اتّقد ثاليون طوال الليل بالامتصاص، ومارَسَ تجاربَ عابرةً على الشوكة الدموية. أراد اختبار إن كان التعزيز يسري على سائر أشكاله، لكنّه أثمر حصرياً في الهيئة المرتبطة بالشوكة الدموية. بلغ شكل الظبي المتوهّج لديه المستوى خمسة وعشرين، بينما تخلّف شكله البشريّ، ووقَفَ متصعّد الظلال عند المستوى ثلاثة وعشرين.
بلغت المستوى 25
كتسبت 26 نقطة ذكاء
كان التهام تلك الثمار مجدياً، رغم لمسة الحزن التي رافقته وهو يعلم أنها المرة الأخيرة التي يفعل فيها ذلك بهيئة الكورهورن. عاد إلى هيئته البشرية، وحان الوقت لتفعيل مهارة التناغم السحري. نقل موجة المانا والضربة التكتونية إلى هيئته البشرية، والمرونة الطبيعية والاستهلاك النضر إلى مقتفي الظل. وفعل التكيف التشكيلي، ناقلاً الشوكة الدامية إلى جانبه البشري. هذه المرة لم تكن هناك آلام، بل تدفق وحشيح من القوة الطليقة.
قفز عرقه فوراً من العادي إلى النادر، وظهرت المهارات المتعلقة بالشوكة الدامية على شاشة حالته. تم الأمر. أخذ ثاليون نفساً عميقاً، مشاعره ممزوجة بغرابة بين البهجة والخسارة وهو يتخلّى عن هيئة الكورهورن. لقد اعتمد على قوتها، لكن جوع الشوكة إلى الدماء تطلب نوعاً مختلفاً من القوة. كان يععرف ما يجب عليه فعله تالياً: الصيد. لم تستطع الشوكة شرب ما يكفي من الدماء بهيئته السابقة دون إلحاق أضرار جسيمة به.
وحتى مع معدل تعافيه المرتفع، احتاج إلى تغذيتها بمزيد من الدماء ليتقدم بسرعة. كانت استراتيجيته واضحة، البقاء في هذه المرحلة حتى متجر النظام التالي، ثم التقدم. لم يمتلك أي أسلحة أو دروع، بينما امتلك من هم في المرحلة الأعلى كليهما. اكتساب هيئة جديدة يمكن أن ينتظر، فالآن، عليه التركيز على البقاء والقوة. قبل أن يبدأ الصيد، وجبت عليه إكمال مهمتين. أولاً، أخرج جثث الأوركس التي لم يحظَ بوقت لأكلها بعد، إضافة إلى مصاص الدماء الأخير.
فعّل حصاد الدماء، فانطلق غصن من يده غارزاً نفسه في جثة الأورك. بعد لحظات، أصبح الأورك مجرد قشرة فارغة. لم تبدُ الشوكة مستمتعة كثيراً، ربما لكونه لم يكن طازجاً. مصاص الدماء، مع ذلك، كان قصة مختلفة. شعر ثاليون بموجة من الرضا حين فرغت الشوكة الجثة من الدماء، مؤكدة أن الأمر كان يستحق العناء بالفعل. تحول إلى مقتفي الظل والتهام الأوركس المتبقية، مما قاده إلى المستوى الرابع والعشرين واكتساب أحد عشر نقطة قوة بشكل دائم، وهو ما يعادل تقريباً إحصائيات مستوى كامل.
وزع النقاط الحرة من الارتقاء في الحيوية والبراعة والصلابة، موازناً بنيته لضمان كونه متيناً بما يكفي لتحقيق أقصى استفادة من مهارات الكورهورن. التهم أيضاً مصاص الدماء المُفرَّغ لكنه بدا كأكل الرمل. لم يمنح أي إحصائيات وسوى ثلاثة نقاط خبرة وهو ما لم يكن شيئاً يُذكر. لذا كان بإمكانه إما تغذية الشوكة بالدم أو أكلهم. فعل الاثنين وكسب الضعف لم يكن خياراً مطروحاً. مع إتمام تلك الاستعدادات، حان الوقت للعثور على بعض الفريسة.
انطلق ثاليون كالسهْم إلى الأدغال، حواسه حادة وجوعه للقوة يدفعه قدماً. كانت المخلوقات الأولى التي صادفها أرناباً لاحمة ضخمة، يبلغ كل منها المستوى الثالث والعشرين تقريباً. لم يمثل واحد منها أي تهديد، لكن أربعين منها معاً شكلت تحدياً حقيقياً. وبصفته مقتفي ظل، عضّ بأسنانه الشبيهة بأسنان البيرانا، ممزقاً فرائها السميك. أجبره العدد الهائل من الأرانب على القفز للخلف مراراً وتكراراً لتجنب التعرض للغلبة، لكن قوته انتصرت في النهاية.
وبضربة قوية من مخلبه، أطاح بالأرانب في الهواء، ومات بعضها فوراً من قوة الصدمة. بعد نصف ساعة من القتال المتواصل، كانت كل الأرانب طريحة بلا روح عند قدميه، باستثناء قلة نجحت في الفرار. التهم البقايا، شاعرأً بتدفق القوة حين بلغ أخيراً المستوى الخامس والعشرين بصيغة مقتفي الظل. منحته الوليمة أيضاً زيادة في الرشاقة، مع إضافة أربع نقاط إلى إحصائياته. استثمر نقاطه الحرة في القوة، دافعاً بها إلى مئتين وست وخمسين، وهي إحصائيته الأقوى على الإطلاق.
منتعشاً بانتصاره، تحرك ثاليون. لم يمضِ وقتاً طويلاً قبل أن يلمح أهدافه التالية. مجموعة من ستة بشر من كوكب آخر، يرتدي جميعهم عباءات زرقاء مزينة بشعار غريب. راقبهم من فرع شجرة على ارتفاع عشرين متراً فوق الأرض، وكان غفلتهم عن الخطر المتربص مسلياً تقريباً. رغم شوقه للقتل، كبح ثاليون نفسه، متسائلاً عن حديثهم. الطريقة التي تمايلت بها رؤوسهم وتلويح أحد بحماس شديد أشارت إلى شيء مثير للاهتمام.
قال النحيل الطويل: "أسمعتم كيف حاول العبيد الهرب؟"
ضحك الرجل بجانبه: "أجل، ظنوا حقاً بإمكانهم إسباقنا. مخلوقات مثيرة للشفقة وضعيفة. أغرقت بعضهم لتكون عبرة؟"
أجاب النحيل مبتسماً: "بالطبع. كان ينبغي لك رؤية وجوههم، ترجوا قائلين: ارجوك دعه يذهب، ثم بدأوا بالبكاء. كان الأمر ممتعاً للغاية. أغرقت ببطء أكثر من عشرة منهم. صاروا جميعاً مطاعين ومفيدين للغاية كعمال حقول أو طعم".
تدخلت امرأة بنبرة فضولية: "سمعت عن ذلك. هل نجح الأمر حقاً، تركهم يسبحون حتى ينال منهم أحد وحوش البحر؟"
أجاب النحيل: "نجح بأفضل مما ينبغي. اقترحت على المجلس استخدامهم جميعاً كطعم، لكنهم أصروا على أن الحرفيين أهم. مع ذلك، حين يفسدون الأمور، يكونون طعاماً للسمك".
تنهدت المرأة قائلة: "سيتعين علينا فقط العثور على المزيد. لكني مسرورة الآن لمجرد الاستراحة قبل الصيد التالي".
كان ذلك يكفي ثاليون. كان هو الآخر قاتلاً، لكنه لم يستمتع بذلك قط مثلهما. حسناً، ربما بدا إطلاق كرات النار على ثورفالد شعوراً جيداً، لكن ذلك الرجل تمتع بشخصية كريهة. مروا من تحته مباشرة حيث اختبأ فوق الفرع، فانطلق صاروخاً من الشجرة، هابطاً على المرأة ليسحقها فوراً. دون تردد، عضّ رأس الرجل النحيل، قاتلاً إياه قبل أن يتمكن من رد الفعل. وفي حركة خاطفة، استدار ومزق صدر رجل آخر بضربة من مخالبه.
تفاعل الاثنان المتبقيان بسرعة، ألقى أحدهما تعويذة شظية جليدية نحوه بينما استدعى الآخر موجة تدفقت نحوه. تجاهل ثاليون شظية الجلد، تاركاً إياها تصطدم بكتفه بينما اندفع نحو الساحر الأول، مما أخطأ بالموجة هدفها. عضّ الناجي الرابع، ثم استدار نحو الأخير، الذي كان يفرّ في حالة ذعر، ملقياً تعویذات مائية بجنون في كل اتجاه. كان الجرح الناجم عن شظية الجليد قد التأم بالفعل بحلول الوقت الذي لحق فيه ثاليون بالرجل، قاطعاً ساقه بأسنانه ومرسلاً إياه ليهوي مصطدماً بالأرض، صارخاً في عذاب.
لكن ثاليون لم ينتهِ بعد. تحول مجدداً إلى هيئته البشرية واستدعى غصن الشوكة الدامية، مقيداً ذراعي الرجل بإحكام إلى جانبيه.
تساءل ثاليون بصوت بارد: "أين هي مدينتكم المزعومة؟"
توسل الرجل بصوت متجمد: "في اتجاه سيرنا تماماً! أرجوك، لا تقتلني!"
تابع ثاليون استجوابه: "من هو الأقوى هناك؟ وكم عدد العبيد لديكم؟"
أمل ثاليون أن يتمكن ربما من تحرير العبيد وقتل أكبر عدد ممكن من هؤلاء الأوغاد لجعل الحياة أسهل قليلاً لبقية بني جنسه البشر من الأرض.
"هناك عدة أطراف بأعضاء في المستوى الخامس والعشرين، ولدينا مئات العبيد. إن أردت الشراء، فلدي معارف".
قُطعت مناشدة الرجل بتفعيل ثاليون لحصاد الدماء، مستنزفاً الحياة منه ومن الجثتين الأخرتين. لم يكن هذا جيداً؛ لم تكن هناك طريقة تتيح له تحريرهم جميعاً بوجود أشخاص متعددين في المستوى الخامس والعشرين. ولكن لمَ لا يقتل بعض أصحاب العباءات الزرقاء ويحرر بعض العبيد؟ التقدم الذي سيحرزه من قتل أولئك البشر الآخرين يجب أن يستحق الوقت والجهد. إضافة إلى ذلك، سيساعد العبيد، وهو ما حسم الأمر بالنسبة له.
فتش خواتمهما المكانية، لكنها حملت قيمة ضئيلة. احتوى أحدها على خريطة محددة المواقع، وبرز اسم تحت صليب أسود: وردة شمس منتصف الليل. ربما حديقة؟ تساءل ثاليون. جيب إحدى العباءات الزرقاء احتياطاً، وأحرق الجثث بكرة نار، ضامناً عدم بقاء أي أثر لوجوده. مع التخلص من هذا الإزعاج، عاد ثاليون فتحول إلى هيئة مقتفي الظل واندفع راكضاً نحو المدينة. بدا القتال سهلاً، فكر متأملاً، لكنهم، مع ذلك، كانوا ضعفاء.
كان الأقوى في المستوى التاسع عشر، وقد كان أحد الأوائل الذين ماتوا. كان الآخرون حول المستوى الثالث عشر، وحتى تعويذة شظية الجليد تلك كانت ضعيفة بصورة مثيرة للشفقة. بعد عشر دقائق من الركض بأقصى سرعة، ظهرت المدينة في الأفق. لم تكن مجرد مدينة. بل حصناً بجدران حجرية يبلغ ارتفاعها عشرة أمتار وأبراجاً مهيبة. امتد الهيكل بأكمله لميل واحد على الأقل. وفي مركزها وقف قلعة ضخمة، ترتفع أربعين متراً على الأقل في السماء.
تمنى ثاليون تحرير بعض العبيد، لكنه أدرك برؤية ذلك أن الأمر لن يكون مهمة بسيطة. خارج المدينة تمددت مسطحات مائية شاسعة، مرجح أنها بحيرة، نظراً لغياب الأمواج. فقط الشخصيات المرتدية للعباءات هي من قامت بدوريات على الجدران. كان عليه طرح المزيد من الأسئلة، لكن من كان ليحتسب لهذا حساباً؟ تحدثوا عن استخدام العبيد كطعم، ومع ذلك لم يكن هناك قارب واحد على البحيرة. ربما لم يكن الأمر حقيقياً، أو ربما كانت القوارب مخبأة.
خطوته التالية ستكون التحقيق في الصلبان الموجودة على تلك الخريطة. <-- كان كايل ومجموعته في حالة تنقل، غير واثقين من أن ثورفالد سيتخلى عن الصيد بهذه البساطة. الحل الأمثل كان المسافة. تعرضوا لهجوم من الأوركس، خاسرين اثنين لصالح رامٍ بالقوس، لكن البقية نجوا. مستنزفين من القتال، استشعر كايل اقتراب ثورفالد.
قال كايل لكاي وسِيلاس: "علينا إبطاؤهم إن كانوا يتعقبوننا".
كان الجميع قلقين ويرغبون فقط في الابتعاد عن ثورفالد. لم يكن معظم من في مجموعتهم أقوياء بما يكفي للقتال وسيموتون سريعاً.
اقترح كاي: "نكمن لهم، ثم نركض؟"
وافق كايل: "يبدو خطة مناسبة. الجميع، تقدموا لمسافة كيلومتر، ثم اتجهوا يساراً. يجب أن تكون الأدغال كثيفة هناك. نصبوا المخيم كليلة أمس. سينضم إليكم سِيلاس وكاي وأنا لاحقاً".
أعدوا فخاً، إن كان بالإمكان تسميته كذلك. اختبأوا في الأشجار، وكانت طرق الهروب جاهزة. استطاع كايل وكاي تفوق محارب ثورفالد الخفيف بسهولة، بينما أرسل تعويذة رياح سِيلاس إياه إلى بر الأمان عند الحاجة. انتظروا، وسرعان ما ظهر أحد متقبّي أثر ثورفالد.
فكر كايل "أفضل من ذلك"
وهو يطلق سهماً في رأس الرجل، قاتلاً إياه فوراً.
أمر كايل: "تراجعوا"، مخزناً الجثة بسرعة في حلقه المكاني.
إن حالفهم الحظ، فقد يفترض ثورفالد أن كشافّه قد هجر الموقع ببساطة.
تمتم كايل وهو يتحرك للانضمام إلى مجموعته مجدداً: "لا يسع المرء سوى الأمل".
كان ثورفالد غاضباً. كان ينبغي لكشافه تقديم تقرير منذ ساعة. لقد عثروا على المخيم حيث مكثت المجموعة، وأرسل ثورفالد الكشاف لتعقبهم بينما صطاد البقية. الآن في بداية المستوى الرابع والعشرين، علم ثورفالد أن رجاله، وجميعهم فوق المستوى الحادي والعشرين، كانوا هائلين. ومع ذلك استمر هؤلاء الأوغاد في الإفلات. ربما لن يواجهوهم بعد الآن، ليس في هذه المرحلة على الأقل.
أبلغ جو بعد إتمام مهمته: "وجدت مستوطنة صغيرة، على بعد ثلاثة كيلومترات إلى الغرب".
سأل ثورفالد: "كم عدد الأشخاص، وما هو مستواهم المتوسط؟"
أجاب جو: "كلهم في حدود المستوى الثامن عشر. على الأقل، أولئك الذين كانوا في المخيم. لم أحصِهم جميعا، لكنهم لا يمكن أن يزيدوا عن ثلاثين".
أعلن ثورفالد: "يبدو أن لدينا هدفاً جديداً. حسناً، ايها الرجال، سنترك الخونة وشأنهم الآن. ربما سنلتقي بهم في المرحلة التالية. لدينا الآن معسكر من الضعفاء لنعلمهم شيئاً عن البقاء".
مع ذلك، غيروا اتجاههم، متوجهين نحو المستوطنة الجديدة.