الفصل 21: باي شو
انتشار الدخان في أجواء نانجينغ بينما استقرت المدينة في معركة لا تنتهي. موجة من المسوخ تندفع من الغرب كل بضع أيام، ولم يستطع أحد فهم الوضع أو معرفة رأسه من ذيله.
في السواقي، شكلت وحوش المسوخ الطائرة مجموعات لمهاجمة مناطق التجمع في تشونغشان. طارت جيرالدين وأضاءت السماء بكف اللهب خاصتها، راشقة السماء بالقصف ومرسلة الشرر في كل مكان على وقع هتافات المتفرجين. وقف لو يين على أسوار المدينة ناظرا نحو الغرب. كانت الموجات متكررة أكثر من اللازم الآن؛ فهل كان هناك وحش مهيب في الجوار؟
"جيرالدين، الجنوب الغربي!" صاح، مما جعل الفتاة تشعر ببعض الإحباط. ها هي ذا، شخص من الكون الأكبر يتم إعطاؤها الأوامر مثل عبد حرب. لقد فكرت في عصيانه عدة مرات، لكن نظرة لو يين الجليدية ضمنت بقائها عاقلة. عادت أفكارها إلى مشهد من قبل بضع أيام؛ في الصباح التالي لزيارة تشو شان، اقترح لو يين مبارزة ودية. لم توافق إلا عندما وافق على عدم استخدام كف الموجة الصدمية، لكن ذلك اللعين قد استخدم في الواقع كف تمزيق الفضاء وكاد أن يصيبها بعاهة! لقد أثار ذلك الحادث غضبها لدرجة أنها أقسمت على عدم مبارزته مرة أخرى.
بالطبع، لقد صُدمت أيضا بقوة لو يين. في حين لم تكن كف الموجة الصدمية نادرة، كانت كف تمزيق الفضاء شيئا مختلفا تماما. هي لم تكن تعرف سوى شخص آخر في نفس عمرها يمكنه استخدام تلك التقنية؛ الطالب المتفوق في أكاديميتها، فيرون.
بانغ! اصطدمت بقايا كف اللهب بالأرض، مسحقة عدة وحوش مسوخ مهيبة. وهي تلتقط أنفاسها في الأعلى، وجدت جيرالدين الأمر غريبا أيضا. كان من الطبيعي وجود هذا العدد من وحوش المسوخ في عالم يخضع للتطور، لكنه كان غير طبيعي قطعا أن تهاجم البشر بهذا الثبات. كانت للوحوش نزعات بدائية، وطالما لم يتعدى أحد على أراضيها، فإنها نادرا ما كانت تخرج. كان هذا أيضا سببا رئيسيا لوجود هذا العدد الكبير من الناجين، لكن موجات الوحوش أصبحت حدثا شائعا للغاية الآن. قُطعت أفكارها بعواء يصم الآذان بينما تسلل وحشان آخران نحوها؛ وباستخدام كف اللهب مرة أخرى، قامت بإبادتهما بضربة واحدة.
عقد لو يين حاجبيه من على أسوار المدينة. كانت هذه المرأة تعتمد كثيرا على تقنيات معركتها، مما حد من تطورها. لقد انخفضت قدرتها القتالية إلى النصف عندما لم تكن تستخدم كف اللهب؛ ربما كانت أعلى بقليل من المتوسط في مدرستها، وهي بعيدة كل البعد عن تيرينس وربما أقوى بقليل من أورتون فقط. ومع ذلك، بينما استمر في مراقبتها، حادت نظراته فجأة وباتت حادة.
"توقفوا!" صرخ وهو يرفع يده، مشكلا تموجات من الطاقة بالضغط على الهواء. صُدمت جيرالدين عندما رأت الهجوم يطير مباشرة نحوها لكنها تمكنت بطريقة ما من التفاعل بالطريقة الصحيحة والتوقف في لحظة. مرت كف تمزيق الفضاء بجانبها وهبطت في الخلف، مفجرة الهواء ومبرمة شابا ليسقط مصطدما بالأرض. قفز لو يين وطار نحو المهاجم الخفي، مقطباً حاجبيه بوجهه على الأرض.
أطلقت جيرالدين تنهيدة ارتياح، مبتهجة بمنظر لو يين. كان هذا الهجوم المباغت ليصيبها مباشرة لولا تدخله، وكان القاتل المحتمل حارسا أيضا. لكانت أفضل السيناريو هي إصابات بليغة.
كان هناك صدع عملاق على سطح الأرض، وأمسك الشاب بصدره وهو يحدق في لو يين بصدمة، "كف تمزيق الفضاء؟ كيف يكون ذلك ممكنا؟"
أحرق لو يين الرجل بنظراته، ماسحا المنطقة برؤية جانبية. ركزت نظراته فجأة بينما اختفى نحو الوحوش بخخطوة الظل.
"اركض!" صرخ الشاب، لكن الأوان كان قد فات. صُدم شاب آخر داخل أحشاء وحش عندما امتدت يد لو يين نحوه. أمسك بسيفه الطويل ولوح به، لكن انفجارا مدويا تردد بينما حطمت الكف العارية المعدن بكل سهولة. انشقت الأرض في غضون عشرة أمتار بينما التوت تيارات الهواء نحو الخارج، ممزقة عدد لا يحصى من الوحوش إلى أشلاء. كان لو يين قد استخدم ضربتين للتو لإسقاط حارسين، مما أذهل جيرالدين في هذه الأثناء.
كانت متأكدة من أن هذين الاثنين كانا طالبين. على الرغم من أنهما ليس من المدرسة العسكرية الأولى، إلا أنهما لم يكونا ضعفاء إذا كان بإمكانهما المشاركة في هذه المحاكمة. وكونهما هُزما بهذه السهولة كان شهادة على قوة لو يين الحالية؛ فقد فاقت براعته القتالية الحقيقية مستواه القتالي بكثير.
تبددت موجة الوحوش بسرعة بمجرد هزيمة الطالبين، مما أبلغ لو يين أنهما كانا مصدر المشكلة.
"من أين أنتما؟" صاحت جيرالدين، التي كانت لا تزال تتعافى من الكمين الوشيك.
حدق اثنان بخوف في لو يين، لكنهما لم يجيبا. لوح لو يين للجنود القادمين بالابتعاد وحدق فيهما ببرود، "سأطعمكما الاثنين للوحوش إن لم تتكلما."
"نحن زملاء طلاب، لا داعي لأن تكون قاسيا هكذا"، صرخ أحد الذكور بوجه شاحب.
هز لو يين كتفيه، "آسف، أنا أرضي."
"مستحيل!" صرخ الاثنان، متجتهين نحو جيرالدين. صدمها صمتها أكثر، "كيف يمكن لأبناء الأرض هزيمتنا بهذه السهولة؟ حتى أنه يمكنه استخدام كف تمزيق الفضاء!"
"حسنا، بلا هراء زائد"، صاح لو يين، "تحدثا أو موتا."
بعد حوالي عشر دقائق، أمر لو يين بسجن الاثنين بينما غرق في التفكير. جاء هذان الاثنان من أكاديمية الجبل الأزرق التابعة لإمبراطورية يو العظمى، والتي تقع على كوكب مليء بالوحوش البرية. كان لدى هذين الاثنين خبرة في ترويض الحيوانات البرية، لكنهما كانا يستطيعان حث مخلوقات المسوخ الضعيفة فقط. أما بالنسبة لشن هذا الهجوم المباغت على نانجينغ، فقد كانا مثل جيرالدين وأرادا احتلال المدينة. وخلافها، ومع ذلك، كان لديهما داعم قوي في أنهوي القريبة.
كانت جيرالدين غاضبة، "لماذا لا تقتلهما، فقد كانا يخططان لسرقة نانجينغ."
نظر إليها لو يين، "يمكنك فعل ذلك إن أردت."
"أوه... لا أستطيع تحمل فعل ذلك"، صُدمت وأدارت وجهها بعيدا.
"قد لا تحظر هذه المحاكمة القتل، لكن الكثير من حالات الوفاة ليس أمرا جيدا. هذه هي المرة الأولى التي تحاولين فيها التصرف بذكاء معي، ومن الأفضل أن تكون الأخيرة."
ارتجفتا شفتي جيرالدين وهي مشاهدة لو يين يغادر، وملأها شعور بالشفقة. لقد أرادت جعله الخصم الرئيسي لهذه الدفعة الأولى حتى تتمكن من الهروب من السيطرة، لكن ذلك قد فشل. كان الوغد أذكى مما ظنت.
"أيها الرئيس، لقد تراجعت موجة الوحوش!" هتف شو سان، وعيناه تتوهجان.
عرف لو يين ما كان يفكر فيه بنظرة واحدة، "هل انتهيت من استخدام بلورات الطاقة التي أعطيتك إياها؟"
شعر شو سان بالحرج، "نعم، وقد أصبحت أقوى بكثير."
"لا داعي للقلق بشأن اختراق، ما زلت لا تمتلك القدرة بعد. ابذل قصارى جهدك للانغماس في طاقة جسدك وتكثيفها."
"نعم، أيها الرئيس!" استطاع شو سان أن يشعر باهتمام لو يين.
في حين أراد لو يين في البداية إيصال شو سان إلى عالم السماء بسرعة، إلا أنه غير رأسه في الآونة الأخيرة. لم يكن يريد وفرة من الشوائب أن تضر بإمكانيات شو سان، مما سيقلل من قيمته. كان لدى العديد من الكيانات القوية طرقها الخاصة لتطهير طاقة شخص ما تماما حتى يتمكنوا من البدء من جديد، لكن هذه العملية أصبحت أكثر صعوبة وتكلفة كلما تدرب المرء في عوالم أعلى. كان وجود شو سان في عالم الأرض مثاليا تماما؛ وفي حين لم تضرر إمكانياته كثيرا، كان لا يزال بإمكانه البقاء على قيد الحياة بمفرده.
بعد التعامل مع تداعيات موجة الوحوش، توجه لو يين إلى جناح تشو شان. لقد أعطى الجلاد بعض دواء جيرالدين، لذلك فقد تعافى في الغالب من إصاباته.
"ما الذي تنوي فعله بهذين الغريبين؟" سأل تشو شان.
"سأبقيهما محبوسين في الوقت الحالي، سيكونان مفيدين لاحقا. يمكنك استجوابهما إن أردت، سيكون من الجيد معرفة المزيد عنهما."
أومأ تشو شان برأسه، "أسمع أنهما يأتيان من أنهوي؟"
"نعم، وهي بالضبط الاتجاه الذي أتجه إليه. ربما من الأفضل التخلص منهما."
كان تشو شان محتارا، "آه... أنا فضولي، لماذا تريد السفر غربا هكذا؟"
"تريد سماع الحقيقة؟" نظر لو يين في عينيه.
"لا داعي للقول."
"أنا ذاهب إلى هوبي للبحث عن شخص ما."
"هوبي؟ قريب؟"
ضحك لو يين، "نوعا ما."
أومأ تشو شان، "حسنا. أنت منقذ نانجينغ؛ إذا كنت تريد منا التوجه غربا، فنحن نتجه غربا. يمكنك التواصل مع ليو شاوجه في ووتشنغ والانضمام إلى القوى لقتال الغرباء هناك."
"الإشراق، أه. كيف هي شخصيته؟" لمعت عينا لو يين.
"ماذا تقصد بـ 'كيف هي شخصيته'؟ القوة أم الشخصية؟"
ابتسم لو يين، "كلاهما."
"أنا لا أعرفه جيدا. على الرغم من أننا عملنا معا من قبل، إلا أنه لم يكن لفترة طويلة. حكيمة المياه باي شو هي الشخص التي تعرفه أفضل؛ لقد كانا متورطين عاطفيا في نقطة ما حسب ما سمعت."
عقد لو يين حاجبيه لحظة، "متورطين؟ هل هما متزوجان؟"
"لا، ولكن هناك شيئا ما هناك"، لم يبدو تشو شان متأكدا تماما أيضا، لكنه سرعان ما ابتسم بخبث، "هل رأيت باي شو من قبل؟"
هز لو يين رأسه.
نظر تشو شان إلى السماء وأشار إلى الغيوم، "إنها تبدو هكذا تماما."
ناظرا لأعلى أيضا، كان لو يين ضائعا بعض الشيء.
تنهد تشو شان، "باي شو، منتعشة مثل زهرة لوتس تزهر في الماء، جميلة مثل ملكة، حسناء كصورة. مظهرها خارج هذا العالم تماما."