"تُعدُّ مدينة الحصن مدينة عملاقة. بُنيت لتستوعب سكان الساحل الغربي بأكمله في أقصى طاقة استيعابية لها. ولا تقترب من أقصى طاقة استيعابية بأي حال. هذا خطأ الصيف الغريب بطبيعة الحال. تحدث أمور فظيعة كثيرة لكبح نمو السكان. أنا لا أتحدث عن المحفزين السيئين أو القتلة التقليديين البسيطة أفعالهم. قد يتسرع المرء في لوم الخارقين على عدد القتلى، لكن الحقيقة هي أن الخارقين الجدد هم الفئة الأكثر تضرراً أيضاً. لا يعيش واحد من كل ثلاثة خارقين جدد بعد أسبوعهم الأول، ناهيك عن صيفهم الأول. فكر في هذا إن صادف وكان "حظك" جيداً".
- السيد ك
أتباع هيليون
قال سوكيت: "إنه مرفق الاحتجاز المجاور للمدرسة الثانوية".
سألت فايبر: "أنت جاد؟ كيف بحق الجحيم لم يلاحظوا ذلك؟"
أجاب راتلباك: "لم تكن هناك محفزات سيئة في المدرسة مؤخراً، والمدرسة مغلقة الآن على أي حال. ربما تكون بلا حراس طوال الصيف".
"تظن أنهم سيُعيّنون على الأقل حارس أمن ليقعد على مؤخرته هناك".
قال سوكيت وهو يهز كتفيه: "تلك المرافق تمتلك جميعها أنظمة أمنية آليّة. لا بد أن فأرنا قد وجد ثغرة في الأمن".
قال راتلباك: "بافتراض أنه يستخدمها بالفعل لا أنه تحتها فحسب. إن كان بالداخل فقد يصبح هذا أكثر تعقيداً بكثير".
قالت ساندرا: "تحدث إمب مع هيليون للتو، وسيُعلمنا بالكيفية التي تريد معالجة الأمر بها".
التفتت المجموعة معاً لمشاهدة إمب وهو يتحدث في هاتفه. ما زالوا في الكافتيريا، متجمعين حول الطاولة التي كان جالسًا عليها صديق توفو. أُرسِل الصبي الصانع إلى الفراش، ولم يبقَ في الكافتيريا الآن سوى موظفي أتباع هيليون. كان إمب منزوياً بعض الشيء إلى الجانب، يخطو ذهاباً وإياباً وهو يتحدث إلى رئيسته عبر الهاتف، وتجمّع حشد من الأتباع حول الطاولة عند مجموعة الضباط. لم يدعُ أحد هذا التجمع، بل إن معظمهم لم يكونوا في أوقات عملهم حتى، لكن الجميع استطاعوا استشعار أن شيئاً على وشك الحدوث.
لم يكن إمب يقول الكثير، وكان يُبعد هاتفه تدريجياً عن أذنه كلما ارتفع صوت المتحدث في الطرف الآخر.
مما يعني أنهم سيحصلون على الأوامر قريباً على الأرجح.
راقب الضباط إمب بهدوء وهو يروح ويجيء لدقيقة أخرى. ثم عندما امتد ذراعه بالكامل تقريباً بعيداً عن وجهه، قاطع صوتَ هيليون دويّ كبير وطقطقة تشويش، وانقطع الاتصال.
أخذ إمب نفساً عميقاً وتنهد، ثم نقل هاتفه بعيداً بالانتقال الآني، والتفت نحو الطاولة حيث يجتمع زملاؤه الضباط.
"حسنًا. هيليون غاضبة بشدة".
قالت فايبر: "لا تخبرني بشيء أعرفه".
أضاف راتلباك: "سأطلب مكتباً جديداً غداً".
اقترب إمب من المجموعة وانحنى فوق الطاولة، ملقياً نظرة على خريطة المواقع المحتملة. ثم خاطب المجموعة.
"أمران. الأول هو ضحايا الاختطفات. سيكونون الأولوية بالطبع. ألد لدينا أي فكرة عن مكان وجودهم؟"
أجاب سوكيت مشيراً إلى المخبأ المحتمل: "يجب أن يكونوا هنا تقريباً. ساعد صديق توفو الصغير في تضييق نطاق البحث. في قلب مرفق احتجاز تماماً، أو ربما داخله مباشرة".
"هاه، ذكي نوعاً ما. لن يفكر الخيّرون في البحث هناك".
اقترحت ساندرا: "يمكننا تلميح الأبطال بأنفسنا، ودعهم يتعاملون مع الأمر".
"لا، ليس هذه المرة. لقد استهدف هذا الوغد الفئران المتحورين، في منطقة هيليون، ولم يمضِ أسبوع على مشاهدة المدينة لنا ونحن نمسح الإسبادا عن الخريطة. يجب الرد على ذلك، لذا سنتولى هذا بأنفسنا. أياً كان هذا الشخص فلن يُسمح له بالمغادرة هكذا. أوامر هيليون".
لم يكن لدى أحد أي مشكلة في ذلك.
بدؤوا في صياغة الخطط الممكنة للاقتراب. كانت هناك ثلاث تفاصيل رئيسية يجب حساب حسابها أساساً: الرهائن، والنظام الأمنّي الذي قد يظل نشطاً، وجيش وحوش الزومبي.
تهريب الرهائن سراً؟ لا، لم يكن لديهم الوقت لاستطلاع المكان، والوقوع في الاكتشاف بالخطأ في منتصف العملية سيؤدي إلى عراك خارق مع وجود مدنيين في الخلطة.
هجوم جبهوي؟ غير مرجح. كان لديهم ما يكفي من الحمقى للتعامل مع الزومبي، لكن ذلك الشيء الشبيه بالأنقليس الكبير الذي قاتله إمب سيكون أكثر من أن يتحملوه. لن توافق ساندرا إلا إذا كان لديهم شخص يتمتع بمجموعة القدرات المناسبة.
رشوة توربو لإخراج الرهائن مع ترك الشرير "يختفي"؟
لا، إن لم يوافق فسيكونون قد نبهوا الأبطال بلا سبب.
ترك هيليون تحرق جيش الزومبي؟
"كلا".
"إطلاقاً".
"تباً لذلك".
رفض الضباط هذا الاقتراح فوراً. هناك احتمال كبير جداً لوقوع أضرار جانبية. كانت هيليون جيدة جداً عادة في السيطرة على نفسها، لكن هذه القضية مست شيئاً قريباً جداً من قلب رئيستهم، لذا فهي متحصنة حالياً في مكتبها حتى يهدأ غضبها بما يكفي ليكون آمناً. تمتلك هيليون الكثير من نقاط القوة، لكن اللباقة والدقة لستا جزءاً منها.
حددوا في النهاية أن الخطة ذات الاحتمال الأكبر للنجاح ستكون ببساطة ترك إمب يتسلل ويخرج الهدف من المعادلة. الجانب السلبي المحتمل الوحيد كان إن لم يسقط الزومبي بمجرد أن يلفظ صانعهم أنفاسه الأخيرة. كانوا بحاجة إلى متسلل آخر ليدخل معه ويغطي الرهائن، ويفضل أن يكون شخصاً لا يخاطر بتعثر مستشعر، وقادراً على الصمود أمام الزومبي حتى يصل الحمقى لتعديل كفة الميزان.
لحسن الحظ، كان إمب يعرف التابع المناسب تماماً.
كانت غرفة القبو مضاءة بساطع النور. أُحضِرت مصابيح إضافية ونُصبت حول الغرفة لتوفير أقصى قدر من الرؤية. كما جُرّت طاولات معدنية متينة لتوفير أسطح للعمل عليها، اثنتا عشرة طاولة بالمجمل.
كانت توجد جثة على كل واحدة منها. معظمهم من البشر المتحورين.
"ربما أضيف بعض الكلى الإضافية؟ أسيساعد ذلك في عملية الترشيح؟"
جاء الصوت من رجل يجلس على كرسي مكتبي ذي عجلات بالقرب من إحدى الطاولات. شعر خفيف عند الصدغين، ونظارات، وقميص مخطط بأزرار، وبنطال فضفاض تجعّد من طول الاستخدام. لم يكن بديناً تماماً، لكنه بالتأكيد مترهل البنية. كان الرجل تجسيداً لملامح العادية. وفي يده كتاب في علم الأحياء للمرحلة الثانوية، وقد فتحه على صفحة تفصل الأعضاء البشرية.
التفت الرجل عن الجثة المفتوحة أمامه ودفعت عجلات كرسيه نحو الطاولة المجاورة، حيث انتظرت جثة طازجة بذراعين ممطوتين ورأس مغطى بالحراشف. ثم اضطر إلى العودة بكرسيه للخرج سريعاً ليجلب أداة نسيها. بدأ الشق الأول من المعدة إلى عظمة القص، ليفتح الجثة بحركات متمرنة وإن كانت غير دقيقة تماماً. ثم رنّ هاتفه ليقاطعه. تنهد ومسح يديه بمنديل قبل أن يرد.
أهلاً يا حبيبتي، ما الأمر؟ يا للهول لقد صار الوقت متأخراً جداً، لم أنتبه... لا لا، ليس شيئاً مهمّاً للغاية، فقط أنتهي من إدخال بعض الدرجات النهائية للفصل الدراسي. إغلاق المدرسة مبكراً قلب كل شيء رأساً على عقب، أنت تعرفين كيف تسير الأمور... بالطبع يمكنني إحضار الحليب في طريق العودة، أي شيء آخر وأنا في طريقي؟... أهلاً... بالطبع... هل صنعت لفافة اللحم؟ سيتعين عليّ الإسراع إذن...
أحبك أنت أيضاً، أراك بعد، هاه، ساعة تقريباً؟ قبلة قبلة.
أغلق الرجل هاتفه، وعاد سريعاً إلى شق الجثة وهو يصفر أثناء عمله. لكن مزاجه الجيد بمعرفته بأمر لفافة اللحم تداعى بسرعة، ليتحول سريعة إلى إحباط.
ألا يملك هذا الرجل كلى بحق الجحيم؟ اللعنة على هؤلاء المسوخ... تمتم وهو يبحث عن الأعضاء المراوغة. لسوء الحظ قوطع مرة أخرى، وهذه المرة بصوت خطوات وأصوات جرجرة.
لم يكن في الغرفة سوى باب واحد، وقد ثُبّت مفتوحاً بمقعد، مما سمح للمسخ الشبيه بالجرذ المقترب بأن يجرّ صيدته إلى داخل الغرفة دون عناء مع المزلاج. بدا هذا النموذج تحديداً بشرياً في الغالب، باستثناء رأسه المستعار من جرذ، ويديه اللتين استُبدل بهما مجسات كائن نيسي. وكانت إحدى حزم المجسات الناتجة ملتفة حول ذراع شاب بشري يناهز السادس أو السابعة عشرة من العمر، وله عينان بشقين في حدقتيهما، لكنه بدا طبيعياً فيما عدا ذلك.
كافح الفتى ليحرر نفسه، لكن المسخ الشبيه بالجرذ كان أقوى مما يبدو.
توقف خياط الجرذان عن عمله وتنهد قائلاً: مثلما قلت أكثر من عشر مرات الآن، لا تضعهما هنا، بل ضعهما في الزنازين. أقسم، حتى ثعبان البحر أذكى منكم أيها الجرذان اللعينة.
شرع المخلوق في جرّ الصبي مبتعداً، لكن ليس قبل أن يتمكن من سؤال: من أنت؟ هل تتحكم في هذه المخلوقات؟ لماذا تفعل هذا؟
ولهذا السبب أريد إحضارهما إلى الزنازين... تمتم خياط الجرذان. ليس الأمر شخصياً يا بني.
إذن هي وظيفة؟ تقتل الناس مقابل المال؟ سأل الصبي. بدا غائباً بعض الشيء، إذ طرح أسئلة بصوت جاد ومحايد لا يتناسب مع وضعه. وهو أمر مفهوم بالنظر إلى ما مر به على الأرجح قبل وصوله إلى وكر خياط الجرذان.
انتظر... أمر خياط الجرذان. توقف مخلوق الجرذ، والتفت خياط الجرذان إلى الصبي بتنهيدة ضيق. لا، أنا لا أفعل هذا من أجل المال. لن أقتل هذا العدد من الناس من أجل شيء تافه كالمال. حين قلت إنه ليس أمراً شخصياً، كنت أعني أنه ليس شخصياً بيني وبينك. بين من إذن؟ ياله من أمر، أنت مليء بالأسئلة حقاً. ليت كل طلابي كانوا هكذا. أنت معلم؟
تجاهل خياط الجرذان ذلك السؤال، وجلس صامتاً قبل أن يسأل: أي من والديك كان مسخاً؟
ماذا؟ عيناك. أنا أخمن فقط بالطبع، ربما حولت نفسك بنفسك؟ لو كان كلا الوالدين، لكنت أتوقع أن تمتلك شيئاً أكثر... دراماتيكية. أبي. ممم. التفت خياط الجرذان مجدداً إلى الجثة التي كان ينبش فيها، مشيراً إليها بيده. ألم تقرأ أن الطفرات التي يسببها الفيروس تصبح دائماً السمة السائدة؟ إنها تغير حمضك النووي كما تعلم. إن لم تنتقل سمة ما، فليس ذلك إلا لأن الوالد الآخر منح سمة أفضل.
تفه، وكأن فيروساً يعرف ما هو أفضل لشخص ما. قد يقتصر الأمر ذات يوم على المسخ وحدهم. لا يمكنني السماح بحدوث ذلك. ألهذا السبب تفعل هذا؟
ألقى خياط الجرذان نظرة جانبية على الفتى قبل أن يشيح ببصره، وتملكه السهو كأنه غارق في التفكير. وأخيراً تكلم.
ابنتي، كانت في سنتها الأخيرة بالمدرسة الثانوية آنذاك. كان صديقها مسخاً... لم يكونا حذرين بما يكفي، حملت، وحدثت... مضاعفة. لم أفكر في الأمر كثيراً، ليس حتى ذلك الحين...
استمر خياط الجرذان في التحديق في الفراغ ولوح بيده ليبعدهما، فجرّ المسخ الشبيه بالجرذ الصبي بسرعة نحو الزنازين. وبعد دقيقة أخرى أفاق من الغشاوة التي أسرته، وأدار نظره في الغرفة متفحصاً الفوضى.
من الأفضل أن أنظف هذا، سأتأخر عن موعدي على أي حال.
شرع في ترتيب أدواته، وتمتم أحياناً بشأن الكليتين المفقودتين. وحين أوشك العمل على الانتهاء، قاطعه رنين هاتفه مرة أخرى.
ماذا الآن؟ ستبرد لفافة اللحم على هذا النحو، قال وهو يمد يده نحو هاتفه. لكنه ارتبك حين رأى الشاشة مطفأة، وانطلق الرنين مجدداً قادماً من مكان آخر.
أعتذر، إنه هاتفي، رددت.
انتفض خياط الجرذان فزعاً، إذ لم يتوقع أن تتكلم الجثة التي تنكرتُ في هيئتها. استغللت ارتباكه لأمد يدي وأطبق بكفي على فمه، لافاً أصبعي الممتدتين حول رأسه لأحكم القبضة عليه. حاول الصراخ والمقاومة، لكنه لم يستطع إزاحة كمامتي المرتجلة. انتظرت، مراقباً الباب بحثاً عن أي أتباع من جرذان الخياطة قد يظهرون.
لم يأتِ شيء. بدا أن مخلوقات الفئران المهجنة تخضع فعلاً للأوامر الشفهية. هذا يعني أن لدي وقتاً.
مددت يدِي إلى تجويف صدري المفتوح بفظاعة وسحبت هاتفي من الجيب اللحمي الذي كان مخفياً فيه. بدا أن تيم يتصل بي. أجبته.
"مرحباً تيم".
"أهلاً توفو. أرجو ألا أكون قد أزعجتك باتصال متأخر".
"لست متأخراً. أنا في العمل في الواقع، لدي المناوبة المسائية في المستودع".
"أه، حسناً يمكنني معاودة الاتصال غداً إن كنت تعمل".
"لا بأس، لدي دقيقة. ما الأخبار؟"
"كنت أنوي الذهاب للبحث عن قطع غيار في متجر سيدريك للأدوات غداً وأردت معرفة إن كنت مهتماً بمرافقتي".
"مم، كنت سأفعل، لكني أساعد صديقة لي في الانتقال إلى مكانها الجديد غداً. لا أعلم إن كان سيكون لدي الوقت لأ—"
حاول خياط الفئران تحرير نفسه بحركة مفاجئة، وجذَب بقوة جعلتني أنزلق نصف مسافة خارج الطاولة. ثبّتّ قدمي على الأرض، مستخدماً مخالب الثبات لأحصل على قبض محكم. لم يكن ذاهباً إلى أي مكان.
"أنت بخير؟"
سأل تيم.
"نجل، لقد فقدت السيطرة على صندوق فحسب. على أي حال لست متأكداً إن كان سيكون لدي وقت غداً، لكن أيمكننا فعل شيء يوم الأربعاء؟"
"أه، لن أكون في القطاع يوم الأربعاء. عائلتي وأنا سنصعد إلى القطاع إن إي سبعة لزيارة عمتي لبضعة أيام. لقد تعرضت لذعر شديد، وتري أمنا أن نؤنس وحدتها".
"أرى. حسناً يمكننا فعل شيء عندما تعود. اتصل بي فحسب".
"حسناً. لاحقاً إذن".
أنهيت المكالمة وأحضرت هاتفي مرة أخرى في "جيبي"
تحت قفصي الصدري.
لقد أحدث خياط الفئران تلفاً كبيراً في "الأعضاء"
الداخلية التي شكلتها خصيصاً للحفاظ على تنكري. كان الهيكل العظمي، وجهاز الدوران، والعضلات، وشبكة الأعصاب أموراً ضرورية بالطبع، لكن الأعضاء الأخرى يمكن أن تكون أكثر مرونة. رئتان لتسريع امتصاص الأكسجين، وأحبال صوتية، وأعضاء حسية، ومعدة لتخزين الطعام بينما أقوم بتفكيكه، وأي عدد من القلوب احتجت إليه لتسريع توزيع الوحدات الدقيقة. أه، ودماغ لتشغيل برنامج الإنسان. كانت تلك الأعضاء مهمة للاستخدام اليومي، لكن يمكن التخلص منها عند الضرورة.
كل الأعضاء الأخرى، مثل الكبد والأمعاء، كانت زائدة عن الحاجة، وقد شكلتها خصيصاً لإتقان تنكري.
وقد حفر خياط الفئران خلالها بكل رقة مجرفة بلهاء. سيشعر الخياط بخيبة أمل. وأنا أيضاً. لقد تطلب الأمر جهداً كبيراً للحفاظ على التنكر بينما كان يحفر خلاله.
مددت يدي وأبعدت المقعد الذي كان يسند الباب مفتوحاً. ثم تفقدت أدواته والتقطت بعضاً من أفضلها لنفسي (كانت المباضع تصنع سكاكين خفية رائعة).
حولّت انتباهي إلى خياط الفئران. كان شاحباً ووقع على الأرض، ويداه ملتفتان حول معصمي بينما يحاول بلا جدوى إبعادي عنه.
"إذن. أخبرني المزيد عن هذا... رغيف اللحم".
استغرق الأمر وقتاً قصيراً لإنهاء الأمور مع خياط الفئران.
كان لدي الكثير من الأسئلة، وعندما حصلت على إجابات, احتجت مع ذلك إلى صنع "رسالة"
منه كما عبر إمب. نأمّل أنني فعلت ذلك بشكل صحيح.
ارتكب خياط الفئران عدة أخطاء في طريقة عمله. أولها إثارة غضب هيليون، وكان ذلك واضحاً. ثم جاءت طريقة تنفيذه السطحية لخكلته.
كان يجب أن "يتخفى"
لفترة أطول، ويبني قوة أكبر في السر، مستفيدا من الكائنات الموجودة في المجارير. لو أنه لم يضرب أهدافاً تجذب الانتباه إلى هذا الحد، لكان بإمكانه بناء جيش حقيقي (ليس الأمر أنه ساعده في النهاية. حارس واحد أثناء عمله؟ حقاً؟). الشيء الجيد الوحيد الذي فعله هو استهداف أشخاص متحورين بالفعل، مما يعني أنه لم اضطر للتعامل مع أحداث تحفيز محتملة أو تحورات.
مع ذلك، فإن تفصيلاً واحداً كان يمكن أن يأخذه في الاعتبار، هو أنه إذا أبطلت قوتهم، فإن انساناً مر بتحفيز سابق يعمل تماماً مثل المتحور للتجارب. من خلال إجراء تجربتي الخاصة، تمكنت من ملاحظة كمية المادة الدماغية التي يحتاجها الإنسان بالضبط للبقاء على قيد الحياة. تماشى هذا مع الكمية المطلوبة لتشغيل برنامج الإنسان بحد أدنى، لذا كان من الجيد معرفة أن برنامج الإنسان لم يكن يعاملني بصعوبة كلما حاولت تقليل قوة المعالجة المخصصة.
أرسلت رسالة إلى إمب مفادها أن خياط الفئران قد مات، ثم غادرت الغرفة، دون أن أزعج نفسي بالعودة إلى تنكري العادي بعد (رغم أنني ارتديت قناعي).
كانت خطة دخول وكر خياط الفئران بسيطة بما يكفي. تنكرت في هيئة جثة متحور، واستخدمت رائحة خادعة قرب الوكر لجذب انتباه الفئران، ثم دعرتها تحضرني بنفسها. تتبع إمب الطريق الآمن مستخدماً العلامات التي أسقطتها على طول المسار، وكنا نحن الاثنين في الداخل بعد ذلك. أي منا وجد خياط الفئران أولاً سيقتله، والآخر سيجد الرهائن وينتظر حتى تسقط فئران الخياطة.
في الظروف العادية لم أكن لأتطوع لمثل هذا الدور الخطير في الخطة، لكن قدرات خياط الفئران كانت أمراً معروفاً ومحسوماً، وقد زُوّدت بأدوات للسلامة. متتبع موقع عالي الأداء، ومسدّس صاعق، وحزمة من المواد المتفجرة التي تنفجر في الظروف المناسبة (قانونياً ليست قنبلة)، والعديد من ألواح الطاقة العسكرية، وهاتف محمول إضافي تم تعزيز إشارته. باستخدام كاميرا الهاتف المحمول لبث اللقطات إلى إمب، سيكون قادراً على الانتقال الآني مباشرة إلى موقعي في حالات الطوارئ (ولاحظت حقيقة أنه بحاجة إلى معرفة وجهته ليتمكن من الانتقال الآني).
بالطبع لم يُستخدم أي من هذا؛ لم يكن خياط الفئران مستعداً للدفاع ضد مهاجم حقيقي. مخيب للآمال من جميع الجوانب تقريباً.
أعترف أنني فوجئت بمقاومته لاستجوابي. لقد أجاب عن معظم أسئلتي، لكن عندما سألته عن سبب إعجاب البشر بالمستطيلات إلى هذا الحد، رفض إعطائي إجابة قاطعة. لا بأس، سأكتشف ذلك عاجلاً أم آجلاً. استجواب خياط الفئران لم يكن السبب الذي جعلني أقبل هذه المهمة على أي حال.
شقتري طريقي عبر الممر، مترقباً أي هجين جرذان شارد. كان الأول الذي أصادفه ميتاً بصورة تطمئن القلب، وكذلك الثاني، لكن الثالث كان لا يزال يختلج. راح يجرّ نفسه عشوائياً ذهاباً وإياباً على طول الممر تاركاً خلفه أثراً من الدم، ثم انهار مستنداً إلى الجدار. كان هذا الفرد أقل تحوراً من سابقيه، إذ شكّل الجرذ مكونه الأساسي، لذا أظن أن أنظمته غير المتحورة كانت كافية ليبقى حياً بعد زوال طاقة خياط الجرذان.
قتلته سريعاً ومضيت.
شقتري طريقي في ممرات منشأة الاحتجاز، متبعاً التوجيهات التي منحني إياها خياط الجرذان. كانت الزلازل المستخدمة لاحتجاز الرهائن في الاتجاه المعاكس تماماً، لكنها لم تكن غايتي الحقيقية.
كلا، كان هدفي الأساسي غرفة «التخزين»، التي تشبه كهفاً نحته الجرذان تحت المنشأة.
يبدو أن الجرذان قد اجتاحت المبنى قبل وقت طويل من تفعيل خياط الجرذان لقدراته، وما إن فعل، حتى قادته مخلوقاته إلى المخبأ المثالي. يا للخزي من فرصة أضاعها.
وبمناسبة الحديث عن الفرص...
نتائج التحليل: دم 100 بالمئة، عضلات 77 بالمئة، درع واقٍ 35 بالمئة.
كانت البيانات التي استعدتها من تفاعلي القصير مع بنيات خلايا نيكول غنية بالمعلومات، لكنها ناقصة على نحو مزعج. كنت قد بدأت بالفعل في استخدام تعديلات الدم (إذ تميزت خلاياها بمعدل نقل أكسجين أفضل بكثير)، لكنني لو حاولت تطبيق تحسينات العضلات لانهار هيكلي العظمي وتفكك. لهذا السبب فضلت العينات الكاملة؛ نقاط اتصال الأربطة، وقاقة تدفق الدم، وأنماط التجدد الخلوي، ومعدلات التآكل الناتجة عن الحركات المتكررة، وآلاف التفاصيل الصغيرة الأخرى التي تجمعت كلها لتصنع نظاماً بيولوجياً فعالاً.
لا يمكنك مجرد جمع الأشياء عشوائياً، ولا سيما حين تتمتع بعض الأجزاء بمثل هذا الأداء الفائق.
ركلت جثة هجين جرذان بعيداً عن المدخل. فقد تفككت عند الدروز حين انقطعت الخيوط التي ثبتت أطرافها الكبيرة، إذ عجزت عن تحمل شد العضلات القوية من دون طاقة خياط الجرذان لمساعدتها. وخير مثال على ذلك ما سبق.
أفضى الممر أخيراً إلى نفق خشن النحت، وبدت آثار الأسنان واضحة لتدل على طريقة إنشاء هذا النفق. وبعد جولة قصيرة في ذلك النفق المظلم، برزت في كهف شبه منشأ. كان في الأصل جزءاً من شبكة الصرف الصحي، لذا ظهرت شواهد على البناء البشري، غير أن أغلب الكهف نُحت حديثاً من الأساسات الأسمنتية للمدينة. كانت الجثث تملأ كل مكان، مخلوقات ومدنيين على حد سواء، ولم تحافظ عليها بحالة شبه طازجة سوى الهواء البارد المتدفق من أنبوب مكسور في السقف.
راقداً في وسط المشهد كله كان السراج العملاق. غير ميت. يلتهم جثة تلو الأخرى (الكثير منها كان يسقط مجدداً من الفتحات التي أحدثها إمب بتفجيراته في جنبه).
مزعج. مذهل، ولكنه مزعج. انتُزعت إحدى الرؤوس الملتصقة به، وكان يتحرك בبِطء شديد، لكن معظم الأذرع المخاطة حول فمه لتعمل أسنان كانت لا تزال هناك، وكان يلتهم كل ما تمتد إليه يداه. لم أرى ما أتيت من أجله وسط الجثث التي لم يلتهمها، لكني رأيت نتوءاً كبيراً في جوفه، مسبباً انتفاخاً في جزء واسع منتصف طوله. يبدو أن عليّ الكدّ لنيل جائزتي.
راقبت السراج لفترة، محللاً حركاته، وملاحظاً حالة الجثث المتساقطة منه، قبل أن ألقي بمصباح رائحة تمويهي على إحدى الجثث القريبة من رأسه. استجاب فوراً والتهَم تلك الجثة، لكني لم أرَ أي أثر للطاقة أو السرعة اللتين أبداهما في هجومه الأخير. كان يحتضر، ولكن ببطء. ببطء شديد لا يناسب غاياتي. كان عليّ العودة إلى إمب وبقية التابعين في النهاية.
فكرت في استخدام العبوة الناسفة التي أعطاني إياها راتلباك، لكني عدلت عن الفكرة في النهاية. كان السراج يضم بالفعل فتحتين منفجرتين، ولم أظن أن ثالثة ستفعل شيئاً سوى جعله في تأهب. أضف إلى ذلك أنني أفضل عدم إتلاف أي عينات مهمة.
راقبت السراج دقيقة أخرى، ناشراً بضع مصابيح رائحة على الجثث القريبة لأرى كيف يستجيب ويتحرك. وما إن تيقنت من إدراكه شبه الكامل لقدراته، حتى اقتربت واستلقيت قرب رأسه، مطلقا رائحة تمويهية أثناء فعلي ذلك.
ابتلعني فوراً.
ذكاء دون المستوى.
ما إن صرت في حلقه حتى بسطت مخالب الجر. صرخ وحاول إقصائي، متخبطاً ضد جدران الغرفة حين عجز عن بصقي ببساطة، لكنه افتقر إلى القدرة على سحقي داخل حلقه، وكانت زوائدي تمتد داخله لتربطني بإحكام أكبر. بعد ذلك تعاملت معه كعملية حصاد، مطلقاً وحدات مجهرية لتذويب بنيات الأنسجة الصلبة وامتصاص المواد لبناء مزيد من الوحدات المجهرية. عما قريب، ذابت الأنسجة العضوية التي ربطت رقبته معاً بالقدر الكافي، وسقط رأسه الكبير ببساطة.
يحسب له أن رأسه لم يمت فوراً، إذ كانت أسنان الأذرع الملتصقة بفمه تختلج محاولة إيجاد موطئ قدم على أي شيء حوله. كنت أتطلع حقاً لتحليل الأعمال الداخلية لرأسه (حين يموت حقاً بالطبع).
قال: "حسنًا، كان هذا مزعجًا."
تجمدت، ثم نظرت إلى مدخل الكهف، حيث وقف إمب. لمعت عينا قناعه في الكهف المظلم بينما تكيف خوذته مع العتمة. لا بد أنه وصل بينما كنت داخل السراج. سحبت نفسي من جذع رقبة السراج، وأعدت تشكيل نفسي على هيئة تنكري المعتاد.
قال: "أهلاً يا إمب. أكلّ شيء على ما يرام مع الرهائن؟"
قال إمب: "سارت الأمور بروعة، سقط جميع الزومبي فوراً. يتولى العظمانيُّون الأمر، لذا قررت أن أرى أيَّ ورطة تورطتَ فيها هذه المرة".
قال: "لم أواجه أي ورطة حتى الآن".
قال إمب، وهو يلتفت برأسه مفحصاً الكهف: "صحيح، لا ورطة يقول..."، ثم أردف: "يجب أن أقول يا توفو، أنا معجب بمدى اندماجك في العمل. خاصة بعض جوانبه غير المستساغة. معظم المراهقين لا يتحملون أعمال القتل".
قال: "أعمال القتل؟"
أشار إلى السراج الخداعيّ، حيث تشكلت بركة دم كبيرة بين القطع المقطوعة، لتتغلغل في الجثث المحيطة.
آه، "أعمال القتل".
تابع إمب: "أنا مندهش لعدم سماعك بهذا المصطلح. تبدو خبيراً تماماً فيه. يجعلني هذا أتساءل عن قصتك. أين قلت إنك منه مجدداً؟"
قال: "لم أذكر قط أين أنا منه".
قال إمب: "هذا صحيح. هذا صحيح لم تفعل. أتمانع إخباري بقصتك؟ أنا شديد الفضول".
كان هناك أمر غير مريح. لم يكن إمب يتحدث هكذا عادة، و... كانت يده تستقر بعفوية على مقبض مسدسه. قد تبدو وقفته مسترخية لأي شخص آخر، لكن شخصاً قادراً على نقل أسلحته إلى يديه آنياً لن يطور هذا النوع من الوضعيات، كما أنها لم تتطابق مع وقفته المعهودة المحدودبة. كان يفعل ذلك عن قصد... كان تحذيراً.
قال: "أفضل ألا أتحدث عن نفسي يا إمب".
قال إمب: "أمتأكد أنت؟ لأنني بعد ما رأيته اليوم أفكر في أنني أود بعض السياق. أترتضى حقاً أنه ليس من الطبيعي لمراهق أن يكون طبيعياً تماماً مع... هذا"، وأشار بيده نحو مخزن الجثث حولنا.
"كانت ردة فعل صديقتك نيكول أكثر تصديقاً بكثير، وحسب ما يمكنني استخلاصه فقد شهدت بعض الفظائع. أضف إلى ذلك حقيقة أنني رأيتك تُمزق إلى نصفين دون أن ترمش، وتُطعن بقوة أسقطت بيبلز المسكين، ولعلك تفهم عندئذ سبب قلقي قليلاً بشأن من وظّفت".
قال: "...ظننت أن سياسة عصابة هيليون تقضي بألا يحتاج الموظفون إلى الكشف عن تفاصيل شخصية؟"
قال إمب: "أنا لا أطلب رقم الضمان الاجتماعي الخاص بك هنا. أنا أطلب أن يتم إقناعي بأنك لست جاسوساً مدسوساً. أو مرتزقاً. أو حارساً يقظاً".
قال: "لسْتُ أيّاً من تلك الأشياء يا إمب".
قال إمب: "حسناً جداً، نظراً لأنك متبدل شكل، يمكنني الوقوف هنا طوال اليوم للتخمين ولن أضيق نطاقه قط. أنا لا أسأل عما لستَ عليه، أنا أسأل عما أنتَ عليه".
لم أكن أعرف حقاً كيف أجيب عن ذلك. لكن...
استخدام كلمة من، لا ما.
كان ما زال يظن أنني بشر. لم ينكشف تنكري بعد. لكنني لم أكن متأكداً مما يمكنني إخباره به دون الكشف عن هويتي.
قال: "تعلم ماذا؟ بما أنك لا تريد إخباري بإحدى قصصك، فسأخبرك بواحدة من قصصي. قبل ما يقارب العشرين عاما... اللعنة، يجعلني هذا أشنع شعوراً بالشيخوخة حين أقولها بهذه الطريقة. على أي حال، قبل عشرين عاماً، كنت أعمل مع عصابة رديئة هنا في المنطقة إي 13. كانت أشبه بمجموعة من الأشخاص يرتكبون جرائمهم معاً حقاً. كنا نجمع بالكاد قوت يومنا مثل الجرذان، لننتهي في النهاية بالتفكك أو الابتلاع من قبل عصابة أخرى، وتتكرر الدائرة. كانت المنطقة إي 13 مكاناً سيئاً للغاية في ذلك الوقت. كرهت ذلك. أردت الخروج. ثم يأتي فصل صيف غريب معين. أُحفَّز. يا للعنة كم هو سهل سرقة الأشياء عندما لا يستطيع أحد منعك من المغادرة! فجأة أصبحت حياتي طريقاً ممهداً. كان بإمكاني أخذ ما أشاء ثم، الارتداد فحسب. بدأت العيش برأس مال حقيقي في مصرفي، وبدأت أتعامل في عمليات سطو ذات مخاطر أعلى، لكن بصراحة كنت ما زلت عالقاً. ما زلت أُكرر دورة الكفاف اليومية ذاتها. ثم أتاني عرض من بعض كبار اللاعبين. إحدى العصابات الكبرى من خارج القطاع قادمة للتوغل، بخطط أكبر حتى. كانوا سيعتزمون استخدام علاقاتهم لتغيير بعض القوانين في المنطقة إي 13، وإعدادها لما سيصبح في النهاية المنطقة الحمراء. كل ما أرادوه هو بعض العضلات المجهزة بقوى، لذا فقد كانوا يستحوذون على جميع المواهب الجديدة من ذلك الصيف. وهناك التقيت بهيليون. كانت الأمور عظيمة في البداية. أشار كبار اللاعبين وقفزنا، ثم تقاضينا أجورنا، ثم حصلنا على كل الأشياء التي ظننا أننا نريدها. المال، والقوة، والتقدير، أو على الأقل ما بدا وكأنه تقدير. اللعنة، حتى إننا جميعاً نحن الشباب شعرنا وكأننا فريق، لقاء ما يستحقه الأمر. كنت راضياً، لكنني لم أدرك بعد أنني ما زلت في تلك اللعنة من الدائرة. كنت ما زلت مجرد جرذ، حتى لو كنت جرذاً جيد التغذية. عندما بدأت الأمور تتدهور لم أدرك ذلك. فعل هيليون. البشر الذين أسسوا المنطقة الحمراء لم يكونوا مهتمين ببناء المنطقة إي 13 كما ترى. كل الثروة التي أنتجتها غادرت القطاع، لتُستخدم في تمويل مغامراتهم في مناطق أخرى من المدينة. البشر الذين كانوا مفيدين للعصابة تناولوا طعاماً أفضل قليلاً، لكن أولئك القابعين في القاع كانوا في حالات أسوأ من أي وقت مضى، حيث كانت حكومة المنطقة إي 13 المجازية تشكل جزءاً من العصابة أساساً. ولولا الأبطال الذين صمدوا في ذلك الوقت، لربما دُمِّر القطاع حقاً... لذا، جمع هيليون بعض الأفراد ذوي التفكير المماثل الذين لم يعجبهم أيضاً الاتجاه الذي تسير الأمور نحوه، ونفذوا انقلاباً، وشكلوا عصابة هيليون، وعشنا جميعاً في سعادة وإحفور. النهاية".
...ماذا؟
قال: "يا إمب، أعتقد أن في قصتك ما يتجاوز ذلك".
قال إمب: "هه، مزعج أليس كذلك؟ ألا تعرف القصة كاملة؟"
وأمال رأسه نحوي. لم أستطِع رؤية تعابير وجهه، لكنني فهمت المقصود.
تابع إمب: "على أي حال، المغزى من هذه القصة هو أن الأمر تطلّب الكثير من الدماء، والعرق، والدموع لوضع المنطقة إي 13 وعصابة هيليون في الشكل الذي هما عليه اليوم، وإذا كنت تظن أنني سأسمح لسياسة الشركة بمنعي عما بنيناه هنا، فأنت أساذج مما اعتقدت أنه ممكن. إذن. لقد أخبرتك بقصتي، والآن دورك. أنا أصر"، ثم هز كتفيه، "وإلا فأنت مطرود".
كان ذلك مريحاً. كنت قلقاً من أن يحاول قتلي. كانت بذلتي المقاومة للرصاص مطوية حول جوهره في الوقت الحالي، لكن الانتقال الآني جعل قتاله أمراً لا يمكن التنبؤ به. كان يستخدم الأسلحة النارية، لكن لا شيء يمنعه من الانتقال الآني بقنبلة حية مباشرة إلى وجهي. كان سيتحتم علي الهرب والأمل في ألا يتبعني عميقاً في المجاري. كان من الجميل معرفة أن لدي خيار الانسحاب بدلاً من كشف نفسي، رغم أن ذلك سيعني ترك ما بنيته هنا خلفي.
نتيجة مزعجة. لقد أحببت ما بنيته أيضاً.
نظرت حول الغرفة وأشرت إلى أحد الأجسام الهجينة الأقل تعديلاً، "كنت أطلق على الفئران اسم الفراء الرمادي، قبل أن أعرف اسمها".
التفت مجدداً إلى إمب.
"قاتلتهم بشكل شبه يومي، إلى جانب الفراء الأصفر والفراء البني. كان ذلك جزءاً من اختبارات القتال. إذا نجحت، حصلت على أكل ما قتلته. وإلا تلقيت العصارة المغذية فقط. كانت هناك أيضاً اختبارات الألغاز والبقاء. حدثت كل الاختبارات في غرفة خرسانية مساحتها ثلاثون في ثلاثون قدماً، مجاورة للغرفة التي نمت فيها. حتى هربي كانت هاتان الغرفتان الوحيدتين اللتين دخلتهما على الإطلاق على حد تذكري. ثم عندما أثار فأر أصفر شيئاً في بداية الصيف الغريب، استطعت استغلال الحدث للهروب. في المدينة قابلت جاسبر، وذهبت إلى إي 13، وانضممت إلى أتباع هيليون. هذه هي النهاية".
لزم إمب الصمت، مكتفياً بالتملي في.
ثم أمال رأسه، "حسنָً يا ساندرا؟ هل قصته صحيحة؟"
سمعت نبرة تشويش، قبل أن يتردد صوت ساندرا عبر خوذتينا، "...كل كلمة. اللعنة يا إمب، أنا أعمل في الموارد البشرية لمنع هذا النوع من الأمور! أنا لا أقدر استخدامي للبحث في هوية شخص ما..."
*نقرة*
انقطع الصوت حين أغلق إمب القناة.
"تباً، سأدفع ثمن ذلك لاحقاً. آسف على التحقيق القاسي يا توفو. كان علي التأكد".
"أنا أتفهم. إذن أنا لست مطروداً؟"
"كلا أنت على ما يرام. وأعلم أن الأمر قد لا يعني الكثير قادماً مني، لكني سأتكتم على خلفيتك. إنها قصتك لترويها".
هززت كتفي. إذا كان هو وساندرا قد تقبلا قصتي الخلفية، فلم يكن هناك سبب كبير للقلق إذا علم بها الآخرون.
قال إمب: "حسناً، سأذهب لأتجسس وأرى إن كان بإمكاني إيجاد أي شيء مفيد. لحق بالأتباع الآخرين عندما تنتهي من أمر الثعبان على ما أظن".
لوح بيده باختصار وانتقل آنياً، تاركاً إياي وحدي في مخزن الجثث.
أخذت لحظة لتقييم وضعي قبل العودة إلى ما كنت أفعله. كانت هذه أقرب نقطة أبلغها من الكارثة منذ فترة، رغم أن هذه كانت المرة الأولى التي يمكن فيها لسؤال بسيط أن يكون سبباً لهلاكي. لم أستطيع هزيمة إمب في القتال، وكنت متأكداً الآن من أن ساندرا تمتلك طريقة ما لكشف الكذب. كلمة خاطئة واحدة وكان يمكن لكل شيء أن ينتهي...
البشر مرعبون في أحيان كثيرة.