راقبَت مايك في رعب بينما تفادى كالدريك بالكاد البصقة الحامضية من وحش فينوماركس ميّت سائر، لتُحدث الحموضة أزيزاً حيث اصطدمت بالأرض. كانت المخلوقات المسخية خطيرة من الأساس، لكنها باتت الآن أشدّ فتكاً بدعم العروق القانية. تمنت لو تستطيع إيقاف الطعن، لو تضع حدّاً لأي سحر مظلم يغذي الموتى الأحياء، لكن أحداً لم يستطع العبور. اختبأ مصاصو الدماء وسط حشود الموتى، متربّصين خلف خطوط القتال الأمامية، ينتظرون اللحظة المثالية للضرب.
وما زاد الطين بلّة، حام تنين أحمر ميّت سائر في أعالي الأدغال، بينما اشتعلت عيناه الفارغتان بضوء قاني غريب، ليحرس الموضع ذاته الذي يُفترض أن الطقس يجري فيه. تردّدت الأصداء بصرخات عبر ساحة المعركة مع سقوط بعض المحاربين، مخترقين برماح دمويّة مسننة أطلقها مصاصو الدماء. استهدفت هذه الهجمات المحاربين الثقلاء، أولئك العاجزين عن القتال من أمان السور، المحاربين المُجبرين على القتال المباشر.
تمكّن الكثيرون من الصد أو التفادي، بينما أُصيب آخرون أو قُتلوا على الفور، لتختلط دماؤهم بساحة المعركة المبتلة من الأساس. على الأسوار، أمطر السحرة والرماة الهجمات لدعم مقاتلي الاشتباك. لكن الأمر بات أشدّ صعوبة تدريجياً — فقد رفض الموتى الأحياء السقوط، حتى حين أصابتهم ضربات عديدة. حبست مايك أنفاسها وهي تشهد انفجار رأس ضبع مفترس بفعل تعويذة في محلّها، ليأتي طاقة قانية تتلوى عبر ساحة المعركة وتُعيد الأجزاء معاً.
وكأن تلك المخلوقات ما عادت حيّة بحقّ — مجرد دمى، ترقص وفق إرادة سيّد الطقس. لا يزال بعض الموتى الأحياء يقاتلون بعدوانية عمياء، لكنّ بعضهم… بعضهم اتسم بذكاء مزعج. شنّوا هجمات ضد الدرع الحامي للسور، محجبين عمداً خطوط رؤية الرماة والسحرة. أجبر هذا مقاتلي الاشتباك على تحمّل ضغط أشدّ من أي وقت مضى، وبدأ المزيد والمزيد من الموتى الأحياء يتسللون عبر حلقة الدمار التي خلقتها أسلحة الحصن الدفاعية.
من حين لآخر، انضم مصاصو الدماء إلى المعركة، مشاركين في الاشتباك المباشر — لكنهم تراجعوا بالسرعة ذاتها، متجنبين القتالات المطوّلة. سقط بعض الضعفاء، قتلى على يد محاربين مههرة أو ضربات سهام معززة، لكن مايك عرفت الحقيقة. لا زالت التهديدات الحقيقية تكبح نفسها. ضيّقت عيناها. لم يدخل أقوى مصاصي الدماء المعركة بعد. وقفوا في الأفق، يراقبان. ينتظرون. بصبر. بحساب. قبضت مايك على يديها بقوة.
تيقّنت من خطتهم — ينتظرون الثغرة الأولى في السور. لحظة حدوث ذلك، سيضربون بكامل قوتهم. وتلك الثغرة كانت مسألة وقت لا أكثر. أعداد الموتى الأحياء كانت ساحقة. حتى مع تناوب المحاربين، مستبدلين الساقطين أو الجرحى، فلن يكون ذلك كافياً. لم تستطع حشد كل قواتهم بعد — إن حشروا عدداً كبيراً من المحاربين في المقدمة، فلن يفعلوا سوى إعاقة بعضهم بعضاً. بدلاً من ذلك، كان على الإمدادات الانتظار، مرتقبين اللحظة المحتومة لانهيار الأسوار.
رفضت مايك السماح بحدوث ذلك. راحت تنبح بالأوامر، موجّهة المقاتلين لدعم رفاقهم المتعثرين، ضامنة صمود الخط الأمامي لأطول فترة ممكنة. لكن بغض النظر عن وجهتها، كان الموت يتربّص في كل مكان. مجزرة صرفة. تشبّعت الأرض بالدماء. مزّقت الانفجارات ساحة المعركة، باعثة بقطع الموتى الأحياء في الهواء. عبق الجو برائحة التعفن واللحم المحترق، وتداخلت صرخات الهالكين في الفوضى. أرسلت رسائل عدة إلى ثاليون.
لكن لم يكن هناك أي رد. اشتدّ فكّها.
أي جحيم كان يعيثه ذلك المجنون؟<--"آه، اللعنة!"تشنّج جسد ثاليون، وارتجفت عضلاته بعنف مع تدفق الألم داخله.
ارتعشت يداه، مبللتين بالدماء — دماءه الخاصة. بالكاد تنفس، إذ بلغ الألم مبلغاً أطمس حواف رؤيته.اُقتُلعت عينه الثانية للتو من محجرها. كان الألم مبرحاً، لكن لا بدّ من فعله. كان عليه ضمان عدم تجدد عينيه قبل زرع الجديدتين. حشر كرة مسننة في كل محجر فارغ من قبل — إن نمت عيناه الأصليتان مجدداً، فسيتوجب عليه قطعهما ثانية، ولم يرد قط اختبار ذلك الألم مرتين. استغرق الأمر وقتاً طويلاً هكذا.
استنزف جسده بالكامل، ونفدت احتياطيات طاقته من الطقس. قاومت عينا مصاصة الدماء بشراسة، محاربتين مصيرهما. كانت القوة داخلهما أكبر بكثير مما توقع، وأُجبر على التضحية بلترات من دماء جوهره لإخضاعهما للسيطرة. احتاج إلى الراحة. إلى التعافي. لكن لم يكن لديه وقت. بيدين مرتجفتين، التقط إحدى عيني مصاصة الدماء وضغط بها على محجره الأيسر الفارغ. لحظة التلامس، شعر بها — الشعور الزاحف والدخيل لشيء غير طبيعي يندمج بلحمه.
بالكad أتيحت له فرصة رد الفعل قبل أن ينفجر ألم حارق داخله. وكأن ناراً سائلة سُكبت في جمجمته. حبس أنفاسه، وتقوّس جسده لا إرادياً مع بدء التحام العين به. لم يشبه الألم شيئاً عهده من قبل — لا كسراً لعظم، ولا جرحاً عميقاً.إن أراد وصفه، فكأن عينيه تُحطمان قهراً وتُكشفان، كأن أسناناً مكسورة تطحن أعصاباً مكشوفة.شَدّ على أسنانه، وامتدّ نحو الكرة المسننة في محجره المتبقي.
بحركة واحدة سريعة ويائسة، انتزعها ودفع بالعين الثانية إلى مكانها. لحظة ارتباطها، تدفقت موجة جديدة من الألم داخله. أطلق فحيح ألم، منهاراً على أربع، وأصابعه تحفر في الأرض الملطخة بالدماء. احترقت عروقه، وتسللت قوة دخيلة داخل جسده، مشعلة كل نهاية عصبية. غزا جوهر مصاصة الدماء كيانه. تسابق عبر عروقه، وتدفق إلى دماغه، هاملاً إياه بقوة شبه طاغية. شعر وكأن رأسه على وشك الانفجار، وبالكاد استطاعت جمجمته احتواء الفيض الجارف من القوة داخله.
لكن إرادة ثاليون كانت أصلب من الكسر. أرغم نفسه على النهوض، وساقاه ترتجفان تحته. اقترب الأمر من النهاية حتماً.لم تخطر بباله أبداً احتمالية تسببه في عمى دائم لنفسه. بين موجات الألم المبلّد للعقل، أرغم نفسه على التركيز. بين كل نبضة قوة موجعة، رأى رسائل مايك وكالدريك. الأمور لم تكن تسير على ما يرام. وبدا أنه سيضطر للانضمام إلى المعركة عاجلاً غير آجل. انقضت أكثر من عشر دقائق مؤلمة قبل أن يعود بصر ثاليون ببطء.
في البداية، بدا ضبابياً، خليطاً من ظلال متحركة وأشكال مشوهة، ثم — جاء الصفاء. استقرت حِدّة مكتشفة، ولم يقتصر مجال رؤيته على التعافي فحسب، بل بات أشدّ دقة بكثير مما كان عليه. رف جفنيه، متأقلماً مع التغيير. ألا إشعار بالنظام؟ كان ذلك غريباً. عادةً، يعترف النظام حتى بأبسط التطورات، ورغم ذلك الآن — لا شيء. لا رنين مظفر، ولا تأكيد مطمئن لنجاح التجربة. مقطباً جبينه، فتح ثاليون شاشة حالته، ماسحاً التغييرات.
وقع بصره على إحصائية إدراكه — تضاعفت أربع مرات."٢٠١؟ اللعنة، لا بد أن مصاصة الدماء تلك امتلكت عيوناً قوية حقاً،"
فكر، بينما شقّت ابتسامة طريقها ببطء على وجهه.
لكن الجائزة الحقيقية لم تقتصر على الإدراك المُعزّز فحسب."أي قدرة منحتِني؟"
تساءل، وأصابعه ترتجف حماسة وهو يمرر إلى الأسفل، وقلبه يخفق ترقُّباً. ثم عثر عليها. بصر مربوط بالدم (عتيق)بالنسبة لمصاص الدماء، لا يُرى العالم بمجرد النور والظل بل في تيارات الحياة ذاتها. كل نبضة قلب منارة، وكل قطرة دم وميض في الظلام. حتى في الحالِك الدامس، يُدرك مصاص الدماء مدّ الحيوية وجزرها، مستشعرًا دفء الأجسام الحيّة والتحركات الخفية لأولئك الساعين للبقاء بلا رصد.
أخرج ثاليون زفرة، وعيناه تومضان حماسة.
"إذن فهي كامنة أيضاً،"
فكر، والبهجة تفور في داخله. تحمّل ألماً مبرحاً، لكن الآن؟ الآن بات كل ذلك يستحق العناء. حتى الآن، استطاع الشعور بقوة الدماء فقط. لكن مع هذه؟ استطاع رؤيتها. تتبعها. قراءتها. سيغير ذلك كل شيء. لا مزيد من البحث الأعمى عن قوة الحياة — بل ستكون مكشوفة أمامه عارية. عاد بصره إلى شاشة الحالة. وُجد شيء آخر. قدرة ثانية. وتلك — تلك كانت أسطورية. نظرة قانية (أسطورية)تتوهج عينا مصاص الدماء كجمر متوهج، جادتين بأولئك الجاْسِرين على ملاقاتهما.
لحظة واحدة من تواصل الأعين هي كل ما يتطلبه الأمر — تلتف الظلال على حواف رؤية الضحية، وتثقل أطرافهم، وتتسرب الهموس إلى عقلهم، مغرقة المنطق. يلتوي العالم، متحولاً إلى كابوس يقظ تصيغه إرادة مصاص الدماء. حدق ثاليون في الوصف، ونبضه يتسارع.
"يا للروعة."
شدّت أصابعه على الشاشة. أكدت السطور الأولى مسبقاً أن هذا شيء استثنائي. لكن الجملة الأخيرة؟
غيرت تلك كل شيء."يمكنني زرع أوهام مباشرة في عقولهم؟"
كاد يضحك بعدم تصديق. كيف للجحيم أن يتحرر أحدهم من ذلك؟ حتى حلفاؤهم لن يروا الوهم — لم يستطيعوا المساعدة. مهارة كهذه؟ كانت مجحفة. بالكاد احتوى فضوله، لكن إشعارا حاداً أعاده إلى الواقع. مرر عبر رسائله، وتلاشت ابتسامته. كانت ساحة المعركة تتدهور بسرعة. عزّز مصاصو الدماء موتاهم الأحياء لمستويات سخيفة، دافعين للأمام بوتيرة مقلقة. وذكرت مايك شيئاً آخر. تيناً في الأفق. تسابق عقل ثاليون فوراً.
إن تمكن من وضع يده على أجزاء التنين، فقد يتمكن من تعزيز إيجلي، دافعاً بوحشه نحو شيء أعظم. ربما — فقط ربما — تشكل هذه الخطوة الأولى نحو تطوره إلى تنين. ومن هناك؟ حجر أساس نحو تنين حقيقي. تسارع نبضه. لم يتبق لديه وقت يضيعه. اندفع ثاليون نحو حيث لا تزال مصاصة الدماء محبوسة في العمود، وجسدها محطماً من عذاب الطقس. أمسكها بقسوة، منزعاً إياها بحرية. انهارت على الأرض الباردة، ولم يكن صوتها سوى أنّة مرتجفة.
أفرغت جعبتها بالفعل عن أقوى مصاصي الدماء وقوات النخبة من الموتى الأحياء. أيمكنه الوثوق بكلامها؟ ربما. لكنها لم تبدُ كمن تبقى لديها شيء تخفيه. أولاها ثاليون نظرة عابرة بالكاد. عوضاً عن ذلك، امتدّ نحو الكرات المسننة المغروسة في محجري عينيها. بصوت لزج مقرف، انتزعهما عن آخرهما. صرخة مشوهة شقت حنجرة مصاصة الدماء، وارتجف جسدها بعنف. تجاهل ثاليون ألمها. لم ينتهِ منها بعد. أراد اختبار قدراته الجديدة — وكانت المرشحة المثالية.
ليست وكأنها ستعيش لتSرد الحكاية. فضلاً عن ذلك، لا زالت شوكة دموية تنمو تحت قلبها. كانت جائعة. انتظرت بصبر خلال الطقس، لكن الآن؟ الآن، أرادت حقها. ابتسم ثاليون بخبث. أول الأمور أولاً.رمى إليها بجرعة شفاء، ودوّمت محتوياتها بوميض قاني باهت. ليس لطفاً — بل احتاج لتجدد عينيها. للاختبار. حقن القليل من شفاء الدماء، مستخدماً الجوهر الذي وفرته الشوكة الدموية. كانت الآثار فورية.
في غضون دقيقتين، استعادت عيناها اكتمالهما. لكن لحظة افتتاحهما —صرخة مزقت شفتيها. طارت يداها نحو وجهها، وأصابع مرتجفة تخمش عينيها المُستادتين حديثاً.
شوّه الرعب ملامحها، وأنفاسها متهدجة."ماذا فعلتَ؟!"
شهقت باكية.
ارتفع رأسها مفاجئاً، ببؤبؤين فارغين تحدقان في لا شيء."رؤيتي… ماذا حلّ بي؟"انكسر صوتها، متحولاً إلى عويل يأس."إنها باهتة للغاية."ما عادت ترى كما كانت تفعل سابقاً.
بصرها، الذي كان يوماً أداة قوة، بات الآن مجرد محاكاة جوفاء لما كان عليه. وثاليون؟اكتفى بالابتسام. لم يجب ثاليون. طال به الأئتمال من أمثالها. طالما أعلنوا عن انعدام رحمتهم حين ملكوا القوة، متفاخرين بذبحهم بلا تردد — وفي أحيان كثيرة، فعلوا. ومع ذلك، لحظة سقوطهم من العز، تحولوا إلى أجبن الجبناء، متذمرين حيال مدى إجحاف العالم ووحشيته. مثيرون للشفقة. إن خسر ثاليون يوماً، فسيواجه الأمر بكرامة.
ولن يتذلل. ولن يتوسل. صلب نظره حين التقت عيناه بمصاصة الدماء، وأصابعه ترتجف بخفة شديدة. نظرة قانية. بدا الزمن كأنه يتجمد للحظة. ضغط، غير مرئي لكنه خانق، سحق مصاصة الدماء. عقلها — دفاعات وقفت صامدة لقرون على الأرجح — تحطّم وكأنها صُنعت من زجاج هش. لكنه لم يكن عقلها فحسب. التوى روحها، وتشوهت، ومُزقت بطرق عجزت عن إدراكها أو مقاومتها. بقيت صرخة صامتة على شفتيها، لكن قبل أن تتمكن من رد الفعل، انقطعت القدرة — تاركة إياها منهارة، وجسدها يرتجف كدمية هامدة قُطعت خيوطها.
أطلق ثاليون زفرة حادة، منزعجاً.
"تشه. هكذا تعمل إذن؟"
توقع أوهاماً، طريقة للتحكم بما يراه ضحاياه، لكن عوضاً عن ذلك، كل ما فعله كان تخريب روحها بما يتجاوز الإصلاح. لا رؤى، لا حقائق زائفة — بل دمار خام وبلا رحمة. يا للعار. فكر في استجوابها بشأن تجاربها الخاصة مع المهارة، لكن في حالتها الراهنة، لن تتحدث قريباً. تنهى. كان الأفضل إنهاء الأمر بسرعة والتوجه إلى ساحة المعركة. قبل التعامل مع مصاصة الدماء، مدّ ثاليون يده إلى معطفه وأخرج مرآة صغيرة مصقولة.
أراد رؤيتهما — عينيه الجديدتين. رافعاً المرآة نحو وجهه، تأمل انعكاسه. خلف الشقوق الداكنة لقناعه، حيث حدقت عيون بشرية يوماً، توهج الآن جمران قانيان مشتعلان بإنذار. أسطع وأشرس مما كانتا عليه في مصاصة الدماء. كانت عيناها حمراوين باهتتين، لا تشتعلان إلا عند تفعيل قدراتها. عيناه هو؟ تتأججان باستمرار، جمر لا ينطفئ من القوة. ابتسامة بطيئة تسللت إلى شفتيه. بدا كمسخ حقيقي الآن.
وأحب كل جزء من ذلك."مهمة جانبية: الحصول على عيون مصاص دماء — مكتملة،"
فكر بمتعة، مانحاً نفسه نظرة أخيرة قبل إغلاق المرآة بقوة. ثم، بلا تردد، التفت مجدداً إلى مصاصة الدماء المحطمة وأطلق العنان للشوكة الدموية. كروم حمراء داكنة، تتلوى وتنبض، انطلقت من ذراع ثاليون، طاعنة جسم مصاصة الدماء الساكن كسرب من الأفعال النّهمة. انتفض شكلها بعنف، متكسرة العظام، ومتمزقة اللحم، بينما غزتها الشوكة تماماً، شاربة دماء حياتها — والأهم من ذلك، الشوكة الدموية الأضعف التي أخفتها في صدرها.
لوهلة وجيزة، قاومت الشوكة الأخرى، ويتخبط حضورها داخل جثتها. لكن مع تحطم مضيفها مسبقاً، بدا صراعها مثيراً للشفقة. طُمست فوراً. لاهثاً، تعرض عقل ثاليون لهجوم مجزرة — شهوة دماء بدائية مقرفة تتصاعد خلال كيانه بينما أكلت شوكته الدموية نظيرتها. كان الأمر… فاتناً! عوى داخل رأسه، وجوعه لا ينطفئ، وبهجته قريبة من النشوة. بدا الإحساس مشوهاً، مسكراً، وكأن نسيج جسده أُعيد حياكته ليصير أعظم.
تدفقت القوة داخله. لكن هذه المرة، لم تكن تشبه السابق. لم تكن مجرد تطور آخر. كانت تحولاً. شَدّ ثاليون على أسنانه. غدا تنفسه متهدجاً، وتخاطف العرق على جبينه مع إدراك الحقيقة.
"اللعنة."
لم تكن الشوكة الدموية تتطور فحسب. بل كانت تغير عرقها. قبل أن يدرك مغزى ذلك، انفجر ألم حارق شديد من أعماق جوهره، أبيض السهاد وشامل. ثم — ألمٌ ممضٌّ. غشيت الرؤية. تجمّد جسده، وتلاشى العالم حوله إلى ظلام دامس.