تدلى نينغ بحذر من الشجرة واقترب من الفتحة الضخمة شبيهة الفوهة التي اتخذها الخنزير عريناً له. اهتزت الأرض بخفة في الأبعاد البعيدة. كان الوحش الغاضب ما زال يطارد شياو فان. هذا جيد. يعني هذا أن لديه وقتاً. لكنه ليس كثيراً. انحنى منخفضاً وثبت أنفاسه بينما مد حواسه. لم يلتقط حدسه الغامض شيئاً، لا حركات ولا أصوات. كان المكان هادئاً. يبدو هذا منطقياً. لا تطيق الخنازير السوداء المخلوقات الأخرى داخل أعرانها أبداً.
تكفي عدوانيتها المطلقة لإبعاد كل شيء مسافات شاسعة. مع ذلك لم يجسر نينغ على التجول بلا حذر. تفقد المدخل مرتين ثم للمرة الثالثة قبل أن يتقدم ببطء بحذر شخص يسمع حركة ما في الطرف الآخر من الغرفة في منتصف الليل. بمجرد أن خطا للداخل هجمت عليه رائحة كريهة ومسكية كالموجة. كان العرين مظلماً وضيئاً ومليئاً بالأغصان المكسورة والطين واللحاء الممزق. مع ذلك توجهت عينا نينغ مباشرة نحو الجدار البعيد.
كانت هناك جذور متبقية وبقايا سيقان وبقايا تشي. بحسب ما يبدو كان هناك خمسة سيقان على الأقل من عشب تشي التنين قطفت جميعها على عجحلة، ربما لأن شياو فان فزع من الخنزير الأسود واضطر للفرار فوراً.
قال نينغ: "كما توقعت، حصل شياو فان على الكنز بالفعل".
لم يتفاجأ. في الواقع كان هذا مفيداً له. يعني أنه لم يسرق فرصة من بطل رواية. يعني هذا أن كل هذا أصبح عقاراً مجانياً الآن. انحنى نينغ وفحص بقايا النبتة.
قال بنبرة متذمرة: "يا للهول.. مادة رائعة للغاية..".
توترت جفونه. يؤلمه قلبه كمزارع روحي رؤية كيف جُمعت بخشونة. شخص مثل نينغ لن يدع حتى بوصة واحدة تضيع سدى. لكن من الواضح أن ما يثمنه نينغ لم يكن شيئاً مميزاً في عيني شياو فان. تذكر كيف وزع المهاجمون الثلاثة ممتلكاتهم بطيبة ودلّوا على هذه النبتة وأدرك الحقيقة. لا نقص في فتيان توصيل الكنوز في حياة شياو فان. يبدو كل شيء منطقياً الآن. تذكر أنه سأل الآخرين كيف زرع شياو فان بهذه السرعة.
قال واي والبقية إن ذلك يجب أن يكون ميراثاً من والدي شياو فان ودعماً من عشيرة شياو. لكن هل يسمح شخص مثل شياو هونغ لشياو فان بالاحتفاظ بمثل هذه الموارد حقاً؟ لو كانت لديه لأخذوها منذ زمن طويل. أصبح الأمر واضحاً الآن. بُني ارتقاء شياو فان على سلسلة من الصدف والفرص السمحاء المتتالية. آه، بين الموهبة والموارد والفرص لا عجب أن يقول البعض إن الفرصة هي الأهم. تأوه نينغ لكن الحسد لم يعمِه.
في الواقع استفاد هذه المرة من تصرف شياو فان. كان هذا أول غنيمة حقيقية يحصل عليها نينغ دون جهد يذكر. منحه هذا فهماً أعمق لعبارة الحظ يغشام الجريء. بذكائه السريع وقدميه الأسرع أدرك أخيرًا ما كان شياو فان يختبره طوال هذا الوقت. تحرك عقل نينغ بسرعة لكن يديه كانتا منظمتين. بحركات متمرسة كشط آخر بقايا المواد العشبية وأبقاها في وعاء، بل وجرف بعض التراب إلى كيسه. خرج عفريت الغنائم بداخله بكامل طاقته.
بعد لحظة كان يحشو كل شيء في حقيبته؛ عظام وحوش مختلفة، أسلحة ممزقة تخص صيادين سيئي الحظ ربما، وأي شيء لم يكن مثبتًا بقوة في الأرض. لحسن الحظ وبسبب وعيه بنزعاته أحضر نينغ كيساً كبيراً. كان لديه كيس احتياطي للطوارئ أيضاً. بينما توغل في الداخل وصل إلى الزاوية الأعمق من العرين.. ووجد شيئاً مختلفاً. جوهرة شيطان. تترك جوائز الشياطين وراءها بواسطة الوحوش الروحية، وهي النتيجة المكثفة لتشي الخاصة بها.
الوحوش ذات السلالات الاستثنائية أو تلك الموجودة في المرحلة المتأخرة من تكثيف تشي وحدها تستطيع تكوين واحدة. تلك التي وجدها نينغ كانت بحجم رخامة كبيرة، وبتشي شحيحة لدرجة أنه كان من الواضح أن الخنزير قد امتص معظمها ليخترق حاجز مستواه. دون مزيد من الفحص أغلق نينغ عليها بسرعة داخل صندوق منفصل. السبب بسيط: كانت نتنة. وبالحكم على ملمسها اللزج والزلق عندما رفعها، احتفظ الخنزير بهذا الشيء في فمه أثناء الزراعة.
جعلت هذه الفكرة وحدها جلد نينغ يقشعر. نافذاً الاشمئزاز نظف محيط المكان بسرعة. كانت الحصيلة مثيرة للإعجاب للغاية. أخرج أخيراً حاوية مغلقة وألقاها في العرين قبل أن يبتعد بسرعة. تضاعفت رائحة العرين النفاذة أصلاً عدة أضعاف على الفور. إنه طارد الوحوش الذي اشتراه تحسباً للأمر؛ وهو في جوهره كيس منقوع في سائل كريه مصمم لإزعاج الوحوش وإبقائها بعيدة. باعتباره شخصاً يغزو عريناً لأول مرة كان نينغ حذراً.
لم يعلم إن كانت حواس الخنزير القوية قد تلتقط رائحته لاحقاً وتأتي للطرق. السلامة خير من الندم. حين خرج من العرين مرت دقائق معدودة فقط. ثم مستخدماً خطوات الظل ركض نينغ مباشرة عائداً نحو مدينة بلاكثورن تاركاً كل المتاعب خلفه. ... داخل مدينة بلاكثورن توجه نينغ مباشرة إلى السوق. وصل سريعاً إلى مكانه المعتاد: ملحمة شي. أسقط كيسين ثقيلين على الطاولة وانتظر بصبر. وكما تقتضي الصورة النمطية، كان الجزار شي رجلاً ضخماً عريض المنكبين يفوق الجميع طولاً.
فحص المحتويات بيدين متمرستين.
همهم شي شو: "خنزير أسود ها؟ الضرر في الحد الأدنى.. لكن البقايا السامة في اللحم تخفض القيمة قليلاً".
أجاب نينغ: "أعلم. أعطني السعر المعتاد فقط".
كان يدرك أن السم سيقلل السعر بحجَر روحي واحد على الأقل لكنه لم يمانع هذه المرة.
ألقى شي شو نظرة تفحصية: "حسناً. لكن هذه الحصيلة تصل إلى أربعة أحجار روحية فقط. يبدو أن الصيد لم يكن جيداً، فأنت تحضر خنزيرين على الأقل عادة".
دفع نينغ كيسًا آخر عبر الطاولة: "السبب وجود مكاسب أخرى هذه المرة".
كانت بالداخل عظام متنوعة لحيوانات مختلفة.
رفع شي شو حاجباً: "هل غسوت عريناً؟ هذه العظام من شتى أنواع الحيوانات".
قال نينغ باسترخاء: "لنقل فقط إن الحالف حالفني".
لم يكلف نفسه عناء إخفاء أي شيء. كانت هذه المحلحمة ذات سمعة طيبة وقد قدمه العجوز تشو. بصفته تلميذاً في الطائفة الخارجية فلن يُرفع شأنه لكن لن يتعرض للغش أيضاً. كانت مدينة بلاكثورن تحت سيطرة الطائفة المباشرة. لمكانة التلميذ وزناً هنا، خصوصاً أن معظم الحراس كانوا تلاميذ طائفة أيضاً. عادة ما تفضل النزاعات أبناء جلدتهم. الأمر سخرية: خارج المدينة، يرتدي التلميذ رداء طائفة خارجية ليبدو كشسمين سمين للتجار وفريسة ثمينة للقطاع.
لكن داخل المدينة، يصبح الرداء تميمة حماية.
خلص شي شو أخيراً: "العظام ممضوغة ومعاملة بشكل سيء. مقابل كل هذا يمكنني أن أعطيك.. اثني عشر حجرًا روحيًا على الأكثر".
أومأ نينغ برأسه؛ إنه سعر عادل.
"إذن اقطع أنياب الخنزير لي كمكافأة".
تمتم شي شو: "تباً.. حسناً. تحاول دائماً انتزاع شيء إضافي".
في مخيلته يجب أن يتصرف تلاميذ الطائفة بتعجرف وفخر، لكن نينغ يطلب خصومات دائماً.
ابتسم نينغ وقال: "أنت تعلم، كل حجر يتم توفيره هو حجر يحسن الزراعة".
… بعد الانتهاء من المتجر، تجول نينغ نحو السوق المفتوح ليقيم بسطة. كان معظم من مر بهم في المراحل المبكرة من زراعة تشي. وقليلون بلغوا المرحلة المتوسطة. ندرت زراعة المراحل المتأخرة في هذا الجزء من المدينة. عانى المزارعون المستقلون الأمرين. ودون اختيارهم من قبل الطائفة، كانت مواهبهم متوسطة عادة وكان عليهم استئجار مساكن روحية من مديرين تعينهم الطائفة. حتى الزراعة تطلبت دفع الإيجار.
كان هذا أحد مصادر دخل الطائفة الرئيسي. من الواضح أنهم علموا أن مهنة المالك هي الأكثر ربحية. وبينما بدا أن الطائفة تستغل تلامذتها غالباً، كانت المعاملة التي واجهها المزارعون المستقلون أسوأ بكثير. امتلك التلامذة مساراً واضحاً للترقي على الأقل. مشى المزارعون المستقلون على قشر البيض، خوفاً من إهانة شخص أقوى، وامتُصت مدخراتهم الضئيلة في النهاية. كانت الصورة الرومانسية للخالدين الأحرار من الأساطير خيالاً بعيداً بالنسبة لهم.
انحرفت أفكار نينغ بينما كان ينصب بسطته. وبفضل رداء طائفته الخارجية، لم يكن عليه دفع قرابين للمديرين المحليين لعرض بضائعه. رتب ثلاثة أسلحة ممزقة، وسيفين مثلومين قليلاً، والشيء الأبرز: جوهرة الشطان. مر الوقت بينما مارس نينغ تنفس السلحفاة خلف البسطة. مر الناس أحياناً وسألوا عن الأسعار واشتروا شيئاً. أراد معظمهم جوهرة الشيطان، لكن عروضهم كانت متوسطة. ورؤية لهوية نينغ، لم يحاولوا المساومة بقسوة ورحلوا ببساطة.
بيع خردة المعدن بالكامل في النهاية مقابل عشرة أحجار روحية. وبقيت جوهرة الشيطان وحدها. لم ينشغل نينغ. لجواهر الوحوش استخدامات لا تحصى عبر مهن مختلفة. تماماً كما استقر الملل، اقترب شخص من البسطة وتورط حاجب نينغ. إنه شياو فان. لو كان هناك مزارع في المرحلة الرابعة يطارده خنزير غاضب للغاية في مرحلته المتأخرة، لكان قد هلك غالباً، لكن هذا لم يكن حال شياو فان بوضوح. بالطبع لم يبدو بخير تماماً.
كانت ملابسه ممزقة ووجهه شاحباً، لكنه لم يبدو مهتماً.
أشار شياو فان إلى جوهرة الشيطان وسأل: "كم ثمن هذه؟"
حافظ نينغ على هدوءه. لم يتصرف بصدمة ولم ينادِ اسم شياو فان مثل أحمق في قصة نمطية. لقد أعد نفسه لهذا اللقاء منذ فترة طويلة؛ فهم ينتمون لنفس الطائفة بعد كل شيء.
قال نينغ: "حسناً، أريد مقايضة جوهرة الشيطان هذه بشيء يحسن الزراعة. إن كان لديك شيء مناسب فسأقايض بكل سرور".
بينما كانت الأحجار الروحية لطيفة، كانت غنائم البطل ألطف.
تمتم شياو فان مفكراً: "شيء لتحسين الزراعة..".
ثم أخرج شيئاً.
"ما رأيك بهذا؟"
ضاقتا عينا نينغ. ساق من عشب تشي التنين، واحدة من تلك التي أخذها شياو فان من العرين. كان يأمل أن يعرض شياو فان واحدة. كمزارع روحي أراد نينغ زراعتها واهتاج لعينة.
تظاهر نينغ بالتفاجؤ: "عشب تشي التنين؟ هذا نادر. أنا مهتم".
أضاف شياو فان غير القادر على إخفاء لهفته: "إن كنت راضياً فلنتقايض. لكن يبدو أن جوهرة شيطانك قد استُخدمت من قبل".
قال نينغ بابتذال: "ممم.. ما رأيك أن أضيف عشرة أحجار روحية فوقها؟ ما رأيك؟"
"بهذه البساطة؟"
أجاب نينغ ببلادة: "أجل".
رمش شياو فان: "لا، لا مشكلة. إنه سعر عادل فقط".
هل شروقت الشمس من المغرب اليوم؟ كان يحصل على شيء بسعر عادل لأول مرة في حياته. أهذا هو اليوم الذي يكمل فيه صفقة دون تعرضه للاحتيال أخيراً؟ كاد شياو فان يذرف دموع الامتنان.
قال نينغ وهو يضرب صدره، محتاراً تماماً لماذا يبدو البطل عاطفياً جداً: "بالتأكيد. أفتخر بكوني عادلاً".
أومأ شياو فان بجدية: "عليك حقاً ذلك. إن حصلت على المزيد من جواهر الشياطين فتعال وابحث عني للمقايضة".
أومأ نينغ. مراقباً انسحاب شياو فان تساءل بلا حول ولا قوة. لقد التقط جوهرة الشيطان من عرين الخنزير. بدت جواهر الشياطين مفيدة جداً لشياو فان. ولكن بسبب سوء المعلومات هرب شياو فان وفاتها ليحصل عليها الآن عبر نينغ. أهذا حظه؟ أم حظ شياو فان؟ لو كانت هذه رواية لتخيل نينغ بسهولة سيناريو يسيء فيه معاملة شياو فان بجهل أثناء بيع الجوهرة، ويفرض سعراً مبالغاً فيه، وينتهي بقتله بوحشية بينما تقع الجوهرة في يد شياو فان على أي حال.
ممم.. مادة للتفكير. أعتقد ذلك. ... شكراً للقراءة~!