غضب "سبير" الفصل 26

اقرأ غضب "سبير" الفصل 26 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال بيرت متصنعاً الصدق: "أنا ساحر".

لكن فريتز تبين التجاعيد الخفية في زاويتي عينيه. تحذره من تجاهل كل كلمة يقولها بوصفها كذباً. شهقت سيد عاجزة عن قراءة حيل بيرت.

سألت سيد بذهول: "حصلت على مسار غامض؟ أليست نادرة بشكل مستحيل ما لم تتسلق برج الغوامض وتكون محظوظاً جداً، أو تستوفي مجموعة كاملة من الشروط المسبقة الخفية؟".

حدق بها فريتز بحيرة. لا يمكن أن تنطلي عليها هذه الكذبة المفضوحة.

رد بيرت بسخرية قبل أن يبتسم بخبث: "إذن فقد سمعت بذلك، أليس كذلك؟ نعم هو نفسه، المسار الغامض المرغوب بشدة قد فتح أمامي، وقوته الشهيرة تغرس في داخلي مصيراً عظيماً".

قال فريتز بنفاذ صبر: "هو ليس ساحراً. لا تقعي في فخ هذا العرض الغبي حقاً".

قال بيرت رافضاً التخلي عن ألعوبته بعد: "أنا ساحر".

عقب فريتز: "لست كذلك".

أكد بيرت: "أنا كذلك".

طالب فريتز: "أثبت ذلك".

أكد بيرت بإزعاج: "لا أستطيع. أسرار الساحر ليست لأمثال لصوص الظلال مثلك يا فريتز".

رد فريتز متبنياً الاستعداد للغوص في ملجأه: "حسن إذن أيها الساحر الحكيم، أظن أن علي اختيار كل قدرات المدافع هذه التي عُرضت عليّ، لأحمي جسدك الساحر الضعيف".

وأضاف مبيناً ابتسامة خبيثة بدأت تحل محل عبوس وجه بيرت: "بهذه الطريقة يمكنك البقاء بأمان خلفي، حارسك الهمام. يمكنك إطلاق تعويذاتك من الخلف ودون الاضطرار للتعرض لأي خطر أبداً. لن ترى عدواً عن قرب قط إن استطعت منع ذلك".

تدخلت سيد متأخرة — فقد كاد فريتز ينسى وجودها في خضم مجادلته مع بيرت: "وهو، وعليك أن ترتدي رداءً أيضاً. أردية ثقيلة حقاً، وقبعة مستدقة بالطبع".

بدا أنها تفطنت لمزحة بيرت الغبية. أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً، هكذا ظن.

أعلن بيرت، رغم أن تمثيله فقد الكثير من حماسته: "يمكن للساحرة ارتداء ما تشاء. حسناً، لست ساحراً. عندما أفكر في الأمر، سيقود ذلك إلى الملل".

حث فريتز بيرت الذي بدا غارقاً في تفكير: "حسن إذن، وبما أن مزحتك قد انتهت، ماذا حصلت عليه إذن؟".

أشرق وجه بيرت مجدداً، وتمددت تلك الابتسامة المعدية عبر ملامحه الخشنة: "أنا غليظ".

داعب فريتز صاحبه: "نحن نعرف ذلك. ما هو المسار الذي نلته؟".

لوى بيرت ملامحه في قناع من الإهانة المصطنعة للحظة قبل أن تفلت ابتسامته: "غليظ! منحني القوة والتحمل وميزتين متقدمتين".

علق فريتز: "يبدو الأمر طبيعياً لمقاتل في الصف الأمامي. لكن أربع ميزات تبدو غريبة، كانت ميزاتي أكثر انتشاراً. ربما حصلت على نقاط أكثر توافقاً معها، أنا أحصل على ست لكل ميزة".

سأل بيرت بلا خجل، وكأن فريتز لم يحاول حفر هذه الأشياء في عقله لسنوات: "نجل، لقد نلت تسعة لكل واحدة، يبدو أن الأمر يعمل بالتساوي، سؤال سريع. ما هي الميزات المتقدمة بالضبط؟ وماذا يعني أن تكون مفعلة؟".

تنهد فريتز، رافضاً السماح لبيرت بأن ينال من أعصابه.

استدعى الصفحات المحفوظة من الأدلة التي قرأها: "الميزات المتقدمة غريبة. إنها تتفاعل مع قدراتنا وأجسادنا بطرق أكثر تخصيصاً، وقد يقول البعض إنها أكثر قوة من الميزات الأساسية".

تابع محاضرته: "عندما تُفعل، يمكنك حينها مواءمة الميزات الحرة معها تماماً كما تفعل مع ميزاتك الأساسية. يمكنك تفعيلها عبر المسارات ونادراً عبر السمات. لقد سمعت عن التقنيات والسلالات التي تفعل الميزات المتقدمة أيضاً، لكن ذلك مجرد شاعات في الغالب، نظراً لأن الأعمال الدقيقة لسحر البرج ليست مفهومة جيداً أو واسعة الانتشار. هذه المعرفة تساوي ثروة وتُخفى وتُكنز".

"بعضها أنذر من غيرها، مثل الميزة الغامضة التي يقال إنها قادرة على تشغيل كل القدرات السحرية بغض النظر عن التوافق، وبالتالي فهي تحظى بتقدير كبير لتعدد استخداماتها. لكن هذا لا يعني أن عليك التقليل من فعالية الميزات المتقدمة الأكثر شيوعاً، فكل منها يمكن أن تكون قوية وفعالة مع التآزر المناسب".

قال بيرت بفضول: "آه. حسن، حصلت على الزخم والحيوية، هل هما جيدتان؟".

بصقت سيد بعض الماء الذي كانت ترتشفه من قِربتها، وحدق فريتز ببيرت مذهولاً.

قال فريتز بابتسامة آسفة: "أتمزح معنا مجدداً يا بيرت؟".

سأل بيرت وقد تسلل القلق إلى نبرته: "لا، أليستا سيئتين؟".

أدرك أنه لا يكذب، فكاد فريتز يقفز على الرجل من شدة الفرح، لكنه كبح نفسه فقط لكي لا يؤذي إصابات بيرت.

تمتمت سيد وهي تسعل وتخرج الماء الذي كانت تختنق به: "الحيوية... نادرة...".

أضاف فريتز وهو يومئ، ثم نظر بقلق إلى سيد حتى هدأت نوبة سعالها شيئاً فشيئاً: "وقوية".

سأل بيرت بفضول: "لماذا؟ عندما ركزت على الميزة أخبرتني فقط؛ صحة وافرة، استعادة الجسد، تنقية الدم. لماذا ليس لها تفسير مباشر أكثر مثل الميزات الأساسية؟".

قالت سيد بصوت أجش وهي تُميل رأسها باسترشاد وتطلق آخر سعلة: "هكذا هي وحسب. أليس كذلك يا فريتز؟".

هز فريتز كتفيه: "نجل، لقد سمعت أن القدرات والأشياء الأكثر تقدم تميل لأن تكون أكثر... غموضاً".

سأل بيرت: "غموضاً؟".

صحح فريتز: "غريبة".

قال بيرت زافراً بإحباط: "إذن فالأمر لغز فيما تتعلق به حقاً؟".

قال فريتز: "بالتحديد نعم، وعموماً لا. إن كنتُ أفسّر العبارات بدقة فللأمر صلة ما بالشفاء والصحة".

وأضاف: "على الأرجح ستتعافى من إصاباتك أسرع. يبدو أن الأمر بدأ بالفعل".

أشار فريتز إلى ندوب طعنات بيرت، فقد بدَت أقل تهيجاً واحمرافاً خلال الدقائق القليلة الماضية. وكانت كدماته تتبدل إلى الأصفر وتلك التي نالها من الضرب خارج البرج اختفت تقريباً.

حدّق بيرت وسيد إلى حيث أشار فريتز، أطلقت سيد صفيرة خافتة ورقصت عينا بيرت.

سألت سيد مغيرة الموضوع بينما غمزها بيرت لأنها أطالت النظر إلى جذعه: "ماذا عن الزخم؟ ماذا تقول عن نفسها؟".

تمتم بيرت: "جسم لا يزحزح، وقوة لا ترد".

اقترح فريتز غير متأكد تماماً إذ لم يسبق أن انصب تركيزه على المسارات القتالية: "أمر ما يتعلق بعدم التعرض للدفْع من قِبل الوحوش؟".

قال بيرت وهو يهز كتفيه بينما تمايل شعره الذهبي على كتفه: "يبدو هذا صحيحاً".

قرر فريتز: "علينا إجراء بعض البحث عندما نخرج من هنا. القدرات؟".

أجاب بيرت ببساطة: "شيء يُدعى التحمل الشاق يجعل قتلي أصعب فيما يبدو، وأشعر أن له صلة بالجلد والحيوية. لا تسألني كيف عرفت ذلك. أه، ولدي مجموعة من السمات الجديدة".

سخر فريتز: "حقاً؟ يفترض بالبرج أن يمنح واحدة فقط، ألسْتَ نبيلًا خفياً الآن؟"، لكنه لاحظ أن القدرة على استشعار الروابط بين الصفات والقدرات والتقنيات والسمات هي ما اكتشفه هو أيضاً من خبرته مع حاسة الفخاخ "الملاحظات"

والإدراك.

قال بيرت: "من بين كل الناس لتوجه لي هذا الاتهام يا فريتز، هذا كثير حقاً. ولكن نعم، لدي السمات؛ عظام مشبعة: إصلاح، لمسة الغسق، ودم ملوث".

أدرك فريتز فوراً أن لمسة الغسق تشبه إلى حد ما سمة قبلة الغسق التي رأى أنها تؤثر على خياراته. مثير للاهتمام. سمة عالقة من الحديث مع الجنيات ربما؟ ليس مألوفاً تماماً ظهور سمات كامنة في ظروف غريبة أو معدة، مع أن قيامها بأي شيء يتطلب طاقة من البرج. أتساءل عن نوع القدرات التي ستمنحها سمة الغسق لبيرت، ولي أنا أيضاً لهذه المدة.

تنهّد فريتز إذ كان يودّ قراءة الوصف بنفسه ولكن من دون كرة إسقاط الملاذ، كتلك التي تملكها نقابة المرشدين، سيتعين عليهما شرح قدراتهما لبعضهما البعض بالتحدث.

تأمل بيرت بصوت عالٍ: "يبدو أن عظامي تلقي تعويذة الإصلاح سلباً، وأعتقد أنها تعويذة شفاء لأنها متوافقة مع الحياة. لكني لست متأكداً كيف تُطلق التعويذة. أهي عندما أصاب أم عندما تنكسر عظامي؟".

قال فريتز مستنتجاً بسرعة التآزر والدلالات لمثل هذه القدرة: "الأرجح الأخيرة، لكنه لأمر مذهل امتلاك عظام تلتئم بسرعة. ستقعل العجائب مع حيويتك وتحملك الشاق".

سأل بيرت بقلق: "نعم، لكني لا أمتلك صفة سحر الحياة لأستمد منها فهل ستظل تعمل؟".

وضع فريتز نظرية: "نعم، تماماً كما قال جاغيد نيك ستستخدم قدرتك على التحمل بدلًا من بئر الحياة. لذا ستكون طاقتك هي عنق الزجاجة خاصتك. لا سيما في المعارك الطويلة".

قالت سيد وهي تمنح بيرت ابتسامة كشفت عن ثقتها به: "حسناً، إن تجنب أن تنكسر عظامه أنا متأكدة أنه سيكون بخير".

وافق فريتز: "صحيح، حتى الآن لم يُصَب بأذى شديد. السمات الأخريان؟".

"حسناً، الدم الملوث يقول فقط؛ فساد عالق، علامة آكلة. وهو ما لا يفيد، وتقول لمسة الغسق: مفضلة الجنيات، حامية مقسمة. عانقي مجيء الفجر".

استفسرت سيد: "حامية مقسمة، ما الذي يعنيه ذلك؟".

أدار فريتز وجهه محرجاً.

أصر فريتز: "لا شيء يذكر. على الأرجح لا تعني شيئاً. أليس كذلك يا بيرت؟".

غمز بيرت محطماً أي محاولات للنفي: "صحيح. لا وعود بين إخوة الدم هنا".

قال فريتز بسرعة قبل أن تتمكن سيد من طرح المزيد من الأسئلة حول الموضوع: "حسناً، يبدو إذن أنك المدافع. أنت لا تملك صفة المتانة أو قدرة استفزاز أو تحرش أو تحدٍ، لكنك تمتلك جلداً صلباً أليس كذلك؟".

وافقه بيرت: "صحيح".

قال فريتز: "يجب التيقظ لتلك الأمور إذن. مع ذلك سيكون إسقاطك صعباً وإذا وقعت فلن نضطر للهرع إلى جانبك".

أومأ بيرت بابتسامة ودودة.

خرّفت سيد: "كأنّ شيئاً سيمنعك من الهرع إلى جانبه يا فريتز".

قال فريتز بوطوطة: "صحيح، لكنه عبء أزيح عن عقلي لمعرفتي بأن إيذاء بيرت أصعب".

سأل فريتز ملتفتاً إلى الشابة: "والآن إلى سيد، ما الخيارات التي نلتها؟".

شرحت سيد: "أريد أن أكون ضاربة، لكني لا أعرف إن كنت أود الاتجاه نحو ساحرة الهواء أم رامية".

قال فريتز محاولاً اللباقة إذ بدا له الأمر اختياراً سهلاً: "الساحرة أندر وستفعل صفة السحر للتعويذات المتوافقة مع الهواء. لا أرى كيف يوجد نقاش حقاً".

قالت سيد ثم مضت تشرح خياراتها الأخرى: "تلك هي النقطة! لقد نلت أيضاً خيار سمة قلب الهواء، والتي تفعل جوهر الهواء إن أخذتها".

"ما أراه هو خيار بين ساحرة هواء بريح قاطعة أو قلب الهواء، أو رامية بقلب الهواء. القاطعة مستبعدة تماماً، لا أريد فعل أي شيء كهذا بعد الآن، وكبش الفداء، مع أنه مفيد، يبدو خاطئاً وبصراحة يبدو وكأن البرج يسخر مني به. إن كان للابراج أن تفعل أموراً كهذه".

أكد فريتز: "لو استطاع برج فعل ذلك، لفعل هذا واحدنا".

بدت سيد وكأنها تنكمش على نفسها في تأمل، ثم رأى فريتز القوس ملقاة إلى جانبها، فالتقطها وناولها إياها. ابتسمت وهي تأخذها. ومن خلال تلك الاستجابة عرف أي مسار يجب أن تختار.

قال فريتز مبتسماً برفق: "يجب أن يكون قلب الهواء والرماية".

سألت سيد بحيرة: "هاه، لماذا؟ عندما يبدو عنصر الهواء وقاطع الرياح أقوى؟".

أثنى فريتز: "لأنه ما حلمت به، وإذا كان هناك من يستطيع نجاحه، فهي سيد السريعة والمراوغة خاصتنا".

سأل بيرت بفضول: "خاصتنا؟".

أجاب فريتز بلاذعة: "نعم. خاصتنا. نحن فريق، تذكر. أم أن علاجك لا يعمل على عقلك؟".

ابتسم بيرت بشكل يثير الجنون: "بلا تعليق".

أومأ فريتز لسيد فأومأت بدورها، متخذة قرارها. غاصت في ملاذها وفي غضون دقيقة عادت وبدت علامات الرضا على وجهها.

قالت وبدا الارتفاع واضحاً على ملامحها: "الآن عليَّ فقط اختيار مهارة مسار".

"لدي خيار بين عين الصقر، واستدعاء السهم، وتوجيه القذيفة".

تلخصت سيد: "عين الصقر تحسن رؤيتي ودقتي مع الهجمات والمهارات بعيدة المدى. استدعاء السهم يمنحني القدرة على صنع سهام من المانا، وتستمر لمدة ساعة تقريباً. توجيه القذيفة يمنح هجومي سحراً يزيد من دقة الهجوم".

فكر فريتز في الأمر، ونظر إلى جعبة سيد شبه الفارغة ثم إلى وجهها. ورغم أنه يمكنك استخدام المانا المتوافقة لجميع المهارات، إلا أنه لم يكن مجدياً فعل ذلك.

ذكر فريتز بالواقع، فحصل على عبارة "أنا أعلم ذلك"

من سيد وأومأة إقرار من بيرت.

استبعد فريتز استخدام توجيه القذيفة، إذ يمكن اكتساب شيء كهذا بالممارسة، وبدا له ضياعاً لمهارة. كانت لع عين الصقر بعض الفائدة، وهو شيء لا يمانع في أخذه بنفسه لو عُرض عليه. وما برز في ذهن فريتز هو استدعاء السهم، وحتى لو بدا ضعيفاً، فالواقع أن سيد كانت تنفد ذخیرتها. لا يمكنك شراء السهام في برج ولا يمكنك الاعتماد عليها في صندوق كنز.

سألتبسيد وهي تمرر يدها خلال خصلات شعرها الأشقر القصير وتقلق بشأن وشاحها: "أي آراء؟".

"كنت أميل نحو عين الصقر".

قال فريتز مقدمة رأيه بطريقة جادة غير عادية: "ممم، أعتقد أن استدعاء السهم هو الخيار الأفضل. لديك، ماذا؟ ثلاثة أو أربعة سهام بقيت؟".

"عين الصقر عظيمة وكل شيء، ولكن في الوقت الحالي، هذا البرج، إذا أردنا الحصول على فرصة في صعود ذهبي فسوف تحتاج إلى أكثر من ثلاثة سهام".

أومأت سيد، وهي تفرز التفكير: "أعتقد أنك على حق، فريتز، هذه لعبة استنزاف ونحن بالفعل ننفد من المؤونة. أكرره التخلي عن عين الصقر ولكن في الوقت الحالي أفضل أن أكون مزودة بالسهام".

تغير تعبير وجه سيد إلى التعبير الذي يربطه فريتز بالأشخاص الذين يغوصون في ملاذاتهم. ثم بعد دقيقة عادت وابتسمت.

مدت يداً وراحت راحة يدها نحو الأعلى وفي دوامة من الرياح ظهر سهم. لقد صنع من مادة صلبة ولكنها شفافة تذكر فريتز بالزجاج المعيب. تكشرت سيد، ونهضت، وأخذت قوها وركبت السهم المتعرج. لاحظ فريتز التغييرات في سماتها على الفور، فتحركت بدقة أكبر، وبسيولة أكبر بنعمة خفية لم تظهرها من قبل. يجب أن تكون سمة متقدمة قيد اللعب، ربما الرشاقة. يجعلني أرغب في اتخاذ مسار التخفي.

سحبت الوتر واستهدفت ثم أطلقته على تمثال نعومي. أصاب المقذوف الهدف بدقة، متحطماً ضد الجذع الحجري في وابل من الزجاج المتلألئ الذي تبدد سريعاً في الهواء.

تراجعت سيد ببطء نحو التمثال لتقييم الأثر، مررة إصبعاً في شق مصنوع حديثاً حيث اصطدم السهم.

استنتجت سيد: "هش. لكنه فعال".

سأل فريتز: "كم عدد ما يمكنك صنعه؟".

أجابت سيد: "سؤال جيد"، ثم بدأت في استدعاء السهام.

بعد اثنين قالت: "هذه مانا الهواء الخاصة بي ذهبت. يقول إنها تكلف مانا واحدة لكن المهارة غير متوافقة مع الهواء لذا فهي غير مجدية".

أضاف فريتز مساعداً: "قرأت في مكان ما أن استخدام أنواع المانا غير الفعالة يضاعف التكلفة بثلاثة".

نظرت سيد بينما وضعت السهام المستدعاة في جعبتها: "هل هذا يعني أن كل نقطة من جوهر الهواء تعطيني مانا هواء واحدة؟".

قال فريتز: "يبدو الأمر كذلك، لم أصل قط إلى جزء قياس المانا في تعليمي. لذا فإن تخمينك جيد مثل تخميني".

تساءل بيرت: "ممم، هل هذا يعني أن استخدام القدرة على التحمل هو مصدر مانا غير فعال؟".

قالت سيد وهي تفكر في التداعيات: "نعم أعتقد أن نيك قال شيئاً من هذا القبيل أيضاً".

"هذا يعني أنه إذا كان بإمكاننا إلقاء مهاراتنا مثل ثلاثة إلى أربعة أضعاف قبل أن نرهق لدرجة أن يكون لدينا، ماذا، اثني عشر طاقة تحمل تقريباً؟ كيف يؤثر التحمل على ذلك؟".

ذكرها فريتز: "كما قلت، لم أصل حقاً إلى هذا الجزء في تعليمي، سيتعين علينا البحث عن معلم تسلق أو شيء من هذا القبيل عندما نخرج من هنا".

قال بيرت وهو يصفعه على ظهرة: "حسناً، فريتز، يكفي مماطلة، دعنا نصل إلى خياراتك".

كذب فريتز: "أنا لا أماطل".

الحقيقة هي أنه الآن بعد أن أصبحت لديه الخيارات لم يكن يريد الاختيار، أراد تأجيله. لماذا؟ إنه ما كنت تنتظره طوال هذا الوقت؟ وبخ نفسه. سعى للحصول على إجابة ووجد واحدة بشكل مدهش، الخوف. الخوف من التغيير، من خطوة أولى لا رجعة فيها، خطأ سيتعين عليه التعايش معه طوال حياته.

ارتجف قليلاً تحت ستار البرد ثم ابتسم لصديقه المفضّل ورفيق التسلق الجديد، قائلاً: "دعني أراجع خياراتي فقط. سأخرج بعد لحظة".

بعدما رأى إيماءاتهم انغمس في ملاذه مستمتعاً بذلك الشعور الساحب إلى الأسفل تدريجياً. وقف تحت شجرة الصفصاف وشعر بخياراته مجدداً محاولاً هذه المرة رؤيتها واحداً تلو الآخر لا دفعة واحدة. استجاب ملاذه لذلك.

كشاف تأمل المناظر وعد الخيوط واستمع جيداً فالخطر أمامك. قد فريقك بأمان عبر المخاطر الطبيعية والوحشية وحذرهم من الأخطار واكتشف نقاط الضعف. يوافق ست نقاط للخصائص التالية: الرشاقة والتحمل والإدراك والذاكرة. يفعل ويوافق ست نقاط للخصائص المتقدمة التالية: الوعي ورد الفعل. اكسب خيار مهارة طريق واحدة.

* * *

اكتشفت العديد من الفخاخ وأبطلتها. اكتشفت صندوق كنز. اكتشفت الأعداء قبل أن يكتشفوك. قدت فريقك عبر تضاريس صعبة.

تأثر بتقنية «الملاحظات».

* * *

كان صنف الكشاف هو ما استهدفه فريتز طوال وقته في السبير إذ عُرِف عنه أنه أحد الطرق التي تملك فرصة التطور إلى مرشد. كان طريق المرشد نادراً وحافظت نقابة المرشدين على هذا النذر عبر إخفاء وقمع طرق الوصول إليه بعناية شديدة. بل إن النقابة ذهبت إلى حد قتل واضطهاد أولئك الذين اشتبهت في عثورهم على الطريق عن طريق الصدفة إن لم ينضموا ويقسموا يمين السرية.

كانت مخاطرة استعد الكثيرون لتحملها وكان فريتز في مقدمتهم. فالثروة التي يمكن للمرء جنيها دون دفع رسوم النقابة كانت مذهلة ناهيك عن الحرية بالطبع.

كانت الخصائص التي يقدمها طريق الكشاف جذابة للغاية وحاول التركيز على الخصائص المتقدمة التي يفعلها الطريق لكنه لم يتلق أي معلومات جديدة. أظنها تستحق التجربة. يبدو الوعي واضحاً بذاته ويبدو أنه يتداخل مع الإدراك. وهو أمر جيد في حالة الخصائص المتقدمة إذ علّموه أن الخصائص المتقدمة تعزز الخصائص الأساسية والعكس صحيح. كان عملهما معاً أعظم من مجرد امتلاك إحداهما بشكل منفصل.

من المرجح أن يكون رد الفعل مفيداً فالقدرة على التفاعل مع الخطر بسرعة عنصر أساسي للبقاء على قيد الحياة وهو أمر استمتع به فريتز بغض النظر عن مدى تذمره من هذه الحقيقة. لكان اختار الكشاف مباشرة لولا مدى إثارة الخيار التالي.

جاسوس وجه أقنعة هادئ وساكن تكلم بهمسا جرح بفتنة. يتسم الجاسوس بالتخفي وقوة الملاحظة وينتظر ويراقب نقاط الضعف. يوافق ست نقاط للخصائص التالية: الرشاقة والإدراك والتركيز والذاكرة. يفعل ويوافق ست نقاط للخصائص المتقدمة التالية: الوعي والتحكم. اكسب خيار مهارة طريق واحدة.

* * *

اكتشفت العديد من الفخاخ وأبطلتها. اكتشفت الأعداء قبل أن يكتشفوك. حاولت التخفي ونجحت في أغلب الأحيان. نصبت كميناً أثناء اختفائك. استخدمت سحرك الهائل لتبلغ مرادك. تعاملت مع الجنيات.

تأثر بتقنية «الملاحظات».

تأثر بسمة «قبلة الشفق».

* * *

هذا الطريق فكر فريتز يضم خصائص عقلية أكثر من الجسدية لكنه لم يكن يعلم تأثير التحكم. غير أنه ضم أيضاً الوعي مثلما فعل الكشاف.

أعجبته فكرة امتلاك خصائص عقلية أكثر واهتم بكيفية تأثره بتفاعلاته مع الجنيات وسمة «قبلة الشفق»

الغريبة هذه. ما هي الفوائد؟ هل يستحق الابتعاد عن طريق الكشاف؟ لم يكن يعلم فوجه انتباهه إلى الطريق التالي.

خفي امش صامتاً ذهاباً وإياباً حركة مراوغة كظل. متخصص في التخفي والبقاء مخفياً. يوافق ست نقاط للخصائص التالية: القوة والرشاقة والتحمل والإدراك. يفعل ويوافق ست نقاط للخصائص المتقدمة التالية: الرشاقة والنعومة ورد الفعل. اكسب خيار مهارة طريق واحدة.

* * *

حاولت التخفي ونجحت في أغلب الأحيان. نصبت كميناً أثناء اختفائك.

تأثر بتقنية «الملاحظات».

تأثر بسمة «قبلة الشفق».

* * *

مع أن فريتز قدر التخفي إلا أنه لم يقدره بالقدر الذي يجعله يركز عليه وحده. ما عرضه الخفي لم يهمه حقاً مقارنة بالجاسوس أو الكشاف حتى وإن تأثر بسمته الغامضة أيضاً. مع أن مزيج النعومة ورد الفعل بدا مهماً.

بعدما إعادة تقييم خيارات طريقه غادر رذاذ ملاذه الكثيف وعاد إلى العالم الحقيقي.

كان بيرت واقفاً يتأمل شبهه في حجر التمثال أمامه بينما فرشت سيد قماشه الزيتي ورقودها على جانبها تراقب فريتز.

سألت وهي تكتم تثاؤباً: "هذا هو؟"

قال: "أجل، أنا ممزق بين خيارين: الكشاف والجاسوس"

انتفضت سيد عند ذكر الجاسوس وقالت: "لم أسمع بالجاسوس قط، ماذا يفعل؟"

أجاب فريتز وهو يحك موضع حكة في رأسه: "الوعي والتحكم"

هزت سيد كتفيها وقالت: "كان لدي التحكم في طريق ساحر الهواء، أظنه يشبه نسخة عقلية من النعومة. الكشاف هو الخيار الآمن هنا يا فريتز، ولكن هناك ما يناسبك في الجاسوس بطريقة ما"

وأضافت:

اعترف فريتز باختناق: "هذا ما يراه ملاذي أيضاً، نحو ثمانية بنود تأثير"

سأل بيرت وهو يفحص خط فكه مقابل تماثيله: "بنود؟"

أوضحت سيد: "تلك السطور التي توضح سبب حصولك على المهارة"

سأل بيرت: "أوه، تلك. لقد لكمت كلب آفة. وأصبت كثيراً. هذا النوع من الأشياء؟"

قال فريتز لبيرت الذي أومأ برأسه الآن: "أجل والمؤثرات لمهارات أو قوى أخرى"

وأضاف بيرت: "يبدو الرقم ثمانية كثيراً. أيعني ذلك شيئاً؟"

هز فريتز وسيد كتفيهما.

سأل فريتز للمرة الأخيرة: "ما رأيكم أنتم؟ أيهما يجب أن أختار؟"

قالت سيد: "كلاهما جيد، اختر أيهما شئت يا فريتز"

أعلن بيرت: "الجاسوس"

قال فريتز: "لماذا؟"

أجاب بيرت ببساطة: "شعور جيد حيال الأمر."

أومأ فريتز. تفحص مشاعره وأدرك أنه يشعر بالمثل. كان الكشّاف غايته طوال رحلته في البرج لكن الجاسوس خطف اهتمامه حقاً، حقيقة أنه نادر ساعدت أيضاً. الندرة ليست كل شيء بالطبع، فبعض أفضل المهارات بسيطة وغير نادرة خاصة كاندفاع الماء أو الجلد الصلب، لكن لندرته جاذبية غامضة. وإن كان وصفه صادقاً فهو أيضاً مزيج من التخفي والاستطلاع، وهو ما يناسب فريتز تماماً.

هبط في محرابه ووضع يده على لحاء شجرة الصفصاف واختار مساره.

الجاسوس.