شقّ ثاليون طريقه غاضباً في الممرّ الذي تقاتل فيه كايل وسِيلاس وكاي من قبل، وقد تركوا خلفهم آثار معركة ضارية. كانت قواتهم لا تزال صامدة في نهاية الممرّ، وقد عزّزها الآن مقاتلو ثاليون بقيادة كارجول. تراجع جماعة كايل بفعل موجة لا تُهزم من الوحوش الميتة الحيّة المعزّزة، بعد أن غاب قادتهم النخبويّون. نجحوا في الثبات داخل حجرة قابلة للدفاع عنها، لا يتيح الوصول إليها سوى ممرّ واحد.
نقطة اختناق طبيعية جعلت الصمود ممكن بالكاد. رغم ولائهم السابق لكايل، بدا مقاتلوه الآن مرتاحين أكثر ممّا هم متمرّدون. ابتهج الكثيرون بوصول التعزيزات. رمق بعض الجلف بعصبية ثاليون وحاشيته وهم يركضون متجاوزين الجميع، متّجهين مباشرة نحو النفق المركزيّ، حيث احتدمت المعركة. توغل كايل عميقاً، وإن لم يبلغ عمق حوض السمك الضخم الذي استكفشه ثاليون من قبل. لم يبقَ الكثير. لابدّ أن العمود الأخير قريب.
بلغوا الحجرة، فاندلعت الفوضى حولهم بين تقارع الأسلحة وتوهج التعاويذ في الهواء. التفتت وجوه حائرة نحو ثاليون عند دخوله، لكنه لم يُضيّع وقتاً.
قال: "استمعوا إليّ!".
تردّد صوت ثاليون بسلطة، مضخّماً بالمانا.
"لقد استعمل كايل وسِيلاس وكاي رموز هروبهم. لقد رحلوا. أنا أتولّى القيادة الآن. أنتم أحرار في المغادرة وترك العمود الأخير لنا، أو البقاء والقتال إلى جانبنا".
تفاوتت الردود. جادل البعض، وأومأ آخرون موافقين، بينما استدار البعض الآخر ورحل بلا كلمة. مع اتضاح الموقف، اندفع ثاليون نحو الخطوط الأمامية حيث ينتظر التهديد الحقيقي، إذ كان ديناصور ريكس ميت حيّ ضخم يندفع في الممرّ. نفث فمه المفتوح ضباباً أحمر، وتنبض عروق قرمزيّة تحت لحمه المتعفن، متوهجة بقوة منحها طقس الساحرة. كان مواجهة مخلوق كهذا لتشكل تحدياً خطيراً في الماضي. لكنه بالكاد سُجّل كتهديد الآن.
كان الوحش جريحاً بالفعل، وتبرز السهام من جلده. كانت هذه الموتى الحيّة دمى بلا عقول، يتحكّم فيها مصاصو دماء أو ساحرات. كانت دفاعاتهم العقلية واهية. التقى ثاليون بعيني الديناصور المتوهجتين وفعّل النظرة القرمزيّة، ضخّاً طاقة خاماً في المهارة. أطلق في اللحظة ذاتها الحديقة القرمزيّة، موظفاً كل ما يملكه في الاستدعاء. تجلّدت أطراف الوحش لثانية، ثم هوى كشجرة مقطوعة. استجابت الحديقة فوراً، فانفجرت كروم شوكية واخترقت الحجرة، مشبكة المخلوق وطاعنة إيّاه بينما بدأت نيران قرمزيّة تلتهم لحمه.
تسرب الدم من الجرام، وشرب فيريثورن القرمزيّ بشراهة. أضافت عشرات الموتى الحيّة الساقطة إلى الوليمة، ومع كل قطرة دم، نمت الحديقة أقوى وأفتك وشبه واعية. لم تستطع أي مئة حية عادية البقاء لأكثر من ثوانٍ في متناولها. أمّا الضباب السامّ الذي أرهق المقاتلين الآخرين، فقد امتصته الحديقة أو أحرقته النيران القرمزيّة. كان الحفاظ على حقل مدمّر كهذا أمراً مستحيلاً. فتكلّفة المانا وحدها كانت فلكية.
لكن قدرات ثاليون الكامنة وتميمته وصلته بالخارجيّ جعلت الأمر مستداماً. فاق استشفاؤه التكلّفة. كان عرضاً مرعباً لما آلت إليه حاله. لم يعد لطقس دماء الساحرة وصول إلى العروق الجوفية، لم يكن بمقدورها ذلك، ليس هنا. كانت الأرضية الصخرية منيعة على مستواهم، ممّا يعني أن خطوط طاقة الطقس صارت مكشوفة على السطح. استغل فيريثورن القرمزيّ ذلك بلا تردد. ما إن لامس العروق المتوهجة، حتى انفجر الحقل بأكمله بقوة عارمة.
شعر ثاليون نفسه بالاندفاع. تقدمت الحديقة للأمام ببطء ولكن بلا هوادة، كطوفان قرمزيّ يلتهم كل ما يمر في طريقه.
تمتم أحد محاربي كايل بعدم تصديق وهو يرى الموتى الحيّة تذوب كالورق في النار: "يا للهول... ما جدوى كل هذا القتال إذن؟".
بالكاد احتاج ثاليون للتدخل. تلقت الوحوش الأكبر أو الأكثر صموداً نظرته فقط، لمنع الفيريثورن من إهدار طاقة مفرطة. تغيّر ميزان القوة تماماً. بلا تعزيز الساحرة، صارت الموتى الحيّة عاجزة. وبلا إرادة تخصّها، اندفعت للأمام فحسب — عمياء وانتحارية ومقضيّ عليها تماماً. تقدم ثاليون بهدوء، ممتصاً حبوب اللقاح التي تطلقها براعم الحديقة لئلا يصاب أيّ من حلفائه بأذى. ومع تحركه، سحب الحديقة خلفه، ليسمح للمقاتلين بالمتابعة بلا عائق.