غضب "سبير" الفصل 78 — القوس 2 - الفصل 20

اقرأ غضب "سبير" الفصل 78 — القوس 2 - الفصل 20 باللغة العربية على مانجا تايم.

حين تفحّص فريتز خياراته استاء فوراً من المهارات المعروضة. تمزيق مرّة أخرى، وضربة مائية، وبعض مهارات النعمة المثيرة للاهتمام حقّاً؟ لم تبدو ملائمة أبداً، ولم يظنّ أنها ستساعده ليكون كشّافاً أقدر. مع ذلك، وكاحتياط لعلّ لأحدها فوائد خفيّة أو تناغماً كامناً، قرر إلقاء نظرة عليها واحدة تلو الأخرى، مقيّماً مزايا كلّ منها.

المهارة الأولى، والأكثر إثارة للاهتمام على الإطلاق، كلمة الشجاعة وبدت مهارة تعزيز. لم يدرِ تماماً ما يفعله رفع العزيمة لكنّه لا يمكن أن يكون مضرّاً بأي حال. التأثير الثاني للمهارة، والذي يبدّد الخوف، وهو شعور قادر على حسم المعركة أو إفسادها، بدا قويّاً حقّاً. أو لكان كذلك، لو لم يكن مدافعه مجنوناً لا يعرف الخوف بالفعل. ستظل ذات نفع لبعض أفراد فريقي الآخرين، وتناسب تماماً قائداً أو مقاتل صفّ خلفي.

لسوء الحظّ، كان كشّافاً مركّزاً على التخفّي لا القيادة، فانتقل إلى الخيار الثاني.

التالية في الطابور كانت تمزيق. مرّة أخرى. عرف أنه عليه لوم أسلوب قلاعه، وحدّ الزئبق السريع وتكنيكه، لكنّه شعر حقّاً بأن الأبراج تستهزئ به عند هذه النقطة. امتلك بالفعل مهارة ضربة ولم يكن يرغب بواحدة أخرى أو يحتاج إليها. بالتأكيد قد تكون مفيدة، لا سيّما مع التناغم الواضح الذي جمعها بسيفه وخنجر العظم. وسيكون لطيفاً استخدام شفرة القنوط وتمزيق معاً، لتتراكما، أو لتندمجا في النهاية، إن سنحت له الفرصة.

أيّ نوع مرعب من المهارات ستنتجه تلك التوليفة؟

ولكنه عاد وشعر بأن أغنية الغسق خاصّته لا تربطها صلة تُذكر بانتماءات الشفرة أو الدم. لن يقوى على استخدامها مع تمزيق، ممّا سيُبطئه حتماً ويستنزفه بقوة في المعارك. تماماً كما كان قبل حصوله على صفة السحر. لم يرغب في العودة إلى الاستراحة بعد كلّ معركة صغيرة أو الحاجة لأن يحمله بير إلى برّ الأمان كلّما استنفد مهاراته.

بتنهيدة، نظر في أمر المهارة الأخيرة والأقلّ جاذبية: الضربة المائية. ماذا كان ليقول عن هذه؟ كانت ضربة أخرى، وتلك أسوأ حتى من تمزيق حسب رأيه. بكلّ السلبيات ذاتها وبدون أيّة إيجابيات محتملة. لم تتطابق مع أيّ من انتماءاته ولم تستفد من تكنيكاته. لم يمتلك جوهر الماء لذا ستكون استنزافاً آخر لتحمله. مجمل القول إنها كانت خياراً فظيعاً فتجاهلها تماماً.

بمقارنة الخيارين المتبقيين، أُسقط في يد فريتز داخل مقدسه. لم تكن أيّ من المهارتين تدعوه حقّاً، فهما غير مناسبتين لدوره ومُمِلّتان لروحه.

ابتسم، منتعشاً فوراً حين تذكره أن هاتين لم تكونا خياريه الوحيدتين. بذرته الذهبية والمهارة الكامنة فيها دعتاه من قبل. الآن صار بإمكانه اختيارها أخيراً.

طار من مقدسه ونظر خلسة حول الهيكل المردّد الصدى الذي مثّل غرفة البئر. وجد فريتز الفريق يناقش، أو بالأحرى يتجادل حول، خصائص واستخدامات المهارات التي عُرضت عليهم. تركهم وشأنهم بينما أغار خلسة على حقيبته، فاتحاً عدة الحلاقة الخاصة به ثم سحب بذرته المخفية ببراعة.

فتح لوح الصابون المفرَّغ ولمس بإصبعه البذرة الذهبية. شعِر بتناغمها مع مقدسه والقوة الكامنة في الداخل. شعر مرّة أخرى بأنه يُسحب نحو مركزه ووجد نفسه واقفاً تحت أغصان صفصافه المقطرة بالقطرات.

يجب أن أجد طريقة لأكون أكثر دقّة في هبوطي، ولن مانع الظهور في الجناح بين الحين والآخر، وبّخ نفسه. مع ذلك لم يكن المطر بارداً أو مزعجاً بل كان ضجراً منه نوعاً ما فحسب.

هزّ رأسه، طارداً الماء المقطر في عينيه والشتات العبثي في عقله.

استعرض عروضه مرّة أخرى، مركزاً على النقوش الذهبية الجديدة المتدفقة إلى عقله من البذرة. لاحظ أنه ما زال يمسك الجسم المتوهّج بينما كان في مقدسه، إذ جلبه معه دون حتى أن يحاول. وهناك، داخل البذرة المتألقة، كان الخيار الجديد، أو ربّما القديم، الذي خزنه في البذرة عند جرف البرج الغارق.

* * *

خمول أتشعر بالتعب؟ أتبدو بطيئاً؟ خذ راحة، ودع الأمر يمرّ. تلعن مخلوقاً حيّاً؛ مستنزفة قدرته على التحمل بمرور الوقت ومقللة معدل تعافيه منها. الانتماء: لعنة. الكلفة: اثنتان. المدة: خمس دقائق. الإنعاش: لا شيء.

* * *

دعته تماماً كما فعلت حين عُرضت للمرة الأولى، وربّما بدرجة أكبر إذ علم بطريقة ما أن هذه المهارة تنتمي تماماً إلى أغنية الغسق، تماماً مثل ظله الوهمي. وفي حين لم تقتل هذه القوة خصيصاً أو تجرحه، إلا أنها استطاعت قطعاً عجزه، مجعلة فريسته فاقدة للوعي إن انخفض تحمله بشدة. وسيلة لإيذاء أعدائه دون قتلهم أو ترك إصابة دائمة. شيء تمنى حدوثه بشدة، لا سيّما بعد أحدث انتقام له.

لن يضطرّ بعد الآن للقتل لمجرد البقاء. أو هكذا أمل.

لم تكن هناك مقارنة تُعقد ضد العرضين الآخرين، كانت هذه هي المهارة التي أرادها فريتز، لا بل احتاج إليها. ودون تردد اختار الخمول.

أصدرت البذرة نبضة ذهبية سبحت عبر المطر وإلى صفصافه، فانحنت الأغصان قليلاً وكأنها ترتخي أو تتخلى عن عبء عظيم. أظهرت مظهراً غريباً للنعاس وبدت كأنها تناشد فريتز لينضمّ إليها. تتضرّع إليه لينام تحت أغصانها المتأرجحة بكسل وحركاتها الخفية شبه التنويمية. لتدع همسات أوراقها الملطخة بالأرجوان تهدهده نحو راحة أبدية.

زالت الإحساسات بغتةً وتصامى ذهنه في منتصف التثاؤب. أحسّ بالمقدرة الجديدة تترسخ في صدره وتنفس الصعداء. برغم علمه بنجاح البذرة، ظلّ هاجس الشك يراوده، وخوف دائم من خلل ما في اللحظة الأخيرة. لكنه لم يقع، وأصبح لديه الآن القوة لتأكيد ذلك.

صار عليه الآن توزيع صفاته. لم يُطِل التفكير، فقد كان يخطّط للأمر منذ مدة. الفكرة تكمن في رفع القوة ليتمكن من تلويح سيفه بلا معاناة من آثار عظامه المغلّفة بفضة القمر.

بيد أنه عندما تيقّن من أن استهلاك نقاطه الستّ جميعها لن يمنحه سوى زيادة بنسبة عشرين بالمئة في قوته الأساسية، عاد فكرر الحساب. هزّ رأسه. القوة مطلوبة ومتأخرة عن الركب. وحين يزول عنه هذا البطء والثقل، يستطيع الالتفات إلى الصفات الأخرى.

أيوّزعها؟ لا مانع من التجربة. فالأمر يخلو من العواقب أصلاً.

وجّه ثلاثاً من صفاته نحو القوة وشعر بعضلاته تنتفخ وتتصلب. نبض جسده بالقوة لبرهة قبل أن يخبو الشعور ويهبط في أعماق لحمه. أنت زفرت صفصافة، وتمددت جذورها ضاربةً بعمق في الطين والعشبيات.

بحركة فكرية واحدة، طار خارج ملاذه، ثم رمق فريقه الذي كان يتجاهله شاكراً. بتثاؤب مصطنع وتمدد حقيقي، وقف فريتز ببطء. طرأ تحسن ملحوظ على حركاته. أولاً، خفّ العبء عن ساقيه وظهرَه وكتفيه. وثانياً، كاد لا يشعر بثقل عظامه. لسوء الحظ، ظلت هناك مقاومة خفيفة، إحساس بالبلادة، ووجع لا يفارق مفاصلَه.

تنهد مجدداً، جلس وأخرج فصل دليله متظاهراً بالقراءة، ليعود فيغوص بداخل ملاذه.

تأمل ما يجب فعله، واستقر في النهاية على توجيه نقاطه الثلاث التالية إلى القوة، كي لا يقلق بعد الآن بشأن التشنجات والأوجاع.

وما إن يفرغ من ذلك حتى يتسنى له التفكير في الخطوة التالية؛ ربما المزيد من غسق الليل لتعزيز مقدراته؟ أو لعلّه يدعم تركيزه وذاكرته القاصرين حالياً؟ أم يرفع إحدى صفاته المتقدمة الأخرى كالسيطرة أو الرشقة لما تقدمه من فوائد غريبة لكنها نافعة؟

أومأ فريتز برأسه، كفّ عن التخطيط، ووجه نقاطه الثلاث الأخيرة إلى القوة.

تجدد اندفاع القوة في عضلاته، وبفكرة أخيرة استدعى صحيفة قمته.

ظهرت النقوش الفضية فتصفحها مترقباً التغييرات التي أحدثها لتوه.

* * *

قراءة القمة

* * *

الاسم: فرانسيس هايتايد المستوى: 12 المسار: جاسوس السلالة: بشري الختم: قمة غارقة، جائزة ذهبية

* * *

الصفات

* * *

القوة: 9 الرشاقة: 9 التحمل: 9 الإدراك: 18 التركيز: 9 الذاكرة: 9

* * *

الصفات المتقدمة

* * *

الوعي: 18 السيطرة: 9 غسق الليل: 6 الرشقة: 6

* * *

المفعلة 3/3

* * *

* * *

حفرة حجرية اشقق الحجر، حرّك الثرى، حفر فورية، وهوىً تروى.

* * *

ضربة كئيبة السلاح يتلوى، في نعمة الظل، أهلك الأعداء، لعتمة الليل انضِ.

* * *

خمول تشعر بالتعب؟ تتباطأ الخطى؟ خذ قسطاً من الراحة ودع الأمر يَمضِ.

* * *

* * *

الکامنة 2/3

* * *

* * *

حس الفخاخ حفر وأسلاك، سقطات ونيران، اكتشف الخطر قبل فوات الأوان.

* * *

حس الخطر خلف الصخرة، فوق الشجرة، تهديدات كامنة، مني لا تبرح.

* * *

* * *

السمة 2/3

* * *

* * *

حس الأبواب خلف البوابة، وراء الباب، موت زعاف أم شاطئ يباب؟

* * *

رداء الغسق لفّ نفسك بغطاء الغسق، أيُّ ظلّ يفرق عن ظلّ رمق؟

* * *

* * *

المسار 1/3

* * *

* * *

ظل وهمي - تطور 1/3 ظلام زائف، ضوء ساخر؟ أشباه ظلال تحجب البصائر.

* * *

* * *

التقنية 2/3

* * *

* * *

الملاحظات (مبتدئ) انحت وانجو، الضعيف ينتصر، في الخفاء يزدهر.

* * *

فنون القتال (مبتدئ) اضرب، انزلق، لكم، ارفس، اغطس، اتخط، امسك، اقلب.

* * *

* * *

السلالة 0/3

* * *

* * *

* * *

ثلاث مقدرات نشطة من أصل ثلاث، وتليها الكامنة لتكتمل. وما بعد تلك العتبة: التطورات. ثم في نهاية هذه القمة تُمنح سمته الأخيرة والجوائز... فريتز بالكاد يستطيع الانتظار.

مع أنه تساءل متى تُعرض عليه السلالة. فهو يعلم أن الحصول عليها نادر، أو على الأقل تُحفظ معرفة نيلها سراً.

الأكثر شيوعاً في مدينة المطر كانت سلالة شعب البحر، ومع أنه لا يرغب البتة في أن يكسوه القشور والبلل، إلا أنه لا يمانع المنافع الجمة التي ستأتي بها. كالتنفس تحت الماء أو تعاظم القوة والتكيف مع أعماق البحار الباردة. قد لا تناسب مساره، لكن المزيد من القوة يظل مزيداً من القوة، وفريتز لا يكتفي أبداً.

بإدارة خفيفة لرأسه، استعد لمغادرة ملاذه، مانحاً صفصافته النامية باستمرار تربيتاً حنوناً كوداع قبل أن يجد نفسه في المعبد مجدداً.

"أتجاهلني؟"

همست لورين حين أتاه الوعي.

كانت تقف فوقه ولا بد أنها كانت تكلمه آنفاً. وبحسب نظرتها الغاضبة فإنه لم يجب.

"آه. لا بد أنني دخلت في نوع من غشية القراءة"، قال فريتز بابتسامة تمنى أن تبدو معتذرة.

"تعلمين كيف يكون الأمر، تندمجين في كتاب لدرجة تعجزين معها عن الالتفات أو سماع شيء."

حدقت بغضب لكنها سيطرت تدريجياً على غضبها الظاهر.

إلى أن استبد بها التجلد، فتحركت لورين في مكانها وألقت نظرة جانبية.

"أنا متأكدة أنني لا أدري ما تقصده."

وقفت هناك، شامخة فوقه لبرهة وكأنها تجمع أفكارها وتخطط لما ستعقّب به.

تركها فريتز تعثر على كلماتها، مبتسماً وهو يرفع نظره إليها.

قالت لورين: "فكرت في أحداث الطابق الأخير. وأدركت أنك ربما أنقذت حياتي".

أومأ فريتز برأسه دافعاً إياها للمتابعة. قطّبت جبينها ويبدو أن ذلك من الغضب والحرج اللذين رأى وميضهما ينبعث منها.

قالت بجدية: "مهما كانت أساليبك مهينة وهمجية. فقد أنقذتني من البرج المحترق حقاً. ولم تكن كلماتي الأولى لك كلمات امتنان لائقة. ولم تكن لطيفة حتى. وأنا أعتذر عن ذلك".

قال فريتز: "أقبل اعتذارك بلطف مع أنه لا داعي له. فالإساءة إلى شرفي وفضيلتي لا تعني لي شيئاً وقد كنت فظاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى".

تراجع عبوسها وأضاءت ابتسامة خفيفة وجهها.

حذّرها فريتز مثبتأ عينيه في عينيها: "لكن اعلمي هذا يا لورين. الكرامة والشرف لا يعنان شيئاً في السبير. الأمر هنا حياة أو موت. وهذه الأخطار المماتية لا تحتمل اللياقة أو الأدب. وحدها الإرادة والقوة تهمّان".

حدقت عيناه في عينيها وأومأت ببطء عسى أن تأخذ كلامها مأخذ الجد بدلاً من الاكتفاء بمحاولة استرضائه. وظن أن الوقت وحده كفيل بإظهار ذلك.

طال الصمت بينهما وبدت كأنها أدركت أنها تقف هناك وتحدق فيه فحسب.

قالت لورين بسرعة محولة بصرها عنه: "عليك الذهاب لمساعدة الآخرين".

سأل فريتز: "الفريق بحاجة إلى مساعدة؟".

أجابت لورين: "نعم. يبدو أن كارتر وروزي عالقان بين خيارات".

سأل فريتز: "وماذا عنك أنت؟".

قالت لورين ووجهها قناع من المشاعر المكتومة وخيبة الأمل في مقدمتها: "أنا بخير".

حتى بعد اعتذارها عرف فريتز حق المعرفة ألا يثير ذلك السكون فهناك ثعبان سام يختبئ تحته بلا شك. ولم يكن راغباً كثيراً في التعرض للّسع. وسيترک ذلك لبيرت.

قال فريتز واقفا بسلاسة: "حسناً، سأذهب لأقدم مشورتي الحكيمة".

أبدى دهشته لمدى سهولة نهوضه ولمدى خفة أطرافه. واضطر فريتز لکبح نفسه عن العدو مكتفياً بهرولة قصيرة لاختبار قوته الجديدة.

كان عليّ فعل هذا عاجلاً.

لم يكن يدرك إلى أي مدى كانت عظامه تثقله. وإلى أي مدى افتقد القدرة على الحركة دون الجهد الإضافي المستمر لحمل كتلة من المعدن تحت لحمه. ابتسم فريتز حين توقف سريعاً بعد التفافه حول التمثال من طريقه الأطول.

تفقد وجوه الفريق الملتف وهم جلوس يتحدثون.

بدا أن خيار روزي وحدَه قد بقي إذ كان الفريق يرقبها بتطلع بينما انكمش وجهها في تفكير.

سأل فريتز منضمّاً إلى المجموعة: "ما الذي عُرض عليك؟".

قالت روزي بتجهم: "كلها مهارات كامنة ولكني نلت: جلد حرشفي، وعابر الأمواج، وتقارب الحيوانات: الأسماك".

سأل فريتز معتبراً سوء طالعها مبرراً تماماً إذ لم تكن تلك المهارات جذابة حقاً: "أستطيع تخمين ما يصنعه الجلد الحرشفي ولكن ماذا عن البقية؟".

قالت روزي: "عابر الأمواج يتيح لي التحرك عبر الماء بسهولة وتجعل مهارة التقارب الأسماك لا تهاجمني. لا تجعلها تفعل ما أُريد ولا تجعلها تحبني كالتعويذة. أعتقد أنها ستتركني وشأني وتتجاهلني فحسب. مثل أي شخص آخر".

قال فريتز: "يمكنك دائماً إرجاء الاختيار مثل لورين".

رفعت روزي رأسها عند ذلك ملاقية عينيه وسألت: "أيمكنني ذلك؟".

عرض فريتز قائلاً: "بالتأكيد. لا أرى مانعاً. وينطبق الأمر على جميعكم. رغم أن الأمور لا تصبح سوى أشد خطورة كلما صعدتم أعلى ولا أستطيع الوعد بالحفاظ على سلامتكم جميعاً".

قال كارتر بابتسامة مازحة: "عليك اختيار الجلد الحرشفي. فلن يضر بمظهرك كثيراً".

قال بيرت بلا خباثة: "إنه محق. للبشر المائيين قشور والكثير منهم جميل".

تهربت روزي قائلة: "لا أدري. طالما بدا لي لزجين جداً".

أجاب بيرت بابتسامة ماكرة: "تلك هي متعة الأمر".

أثار ذلك ضحكة من الفريق. وحتى فريتز ابتسم رغم أنه كان يفكر في تلك المرأة البحرية الخاطفة للأنفاس التي رأها أثناء وجوده في الميناء. تساءل أين تكون. وتساءل من تكون هي.

مشت لورين نحو المجموعة وبدت المقرفصة واضحة جلية على ملامحها إذ سمحت تعليق بيرت بوضوح.

سألته بضجر: "يا فريتز ألم ترد صعود طابق آخر على الأقل اليوم؟".

قال: "آه هذا صحيح. ينبغي لي الذهاب للبحث في تلك الأبواب. لأرى ما أستطيع رؤيته".

وعندها انصرف ليرى ما يمكنه رؤيته من الأبواب. ووجد نفسه واقفاً مقابلها حين شعر بشيء... مريب. لم تكن هناك ثلاثة أبواب فحسب. بل كانت أربعة. وقفت الأبواب الثلاثة العادية معاً أمامه مباشرة بينما استقر باب آخر خلفه إلى يمينه قرب أحد الأعمدة الحمراء الغليظة.

ابتسم فريتز.

إنه يومه السعيد ويوم فريق السعيد. باب خفي. لقد كان مندهشاً بقدر ما كان مبتهجاً. ألم يخبره أبوه أن الأبواب الخفية لا تقع إلا بين الآبار لا في غرفة بئر مثل هذه؟ أكان أبوه مخطئاً؟ أم أن فريتز قد أساء التذكر فحسب؟ لا يهم الأمر الآن لكن الفكرة خطرت له بأنه ربما أخطأ أبواباً خفية أخرى بتصديقه العمياء لكل ما ظن أنه يعرفه. تنهد عازماً على إصلاح ذلك الخطأ لاحقاً وسيواصل تفتيش غرف الآبار بدقة أكبر من الآن فصاعداً.

طرد تخميناته عما كان يمكن أن يكون وأعاد عقله إلى هدفه الحاضر. كان عليه تدبير طريقة لفحص الباب دون كشف حاسة الأبواب لديه.

نادَى فريتز: "يا بيرت!".

رد صارخاً: "آتٍ حالاً!"

قبل أن يقول كلمة أخير للفريق ويقترب مهرولاً. ورمى نظرة سريعة بين فريتز والأبواب.

قال: "ما الأمر؟"

قال فريتز: "لا شيء"، ثم خفض صوته إلى همس.

"باب خفيّ قرب العمود. اشغلِ المجموعة لحظة."

أومأ بيرت بجدية، ثم ركض عائداً إلى المجموعة وبدأ يتحدث بحماس، سارداً حكاية خيالية عن مغامراتهم في السبير.

انزلق فريتز بصمت مقترباً من العمود المصبوغ، باذلاً جهداً واعيًا لاستخدام عباءة الغسق في عتمة ظله متى بلغها. تحسس الخشن من الخشب باحثًا عن قوس الباب فوقعت أصابعه على موضع دافئ. تتبع الحرارة، وكاد يحرق أصابعه على حافة حجر ساخن ومخفي.

كان الباب هناك، مغطى بنوع من السراب. حدّق فريتز مطولاً في العمود ورأى ضباب الحرارة الخفيف الذي يصدره وشם رائحة خفيفة من البيض الفاسد. لوح بيده وسط حيلة الضوء فانحنى وتموج لمسه كأنه يلطخ الطلاء على لوحة ما زالت رطبة.

أعاد الوهم فرض نفسه بمجرد أن كفّ عن العبث به، ليصبح مجددًا العمود الأحمر المصبوغ. لم يكن يُميز عن غيره سوى ضباب الحرارة ذاك الذي ينبغي للمرء أن يتعمد البحث عنه ليروه.

إذ علم أن وقته محدود قبل أن يُفتقد أثره، مدّ فريتز حاسة الأبواب عبر القوس اللاسع. تدفقت الانطباعات إلى عقله، فوقف في درب طبيعي على جبل من حجر أسود أملس. نهر من النار جرى تحت قدميه. سحليّة غريبة بحراشف سبجية تصطك وقرن فريد، ركضت على أرجل قصيرة بمخالبها الطويلة المنحنية تخدش الصخر الداكن. فرت إلى فوهة بجانب الدرب، محدقة فوق حافتها بعيون تشبه الجمر المحترق.

كان فريتز يعرق حين انتشل نفسه من رؤية القاع الذي وراءه.

خطير، فكّر. لكنه ليس فخ موت.

أيّ مهارات ستُعرض على الفريق لو اجتازوا ذلك الطابق الملتهب؟ عرف فريتز أن لورين ستغتنم الفرصة لتجربة هذا الباب، إذ بدا وكأنه يكسر القواعد المألوفة لسبير البحر بكونه مرتبطًا بالنار بشكل أوضح من ارتباطه بالماء. أو هكذا بدا.

كانت الأبواب الخفية تميل لفعل ذلك، عارضة فرصًا نادرة للحصول على كنوز أو مهارات غريبة أو مستبعدة. أو حتى فريدة تمامًا كتلك التي نقلته، بطريقة ما، إلى عالم الجنيات.

تساءل عما إذا كان اجتياز هذا الباب يستحق العناء. ألن يكون مريبًا للغاية أن تخرج جماعة من عديمي الرتب بصعود ذهبي وبعض المهارات المرتبطة بالنار؟

قلق فريتز لحظات قبل أن يعيد نفسه إلى الواقع والآن، طاردًا أفكار مستقبل مرعب لم يقع بعد. حتى الآن.

علل لنفسه بأنه ينبغي له تفقد الأبواب الأخرى قبل اتخاذ قرار على أي حال.

تذمر متحسرًا: "ربما لن يرغبوا في سلوك هذا الباب. ربما يتجهون نحو شيء أكثر أمانًا، وأكثر مللًا".

تمنى في قرارة نفسه أن يمتلئا بالجرأة والجشع الجامح والطموح بلا حدود الذي غمره حين فكر في الثروات النادرة بالطابق الملتهب وراء الباب الخفي.

متفرسًا فيما حول العمود ومشق طريقه بلسع خفي عائداً إلى الهواء الطلق أمام الأبواب الثلاثة "العادية"، تنفس فريتز الصعداء داخلياً.

لم يكن هناك لا نداء إنذار ولا صخب أسئلة عن مكان وجوده طوال الدقيقة أو الدقائق الثلاث الماضية.

نزع عباءة الغسق وأخذ وقته متظاهراً بمقارنة الأبواب بـ"الفصل"

الذي في يده. متصرفاً كأن شيئاً لم يكن، وكأنه لا يحيك شيئاً، وبالتأكيد بلا خطط لخداع فريقه نحو باب أشد خطورة بوضوح.

مستعرضاً الباب الأول على يساره، كعادته، وجده لوح زجاج أو الأرجح أنه ماء ساكن. كان بارداً، ورطباً، ومملاً. نوعاً ما متاهة تحت الماء من كهوف صخرية زلقة، لا تفترشها سوى الأعشاب البحرية وسمكة بنية فضولية. كانت لديه جرعات تنفس تحت الماء لذا بدا هذا الطابق نزهة سهلة ما لم يستغرقهم أكثر من ست ساعات أو بالأحرى جرعتين من الجرعة لكل منهم.

بقدر ما استطاع من ازدراء وضع ذلك الباب في أسفل قائمته القصيرة جداً المكونة من بابين.

التفت فريتز إلى الباب الأوسط. كان هذا مغطى بنوع من الطحالب الخضراء الساطعة وينبعث منه عُرف غبار رطب بارد. ذكر فريتز بالعقارات المهجورة في الحي الغارق، رغم أنه بدا أقدم حتى من تلك المساكن المتهالكة. سمح لحاسة الأبواب الخاصة به بسحبه إلى انطباع عن أنقاض مدينة تحت الماء، طوب حجر أبيض عتيق تغطيه طحالب متسلقة. مرة أخرى لم يكن هناك سوى تلميح ضئيل للخطر من هذا الطابق، بلا أي شيء في طريق الوحوش.

أتاه خاطر: "متاهة أخرى أو ربما هو طابق ألغاز؟"

أمتع من سابقه على الأقل.

كان الباب الثالث والأخير من الأبواب العادية ضيقاً للغاية، أشبه بتصدع متعرج في صخر داكن منه إلى قوس حقيقي. كان هناك ماء وراءه بالتأكيد، وبدت الدرجات نفسها وكأنها مصنوعة من منحدر مائل من رمل مبيض، تبين بالفحص الدقيق أنه عظام أسماك. بعبوس طفيف تلمس فريتز مجدداً بحاسته فكوفئ برؤية خندق عميق مظلم بعيد، بعيد تحت الأمواج.

لم يكن الخندق مظلماً فحسب، بل كان أشبه بالهاوية التي بلا ضوء، الحفرة الأكثر سواداً التي تزحف منها الشياطين ووحوش أخرى أشد رعباً. لم يستطع شعور أي شياطين، لكن كيف له أن يعرف إن كان هناك؟ كان هناك مع ذلك ضغط هائل يلوح في الأفق من العمق ومن وحش مخيف ذي مجسات. أقرب إلى مسخ مشوه من الأبخرة التي تحاكي شكله.

عین متألقة، باتساع ساعده، مستديرة وزرقاء فضية ومضت إلى الوجود أمامه.

سقط فريتز على مؤخرته مفزوعاً من غيبوبة إدراكه. أعاد النظر بسرعة في موقفه من الرغبة في خوض باب خطير، مقرراً أن هناك فرقاً واضحاً بين المجازفة والهلاك. وهذا الباب وقع في أقصى طرف الهلاك. لم يكن يملك المرء أملاً في مجاراة مثل هذا المخلوق في معقفه ولا حتى الاختباء منه، فسيكون مطلعاً على كل زاوية وركن في وكره ليقبض عليك ويلتكَمك بيسر.

"أبخير أنت؟"

سأل جورج مفزوعاً فريتز للمرة الثانية.

التفت حوله من مجلسه ليجد فريقه يرمقونه بنظرات قلقة أو متوجسة. ابتسم فريتز على وسعه لتهدئة مخاوفهم وشكوكهم لكن ذلك ربما جعله يبدو كمجنون.

"بخير، تعثرت فحسب"، قال فريتز.

"وتعثرت في ماذا"، سأت روزي بفظاظة وهي تفحص ألواح الأرضية.

"قدمي نفسي. استغرقت طويلاً في هذا الفصل"، قال فريتز مدافعاً عن نفسه وهو يلوح بحزمة الأوراق أمام الجماعة.

ابتسم بيرت بمرارة، تاركاً فريتز يتخبط في حرج مفتعل بدأ يتحول إلى حقيقة واقعة تحت نظراتهم المحبطة.

لكن صديقه لم يتركه يعاني طويلاً، فاقتحم الصمت المريب قليلاً بسؤال وجيه، "أي شيء عن هذه الأبواب فيه؟"

"نعم، يا صديقي العزيز"، قال فريتز، وهو يعنيها.

هذه المرة.

"خلصت إلى أن كلاً منها على الأرجح طوابق مغمورة بالمياه".

ثم حين تحولت نظرات الجماعة نحو الأبواب عوضاً عن فريتز مر عبر بعض التخمينات المبهمة حول كل منها، حريصاً على أن تبدو ملاحظاته معقولة قدر الإمكان. وكأنما تلقى تلميحاته عبر حواسه الطبيعية ووعيه فحسب، لا عبر قدرة نادرة ومرغوبة. مثل حاسة الأبواب.

شعر فريتز بأنه ملزم بتدبير سيلة لإقناعهم باختيار الباب الخفي الأكثر خطورة عوضاً عن المدينة المغمورة أو متاهة الكهوف. لذا فقد ضخم بمهارة مخاطر التواجد تحت الماء بينما تذمر من سوء المسارات المعروضة إن استمروا في مبالغتهم في الحذر.

وفي أثناء فعله ذلك حبك بعض إشارات اليد وكلمات السر ضمن شروحاته. تلك التي عمل عليها هو وبيرت وطوراها طوال مسيرتهما الطويلة والناجحة نسبياً كصصين.

التقط بيرت الرسالة وشق طريقه خلسة إلى العمود الذي يحتوي على الباب الخفي ومد يده بكسل كأنه يتكئ عليه.

"آه"، صرخ عندما لمس قوس الباب عبر الوهم.

استدار الفريق على صرخة الألم المفاجئة وكتم فريتز ابتسامة ساخرة وهو ينهض على قدميه ويهرع إلى جانب صديقه خوفاً مزيفاً.

"ما الخطب؟"

نادى فريتز وهو يصل إلى جانب بيرت. وأومأ له غمزاً فردها بخبث.

"هذا العمود!"

نادى بيرت كأنه مستاء من مجرد وجوده.

"لقد لسعني!"

"مهلا! أترون ذلك؟"

سأل كارتر وهو يقترب.

"أترى ماذا؟"

سأل فريتز، متفاجئاً اعتدالاً في الواقع.

"يشبه التموجات فوق النار"، قال كارتر.

"أوه. نعم، أرى ذلك. عين جاكارتر، مندهش لفواته عني"، قال فريتز بلطف، وهو يربت على كتف الرجل.

بقوة مفرطة على ما يبدو إذ انكمش الرجل وسمع صوت ارتطام مكتوم.

"يدعى هذا سراب الحرارة"، تابع مسرعاً قبل أن يستجوب كارتر القوة الجديدة التي نسى فريتز التحكم بها بشكل صحيح.

آخذاً الزمام مجدداً خطا فريتز مقترباً من الباب وأمر مرر يده عبر الوهم.

"يبدو أننا نحظى بحظ عظيم، حظ عظيم"، أعلن فريتز.

"باب! باب خفي! وباب شديد الحرارة يقيناً".

وقف الفريق ساكناً، يحدق في صدمة.

"ألعل مخلوقات ومواد متأثرة بالنار تكمن في الداخل؟"

طرح فريتز، مخرجاً إياهم من ذهولهم.

تألقتا عينا لورين وذابت مسحتها الباردة فجأة وهي تقترب لتفحص الباب بنفسها.

"باب آخر؟"

تذمرت روزي.

"ظننت أنه لم يفترض سوى وجود ثلاثة".

"أبواب خفية. إنها تكسر المألوف"، هتفت لورين بحماس.

"إنها عشوائية، نادرة ومليئة... حسناً... بالنوادر".

"أقترح أن نعبر هذا الباب"، قالت وهي تلوح بيدها عبر سراب الحرارة.

"أوافق، يبدو ممتعاً!"

قال بيرت رافعاً يده تصويتاً.

"أنا مع بيرت، فكروا في كل تلك الكنوز النادرة!"

هتف فريتز، مؤججاً طمع الفريق.

رمق جورج المكان متفحصاً بتمعن، مراراً يده على عباءة حرشفية كأنه يزن استخدامها في الحرارة. وأومأ مرة، بينما كان الشقيقان يتبادلان النظرات بتشكك.

"ألن يكون أشد خطورة، لكونه شديد الندرة وكل ذلك؟"

سألت روزي.

"ليس بالضرورة"، كذب فريتز.

ثم حين حدقت به بشك تراجع.

"بالتأكيد قد يكون أكثر خطورة من الأبواب الأخرى. باستثناء ذاك المليء بالعظام، فلدي شعور سيء حيال ذلك الباب. لكنه باب خفي! أيمكنكم حقاً تفويت هكذا لقاء سعيد؟ أتدرون حقاً رغبة في تلقي قدرات ضعيفة لأنكم اخترتم الباب الأكثر أماناً مجدداً؟"

قطبت جبينها ونظرت لشقيقها مجدداً الذي بدا متردداً بعد.

"أرجوك"، توسلت لورين كارتر، وملامحها البارزة تشكل تكشيرة حزينة وصغيرة تكفي لتحريك قلب أي رجل.

كان التعبير ساذجاً بعض الشيء مقارنة ببراعة الإغواء التي شاهدها فريتز من في، لذا ظل عصياً على الإغواء.

لم يمتلك كارتر هكذا دفاع. بلع ريقه بصوت مسموع، وتحرك بارتباك وأومأ أخيراً موافقاً.

الأحمق، فكر فريتز. هذا التلاعب السافر لن يجدي نفعاً معي أبداً.

استبدلت تكشيرة لورين فجأة بابتسامة مشرقة واستدارت لتلتقي عيناه بعيني فريتز. سرى الدفء في صدره وصعد حتى عنقه.

ربما، عدل عن رأيه.

أذعنت روزي أخيراً وتنهدت ووافقت. شرع الجميع في جمع الأمتعة والاستعداد للرحيل.

سأل فريتز: "أين الثعابين؟".

لاحظ أن الدلو الذي كان يأويها بات ممتلئاً بأحشاء الأسماك.

أجاب بيرت: "في الجرار أو الأكياس. رتبناها بينما كنت تنام وغفوت. اصطدنا نحو ثلاثين منها".

سأل فريتز: "أحصلتم على الكثير من السم؟".

أوضح بيرت: "كان الأمر عسيراً. اختنق معظمها قبل أن نتمكن من استخلاص سمها. لكننا نحتدي بأحد عشر أنبوباً زجاجياً".

أومأ فريتز برأسه موافقاً.

قال كارتر وهو يتقزز: "أرجوك لا تقل إنكم استخلصتم حليبها. العبارة تبدو خاطئة وغير طبيعية".

أعلن بيرت: "ليس في استخلاص سم الثعابين أي خطب. إنه أمر طبيعي تماماً".

علت بعض الضحكات وتملكت البعض الآخر حالة من الاشمئزاز. أنجز الجميع ما تبقى من تجهيزاتهم واجتمعوا أمام العمود.

وقف فريتز أمام الباب المغطى والتفت ليطالع الابتسامات المرتجفة المفعمة بالترقب ثم عبره بخطى واسعة. رغم أن هذا الطابق كان مرشحاً ليكون أشد خطورة من الطوابق الآمنة، إلا أنه أيقن صحة قراره بدفعهم نحو اجتياز هذا الباب.

ما قيمة القليل من الحرارة على أي حال؟