غضب "سبير" الفصل 24

اقرأ غضب "سبير" الفصل 24 باللغة العربية على مانجا تايم.

ركعت حمامة الفجر إلى جانب بيرت وملامح وجهها البديع يكسوها العبوس وهي تفحص جروحه. هزت رأسها إيماءة واحدة.

“اللعنة ليست قوية للغاية لكنها عنيدة وستعطل أبسط سحر الشفاء والشفاء الذاتي لمخلوق بشري ضعيف القوة. وهناك أمر آخر، أثر عالق من الفساد والتلف في دمه”.

أوضحت بنبرات رائعة.

“هو على حافة الحياة والموت في هذه اللحظة بالذات ويقاتل. لماذا تقاتل؟”

سألته وهي تميل برأسها نحو شفتيه المتلطختين بالدماء وتستمع إلى همس ما لم يستطع فريتز التقاطه.

لا بد أن حمامة الفجر قد أعجبتها إجابته لأنها ابتسمت بحرارة كشعاع شمس يكسر أفق الفجر.

“حقا أقول لك امض وقاتل. قضيتك عادلة في عيني”.

استندت إلى الوراء مبتعدة عن وجهه ونفخت من شفتيها فتاخت بجزيئات متألقة وخطوط من القوة الذهبية. قطع الهواء المزهر عبق الندى الصباحي والصنوبر وبدا أن النقاء والحيوية الجديدة يتغلغلان في جسد فريتز المنهك. اصطدم نفس الحياة بظلام خفي كان دفينا فانكشف الآن فوق جروح طعنات بيرت.

رقى فريتز ما ظن أنه اللعنة فقامت الطاقات المظلمة واضطربت ثم تلاشت وطار بها النور والهواء. ترهلت حمامة الفجر قليلا وتبدد بعض من هالتها المتوهجة من جراء مجهودها. مدّت إصبعاً عاجياً ووضعتها برفق على جبين بيرت فتوهج لحظة ثم تلاشى داخل جلده.

وقفت والتفتت إلى فريتز محذرة بجدية دون جفاء مع ابتسامة: “اللعنة قد انكسرت والفساد تم كبحه وهو عاد من حافة الهاوية لكنه سيحتاج إلى أكثر من هديتي كي يتماثل للشفاء التام. خذه إلى معالج بأسرع ما يمكنك فأمامك ثلاث ساعات كحد أقصى قبل أن يعود إلى باب الموت”.

“إنهما قادمان من برج يا حبيبي وإن وصل إلى غرفة البئر أعتقد أنهم يسمونها هكذا فسيكون بخير”.

أجابت فراشة الغسق وهي تحرك جناحها.

“إذن خذه إلى غرفة البئر فوراً”.

وافقت حمامة الفجر بيسر.

“لا أظن أن ضيافتكم تمتد لترشدونا إلى الباب الخارجي لمملكتكم؟”

سأل فريتز بأدب وهو يتحرك بارتباك تحت النظرات الغريبة للجنيتين.

ابتسمت حمامة الفجر اتساعاً بينما تقلصت ابتسامة فراشة الغسق إلى خط رفيع.

“هل خدعك البشري فريتز لتقدمي الضيافة؟!”

هتفت حمامة الفجر وهي تلتفت لتنظر إلى ملامح حبيبتها.

“لقد فعل أليس كذلك؟”

قهقهت المرأة الفارعة بحرارة.

تحول خط فم فراشة الغسق إلى عبوس منزعج وتجادلت بصوت يشبه الهدير أكثر من الخرير: “نعم لقد أوقعني! لقد أتى مدمى ومحطما ويجر رفيقه المكسور. أول بشري في هذه المملكة منذ مئات السنين فكيف لي أن أعلم أنهم ما زالوا يتذكرون بعض الأعراف أو يمتلكون الفطنة لاستخدامها”.

سعل فريتز بأدب مقاطعاً مرة أخرى. هدأت فراشة الغسق على الفور ولم ترمق حمامة الفجر إلا بنظرة حارقة حين قهقهت على حرجها الواضح.

حدقت في فريتز وابتسمت ببرود: “نعم سيوصلك حاجبي إلى طريق الخروج من مملكتي ولا داعي للتلكؤ في وداع دموع. سأجدك حين أحتاج إليك لتؤدي لي خدمة”.

“يا إيمي أعدّي عربة. لن نجعل بيرت وفريتز يتخبطان في أنحاء مملكتنا كالعامة وهما ضيفان مرموقان بهذا القدر”.

أمرت بسرعة. كان أسلوبها فظاً كأنها تريد إخراج فريتز وبيرت بأسرع وقت ممكن.

صدر رد ممطول لم يستطع فريتز فهمه لكنه متأكد أنه إيجابي.

أعلنت فراشة الغسق وهي تلتفت وتمشي نحو قاعة المدخل التي دخل منها فريتز: “إن كنتم ستتبعونني؟”

هم فريتز بحمل بيرت لكن حمامة الفجر هزت رأسها قائلة: “دعني أنت مُنهك يا فريتز”.

رفعت بيرت المرتخي بسهولة كأنه يزن أقل من وسادة.

سارت المرأة العاجية الضخمة خلف فراشة الغسق وهي تكاد تتفرس في قوامها النحيل المبتعد. لم يمتنع فريتز عن لومها فقد كانتا جميلتين وممشوقتين لكن فراشة الغسق كانت الأكثر جاذبية بالنسبة إليه دون أن يدري لمَ.

لكن بيرت كان سيُفضل حمامة الفجر وكان ليجادلني بلا هوادة في هذا الأمر، تأمل بكسل وهو يسير خلفهما.

تبعها خارج قاعة العرش ومنها عبر المدخل إلى باب القصر الأمامي. كان في انتظارهما خارجاً من أجل بيرت وحده عربة رائعة من خشب رمادي فضي أشد روعة وأناقة من أي عربة رآها حتى حين كان يعيش في الحلقة العليا صطُفولته. تذكّر فريتز في شكلها براعم زهرية تنتظر التفتح. وكان يجر العربة أرنب أسود ضخم له زوج من القرون بلون العظم واجه نظرات فريتز المذهولة بنظرة أرجوانية عميقة.

“ماذا، ألم تر عربة من قبل؟”

علق الأرنب الأسود الضخم أمامه بصوت عميق مدوٍّ وهو يعامل فريتز كأنه من العامة الجهلة.

“لا”، قال فريتز دفاعياً وقد صُدم بكلامه لدرجة أنه أجاب بكلمة واحدة.

“بشري قذر”، قال الأرنب بازدراء وهو يهز رأسه الهائل ويحرك قرنيه العظيمين وينفض أذنيه الضخمتين.

“هذا يكفي جيرالدو”، قالت فراشة الغسق باقتضاب للأرنب.

“بالطبع أيتها الأميرة”، رد جيرالدو وهو يهز أذنه المتدلية بانزعاج وتجهم.

هرعت إيمي، الكبيرة، متزلقة على جناحين رقيقين، وفتحت باب العرببة بقوة مذهلة لجسم بمثل ذلك الحجم. أومأت حمامة الفجر شكراً للجنّيّة الصغيرة. مددت بيرت فاقد الوعي على فرش العربة الوثير من الحرير الموشى بالبنفسجي واللافندر، ثم أشارت لفريتز بالصعود خلفه. تقدّم بخطوات واسعة نحو العربة، شاكراً السيّدات لأن الأمر انتهى تقريباً، ولأنه كاد ينجو من حافة السكين.

كانت إحدى قدميه على درجات العربة الفضية الرمادية حين همس صوت فراشة الغسق في أذنه: "قبل أن تذهب، يا فريتز، استدر".

فعل ما أمر به ليجد نفسه وجهاً لوجه أمام فراشة الغسق؛ لو امتلك وقتاً لعدّ نمشها الفضيّ أجمع. قبضت على وجنتيه براحتيها، وحنت رأسه إلى الأمام، ووضعت شفتيها على جبينه مقبّة إياه بحنو. كانت شفتاها ناعمتين بغير وصف، تاركتين وخزاً بارداً وهما تلامسان جلده، ثم زال الإحساس بغتة.

فارقت يداها وجهه وطفقت ترتدّ إلى الخلف مستعينة بجناحيها المنقوشين بألوان المغيب، لوت بيدها فجذب إلى داخل العربة، وانغلق الباب بسرعة أمام وجهه. أزاح ستائر اللافندر عن الباب وحدّق من النافذة ليرى الجنيّتين تشبكان أيديهما وتلوحان بالوداع بابتسامات ساطعة على وجهيهما.

بعد صفير عالٍ، ارتجت العربة وشرعت تبتعد مسرعة عن القصر والجنيّتين. كانت الرحلة سلسة بشكل مثير للدهشة بالنظر إلى أن من كان يجرّها أرنب ضخم وثاب. راح المشهد الخارجي يبهت مع تزايد سرعته، بينما انغمس فريتز في المقعد الوثير المقابل لبيرت الممدد على مقعده البنفسجي الفاخر. استقر في مكانه مستسلماً للراحة التي يوفرها المكان، ولم تمض لحظات حتى استغرقه النوم على وقع التأرجح الهادئ للعربة.

* * *

ركضت سيد متقدمة عن في، ولين، ونعمى، تقود الطريق نحو الأنوار الزرقاء الخضراء. لم يجرِ أي حديث ولا حتى أي توسّل للاستراحة من قِبل نعمى منذ أن تركوا فريتز خلفهم. شعرت سيد بالذنب، وكانت تدرك السبب. لو أنها لم تطلب من فريتز مساعدتها في الحصول على مسارات الفتاة، لكانت هناك أبواب إضافية يمكنهم سلكها. ولما اضطرروا للتخلي عن الرجلين.

عضّت على وشاحها القرمزي، شادّةً أحد خيوطه السائبة ومدركة أنها ستضطر لإصلاحه لاحقاً. أمّا الآن فقد استمدت العزاء من صوفه الناعِم، إذ كانت خيوطه الثخينة دافئة وهي تمر بين أصابعها. تعثرت بشقّ أرضي، فلعنت ومدت يدها أمامها لتتقي سقوطاً لم يحدث.

وبّخت نفسها قائلة: "أعِر عقلك للعمل يا سيد"، مسحبة يدها من دفء الوشاح.

الشيء الذي كان ينبغي لها القلق بشأنه ومراقبته هو رجل المطرقة الذي أتاحت له الفرار، والذي غالباً كان مصاباً بأثقل من أن يتيح له فعل شيء بذلك الثقب في بطنه. لكن إن امتلك جرعة شفاء أو مهارة للاستشفاء فقد يقعون في مأزق. ولا سيما إن بلغ الأبواب قبلهم.

كبر الضوء الأزرق الأخضر وبات أكثر وضوحاً، متخذاً الآن شكل مداخل بينما كانوا يعبرون السهول المحطمة.

أخيراً، وبعد نحو خمس دقائق من الركض، انقطع فتور الحديث، فتذمرت نعمى بضعف: "كم... المسافة... المتبقية؟".

فكرت سيد بحقد غير عادّ: كانت نعمى دائماً ألطفهن، ولعل ذلك لأن شقيقتها تفرط في تدليلها. ما كان لها أن تكون هنا، بل فريتز، وأنت مجرد وزن عاطل. تذكّرت سيد عناق فريتز ونعمى المحرج وشعرت بذات ومضة الغضب التي انتابتها حين وقع.

أجابت سيد، وهي تلتقط أنفاسها وتجذب يدها بعيداً عن وشاحها مجدداً إذ امتدت إليه غريزيّاً عند تفكيرها بفريتز: "ليس... الوقت... طويلاً... خمس... دقائق... أخرى".

أمر غريب حقّاً، فهو الشيء ذاته الذي كادت تخنقه به حتى الموت بعد كل شيء.

راحت نعمى تهتف لنفسها، محاولة الحفاظ على وتيرة سيرها قدر استطاعتها: "خمس... دقائق... أخرى".

اقتربت الأبواب الأربعة أكثر فأكثر، وما زال لا أثر لرجل المطرقة. أخيراً، وبمشقة بالغة ومكابدة فوق الحجر الوعر، بلغوا المداخل. كانت الأبواب منحوتة في الصخر، ويبرق فوق عتباتها حجاب من الضوء الأزرق الأخضر.

وقفوا يلهثون أو منحنيين يوشكون على التقيؤ من شدة الإرهاق، حتى إن تحمُّلهم المعزّز بدا عاجزاً عن مواكبة الضغط الذي تعرضوا له حتى الآن.

صرخت سيد بصوت متحشرج: "اعبروا الأبواب! الآن!... استريحوا في الجانب الآخر".

تطلع النساء حولهن بتشويش، لكنّ كلاً منهن وضعت نفسها أمام باب ثم عبرت. وقفت سيد أمام بابها الخاص، فاستدارت وفتشت سهول الحجر المحطمة بحثاً عن أي أثر لفريتز أو بيرت. لا شيء. كانت تعلم أنه لن يكون هناك شيء، وأن ذلك كان الأفضل، بعد كل شيء، ألا يكون هناك.

لم تشأ سيد أن تضطر لقتاله من أجل البقاء، ليس مجدداً، لكنها عرفت أنها ستفعل؛ كانت ستُردي الفتى الأحمق قتيلاً إن تعنى ذلك بقاءها. لما أستبد بهذا القدر من الذنب؟ لقد ارتكبت أفعالاً مروعة كثيرة للبقاء ولم تؤرقني البتّة. لم هو؟ ولماذا الآن؟ إنّ زعمها بأن ما ارتكبته لم يؤرقها كان كذبة من نوع ما، لكنها حاربت ضميرها، مصارعة إياه ليخمد مجدداً. اسدُد أو سُدَّ عليك.

استدارت بغضب وعبرت المدخل الأزرق الأخضر. غمر الضوء الأزرق الأخضر رؤيتها وتسللت إلى فمها طعنة معدنية غريبة، شبيهة بلحم السمك الوحشي. ثم وجدت نفسها في غرفة ذات الحجر الملون للطبقة السابقة، بيد أنه بدا سليماً وناعماً كالزجاج.

كانت الغرفة مبعثرة بقواعد حجرية ناعمة وكومات من الحجر المكسور فوقها أو حولها. بدا أن الحجر المكسور تماثيل محطمة، تماثيل لشيء عجزت عن تحديده، لكنها رأت يدو بشرية منحوتة وسط الأنقاض بلا أدنى شك.

سألت لين ببريق مشاكس في عينيها القرمزيّتين: "ما الذي أبطأكِ هكذا؟ هل كنتِ تنتظرين فريتز؟"

أدارت سيد وجهها عن وجه المرأة. شهقت نعومي متأثرة بالتعليق. صفعت ڤي لين على كتفها معاتبة. أدركت حينها ما قالت وما يمثله مصير فريتز وبرت حقاً.

هبط وجهها.

اعتذرت لين للغرفة بأسرع ما يمكن: "لم أكن أعني ذلك. أنا... ممم، آسفة".

تنهدت سيد وهي تتأمل باقي الغرفة. بدت القواعد والمنصات كأنها حملت تماثيل فيما مضى، لكن أغلب التماثيل تحطمت أو تكسرت. مع ذلك، ظل بعضها سليماً وواضحاً؛ تماثيل لـ... هن، هكذا أدركت. كان أحدها لسيد وهي تقف بانتظام وشقاصها مشدود، وتماثيل أخرى لڤي وهي تمسك بترسها ونصل زعانفها. تشابه تمثال نعومي مع تمثالي ڤي ولين، بينما كانت لين تقف مستقيمة الظهر وقد شبكت يديها خلفها.

شعّت التماثيل السليمة بقوة البئر. شعرت بها تجذبها كما تجذب خيوط وشاحها. سارت ببطء نحو تمثالها وعيناها مثبتتان عليه. كان النحت بالغ الدقة، لكن من رأتْها هناك لم تكن هي تماماً، بل نسخة أفضل منها، النسخة التي تمنت أن تكونها، ومعها القوة لجعل ذلك حقيقة.

وضعت يدها على ركبة التمثال المنحوتة، فتدفقت القوة عبر يدها، صعوداً في ذراعها، إلى صدرها ومنه إلى ملاذها، بينما زأرت الرياح في جوفها بانتظار الظفر.

قالت: "يا للهول".

تبدد التعب والجروح والكدمات الناتجة عن العدو عبر السهول بفعل القوة التي سرت في جسدها. استدارت لترى الفتيات الأخريات يلمسن تماثيلهتن هن أيضا، يبتسمن بارتياح ويغرقن في نشوة قوتهن.

جلست سيد بعنف، وأرخت جسدها لتستند بظهرها إلى قاعدة تمثالها. ثم غاصت في ملاذها تمتطي رياح روحها.

هبطت برفق على التل ورمقت السهول العظيمة المتموجة من العشب الذهبي التي مثلت ملاذها. شعرت بالعليل، بالرياح التي لا تحصى والتي التقت كلها هنا على هذا التل الذهبي. أمكنها الإحساس بالقوة في الرياح الجديدة التي زأرت عبر ملاذها فوجهتها لتمر فوقها وفوق تلها.

* * *

المسار اختر واحداً

* * *

رامی قوس مشدودة، سهم طائر، تلقيم جديد، عدو قتيل. مستخدم أقواس. أمطر أعداءك بوابل من السهام من بعيد بدقة متناهية. يوائم ست نقاط مع الخصائص التالية: القوة، الرشاقة، التحمل، الإدراك. يفعل ويحاكي ست نقاط مع الخصائص المتقدمة التالية: الرقة، الانعكاس. تكسب خيار قدرة مسار واحدة.

* * *

قتلت العديد من العفاريت بالقوس والسهم. قاتلت بالقوس والسهم ضد متسلقين أمثالك. غرزت أربعة سهام في نقطة ضعف وحش.

* * *

طعّان تسلل في الأزقة، ترصد فريستك، أشرع خناجرك، واطعن بلا رادع. متخصص في التسلل والخناجر والشفار الصغيرة. يوائم ست نقاط مع الخصائص التالية: القوة، الرشاقة، التحمل، الإدراك. يفعل ويحاكي ست نقاط مع الخصائص المتقدمة التالية: السرعة، الانعكاس. تكسب خيار قدرة مسار واحدة.

* * *

طعنت متسلقاً زميلاً.

تأثرت بتقنية "الملاحظات".

تأثرت بالسبير.

* * *

عنصري الهواء نادِ وألقِ، رياح وسماء، نسمة أو عاصفة، هبوط أو تحليق. ساحر بقدرات تستدعي عنصر الهواء لاستحضار الرياح أو تسخيرها. يوائم ست نقاط مع الخصائص التالية: الرشاقة، الإدراك، التركيز، الذاكرة. يفعل ويحاكي ست نقاط مع الخصائص المتقدمة التالية: التحكم، جوهر الهواء. تكسب خيار قدرة مسار واحدة.

* * *

استخدمت قدرة ضربة الريح لقتل العديد من العفاريت. استخدمت قدرة ضربة الريح على أكثر من نوع سلاح. استخدمت قدرة ضربة الريح ضد متسلق زميل. تأثرت بالملاذ.

* * *

* * *

السمة اختر واحدة

* * *

ريح قاطعة رياح تقطع بحد أشد من الخناجر والسكاكين، شفرات خفية، تحصد الأرواح. تضيف تأثيراً قاطعاً لهجمات الهواء وتزيد القدرات من حدتها واختراقها بدرجة طفيفة بشكل كامن. المواءمة: الهواء، الشفرة. التكلفة: بلا. المدة: كامنة، قابلة للقمع. التجديد: بلا.

* * *

استخدمت قدرة ضربة الريح بتأثير كبير. تأثرت بالملاذ. تأثرت بالسبير.

* * *

كشاة فداء لا تنظر إلى هنا، هو من فعل لا أنا! ألقِ اللوم على البقية، لتنجو ببر الأمان. اجعل هدفك يظن أن شخصاً آخر هو مصدر هجومك أو قدرتك التالية. المواءمة: العقل. التكلفة: بلا. المدة: الضربة: ثلاث ثوانٍ، الإصابة: تسع ثوانٍ. التجديد: تسع دقائق.

* * *

تأثرت بالسبير. تخليت عن المتسلقين الزميلين: فريتز وبرت.

* * *

قلب الهواء رياح تدور في مركزك، مجوفة وضبابية، كقلب النسيم، وحرة كطائر. فعّل ووائم تسع نقاط مع الخصائص المتقدمة التالية: الرقة، جوهر الهواء. وائم تسع نقاط مع الخصائص التالية: الرشاقة، التحمل. المواءمة: الهواء. التكلفة: بلا. المدة: كامنة. التجديد: بلا.

* * *

استخدمت قدرة ضربة الريح بتأثير كبير. تأثرت بالملاذ. تأثرت بالقدرات المتواءمة مع الهواء (ضربة الريح، الأسطول).

* * *

* * *

الخصائص المكتسبة +3 غير موائمة

* * *

يا لها من خيارات كثيرة، أكثر من اللازم حقاً. لم تستطع حسم أمرها الآن، واجتاحها احتياج ماس للتفكير مطولاً. لذا خرجت من غشيتها طائرة عودة إلى عالم السبير الموجع. كان لهذه الخيارات أن ترسم بقية حياتها بأكملها، لذا وجب عليها التمهي والتفكير بعمق ودون تسرع في أي قرار.

مع أنها إن كانت صادقة مع نفسها، وجدت اثنين من الخيارات يستدعيانها، وكلاهما حمل تفسير التأثر بالملاذ. وإن وُجد خياران آخران جعلاها تكبح غيظها وتحك رأسها بحيرة. طعنت أحدهم وتخليت عن فريتز وبرت؟ حقاً؟ أيحاول ملاذي الخاص إلقاء اللوم عليَّ؟ أم أن هذه حيلة من حيل السبير؟

كان ثمة خيار آخر أيضاً، خيار يتوقف على المسار الذي تختاره. يبدو إذن أنه يجدر بي اختيار مسار أولاً، ثم أرى الخيارات التي يتيحها لي، ثم أختار زوجاً متكاملاً من المهارات. عندما صادفت كلمة متكامل للمرة الأولى استغرقت وقتاً لتعلم قراءتها ومعناها، أما الآن فهي تحب نطقها. فعلت ذلك إذن، بصوت خافت بالطبع.

دوى صوت شقاق، تلاه دوي أتربة وعجيج من أحد التماثيل بأكمله. عرفت سيد أنه تمثال رجل المطرقة المنحوت في الحجر. شق صدع وسطه ثم هوى قطعاً مشرذمة تحطمت على الأرض في سلسلة من الارتطامات والتشققات الصاخبة. حدقت مذهولة، والهلع يتسلل إلى صدرها المشدود. هل مات للتو، أهذا ما تمثله هذه التماثيل؟

أدارت سيد رأسها باحثة عن تمثالي فريتز وبيرت. وجدتهما بسهولة ومثلما هما في الواقع، وقفا معاً وعلى القاعدة ذاتها. كادت سيد تلوّن عينيها بملل أمام تلك التفاصيل السكرية الصغيرة. كان الأمر حلوًا ومراً، أن تفكر في أن هذين الاثنين تمكنا من الموت معاً، وأنهما لن يكونا وحيدين في النهاية. مثلما هي الآن.

تخطت التماثيل هائمة، ناظرة إلى وجه فريتز الوسيم وابتسامته الواثقة، المنحوتة بإتقان في الحجر. ثم إلى ابتسامة بيرت وملامحه الخشنة، غير أن ما حفر هذا عجز عن التقاط ذلك البريق الجامح في عينيه. ولا ذلك الأمل المجنون الغريب الذي حمله فريتز معه طوال الوقت. الحضور والغاية ليس فقط لقول المستحيل ممكناً، بل لإثبات ذلك أيضاً.

تنهدت سيد، يوجعها صدرها، وجلست من جديد، مترقبة استيقاظ فيي ولين وناومي من مخادعهم. خرجت لين أولاً، متمتمة بشيء عن اختيارات مسار غبية.

كانت التالية في الظهور هي فيي، فابتسمت ببهجة وطفقت تتحدث بحماس عن مسار الراقصة الخاص بها وكل المهارات الرائعة التي اختارتها، أغلقت سيد أذنيها عنها، غير مكترثة حقاً بالتفاصيل. كان لديها مسارها الخاص لتتأمله ولم تكن أقرب كثيراً إلى خياراتها.

كانت الأخيرة ناومي التي ابتسمت بتحفظ وأكدت أنها حصلت على مسار العشّابة، فأين وجدت الوقت لقطف الأعشاب كان أمراً يثير حيرة الجميع. ربما كان متأثراً بالمخدع مثل عنصرية الهواء أو الريح القاطعة؟ كان ذلك هو السبب الأرجح الذي ظننته سيد. تحدثت الفتاة بود وحماس وطفقت تضحك وتتكهن بكل الأشياء التي يمكنهم فعلها عندما يغادرون. عندما يغادرون.

هوى قلب سيد عند تلك الفكرة، فقد توقعت أن تتسلق وحدها عندما بدأت البرج، لكنها تشعر الآن بأن الأمر سيكون وحش ناهيك عن خطورته الفادحة من دون شخص يحرس ظهرك، وهو أمر بدأت بالفعل في اعتباره أمراً مسلماً به. تنهدت وانضمت إلى الفتيات، مترامية الحديث معهن ومغتمنة الوقت لفك أربطة صدرها وخلع درعها الواقي. لا أحد هنا سوانا نحن الفتيات أليس كذلك، لا داعي للاختباء بعد الآن.

استمر الحديث وتبودلت الآمال، وتحدثن عن مستقبلهن.

قالت فيي بأمل: "سأكون راقصة عظيمة، وربما أتمكن حتى من العرض في الحلقة العليا".

أضافت لين بكتف مسترخية وابتسامة واثقة: "يمكنني أن أكون حارسة شخصية لك وربما أخوض بضع نزالات هنا وهناك، مسار المشاكس الخاص بي سيجدي نفعاً لذلك على الأقل".

ابتسمت نعومي وقالت: "ستتفاجأ اختي ويسرها كثيرا وجود معالجة للمساعدة".

التفتن نحو سيد بابتسامات.

قالت سيد بتحد: "لا أعرف ما اخترت بعد لكني سأصعد بقية الطريق الى قمة هذا السبير حتى لو كلفني هذا حياتي".

استمررن في الابتسام لها لكنها رأت تصدعات في وجوههن. كن قلقات وسيحاولن ثنيها عن الامر.

سبقت كلامهن وقالت: "لا يمكنكم تغيير رأسي لكن هل يريد احدكم المجيء؟".

لم يستطعن النظر في عينيها. هززن رؤوسهن وأبعدن أنظارهن وتمتمبن باعتذارات. كانت سيد تتوقع هذا لكنه لسعها قليلا مع ذلك.

قالت في بطريقة مهادنة: "كان الوصول الى هنا سيئا بما يكفي".

أومأت لين ونعومي موافقتين.

سألت نعومي بخجل: "شكرا لمساعدتنا في الوصول الى هنا. هل لديك احد في الخارج تريدين منا التواصل معه او مراقبته؟".

هزت سيد رأسها وقالت: "لا. أنتم فقط حقا. اوه وتالي ايضا. يمكنكم اخبارها انني سأصل الى قمة السبير. صعود ذهبي".

قالت لين وهي تصفع سيد على ظهرها ثم تجذبها الى عناق: "يمكنك اخبارها بهذا بنفسك".

رأت البقية فرصتهن فانضممن جميعا الى العناق وبدأن بالنحيب. انهارت سيد وبدأت بالبكاء. من الارتياح غالبا والضغط المكبوت ورعب الطابق على ما أظن. لكن كان محزنا ايضا فراق الاصدقاء حتى لو كان لفترة قصيرة.

توقفن عن البكاء وافترقن ماسحات اعينهن الحمراء. حتى لين بدا انها شاركت في البكاء الجماعي وسط دهشة سيد الكبيرة. قلن وداعا اخيرا وغادرن عبر باب الخروج مستخدمات السلالم نزولا لتختفين عن انظار سيد.

تنهدت سيد وشقت طريقها نحو تمثال فريتزبيرت.

تمتمت لنفسها: "اسم غبي".

جلست امام النصب الحجري وتأملت مسارها وقدراتها وخصائصها. قبل ان تستطيع اتخاذ قرار غفت. كان هذا متوقعا فقد كانت منهكة. لذا نامت.

* * *

قالت: "ألم تقولي انك لن تنتظريني يا سيد؟".