في غرفة تحفّها أعمدة شاهقة، تشبّثت رونات زرقاء بالأسقف وهي تنبض بالطاقة. جلس رجل أصلع في المنتصف، قويّ ومفتول العضلات، ومجلّل برداء أزرق منسدل تزينه نقوش البرق الصفراء. غطت جلده المكشوف وشمور زرقاء دقيقة، يتوهج كلّ منها بسطوع كلّما ضربه صاعق برق. لم يرفّ له جفن حتى وهو يرى الكهرباء تسري في جسده. بل كان يتلذّذ بها. ومع كل ضربة، كانت هالته تزداد قوة وتنضخ بالطاقة الخام.
تحمّل لوغان المشاق منذ أن اكتشفهم مصاصو الدماء في المرحلة الخامسة. كانت حياته في الإرشاديّة جيدة حتى ذلك الحين. أسس قاعدته الخاصّة، وبعد حصوله على البركة الأسطورية من الملكة أورورا، النجم الصاعد، غدا أقرب ما يكون إلى ما لا يُقهر. وبصفته قائدًا لنحو خمسة آلاف إنسان، كان دخله الشهري هائلاً بالفعل. ظهرت بعض المعارضة في البداية لكنّه أخمدها سريعاً. تجاوزت قوته بكثير قوة أي شخص آخر في قاعدته، واعتمد الجميع عليه.
لا سيما أنه الوحيد الحائز على بركة أسطورية. نال البقية التعميد فحسب، وهي ميزة عظيمة لكنّها لا تقارن بالفوائد العارمة للبركة الأسطورية. لم تكن أورورا أقوى مَلكة، لكنّها كانت قريبة من القمة. إن كان أداؤه في الإرشاديّة استثنائياً وساهم في سقوط أنخيت. فستحصد فوائد جسيمة. لهذا السبب عمل لوغان بلا كلل على ارتقائه، دافعاً نفسه إلى ما وراء حدوده. أجبروا على الفرار من مصاصي الدماء في المرحلة الرابعة، لكنّه نجح في إسقاط بعضهم قبل التراجع.
كان مصاصو الدماء أعداء أشداء، فنظراتهم قادرة على إطلاق هجمات عقليّة مدمرة تجعل الضحايا عرضة لضربة مميتة. لم يقع لوغان ضحية لهجوم كهذا قطّ، لكنّ الكثير من رجاله فعلوا. وبحسب رأيه، كان مصاصو الدماء أقوى من اللازم، وكان من غير العادل بتاتاً أن يضطروا للتنافس ضدهم. زاد ذلك الوضع الحالي إبهاماً. يُرجح أن الأموات الاحياء امتلكوا قوات هائلة في المرحلة الخامسة. وكان مفترضاً أن تكون هذه البقعة حيث يتجمع كل مقاتليهم النخبة، ومع ذلك لم يهاجمه أي من مصاصي الدماء الأقوياء مباشرة.
لم يشنّوا حتى هجمات واسعة النطاق بأسراب الأموات الأحياء الهائلة التي لا شك في سيطرتهم عليها. بقي عدد قليل من مصاصي الدماء الأقوياء نسبياً يحومون قرب قاعدته، لكنّ الأمر بعيد كل البعد عن القوة الساحقة التي توقعها. بدلاً من ذلك، تربص مصاصو الدماء في الظلال، بانتظار مجموعات الصيد الخاصة به لتتجرأ على الابتعاد عن الأمان. وبصرف النظر عن لوغان نفسه، تمكّن عدد ضئيل فقط من مقاتليه من صمود أقدامهم في مواجهة مصاص دماء، حتى أولئك الذين لم يكونوا الأقوى في هذه الإرشاديّة.
فلماذا لم يشنّ الأموات الأحياء هجوماً شامل بشريّ؟ على حد علمي، كانت قاعدته البشريّة الوحيدة في هذه الإرشاديّة. لقد غزا كل مستوطنة اكتشفوها، لذا لا ينبغي أن يتبقى الكثير من معاقل البشر. ومع ذلك، وبدل محاولة حصار مباشر، اكتفى مصاصو الدماء بالانتظار، مفترسين من ابتعدوا كثيراً. شكلت هذه مشكلة كبرى. لم يصل الكثير من أتباعه إلى المستوى الثمنين بعد وما زالوا بحاجة للصيد ليزدادوا قوة.
حتى أولئك الذين بلغوا الفئة إي المبكرة لم يكونوا آمنين من مصاصي الدماء. لم يصنع بلوغ الفئة إي فارقاً كبيراً كما ظنّ الكثيرون. وفي حين منح إمكانية الوصول مهارات جديدة، لم تقدم معظم الفصائل قدرات حقيقيّة القوة من الفئة إي في المستويات المبكرة. وحدها الفصائل ذات النُدرة الاستثنائية حظيت بمثل هذه المزايا. غير أن لوغان امتلك فئة أسطورية، وكانت القوة التي تمنحها إياه جنونية تماماً.
باركته راعيته، مَلكة العواصف، بفئة محارب عاصفة البرق. وتحت الظروف العادية، لربما تلقى فئة سامية أو ربما قديمة فحسب. لكن بمساعدتها السماوية، حقق المستحيل. ولم تكن فئته أي فئة أسطورية فحسب. قدمت بعض الفصائل الأسطورية إحصائيات عظيمة لكن مهارات ضعيفة، بينما منحت أخرى قدرات قوية وافتقرت لسمات قوية. غير أن فئته تفوقت في كلا المجالين. ولربما اقترب من التأهل لفئة خرافية، وهو ما يفسر القوة المحضة لقدراته.
لم يلوح لوغان بأي سلاح؛ بل كان جسده ذاته سلاحه. سرت طاقة العواصف، وهي امتزاج البرق والهواء، في عروقه. سمحت له الوشوم التي تغطي جلده باختزان طاقة البرق والرياح الشديدة، محولة إياها إلى هجمات مدمرة أو منقحة إياها للارتقاء. كانت مهارته الأقوى، مصنع عواصف البرق، أول قدرة أسطورية له وقد غيرت حياته إلى الأبد. استدعت عاصفة هائجة حوله، مما سمح له بتوجيه صواعق البرق نحو أعدائه.
أما عن التهذيب، فكان عليه ببساطة استهداف نفسه. حولت المهارة المانا إلى طاقة عواصف، استطاع استخدامها لاحقاً لتقوية جسده. وفي المعركة، تمكن حتى من ضرب نفسه بالبرق لتعزيز هجماته بشكل أكبر. بدت فئته فعالة بشكل خاص ضد مصاصي الدماء. كان الدم الذي يتحكمون به قوياً، لكنه مثّل أيضاً ناقلاً جيداً للكهرباء. ومع عدم كونه بالفعالية التي تمناها، فقد ظل كافياً لتسليم صدمات غير متوقعة في منتصف المعركة، مما أربك هجماتهم.
لم يطق لوغان الانتظار لإكمال الإرشاديّة ومقابلة المختار لملِكته. وجب أن يكون ذلك الفرد بارعاً وقوياً بشكل لا يصدق. وحد التواجد قربه سيشكل فرصة للتعلم والازدياد قوة. بدا المستقبل بعد الإرشاديّة واعداً، لكن بلوغه سيكون أكثر من مجرد صعوبة بسيطة. كان الأموات الأحياء أقوياء، وحتى الآن لم يواجه لوغان الأقوياء بينهم بعد. سيتغير ذلك على الأرجح قريباً، إذ تعين ظهور مهمة خاصة في غضون أسبوع واحد فقط.
وحين تحدث، سيتعين عليه تحديد مكان السرداب وشن هجوم على الأموات الأحياء. لم يتطلع لتلك الخطوة، لكنه أعدّ نفسه جيداً. عادة، استثمر في مواد متعلقة بالعواصف للارتقاء، لكن حين يفتح متجر النظام في غضون ساعات قليلة، نوى إعطاء الأولوية لرموز الهروب بدلاً من ذلك. كانت تلك الرموز لا تقدر بثمن من أجل البقاء. وحين تفعّل، ستنقله فورياً عدة كيلومترات بالاتجاه المختار. لم يثق لوغان إن كان ذلك سيكفي للهروب من مصاصي الدماء، إذ كانوا على الأرجح أفضل كلاب أثر في الوجود، لكنّه وثق في أنها ستوفر له بعض الوقت للتعافي على الأقل.
وإلى جانب الرموز، حاز أيضاً تمائم قادرة على استعادة مانا وطاقته بالكامل بمجرد كسرها. تمثلت السلبية في استنزافها جزءاً من صحته وكبح تجدده لساعات ست، لكنّها بدت مثالية للمواقف التي احتج فيها لمواصلة الركض فحسب. ورغم عدم خسارته في معركة قط منذ تلقيه بركته، لم يعنِ ذلك أنّه لا يُقهر. أراد الاستعداد لكل شيء. مع ذلك، لم يستطع مقاتلوه تحمل تكلفة تلك الكنوز وغالباً سيُتركون خلفه.
أمل لوغان أن يكفي الوقت الذي اشتروه له دون علمهم بأرواحهم لهروبه. كانت رموزه قوية، مما سمح له بتفعيل رمز ثانٍ في غضون ساعتين، بينما احتاجت رموز الهروب العادية عادة لفترة تهدئة كامل اليوم. لم يشترها بعد، لكنه امتلك أموالاً أكثر من كافية لفعل ذلك بمجرد افتتاح متجر النظام. وبعد تأمينها، سيبدأ أخيراً بالصيد النشط لمصاصي الدماء خارج قاعدته. حتى الآن، ركز حصرياً على تهذيب الجسد واكتساب القوة، متجاهلاً تهديد مصاصي الدماء غالباً.
فما بملك لو مات عدد قليل من أتباع قاعدته؟ لم يكن ذنبه كونهم ضعفاء للغاية. ولن يحدث فقدان بعض رجاله فارقاً كبيراً في المخطط الأكبر للحرب. سيكون تعقب مصاصي الدماء صعباً، لكنّه ليس مستحيلاً. ليس بالنسبة له على الأقل. ومع مهارات حركة متعددة ومخزون طاقة ومانا سريع التعافي، وثق لوغان بقدرته على تعقبهم والقضاء عليهم، حتى مع امتلاكهم أفضلية الأعداد. في الواقع، تطلع إلى ذلك.
سيشكل إحماءً جيداً للحرب القادمة، والأهم من ذلك، مثالياً للدعاية. سيروقه تأطير الأمر برمته كجهد نبيل لحماية شعبه من خطر مصاصي الدماء. شكلت الروح المعنوية أولوية قصوى، واحتاجوا للإيمان به. الحقيقة أن معظمهم سيموتون في الحرب القادمة، لكن طالما وثقوا به حتى ذلك الحين، فلن يهم الأمر. لن يروها قادمة قط حين يستخدم رمز الهروب لتركهم خلفه. تساءل عن عدد البشر الآخرين الذين بلغوا المرحلة الخامسة.
وشك في وجود أي قوة بشرية أخرى أقوى من قوته.
<--"لا يمكننا مهاجمة قاعدة البشر إن كانت قصة سيرفا صحيحة"، قالت فاليريا بفحيح.
كانت أقوى مصاصة دماء بشوكة دموية. دأبت فاليريا على إخبار البقية بأن تفوقها يرجع إلى موهبتها ومهارتها لا مثيل لهما. لقد صدقت ذلك بنفسها—حتى كشفت راعيتها سراً حول الشوك الدموي غير كل شيء. لم يتطابق شوكان دمويان أبدا. ومن اللحظة التي تشكلا فيها، حازا شخصيتيهما الخاصتين، رغم إمكانية تشكيلهما بإرادة وعزم حاملهما أيضاً. استطاع مصاص دماء قوي التأثير على تطور شوكه، مما جعله أقوى بكثير من البقية، وقادراً على السيطرة على أشواك دموية أخرى بكل سهولة.
ومع ذلك، لم يمثل ذلك سوى البداية. لم يتوق الشوك الدموي للدماء فحسب. بل تاقت روحه لأبناء جنسه. بذل ملِك مصاصي الدماء جهوداً مضنية لتعديل الأشواك، ضامناً عدم قدرتهم على التعرف على بعضهم أو اكتشاف بعضهم، حتى عندما استخدم مصاصو الدماء مهارات متعلقة بها. لكن كل ذلك تغير في اللحظة التي تغذى فيها شوك دموي على آخر. حطمت تلك الفعلة المنفردة القيود التي وضعها ملِك مصاصي الدماء بعناية فائقة وأيقظت قوة الشوك الحقيقية وإمكاناته.
نظراً لحظر مهاجمة مصاصي الدماء لبعضهم بعضاً. لا يعني ذلك عدم حدوثه أبداً، بل لا يحدث علناً قط. شكلت تلك الطفرات خطراً على سلالتهم بأكملها. لهذا السبب تحديداً مُنح عدد مختار فقط من مصاصي الدماء شوكاً دموياً. ومع ذلك، رغب ملِك مصاصي الدماء بمعرفة أنخيت بشدة لدرجة تخليه عن الحذر، مانحاً أكثر من ستة عشر شوكاً لمصاصي الدماء في هذه الإرشاديّة وحدها. من المضحك عدم تلقي ذلك الوغد النبيل، لوسيوس، واحداً منها.
ولو لم يباركه ملِك مصاصي دماء آخر، لربما حظي بفرصة—لكن تلك هي الحياة. تذكرت فاليريا وعائلتها جيداً. طالما نظروا إليها وإلى أتباعها بدونية كأنهم ليسوا سوى حشرات. والآن، انعكست الأدوار. ظل لوسيوس قوياً، لكنّه لا يقترب إطلاقا من مستوى مصاص دماء بشوك دموي. لهذا السبب تحديداً تجمعت عائلته بأكملها في غرفتهم، يناقشون المهمة الخاصة القادمة ووصول البشري الحائز على شوك دموي.
أخبرهم سيرفا بكل شيء عن هذا البشري. وكيف قاتل أكثر من ثلاثين مصاص دماء بمفرده وكأن الأمر لا شيء. وبحسب قوله، فقد قاد قوة من خمسة عشر ألف إنسان، وبدت قاعدته حصناً حقيقياً، بجدران متعددة، وسفن سماوية، وكل أنواع الدفاعات القوية. ولاختبار قوته ضد البشر، جرب سيرفا قدراته، محاولاً تحديد ما إذا كان أقوى من البشري. بدت فكرة تفوق كيس دماء عليه سخيفة. كان مصاص دماء جباراً، سيداً للدم، يتمتع بخست مئة عام من الخبرة في التحكم به.
ومع كل ثقته، لم يستطع سيرفا الجزم بذلك. كانت قوته هائلة، لكن شيئاً ما في ذلك البشري جعله يتردد. تمتم بشيء حول شعوره بقوة أكبر، لكن فاليريا رفضت تصديق ذلك تماماً. ومع ذلك، سيجعل وصول هذا البشري الأمور مثيرة للغاية. الآن، حاز لوسيوس فرصة للمطالبة بشوك دموي لنفسه. حذرتها راعية فاليريا من امتلاك العديد من المل وك عناصر قادرة على التلاعب بالشوك الدموي لصالحهم، بل وحتى تحويله.
وفي حين لم تسمح تلك العملية بخلق براعم جديدة للشوك الدموي أو نبتة بقوة مساوية، فإنها ستوفر مع ذلك فوائد هائلة لكل من يستخدمه. ولربما امتلك لوسيوس عنصراً كهذا، عنصراً يتماشى الشوك الدموي مع تقاربه مع الظلام. لم تستطع فاليريا السماح بذلك. وبشوك دموي، قد يصبح لوسيوس قوياً بما يكفي لتحديها. بدا ذلك غير مقبول. لم تساعدها عائلتها أيضاً. فما زال لديهم قريب مقرب، يجادلون بأنه يجب أن يحصل على الشوك الدموي بمجرد استرجاعه من البشري.
لكن فاليريا عرفت الحقيقة. لن يسلم من يضع يديه عليه إياه لأحد. سيمتضونه لتقوية أشواكهم، تماماً كما نوى فعله. وثقت في قدرتها على السيطرة على شهوة الدم التي ستغمر النبتة عقلها. تمثلت الصعوبة الحقيقية في وضعهم الحالي. فقد وجدوا قاعدتين بشريتين بالفعل، ومع ذلك لم يرغب أحد في مهاجمتهما. وإن فعلوا، فلن يتواجدوا حين يصل البشري مع شوكه الدموي بجانب حصنه الهائل. وفي نفس الوقت، ترددوا في استخدام جيش الأموات الأحياء على أي قاعدة أصغر، عالمين بحاجتهم لكل فرد من قواتهم للمعركة القادمة.
لم يوجد أي سبب لموت مصاصي الدماء هباءً. ليس عائلتها خصوصاً. احتاج الجميع لبعضهم. لم تثق إلياس أو نثنائيل. تمتع الاثنان بقوة لا تصدق ولربما امتلكا خططهما الخاصة لنهاية الإرشاديّة. كما كانت ساحرة الدم قوية، لكن قدراتها بدت عديمة الفائدة ضد مصاصي الدماء إذ استطاعوا التغذية على لعنة دمها. شكت فاليريا في أن ذلك السبب ذاته دفع الساحرة للتحالف مع الأورك، مساعدة إياه في خلق ما يسمى حيوانه الأليف المثالي.
التنين الميت الحي المحمل بضباب دم الساحرة. تساءلت عما إذا أدرك الأورك حقاً أين تكمن ولاءات الوحش الحقيقية. ليس وكأن التنين استطاع فعل الكثير ضدها أو ضد أي مصاص دماء آخر. لم يمتلك الأورك أو الساحرة قوة كافية لتهديدهم حقاً. طالما تفكرت فاليريا في كمية الخبرة التي اكتسبتها الساحرة فعلياً من نشر لعنة دمها وتحويل هذا العدد من الوحوش. ادعت الساحرة طالما أنها تافهة، لكن فاليريا شككت في ذلك.
برأيها، ستغير المهمة الخاصة الكثير، بما يتجاوز مجرد وصول بعض البشر ليتغذوا عليهم. طالما بقي الجن في حالهم، فسيسير كل شيء على ما يرام. لكن الأهم في الوقت الراهن تمثل في الشوك الدموي الذي حمله البشري. احتاجوا للمطالبة به. إن سُمح لوسيوس بالحصول على الشوك الدموي... لم تكمل فاليريا تلك الفكرة حتى حاولت سيرين مجدداً إقناع البقية بمهاجمة إحدى القواعد البشرية. من المرفض كيف ظن من لفوا أنفسهم بالسرية دوماً أن أمرهم لم يُلاحظ.
بشر حمقى.
"لا يمكننا السماح للبشر بإعادة التجمع"، قالت سيرين بصوت سلس ومترو."قد لا تكون قاعدة منفردة قوية بما يكفي لصمود الأموات الأحياء، لكن إن سمحنا لهم بالاتحاد... فلربما امتلكوا القدرة على قتل العديد من مصاصي الدماء".
أنهت حجتها بوقفة درامية، مسحت نظرتها الحادة العائلة المتجمعة. اضطرت فاليريا لمصارعة ابتسامة ساخرة. هكذا تصرف مصاصو الدماء تماماً. حاولوا دوماً التصرف بنبل، متظاهرين بتوجيه النقاشات نحو أمور ذات أهمية أكبر بينما يحيكون المؤامرات سراً ضد حلفائهم. ففي النهاية، مصاص دماء أقل يعني دماً أكثر للبقية.
وإن لم يتبقَ "بقية"...
"نعم، لربما جدر بي عدم كبح الشوك الدموي وقتل أهلي من أجل قوة أكبر"، تفكرت فاليريا مع نفسها، مؤمئة بموافقة لسيرين.
وما همها إن قلّت المنافسة على الشوك؟ ما لم تدركه عائلتها العزيزة بعد هو أن القوة كانت كل ما يهم في النهاية. وكانت الأقوى. طالما بقوا مجتمعين، فسيؤول الشوك الدموي إليها لا محالة. شكت في كون البشري وحصنه بقوة كافية لهزيمتها، وإخوتها، والأموات الأحياء الذين جمعوهم. استحال أن ينفذ بشري بمفرده شيئاً كهذا.