والتفكير.
وعندها لاحظ أن مليكاً معيناً ما زال ملقى على الأرض في الخلف.
"أعلم أنك مشغول، لكن أيمكنك جلب هذا؟"، أرسل ثاليون إلى بذرة الدم البدائية، برفقة صورة للملِك.
شكل امتلاك الملِك دماء قوية بما يكفي في عروقه دافعاً إضافياً. لم يكن استيعاب أن هذا الشيء يريد المزيد من الدم أمراً مفهوماً لثاليون. شكلت بذرة الدم البدائية عُنقوداً رفيعاً للغاية —لكنه أسرع بكثير نتيجة لذلك. الملِك الذي كان لا يزال جالساً على الأرض مصدوماً مما حدث لارتقائه الكبير، لم يمتلك فرصة لتفادي اختراق رأسه. لم يصدق ثاليون —لكن الملِك الغبي منح خمسمائة مليون نقطة حقاً.
وعليه الآن الخروج حياً فحسب. وهو ما لم يكن سهلاً، إذ بدأ المختارون يلملمون أفكارهم ببطء. مع ذلك كانت بذرة الدم البدائية أكثر تفاؤلاً بكثير من ثاليون. راحت تنمي المزيد من العناقيد بينما تطلق حبوب اللقاح من أزهار صغيرة. إضافة إلى ذلك، ضغطت على دماء كل من اقترب، جاعلة من شبه المستحيل على المقاتلين الاقتراب أو تفادي العناقيد المتمددة نحوهم. الجزء الأهم هو ترددهم —وهو ما منحهم ثوانٍ ثمينة.
ضد الرماة، لم تستطع بذرة الدم البدائية فعل الكثير سوى التضحية بالعناقيد لصد الهجوم. تلاشَت طاقة الطقس المُتبقية بسرعة حتى صار مانا ثاليون الخاصّ هو ما يجب استخدامه للتمكين. أصبح المختارون أكثر عدوانية ثانية بعد ثانية، وهو ما أدى حتى إلى بضع إصابات في اللوتس الذي كان ثاليون مستلقياً بداخله حالياً —لكن لحسن الحظ، أثبتت الأوراق مقاومتها بينما كان المختارون لا يزالون ضعفاء للغاية وبعيدين عن قوتهم المعتادة.
ثم بلغ المؤقت الصفر — وانتهى عرض الرعب بالنسبة لثاليون.