كان ذلك اليوم الأجمل في الفصل بأسره بالنسبة إلى نينغ. يوم الحصاد. سار على طول محيط أفدنته الستة بخطى ثابتة ومؤكدة، مستعرضاً المشهد الماثل أمامه. خمسة أفدنتة امتلأت بالحبوب الروحية الأساسية، بينما أُفرِض الفدان الأخير بأسره لزراعة حبوب النَفَس المتجمد. أنهكه تدبير تلك الأفدنتة الستة ودفع به إلى حافة طاقته، لكنه يرى النتائج أخيراً بعد أشهر من العمل. وقف نينغ عند حافة الحقول، وبدت عيناه براقتين وهو يحدق في صفوف الحبوب الروحية الناضجة.
نعم، لقد كان سعيداً بحق. فأن تكون مزارعاً روحياً ليس بالأمر الهين في نهاية المطاف. أولاً تأتي الأعشاب الضارة، ثم الحفات، وما هو أسوأ بكثير، النباتات نفسها التي تقرر أن تصبح مصدر إزعاج دائم. كان غرس المحاصيل الروحية أشبه بعلم دقيق. تنمو بعض السيقان بشكل غير متساوٍ، ويمتص بعضها طاقة الكي بنهم شديد، بينما تتوقف أخرى عن النمو فجأة بسبب خلل طفيف في تدفق الطاقة الروحية داخل التربة.
قد تتحول مشكلة تبدو تافهة تماماً إلى كارثة إن أُهملت لأيام معدودة فحسب. لحسن الحظ، كانت مواقف كهذه هي السبب وراء وجود تقنية الذبول والازدهار. يبدو اسم التقنية عميقاً، لكن مبدأها الأساسي بسيط للغاية بشكل مدهش: أخذ جزء من طاقة الخشب من ساق سليمة وتوجيهها برفق نحو ساق أضعف، مما يسمح بتوازن الحيوية بينهما حتى تستقر الاثنتان معاً.
حتى إن اللفافة وصفت العملية بطريقة شعرية: "حيث يذبول واحد يزدهر آخر، وحيث يزدهر واحد يدعم آخر".
طبعاً، كانت عبارات كهذه شائعة لدرجة أنه لم يرمش حتى عند قراءتها. انحنى نينغ بجوار بقعة شاحبة من حبوب الروح الأساسية وأخذ نفساً بطيئاً. تخيل في ذهنه تدفق طاقة الكي على شكل خيوط خضراء رفيعة، تُنقل بعناية من نبات إلى آخر. كان التصصور أعظم نقاط قوته، وتأتي السيطرة على الطاقة الروحية في المرتبة الثانية مباشرة.
ومع هذين السلاحين، إلى جانب تقاربه العنصري المقبول، لم يكن مستغرباً تكرار العزو شو القول بأن نينغ يمتلك "جسد مزارع مقدس".
مقارنة بالمزارعين الروحيين الجدد الآخرين، بدا تقدم نينغ هائلاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
[تقنية الذبول والازدهار: قيد البدء (34/100)]
أسند يداً واحدة على ساق سليمة ووجه بحذر سيلاً رفيعاً من طاقة الكي نحو الساق الأضعف. اعتدلت الساق الشاحبة ببطء، وعاد لونها تدريجياً كأن الحياة نفسها تسري مجدداً في مريض شارف على الهلاك. أفرغ نينغ زفيره بهدوء. لقد كان نقلاً نظيفاً وناجحاً. بالطبع، لم تكن التقنية مثالية. تطلبت شروطاً عدة لتعمل بالشكل المطلوب: وجب أن تكون النباتات من النوع نفسه، وفي مرحلة النمو ذاتها تقريباً، وتتمتع بحيوية متطابقة، وأن تكون متقاربة بما يكفي ليظل النقل مستقراً.
إن تخلف شرط واحد فقط، لضعفت التقنية أو، ما هو أسوأ، لارتدّت بنتائج عكسية. لقد تعلم ذلك الدرس القاسي بعد فقدان نبتتين دفعة واحدة خلال محاولاته الأولى. وضع نينغ يده بخشوع على صدره مع استرجاع تلك الذكرى.
"أيها الجنود الأبطال. لن أنساكم."
يملك الجميع غرائبهم عندما يكونون في مزاج جيد. وكانت غرابة نينغ غير ضارة؛ إذ يتحول ببساطة إلى شخص درامي بعض الشيء، حتى لو بقيت تلك الدراما محصورة بأمان داخل رأسه. فقليل من الدراما لم يضر أحداً قط، أليس كذلك؟ بعد فحص الصفوف المتبقية وعدم رصد أي مشكلات إضافية، شرع نينغ في الحصاد أخيراً. ومع حلول الظهيرة، استقرت الأرقام النهائية. سبعمائة كيلوغرام من الحبوب الروحية الأساسية.
مائة وعشرون كيلوغراماً من حبوب النَفَس المتجمد. وما إن انتهى من عدّ كل شيء، حتى ظهر وجه مألوف عند حافة الحقل. من عساه يكون في يوم الحصاد غير فان شو؟ يبدو أن هذا الرجل يظهر دائماً في أوقات كهذه. أهي غريزة تجارية بحتة؟
أم إنه يشعر ببساطة متى ما أصبح "الكراث"
الطازج جاهزاً للقطف؟
حيّاه فان شو بابتسامة مهذبة: "أخي نينغ، لقد مررت بفصل مثمر."
"بذلت قصارى جهدي."
أشار نينغ نحو الأكياس.
"تفضل بالتقدم."
جثا فان شو بجوارها وبدأ يفحص كل دفعة على حدة. تفحص الحبوب من حيث اللون، والبريق، والكثافة، وحتى الأريج الخافت الفريد لكل محصول روحي، قبل أن يعمد إلى وزن كل كيس أخيراً.
قال مستحسناً: "حبوب روحية أساسية، سبعمائة كيلوغرام. حبوب النَفَس المتجمد، مائة وعشرون. جودة ممتازة."
ابتسم نينغ بتواضع: "كنت محظوظاً فحسب."
أومأ فان شو برأسه قبل أن يوجه اهتمامه نحو الحسابات.
"تأخذ الطائفة خمسة وسبعين بالمائة. وتحتفظ أنت بخمسة وعشرين. وقبل أن تنطق بحرف، هذه قواعد الطائفة لا قواعدي."
"أعلم ذلك."
أمال نينغ رأسه متسائلاً عن سبب الحاجة إلى قول هذا الكلام.
"جيد. ستتفاجأ حقاً بطريقة معاملة الناس لي رغم كون هذه معلومة شائعة."
تنهد فان شو وهو يبدأ في خط عدة سطور في دفتر حساباته.
"في كل يوم حصاد، ينظر إليّ أحدهم كأنني أستول بلطافة على أحجارهم الروحية شخصياً. حتى إن البعض حاول قتالي بسبب ذلك."
ألقى نينغ نظرة سريعة على جبل الحبوب الذي أمضى أشهرًا في زراعته، ثم على الحصة الأصغر بكثير التي ستخصه فعلياً. ...حسنًا، يمكنه تهمم الأسباب وراء حدوث ذلك.
"نصيبك يبلغ مائة وخمسة وسبعين كيلوغراماً من الحبوب الروحية الأساسية، وثلاثين كيلوغراماً من حبوب النَفَس المتجمد."
شعر نينغ بذلك النوع من الألم الذي لا يدركه سوى من شهد اختفاء خمسة وعشرين بالمائة من غنائمه التي جمعها بجهد وعرق. في مكان ما، لا بد أن كل لاعب خسر ساعات من التقدم كان يومئ موافقاً ومتعاطفاً. لكنه حافظ على هدوء تامّ ظاهرياً.
"حسناً."
سأل فان شو: "أترغب في بيع الكمية المعتادة؟"
"نعم. سأبيع مائة كيلوغرام من الحبوب الأساسية و..."
فكر نينغ لحظة.
"فلنجعلها عشرة كيلوغرامات من حبوب النَفَس المتجمد."
"ممتاز."
أومأ فان شو برأسه.
"بالنسبة إلى الحبوب الروحية الأساسية، بسعر حجر روحي واحد لكل كيلوغرام، يصبح المجموع مائة حجر روحي."
تمتم نينغ موافقاً. كان بإمكانه بيع كمية أكبر، لكن خمسين كيلوغراماً قد خُصصت بالفعل لصو فان، بينما ستبقى خمسة وعشرون أخرى بحوزته لاستخدامه الخاص. الاتفاق مع صو فان يدرّ أرباحاً أعلى من البيع المباشر للطائفة، لذا فمن الطبيعي ألا ينوي نينغ تسليم كل شيء إلى فان شو. لو كان صو فان قادراً على التعامل مع كميات أكبر، لأرسل إليه المزيد بكل سرور.
"وأما حبوب النَفَس المتجمد، عشرة كيلوغرامات بسعر أحد عشر حجراً روحياً للكيلوغرام..."
أضاف فان شو سطراً آخر إلى دفتره.
"مائة وعشرة أحجار روحية."
أحصى المبلغ ووضع كيسًا في يدي نينغ.
"المجموع: مائتان وعشرة أحجار روحية."
مبلغ بدا خيالياً في يوم من الأيام. لكن مع بلوغ ثمن حبات تحسين الزراعة أربعين حجرًا روحياً للواحدة، فقد فجأة شعوره بالوفرة. تبلغ قيمة حبوب النَفَس المتجمد أحد عشر ضعفا مقارنة بالحبوب الروحية الأساسية، ولهذا السعر أسباب وجيهة. تستغرق دورة نموها ستة أشهر، أي ضعف مدة الحبوب الأساسية، كما أن رعاية محصول روحي عالي الجودة بهذا الشكل يستنزف طاقة الكي كالإسفنجة. ومن المؤكد أن العناية المطلوبة تتجاوز الضعف أيضاً.
في الوقت الحالي، لا يستطيع نينغ سوى إدارة فدانين تقريبًا من النباتات الروحية عالية الجودة إذا تخلّى عن زراعة أي محاصيل أخرى بالمطلق. فأي زيادة عن ذلك ستعرضه لخطر الإنهاك العقلي، وهو خطأ ارتكبه مرة ولن يرغب في تكراره أبداً. الطريق البديهي للمضي قدما هو نيل شهادة المزارع الروحي، والتي ستخفض ضريبة الطائفة البالغة خمسة وسبعين بالمائة إلى رسم ثابت. لكن للأسف، القول أسهل بكثير من الفعل.
إنه بحاجة إلى إتقان ثلاث تعويذات زراعية إلى مستوى الإنجاز العظيم ووصول زراعته إلى المرحلة الخامسة من تكثيف الكي ليتسنى له الترشح أصلاً. تفقد نينغ حقوله المحصود حديثاً وتنهد. آه! ما زال امامي الكثير من العمل. ...
"أيها الأخ الأصغر، لقد احتفظت بهذه المهمة خصيصاً لك"، قالت سي سيهوا ببهجة وهي تلقي نظرة على نينغ بجهوزيته القتالية.
"شكراً لك، أيتها الأخت الكبرى."
مرر نينغ بخفة على الطاولة قطعتي حلوى أرز صنعهما بنفسه. بالنسبة لناظر خارجي، لربما بدا المشهد كأنه صفقة مشبوهة في زقاق معتم.
"ههه، جيد."
خطفت الحلوى فوراً. التقط نينغ ورقة المهمة وتفحصها، فعل ذلك مجاملة أكثر من كونها ضرورة.
[اقتل الخنازير السوداء في غابة الخنازير السوداء. كل زوج من الأنياب يمنح حجرًا روحيًا واحدًا.]
قالت سي سيهوا: "أيها الأخ الأصغر، هذه هي دفعتك الخامسة بالفعل. يبدو أنك تقسو حقًا على تلك الخنازير."
إن كانت تعلم أنها أطلقت تورية لغوية، فلم تظهر أي أثر لذلك.
"فهذه المهمة مجزية للغاية في نهاية المطاف."
يتلقى نينغ حجرًا روحيًا واحدًا مقابل كل زوج من أنياب الخنازير السوداء يقدمه كدليل على القتل. والأفضل من ذلك، أنه مطالب فقط بعرض الأنياب دون تسليمها، مما يعني إمكانية بيعها لاحقًا مقابل دخل إضافي. الأمر يشبه تقاضي الأجر مرتين مقابل عملية قتل واحدة.
"أوه! أيها الأخ الأصغر، أتعرف القصة خلف هذه المهمة؟"
سألته سي سيهوا فجأة وهي تقترب أكثر.
هز نينغ رأسه: "لا."
"إذن أنت محظوظ."
خفضت سي سيهوا صوتها كأنها على وشك كشف أسرار بالغة الخطورة تخص الطائفة.
"أيها الأخ الأصغر، سمعت أن أحد شيوخ الطائفة الداخلية تعرض للإهانة على يد خنزير أسود عندما كان في بداية طريقه. ويبدو أنه صمم على إبادة النوع بأكمله بعد ذلك الحادث. ولهذا السبب يطلق هذه المهمة طوال هذه المدة."
رمش نينغ: "هذا..."
"يبدو منطقياً أكثر من اللازم."
أترغب في إبادة نوع كامل من الخنازير لأن أحدها أهانك في أيام صباك؟ حقاً. لقد كان ذلك ممارساً للزراعة، ولا شك في ذلك. إن أراد نينغ الصدق، فلم تفاجئه ضحالة أفكار الشيخ كثيراً. فهذا عالم زراعة يقتلك فيه أحدهم لمجرد أنك نظرت إليه بطريقة لا تعجبه. ما أثار دهشته حقاً هو سعة ثروة ذلك الشيخ. إطلاق مهام كهذه يكلف مبالغ طائلة، ألا تعلم؟
تابعت سي سيهوا: "الأمر يصبح أفضل. في البداية، عرض خمسة أحجار روحية مقابل زوج الأنياب الواحد. وتدافع الناس على الغابة بشراسة حتى كادت غابة الخنازير السوداء تُضطر لتغيير اسمها."
تخيل نينغ المشهد وأومأ بجدية: "يمكنني تخيل حدوث ذلك."
خمسة أحجار روحية لمجرد عرض زوج من الأنياب؟ تباً، كان ذلك مالاً مجانياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
همست بدراما واضحة: "بلغ الأمر سوءًا لدرجة أن بعض التلاميذ بدأوا بشراء الأنياب من الخارج وتهريبها للداخل. حتى إن آخرين حاولوا خداع قاعة المهام عبر عرض زوج الأنياب نفسه مراراً وتكراراً."
عقب نينغ بفهم كامل: "بالنسبة لمهمة كهذا، كان ذلك متوقعاً."
"في أحد الأيام، ضبطهم الشيخ وأباد شبكة الغش بأكملها. بعد ذلك، التزم الجميع حدودهم."
توقفت سي سيهوا برهة قبل أن تضيف: "لكن بدا أن ذلك لم يكفه قط. ذهب الشيخ وابدع نوعاً من تقنيات الوسم خصيصاً لوسم كل زوج من الأنياب التي عُرضت مسبقاً بشكل دائم، حتى لا يتمكن أحد من خداع النظام مرة أخرى."
شعر نينغ بقشعريرة خافتة تسري على طول ظهره. هذا بالتأكيد رجل لا ترغب في إغضابه. حقيقة نجاحه في ابتكار تقنية جديدة كلياً لمجرد أن بعض التلاميذ غشوا في مهمة قتل الخنازير الخاص به تختصر كل ما احتاج نينغ معرفته عنه.
تابعت سي سيهوا: "في النهاية، اضطر سيد الطائفة للتدخل. أجبر الشيخ على إعادة تكثير أعداد الخنازير السوداء لكي تظل غابة الخنازير السوداء على حالها فعلياً."
وكلما استرسلت في الكلام، زادت القصة جنونًا.
أضافت: "أه، وقد وافق الشيخ بسعادة. يبدو أنه يخطط لإبادتها، ثم إعادة تكثيرها، ثم إبادتها مرة أخرى. ينوي تكرار هذه الدورة إلى الأبد لتعاني الخنازير السوداء طوال الدهر."
صمت نينغ وهو يحدق في سي سيهوا لعدة ثوانٍ.
"...أيتها الأخت الكبرى، ماذا فعلت تلك الخنازير به حقاً؟"
... شكرا للقراءة~!