قال لوكان وعيناه تلمعان: "اعتقد ان هذه ستجعل الدم ينفجر، بينما تمنحه الأخرى ثباتاً أكبر، وهذا مهم جداً لتوجيه المزيد من الطاقة داخله. هذا ما اعتقد ان هذه الرون يفعلته. السلبيّة الوحيدة هي انّك لن تستطيع إعادة تشكيل الدم بعد تصلّبه خلال كامل العمليّة".
لقد كانا يعملان لأكثر من نصف يوم، وحدث الكثير. الخبر الرئيس الأوّل هو العثور أخيراً على القصر. كان بعيداً في الصحراء، لكن سفينة طائرة ضخمة مزوّدة ببوابة كانت في الطريق بالفعل، ويرافقها أسطول من السفن الأصغر لحمايتها تحسّباً لأي طارئ. سيبدأ الهجوم فور تمركز السفينة في مكانها. لن ينضم ثalion إلّا إذا ظهرت مقاومة هائلة، وهو يخطط للوصول إلى القصر قبيل ظهور الكنز الكبير بقليل.
سيطالب بذلك الكنز لنفسه وحدَه. لم يجرؤ أحد على المجادلة. كان بحاجة إلى كل قطرة طاقة إذا أراد فرصة للمنافسة ضد المختارين من الفئة إي في أحداث النظام القادمة. لم يكن اكتشاف القصر هو التطور الوحيد. قتلت إيفيلين ساحرة الدم أخيراً، بعد يوم آخر من التعذيب. وضع ثاليون العمود الأسود في صالة المدخل ببرجه، حيث يتعرض العبيد من الأورك للصعق حتى الموت الآن. نما أتا العمود بقوة لدرجة أن السحرة لم يعد بوسعهم صعق السجناء لفترة طويلة، وصار عليهم الانسحاب بعد ساعة واحدة كحد أقصى.
أمر ثاليون أيضاً بإبقاء الأورك على مقربة ليمتلئوا بالخوف واليأس مما ينتظرهم، وهو ما من شأنه أن يجعل العمود أكثر فعالية. بدا أن الأمر سيان بالنسبة للعمود، سواء أكنت محبوساً بداخله أم قريباً منه بالقدر الكافي وفي حالة يأس، فهذا يكفي ليقتات منه ويقوي نفسه. أثرة مرعبة... وشيء كان ينبغي لثاليون أن يكون حذراً بشأنه قبل دمجها في جسده. لكن الأمر كان عكس ذلك تماماً بالنسبة له.
لم يعد يطيق الانتظار حتى يندمج مع العمود ويقوي الإيكليپساوري المشلولين أكثر فأكثر. سيكون تأثير الخوف قيّماً للغاية. سيكون الاندماج مؤلماً بجحيم، وقد يكون معقداً مع العنصري، لكن لا يزال لديه متسع من المتاجر النظامية الأخرى لاستشارتها وطلب النصيحة. ما أنجزه هو ولوكان حتى الآن كان عملاً صلباً، والوقت المستغرق في الصناعة شكّل إلهاءً جيداً عما جرى لمجموعته الأولى. لقد رسم مبالغ تصاميم لسيفه ودرعه بالفعل.
فهم كل من هو ولوكان تماماً كيفية عمل رون التصلّب وتعزيز الدم. أرادا الآن إضافة ميزة إضافية، ميزة يمكن تفعيلها وإلغاء تفعيلها حسب الرغبة لتفجير الدم. كان هذا مهماً لأنه سيكون هناك مصاصو دماء على الأرض الجديدة، وإلقاء مهارات عادية تعتمد على الدم عليهم لن يؤدي إلا إلى تقويتهم. سيستهلك التفجير كل الطاقة المختزنة في الدم، مما يجعل حتى الضباب العالق عديم الفائدة لمصاصي الدماء.
أراد النقش على درعه وسيفه على حد سواء. أما بالنسبة للسيف، فقد كاد يفرغ من صنع خاتم يستدعيه إلى يده إن رماه يوماً ما. كان يدمج أيضاً القدرة على التحكم بالسيف عن بُعد لكي يتمكن من استخدام مهارات بكلتا يديه بينما يحارب السيف بشكل مستقل. إن أُبقي الأمر خفياً، فقد يصنع هذا فارقاً كبيراً في معركة طويلة ضد خصم يدفع به إلى أقصى حدود طاقته. لقد اختبرا الرون المتفجرة مسبقاً على بضع دروع منخفضة الجودة، لأن ثاليون لمر يرد إفساد التصميم بأكمله، أو تفجير نفسه، عبر دمج رون غير مستقرة في وقت مبكر جداً.
كانت الميزة الكبرى هي حصوله أخيراً على استخدام لبلورات الدم التي جمعها من مصاصي الدماء الذين قتلهم ومن الغارة على القاعدة الأخيرة.
سأل ثاليون، وهو منخرط تماماً في وضع الصناعة: "نعم، اعتقد أنك محق. سأصعد إلى الأعلى وأبدأ بدمج بلورات الدم لكي نتمكن من اختبارها مع الدروع. هل يمكنك تجربة الرون المتفجرة على الدروع والسيوف التجريبية؟"
أومأ لوكان برأسه وبدا متحمسماً بوضوح لإيجاد طريقة جديدة لتفجير الأشياء، وقال: "نعم، يبدو هذا رائعاً. سأخبرك عندما أكون جاهزاً".
صعد ثاليون سريعاً إلى الأعلى ليبدأ عمله. سيكلفه ذلك الكثير من دم الجوهر، لكن الأمر سيستحق العناء. كان بحوزته حالياً ست وعشرون بلورة دم متفاوتة الجودة والحجم، وخطط لدمجها في ثلاث بلورات. لقد عدّل درعه من أجل هذا بالفعل، وهو قناعة منه بأن ثلاث بلورات قوية للغاية ستكون أفضل من خمس أصغر حجماً. العيب هو أن العملية ستستغرق نصف يوم على الأقل، وهو أمر يعتبر سريعاً في المخطط الكبير لما ينجزه، لكنه ظل وقتاً ثميناً، وكانت هناك أمور كثيرة يجب معالجتها قبل انتهاء البرنامج التعليمي.
لم يكن قلقاً بشأن القتال المرجح قريباً مع الجنية. إن تحدته قبل اكتمال درعه، فسيستخدم ببساطة الإيكليپساوري المشلولين. كان ثاليون واثقاً من قوته وشكّ في قدرتها على هزيمته. ستكون معركة قاسية بكل تأكيد، وقد يحتاج إلى المراوغة في البداية، لكن الخسارة لم تكن خياراً في عقله.<-- كان جاك وجوش يقضيان وقتاً ممتعا في الصيد. كانا يعلمان بالفعل أن الكشّافة قد وجدوا القصر، لكنهما نطرقان الكنوز الأولى للأضعف.
ستكون هناك بعض الوحوش بالداخل على الأرجح، فلا شيء يأتي مجاناً في النظام. نوى جاك وجوش الانضمام إلى غارة القصر بعد بضعة أيام، عندما يصبح الوصول إلى الكنوز أكثر صعوبة، أو بالطبع، إذا بدأ مصاصو الدماء أو الجان في التدخل. صادا حتى ذلك الحين الوحوش الأقوى التي ابتعدت عن الصحراء، والتقطا في هذه الأثناء الناجين من مستويات منخفضة، واصطحبانهم معهما إن أرادوا الانضمام. لقد بدأ رحلتهما بعد هجوم الأورك بوقت قصير وصار يتبعهما الآن أكثر من اثنين وثلاثين بشرياً.
جعل هذا كل شيء أكثر صعوبة، لكنه ظل أفضل من ترك الناس خلفهما. لقد حولا الأمر حتى إلى لعبة لمن يستطيع إيجاد أكبر عدد من البشر وإقناعهم بالانضمام إلى قاعدتهم. أول شذوذ وضع جوش في الصدارة كان أوركياً أراد الانضمام إليهما. لم يسبق لهما أن رأيا أوركياً منخفض المستوى من قبل، لكنهما لم يريا ضرراً في إدخاله. كان كارغول، أحد أصدقائهما، أوركياً أيضاً. المشكلة هي أن جاك أصرّ الآن على أن البشر وحدهم هم من يحسبون، بينما جادل جوش بأنهما تحدثا عن إضافة أعضاء جدد ومساعدة أي شخص يستطيعان مساعدته.
راقب البشر الآخرون وحتى الأورك بذهول هذين البشريين فائقبي القوة، واللذين كان كل منهما قوياً بما يكفي لقتلهم جميعاً بسهولة، وهما يتناقشان في أمور تافهة كهذه بينما كانت حياتهم على المحك. كانا في عمق أدغال حيث يمكن لأي كمين جيد أن يعني الموت. كان صعباً على جاك وجوش تعليم المجموعة ألا تفزع مع كل كمين، وأن تثق في أن كل شيء آمن طالما كان اثنان منهما بالجوار. المشكلة هي أن كليهما كان يميل إلى الانتظار حتى اللحظة الأخيرة قبل التدخل، وهو ما لم يساعد في بناء الثقة.
لقد حاربا أهوالاً قوية متعددة: ثلاثة عناكب سوداء ضخمة، وثعباناً طويلاً، وأسداً ذكراً ضخماً، وغوريلا، وخليّة دبابير، وفرس نبيذ أخضر كاد ينجح في خطف أحد الناجين الأضعف. كانت هذه هي الوحوش ذات الندرة العالية فقط، وكلها حول المستوى الخامس والتمانين.
سألت عجوز بصوت متوسل: "أيها الشاب، أترحق حقاً أن علينا التعمق أكثر في هذه الغابة الخطرة؟ ألا يمكننا الاستدارة والعودة إلى القاعدة التي حدثتنا عنها؟"
قال جوش وهو يلقي نظرة على جاك: "ربما يجدر بنا أن نكتفي بهذا القدر اليوم ونجلب سفينة طائرة تعيدهم".
وافق جاك، وهو أمر لا يحدث كثيراً: "نعم، ربما يكون هذا أفضل. سنتوقف هنا حتى تصل السفينة، ثم نتوغل أكثر في الأدغال. أريد إيجاد وحوش أقوى".
اجتاح المجموعة تنهيدة ارتياح وهي تجلس لإراحة عضلاتها المتألمة. كان جاك وجوش يتحركان بسرعة كبيرة، وكان البعض يعاني بالفعل مواكبة الوتيرة. بل إن البعض توجه لشكر العجوز لمبادرتها بالكلام. لكن تماماً مع بدء الجميع في الاسترخاء، ظهر سهم من العدم وغرز في ساق أحد الرجال الجالسين. قفز جوش وذاك على قدميهما فوراً، وامسحا الأشجار بنظراتهما، فلمحا فرقة استطلاع كبيرة من الجان قوامها عشرون فرداً، تنتشر عبر أغصان واسعة على ارتفاع يزيد على عشرة أمتار فوق الأرض.
كانت أقواسهم مشدودة جميعاً، ومستعدة لقتل معظم البشر الأضعف.
أعلنت حارسة من الجان بصوت متغطرس نموذجي للجان: "أنتم رهائننا الآن! وأنتما، البشريان المعروفان بجاك وجوش، إن لم تستسلما لنا فسنبدأ بالقتل، بدءاً بهؤلاء الضعفاء المثيرين للشفقة هنا".
سأل جاك بصوت يبدو محتاراً أكثر منه قلقاً، مشيراً إلى شخصية ضخمة ترتدي درعاً معدنياً ثقيلاً وتحمل سيفاً عريضاً، وبدت غريبة تماماً وسط البقية: "انتظر، لماذا تتحدثين أنت أساساً؟ لست القائدة. إنه هو، أليس كذلك؟"
سخر الجني من قبله قائلاً: "تمثل إيلاريا الجان الآن في هذا البرنامج التعليمي. ضعوا خواتمكم المكانية على الأرض واركعوا على ركبتيكم".
لاحظ كل من جوش وجاك كم كان مؤلماً للقائد السابق للجان، ألثيريون، أن يسمع الجني الواقف أمامه يتحدث.
سأل جاك بصوت محتار، عارضاً نوع الجنون المعتاد الذي جعل جوش يحارب بقوة كي لا يتنهد بصوت عالٍ: "لماذا على ركبتي؟ لا يزال بوسعي القيام بجميع قدراتي وأنا على ركبتي".
صاح الجني رداً عليه وقد بدأ الغضب يعتريه: "ماذا! إذن استلقِ على بطنك ويديك خلف ظهرك. حالاً!"
قال جاك، بصوت يوحي وكأنه يفكر بجدية في الوضع الأكثر عملية لاتخاذها عند الاحتجاز كرهينة في هذا العالم الجديد: "أترى، هذا أفضل بكثير. لكن تعرف ماذا؟ لا تزال هناك طريقة أفضل حتى. أتريد أن تعرف ما هي؟"
بدأ جوش يظن أن هذه قد لا تكون تكتيكاً على الإطلاق، وربما كان جاك يتأمل الأمر بصدق.
صاح الجني ووجهه يغرق في الحمرة: "إن لم تكن على الأرض في غضون خمس ثوانٍ، فسنبدأ بقتل الضعفاء!"
شرح جاك وكأنه يلقي خاتمته الكبرى: "أما فهمت أنك خسرت هذا النقاش بالفعل؟ أتيت إلى هنا لأخذ رهائن. لكن إن أطلقت سهماً آخر على أحد بني البشر رفاقنا، فسنتقاتل حتى الموت ونقتل عديدين من الجان، إن لم يكن كلكم، بحسب سرعة ركضكم. أنا غالباً ما أفقد تتبع اتجاهي في هيئة الوحش خاصتي، إن كنت صريحاً. لذا ما أحاول قوله هو أن قراءتكم سهلة. أخمن أن قائدكم الجديد لن يكون سعيداً للغاية إن لم تَعُد بأي شخص حياً. ولا أظن أيضاً أن ثاليون سيشن مهمة إنقاذ ويهاجم الجان مباشرة من أجل بضع بشر مستواهم منخفض، مخاطراً بحياة المئات".
بدا الجني مرتبكاً الآن، وعجز عن الرد فوراً، فانتهز جوش الفرصة للكيت.
قال جوش مازحاً القائد ذي المنكبين العريضين: "بالمناسبة، كيف حدث تغيير القيادة بالضبط يا ألثيريون؟ لا تبدو سعيداً للغاية بشأنه".
رمقه جاك بنظرة وكأنه يقول إنه أحمق.
تابع جاك قبل أن يتمكن ألثيريون من قول شيء: "لقد كانت محادثة لطيفة في الواقع، لكن بما أنك لا تبدو كمن سيتركنا وشأننا... فلنقتل بعضنا بعضاً".
كان نبرته شبه مرحة وهو يطلق صدمة تحريك ذهني نحو أربعة من الجان المتمترسين عالياً في الأشجار.
كان الجني الذي تحدث سابقاً مندهشاً لدرجة أنه لم يفلح سوى في إخراج كلمة: "مااا..."
قبل أن يصدمه هجوم جاك ويهوي به على فرع الشجرة الضخم من ورائه. تشظى الخشب وتصدع وتكسرت عدة أغصان من قوة ضربة جاك الاستهلالية. صُدم بقية الجان بالقدر نفسه لكون جاك قد أعلن صراحة أنه سيهاجم ثم نفذ ذلك بالفعل. لقد ظنوا الأمر مجزحة على الأرجح. مع ذلك، كان جوش معتاداً على جنون جاك، أو عبقريته بحسب نظرتك للأمر، وانضم إلى القتال دون تردد. تحول إلى هيئة الوحش الخاصة به، مفعلاً مهارة التعزيز الخاصة به ليقضي على الجان بأسرع ما يمكن.
صقل جوش مهاراته ضد أعداء أقوياء كثر، وكان هؤلاء الجان في الجانب الأضعف قطعاً. الوحيد القوي كان ألثيريون، لكنه وقف جانباً ولم يفعل شيئاً لمساعدة بني قومه. الجان الذين كانوا يموتون كالسّريان بينما يعيث جاك وجوش فساداً بينهم. نسى الجان أمر قتل البشر الأضعف تماماً في ذعرهم، وركزوا بالكامل على جاك وجوش. باختصار، لم يمت سوى الجان، وبسرعة. لم يعد القائد الذي تحدث أولاً قادراً على الوقوف، ولم يملك سوى المراقبة بينما يسقط رفاقه.
قرر الجني بعد لحظات أنه لا يريد الموت هنا. سيغادر ويبلغ إيلاريا بما حدث. ظهر رمز هروب في يده، لكن وقبل أن يتمكن من تفعيله، قبضت يداً داخل قفاز معدني على ذراعه وعصرتها، محطمة عظام كفه.
صرخ الجني قبل أن يحطم ألثيريون جمجمته بضربة واحدة مباشرة: "آآآه! أيها الخائن!"