مرّ الغداء مع أصدقائي على خير. أثنوا جميعاً على رغيف اللحم الذي صنعته وعدّوه الأفضل في حياتهم، وأبدوا رغبتهم في الانضمام إلى حريمي لأنني معيل بارع. لم أدرك مغزى ما ترمي إليه كلماتهم حتى بحثت عن معنى الكلمة، وتبيّن لي فوراً أن الأمر سيجرّ المشاكل. لم يكن الإنجاب وارداً بالنسبة إليّ لكوني لست بشراً حقاً، وبدا تعدّد النسل الغاية الكبرى من الحريم. لحسن الحظّ، كان كلّ من مايكي وإفريت مضطرين للعودة إلى العمل، ووافقت نيكول على إجراء مقابلة، فقررت غضّ الطرف عن هذه المشكلة في الوقت الحالي.
بدلاً من ذلك، آثرت إجراء المزيد من البحث في مسألة الأدمغة المتعددة. أبدت بعض التصاميم الارتجالية التي نفذتها أثناء التخلص من وزني الزائد بوادر نجاح، فأردت إجراء المزيد من الاختبارات. لم يكن لقرار هذا صلة البداية بحقيقة أن الأمر منحني مبرراً لتناول المزيد من الطعام واستعادة بعض السعرات الحرارية المفقودة. عُدت إلى شقتي كي أتمكن من العمل في هدوء تامّ. تمثلت إحدى مزايا امتلاك شقتي الخاصة في قدرتي على تخزين المؤن فيها، وسأحتاج إلى بعضها الآن للعمل على الأدمغة.
دفعتني حاجة التخلص من احتياطيات الطاقة لديّ إلى شراء أكياس متعددة من السكر بينما كنت أتبضع مكونات رغيف اللحم. لم يكن ذلك بكفاءة طريقتي الخاصة في تخزين السعرات الحرارية إذ يتوجب عليّ امتصاصه أولاً، لكنه ظلّ الخيار الأفضل الذي خطر ببالي لحين العثور على إمدادات من ألواح طاقة العدّاء السريع. كان راتلباك شحيحاً للغاية في منحها إياها. بدأت تجربتي بتكوين دماغين، وتشغيل برنامج إنسان على كليهما في الوقت ذاته.
بفضل ما تعلمته من نيكول وطيف النار، حال هيكل التسلسل الهرمي بين نواتي والدماغين دون ارتباك الوحدات الصغرى بشأن ما إذا كانت منفصلة أم لا، واستمر الدماغيان في العمل حتى عندما بلغت عمليات التفكير نسبة تباين بلغ قدرها اثنتين وسبعين فاصلة خمسة وثلاثين ألفاً ومئتين وثلاثة وثلاثين بالمئة. كنت أفكر في طرق لاستغلال هذا الأمر لمصلحتي حين لاحظت شيئاً غريباً. عندما أغلقت برنامج إنسان وأعادته بينما كان الدماغ الآخر يشغّله بالفعل، لاحظت جزءاً من ألف من الثانية أستطيع فيه مراقبة عملية فكّ ضغط البرنامج قبل استخدامه لتشغيل عقله بشريّة.
لم يسبق لي قط إلقاء نظرة داخل الصندوق الأسود المتمثل في برنامج إنسان، لذا شرعت فوراً في تجربة إيقافه وتشغيله مراراً وتكراراً، لأتمكن من سبر أغوار آلياته الداخلية بدرجة أكبر فأكبر. استمر هذا بضع ساعات حتى نجحت أخيراً في رؤية ما يكفي من الشيفرة لتحديد وظائف عدة تابعة لبرنامج إنسان لم أتمكن من الوصول إليها بعد. أنشأت نسخة احتياطية من ذكرياتي وبرنامج إنسان تحسّباً لأي طارئ، قبل الشروع في محاولة تنشيط إحدى تلك الوظائف.
"الحالة"
الاسم: توفو النوع: منتج صويا الفئة: تابع
المؤشرات: المعدلات: القدرات:
القوة: ١٤ +٢ التحول: اتخاذ شكل وهيئة كائن أو شيء. تبقى مؤشراتك على حالها.
الرشاقة: ٢٠ +٥ آكل كل شيء: يمكنك أكل أي شيء. تكتسب القدرات الطبيعية للكائنات التي تبتلعها.
الصلابة: ٢٠ +٥ الجاذبية: يُنظر إلى هفواتك الاجتماعية على أنها لطيفة أو غريبة بدلاً من كونها مزعجة.
الذكاء: ١٦ +٣ برنامج إنسان: يُعامل كإنسان في جميع المواقف الاجتماعية.
الحكمة: ٢ -٤ درع الحبكة: أنت الشخصية الرئيسية، ولا يمكن خفض نقاط حياتك إلى ما دون نقطة واحدة خلال أقواس الحبكة الثانوية (يظل الضرر النفسي سارياً كالمعتاد).
الكاريزما: ١٨ +٤
لم أدرِ كيف أتعامل مع الأمر. ذكّرني إلى حد ما بصفحات المعلومات في ترويض غريبلين، لكنها عدّلت لتشبهني إلى حد ما؟
مهمة جديدة: استقصِ الزقة المظلمة
كنت على علم بالمهمات على الأقل. كانت تمنح مكافأة ما من نوع ما في ترويض غريبلين عادةً، فقررت التحقيق. ظهرت علامات توجيه صغيرة في مجال رؤيتي، شبيهة بتلك التي استخدمها قناعي لقيادتي إلى غرفة الأمان بعد مهمة التوجيه. قادتني إلى زقة صغيرة على بعد بضع كتل سكنية، في الطابق الأرضي المظلم حيث توجد طرق للسيارات، وحيث توفر معظم الإضاءة اصطناعياً. عندما دخلت الزقة، قفز رجل من باب جانبي.
"أيها الوغد، ما الذي تخطط لفعله في زقتي؟ إن كنت تريد المرور من هنا، فعليك دفع رسوم العبور أيها القزم."
بلطجي المستوى ٣
ظهرت أرقام للبلطجي في مجال رؤيتي وهو أمر وجدته غريباً. أهذا ما احتجت إلى التحقيق بشأنه؟ أم كان عليّ مقاتلته كما في ألعاب الفيديو الآن؟ صرفت النظر عن ذلك، وعمدت بدلاً من ذلك إلى إخراج قناع التابع الخاص بي، مما دفعني إلى تلقي اعتذار منه وانسحابه اللاحق. أنجزت تلك المهمة بغرابة، ومثلت عبوة مشروب غازي من عدم محض أمام عيني، ثم هوت في كفي المفتوحة. ثم انبثقت مهمة ثانية.
تمنح موارد مجانية! كان هذا مذهلاً! إن سارت المهمات على غرار تلك الموجودة في ترويض غريبلين، فيمكن افتراض أن المكافآت ستتحسن تدريجياً إلى أن أشرع ربما في تلقي حصص غذائية تشبه ألواح طاقة العدّاء السريع. أسرعت أقتفي أثر العلامات باتجاه الموقع التالي...
...لكنني ارتكبت خطأ مميتاً ما إن خطوت خارج الزقة. كانت الأرصفة ضيقة في هذا المستوى، وتشكل في الواقع حماية هزيلة للمدنيين العابرين عليها. دوى صوت بوق، فاستدرت لأرى المصابيح الأمامية الساطعة وهي تحشر بين جنبيها شبكاً من الكروم اللامع. في ظروف العتمة بالمستوى السفلي، ومع ألسنة اللهب المحتدمة التي التهمت الكابينة، بدا شبك الشاحنة كأنه أسنان مفترس يبتسم منتصراً.
شاحنة ملتهبة-سان المستوى ؟؟؟
متّ.
واستيقظت تحت سريري مفزوعاً، فاصطدم رأسي بالإطار المعدني فوقي.
كنت أحاول محاكاة وظائف "الأحلام"
الخاصة ببرنامج البشر، مما أدى إلى هلاوس واقعية بشكل مدهش. لم يعجبني الأمر. يُفترض أن معظم البشر يفعلون هذا كل ليلة، لكني لم أستطع تبين الجدوى من ذلك. لم يكن الأمر بكفاءة إطفاء برنامج البشر لبضع ساعات فحسب، ولم تكن الهلاوس صالحة لتكوين بيانات قتالية جيدة. بصراحة شديدة، بدا أن الذكريات التي تولدها مجرد إهدار للذاكرة.
تم حذف الذاكرة رقم خمسة أربعة سبعة اثنان سبعة خمسة ستة ثلاثة سبعة ستة ثلاثة سبعة كي سكان كوم ميت هيكس.
عدت إلى النوم.
(ملاحظة الكاتب: كذبة نيسان سعيدة! الفصل الحقيقي غداً.)