​ملحمة النجوم الفصل 23

اقرأ ​ملحمة النجوم الفصل 23 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 23: انقسام الطبقات

"هل أكمن لك؟" ضحك جاغر على اتهام جيرالدين، قائلا: "لقد أرسلت الاثنين لاستطلاع ما إذا كان لدينا أي نظراء بالقرب منا. هل تسللوا إليك؟ لا تقلق، سألقنهما درسا".

أجابت جيرالدين ببرود: "لا داعي لذلك، فقد دفعا ثمن خطئهما بالفعل".

مشى لو ين إلى جانب جيرالدين، ملقيا نظرة على جاغر. لم يتبدُ على الشاب أي تفاجؤ لرؤيته، وقال: "الحكيم الخفي لننجينغ؟ أظن أنك يجب أن تكون من الكون الأكبر أيضا، وإلا لما رغبت الآنسة جيرالدين في العمل معك".

قال لو ين بصراحة: "اسمي ياتار، وأتيت من الاكاديمية الأولى لكوكب الباغودا. جدي هو مدير الاكاديمية".

شعرت جيرالدين بوجهها يختلج عند ذكر تلك الكلمات. كانت تلك هي الكلمات ذاتها التي جعلتها تستخف بهذا الأحمق.

سأل جاغر بشتات: "ما الذي تحاول قوله؟"

أظهر لو ين تلميحا من الغرج، وقال: "لدي من المال ما يعجز خيالك عن تصوره. أطلق سراح رجالي، وسأدفع لك الكثير من الموارد".

أطلق جاغر ضحكة مجلجلة، وقال: "كوكب الباغودا؟ لم أسمع به قط. بصراحة، لا يهم حقا من تكون؛ كل ما أبحث عنه هو تحالف".

سأل لو ين متفاجئا: "تحالف؟"

أجاب جاغر بجدية: "نعم، لقد اكتشفت منجم بلورات ريحية بالقرب من هنا، لكن المكان محتلا من قبل مجموعة من الوحوش المتحولة التي تعد جميعها في مرتبة الحراس. أخشى أنني بحاجة إلى المساعدة في التعامل معها".

سألت جيرالدين: "كم التكلفة؟"

هز جاغر رأسه قائلا: "لست متأكدا تماما، لكن التقدير التحفظي سيكون حوالي دزينة من الأمتار المكعبة".

اشتعلت عيناها جيرالدين في لحظة. لم تكن دزينة من مكعبات بلورات الريح كمية بسيطة؛ فمعظم الكواكب لا تملك سوى ما يوازي مكعبات قليلة في المجموع. أرادت الموافقة على الفور، لكنها أجمعت أمرها وتوقفت ناظرة إلى لو ين.

قال لو ين متجاهلا الأمر ومفاجئا جاغر: "أنا أملك المال، ولا أهتم". لم يكن الشاب ليظن أن أي طالب سيرفض هذا العرض؛ فدزينة من مكعبات بلورات الريح تساوی أكثر من مائة مكعب من البلورات النجمية بسعر الصرف المناسب، وهي تكفي لإتقان فرع كامل من تقنيات القتال أو حتى لتسريع مسار المرء ليصبح صاهرا. حتى جيرالدين نظرت بحسرة إلى لو ين، لكنه استطرد قائلا: "مع ذلك، لا أحد يرفض فرص جني المال حتى وإن كان ثريا. سنأتي للبحث عنك في غضون يومين؛ وفي غضون ذلك، ممنوع عليك مس أي من مرؤوسي".

أومأ جاغر برأسه: "حسنا، يرجى إحضار ذينك الصغيرين التابعين لي أيضا. سيكون من الأفضل لو شكلنا مجموعة أكبر".

وافق لو ين، وقامت جيرالدين بقطع الاتصال بالشاشة على الفور.

سأل لو ين: "هل هذا جاغر هو ذات الشخص الذي ذكره الاثنان الآخران بأنه في نفس مستوى تيرانس؟"

همهمت جيرالدين موافقة وقالت: "لقد سمعت باسمه، فهو أحد أفضل ثلاث شخصيات في اكاديمية الجبل الأزرق، وربما يكون أقوى حتى من تيرانس".

سأل لو ين: "كيف هو الوضع المالي لعائلته؟"

بدت جيرالدين حائرة من السؤال: "الوضع المالي؟ ليست لدي أي فكرة".

تألقت عيناه لو ين. لم يكن مهتما ببلورات الريح الآن. بغض النظر عن كميتها، فلن يتمكن من استبدالها ببلورات نجمية حتى يتمكن من دخول إمبراطورية يو العظمى. من ناحية أخرى، ربما كان لدى جاغر بضعة بلورات نجمية في متناوله.

……

لم تكن ننجينغ بعيدة جدا عن يوشيانغ. عندما غادر لو ين متوجها إلى البلدة، وحتى مع حمل جيرالدين للطالبين من اكاديمية الجبل الأزرق، لم يستغرق الأمر سوى ساعتين للوصول إلى هناك. كان عشرات الآلاف من المزارعين يجلسون في المخيم بينما صودرت أسلحتهم، وتتم مراقبتهم من قبل مجموعة أخرى من المزارعين في كل مكان. أما المسكين فينغ هونغ فكان معلقا من شجرة مجرورة بالقرب منهم.

اجتاحت موجة طاقة قوية المخيم عندما وصل اثنان إلى الموقع، باعثة باهتزازة عنيفة في السماء. أدرك لو ين النية المزدوجة الكامنة وراء هذا العرض؛ فقد كان جاغر يستعرض قوته، وفي الوقت ذاته يحاول سبر أغوار قوة خصمه. ومع ذلك، كان مثل هذا الاستعرض بلا فائدة في الواقع، بل كان يحمل خطر التأكد من معرفة الطرف الآخر بالمدى الدقيق لقوة صاحبه. كان جاغر قويا للغاية، متفوقا قليلا على تيرانس، لكن هذا لم يزعج لو ين على الإطلاق. فبالنسبة له، كان هذا مجرد كلب ينبح ولا يقرص؛ والشخص الوحيد الذي ترك لديه شعورا بالتهديد حتى الآن هو ذلك الرجل ذو الشعر الفضي.

خطت جيرالدين إلى الأمام، بينما كانت طاقتها الخاصة تصدر طنينا وهي توقف استعراض جاغر. ظهر صدع فجأة على الأرض، مفصولا مجموعة لو ين عن بقية المخيم. جذبت الجلبة الناتجة أنظار فينغ هونغ وبقية القادة، وقد كست الخزي وجوههم بأكملها. لم يعرهم لو ين أي اهتمام، إذ تركزت نظراته على الرجل الذي كان يطفو ببطء نحو السماء.

صفق! صفق! صفق! "سمعة جمال المدرسة العسكرية الأولى ليست من فراغ. قدراتك مذهلة بحق"، أثنى عليها جاغر، وقد امتلاءت عيناه بطمع لا يمكن إخفاؤه.

أفرغت جيرالدين أنفها بسخرية: "أهذه هي الطريقة التي تعامل بها اكاديمية الجبل الأزرق ضيوفها؟"

"آه، اعتذاري على تهوري"، ضحك جاغر، محولا نظراته أخيرا إلى لو ين. ومض ازدراء عبر عينيه عندما لاحظ أن لو ين قد أصبح حارسا حديثا؛ فهذا أمر لا يستحق حتى الالتفات إليه.

"أيها الرفيقان العزيزان، أليس الوقت قد حان لإطلاق سراح مرؤوسي الصغار؟" نظر جاغر في اتجاه جيرالدين وهو يسأل، تحت انطباع بأنها قائدة الاثنين. أراد الطالبان الاسيران قول شيء ما، لكن أفواههما كانت مختومة. وكل ما بوسعهم فعله هو محاولة الإشارة بأعينهم، لإبلاغ كبيرهم بقوة لو ين. ومع ذلك، فإنه ببساطة لم يفهم ما كانا يحاولان التعبير عنه.

أجابت جيرالدين ببرود: "سنطلق سراحهما بمجرد أن نتأكد من صدق نواياك".

هز جاغر كتفيه: "حسنا إذن. تجمعوا!"

خرج عدد غير قليل من الناس من جميع أنحاء المخيم بينما فتح خريطة، مشيرا إلى جبل يبعد حوالي مائة كيلومتر عن يوشيانغ: "بلورات الريح موجودة هناك، لكنها محاطة بسرب من الطيور المتحولة. خمسة منها على الأقل هي في مرتبة الحراس، أو ما يسميه هؤلاء السكان الأصليون بعالم السماء. والباقي في مرتبة الباحثين، وليس لدينا عدد دقيق لأولئك".

سألت جيرالدين بعد إلقاء نظرة على لو ين: "ما الذي تنوي فعله؟"

أجاب جاغر: "بإمكاننا نحن الخمسة القضاء على سرب الطيور بالتأكيد، لكن ذلك سيتطلب جهدا أكبر من اللازم. لدي خطة أخرى؛ يمكننا جعل السكان الأصليين يستدرجون السرب للخارج. ويمكننا بعد ذلك تفجير بعض متفجراتهم للقضاء على الوحوش؛ وستكون هذه هي الطريقة الأكثر كفاءة".

تجمدت نظرات لو ين فوراً، بينما تفاجأت جيرالدين أيضا وقالت: "هذا سيقتل السكان الأصليين".

ضحك جاغر قائلا: "من يكترث إن عاش السكان الأصليون أو ماتوا؟ الشيء الوحيد الذي يهم هو تسهيل الأمور".

قال لو ين بصوت هادئ: "يمكننا النجاح حتى دون تعريض حياتهم للخطر".

نظر جاغر متسلیا وأجاب: "أيها الأخ ياتار، حياة هؤلاء السكان الأصليين لا تستحق اعتبارنا. بمجرد انتهاء التجربة، سيتم إرسال مزارعيهم إلى ساحات المعارك في جميع أنحاء الكون. أولئك الذين يتمتعون بمواهب قد يكونون محظوظين بما يكفي ليصبحوا عبيدا لبعض الطلاب النافذين، ويمكن للأكثر جمالا أن يصبحوا خدم، والباقي سيكونون مجرد لحوم مدافع. هه، ربما يكونون ممتنين لفرصة الموت هنا!"

لم يقل لو ين شيئا لدحض كلامه. لقد تم تحديد مصير الأرض اللحظة التي بدأ فيها التطور؛ وكان جميع سكان الكوكب بالفعل تحت مراقبة إمبراطورية يو العظمى ومجلس شباب الكون؛ ولن يتم معاملة سوى أقلية منهم بشكل جيد ولو عن بعد.

"حسنا، لقد أظهرت لك صدقي، هل يمكنك إطلاق سراحهما الآن؟" التفت جاغر مجددا إلى جيرالدين.

نظرت نحو لو ين، الذي قال ببساطة: "انتظر، لدي سؤال آخر".

امتلأت عينا جاغر ببريق بارد: "ما هو؟"

"يمكن اعتبارك شخصية بارزة في مستوى القمة باکاديمية الجبل الأزرق، فلماذا تجلس هنا بدلا من التحرك لإنهاء المهمة؟"

امتلأت عينا جاغر بالحيرة ثم بالتسلية وهو ينظر بين لو ين وجيرالدين، عاجزا أخيرا عن كبح ضحكة: "صحيح، لقد نسيت أن الأشخاص في مستواكم لا يملكون كل المعلومات. دعوني أشرحها لكم خلال تناول المرطبات".

جلس جاغر وأمر مرؤوسيه بتقديم الشاي، فاستجاب كل من لو ين وجيرالدين وأخذا مقعديهما. أخذ رشفة وقال بعمق: "هناك ثلاث طبقات من الطلاب في هذه التجربة. الطبقة الأولى تتكون من أفراد مثل صغاري؛ فهم يدخلون فقط لإثارة إعجاب أشخاص معينين؛ اعتبروها طلاء بالذهب. البقاء على قيد الحياة وحده يكفي ليكون لهم مستقبل مشرق.

"الطبقة الثانية هي أشخاص مثلنا".

فوجئت جيرالدين وقالت: "مثلنا؟" لم تكن تتخيل أن شخصية بارزة من اكاديمية الجبل الأزرق مثل جاغر ستكون في نفس طبقتها.

أومأ جاغر برأسه قائلا: "أنت، وأنا، وتيرانس... كلنا سواسية. هدفنا هو تحقيق نوع من النتائج في هذه التجربة، سواء احتلال أراضي وتحويلها إلى اللون الأزرق، أو اكتشاف خامات نادرة، أو ما شابه. قل لي، هل طلب منك أحد الانضمام إلى فريق مهمتهم منذ أن هبطت؟"

هزت جيرالدين رأسها بتعبير جاد.

ضحك جاغر وتابع: "بالضبط، هذا لأننا لسنا مؤهلين بما يكفي. فقط فيرون من اكاديميتك وبوريس من اكاديميتي مؤهلان لذلك".

سألت جيرالدين: "الشخص الأقوى في الاكاديمية؟"

أومأ جاغر برأسه مستمر بنبرته الجادية: "لا عدالة في الكون. هؤلاء الناس كانوا يعرفون تفاصيل ما يجري عندما تلقينا الأخبار الأولى عن التجربة. كما أن الأقوى في كل اكاديمية يملكون شبكات واسعة يمكنهم الاستفادة منها لإتمام المهمة. على سبيل المثال، فيرون لم يعد حتى في هذه المنطقة".

أومأت جيرالدين برأسها مع تعبير مؤلم على وجهها قائلة: "لم أره منذ أن بدأت التجربة".