ابن يوليوس قيصر: إعادة بناء روما الفصل 26 — ماريوس

اقرأ ابن يوليوس قيصر: إعادة بناء روما الفصل 26 — ماريوس باللغة العربية على مانجا تايم.

"ايها المواطنون — لا داعي للقلق. مهما حدث في جمعية اليوم، فلن اغلق اعمال التأمين ابدا." رفعت يدي وانا اصيح. تضخم الحشد امامي ليبلغ المئات قبل ان ادرك ذلك. جاء ضحايا بالموليف المزيف تلتهم الموجة الثانية: مشتركو التأمين. كان سبب تكبدهم عناء المجيء الى الجمعية الشعبية بسيطا. "إذن هل سيستمر التأمين حقا دون اي مشاكل؟" "ترددت شاعات بانك ستطوي اعمال التأمين ايضا ان لم يُجرَ القانون اليوم. انت من ساعدنا حين احترقت بيوتنا، لذا كان حتميا ان نأتي." "لا داعي للقلق بخصوص ذلك." قلت برفق. بدا ان الشاعات ازدادت تشوها مع انتشار قضية قانون العلامات التجارية. لكن الامر كان في الواقع امرا جيدا بالنسبة لي. بدا التريبيون مرتبكين مع تجمع هذا الحشد الهائل. وكان الامر ذاته مع الالواح الخشبية المتراكمة كالجبل على ارض المنتدى. سيكون معارضة قانون العلامات التجارية امرا صعبا في هذه الاجواء. "أمرّوا المشروع! أمرّوا المشروع!" تغيرت المزاجية في المنتدى مسبقا. واولئك الذين عبروا عن معارضتهم اغلقوا افواههم ايضا، ملاحظين ان الاجواء غير عادية. وسط هتافات المواطنين المستمرة، خطى احد التريبيون اخيرا الى منصة الخطابة وصاح: "ستؤجل الجمعية الشعبية اعمالها لهذا اليوم! وستجري عملية التصويت على المشروع غدا!" "لماذا تؤجلون التصويت حتى الغد! لابد ان نذالة التريبيون قد تقاضوا اموالا من المحتالين!" "لا يمكننا المضي قدما في التصويت في هذه الحالة التي انهار فيها النظام!" وسط سخرية المواطنين، سارع التريبيون بمغادرة منصة الخطابة. ومع هذا، بلغ اليوم الاول في المنتدى نهايته. اما الان فكان يبدأ حقا. *** "جمع مشتركي التأمين على اثر ضحايا بالموليف. لم أخطئ قط في الظن بأن في جعبتك خنجرا خفيا اخر." اقترب مني بومبيوس. مع تأجيل الجمعية، كان المواطنون جميعا عائدين الى حياتهم اليومية. "متى حضرت جانب التأمين؟" "بصراحة، لا اعرف انا ايضا." تنتشر الشاعات دائما بطرق غريبة. وكانت شاعة تلقيي وحيا من الملوك لخلق التأمين وبالموليف هي ذاتها. ظن مشتركو التأمين ان هذا المشروع مرتبط بتأمينهم ايضا. لعلهم اجروا هذا الربط لكونه مشروعي — لكوني قيصر. "أتريه سرا حتى عني؟" ضحك بومبيوس وربت على كتفي. بالطبع كنت انا من جمع ضحايا بالموليف لتشكيل مجموعة، لكن مشتركي التأمين تجمعوا من تلقاء انفسهم. ورغم انه سيبدو من منظور بومبيوس كأنني جمعت الاثنين. بينما كنت غارقا في التفكير، اقتربت امراة من جانبي. "لوسيوس." "امي، لم أكن أتوقع مجيئك الى المنتدى اليوم." أتراتها جاءت لترى وضع المنتدى بنفسها؟ "لقد مر وقت طويل منذ ان رأيت المنتدى بمثل هذا الصخب." "لقد كان عرضا مذهلا بالتأكيد." انحنى بومبيوس قليلا وحيا امي. "لقد مر وقت طويل، كورنيليا." "بالفعل، ايها السيد بومبيوس." نظر اثارهما الى بعضهما البعض بتوتر غير عادي للحظة.اه، عندما افكر في الامر، كانت لهذين الاثنين علاقة معقدة. اتت امي، كورنيليا، من الجانب المارياني. اما بومبيوس، من جهة اخرى، فقد كان رجل سولا. "قال سولا مرة ان هناك ماريوسين كثر داخل قيصر." قال بومبيوس بابتسامة عريضة. "حين انظر الى قيصر الشاب اليوم، لقلت ان هناك فيلقا باكرا من ماريوس داخله." "انت تبالغ في اطرائه." انحنت الام قليلا. "بدون دعمكم، لكان تحقيق هذا القدر اليوم مستحيلا." اقتربت مني وهمست: "لدي امر عاجل اناقشه معك." "مفهوم، امي. فلننطلق الى البيت الان اذن." بدا بومبيوس ايضا ملاحظا للوضع وودعنا: "سأذهب انا ايضا اذن. لقد اديت عملا مذهلا حقا اليوم، ايها القيصر الشاب. لكن الاوان لا يزال مبكرا للشعور بالارتياح. ما زال هناك يوم حتى التصويت." في اللحظة التالية، تحول تعبيره الى الجدية. "والأوبتيمات في مجلس الشيوخ ليسوا ممن يتقبلون الهزيمة بسهولة." *** "كيف ستصلح هذا بحق الجحيم؟!" قال التريبيون روفينوس بوجه محمر من الغضب. لقد كان هو من تلقى غضب المواطنين مباشرة في الجمعية الشعبية. اشار باصبعه الى زميله التريبيون، فلافيوس. صعد الاثنان الى منصب التريبيون بدعم من مجلس الشيوخ. وكانت مهمتهما مراقبة التريبيون كي لا ينتهكوا مصالح مجلس الشيوخ. وكان منع تمرير قانون العلامات التجارية امرا مماثلا. لقد كانت مساله تافهة لا داعي لقلقهما بشانها على الاطلاق، على الأقل حتى اليوم. وكل ما كان عليهما فعله هو ممارسة حق النقض في الجمعية الشعبية. لكن في الجمعية الشعبية اليوم، ذهب خططهما سدى عبر احداث غير عادية سببها قيصر الشاب. في مواجهة الالواح الخشبية المتراكمة كالجبل، لم يستطع روفينوس وفلافيوس تقديم حتى رد مناسب. "ليس لدين مبرر الان لمعارضة المشروع." "لم تفشل خططتنا تماما بعد." رد التريبيون فلافيوس بهدوء. "ماذا سيحدث ان انسحبنا الان؟ لن نتمكن من الترشح في اي انتخابات مستقبلية." كان الاثنان شخصين نالا منصب التريبيون بدعم مجلس الشيوخ، لا دعم العامة. لم يستطيعا رفض طلب مجلس الشيوخ الان. "ماذا لو اتهمنا لوسيوس بتحريض الحشد؟ وجهوا اليه تهمة الفتنة — اثارة الشعب. تماما كما تعامل مجلس الشيوخ مع كاتيلينا." "أتقترح ان نلفظ ضحايا الاحتيال كعصابة؟ أتصن ان هذا سينجح؟" في الواقع، كان بالموليف المزيف متفشيا في روما الان. وتجمع الضحايا من تلقاء انفسهم في هكذا وضع، ولم يكن هناك دليل على ان لوسيوس دفع لهم اي اموال. كما ان الاحتجاج في المنتدى اليوم كان سلميا ايضا، رغم ان الزخم ربما بدا مرهبا. "أستدعي ان مطرونات روما عصابة؟ ان فعلتم ذلك، فسيصبحن عصابة ’حقيقية‘." "دمر لوسيوس خططتنا باستخدام المواطنين. اذن ان استخدمنا المواطنين ايضا، ألن تكون هناك طريقة؟" "ماذا تقصد بالتحديد؟" "لابد انكم سمعتم الشاعة ايضا. الشاعة التي تقول ان الملكة فيستا علمت لوسيوس وصفة بالموليف مباشرة." "لا تقل لي انك تصدق هذا الهراء." "انا لا اصدقه، لكن المهم هو ان ما يكفي من المواطنين يصدقونه." قال فلافيوس: "يحاول لوسيوس في الواقع احتكار ’زيت الزيتون المقدس الذي منحته الملكة‘ لنفسه وحده عبر قانون العلامات التجارية. ألا يمكننا قول هذا؟" على كلماته، هتف روفينوس: "بالتأكيد... قد ينجح الامر. يمكننا القول انه يحاول احتكار بالموليف ’المقدس‘ لنفسه." "يؤمن مجلس الشيوخ بان لوسيوس يدفع بهذا المشروع للسعي وراء مكاسب شخصية. ماذا لو وضع في موقف يحتم عليه الاختيار بين المصلحة العامة والمصلحة الشخصية؟" "انه شبيه بالطعن بسيف رسمه بنفسه." رد روفينوس. ان كانت هناك عبرة تعلمها خلال فترة ولايته كالتريبيون لعام واحد، فهي ان غضب المواطنين الرومان كان مثل النار. ويمكن للنار ان تنتشر الى الشجرة المجاورة في اي وقت. والشيء الوحيد المهم هو كيف تهب الرياح، او من نفخها. "لنجمع المؤيدين مجددا لتصويت الغد. حتى قيصر الشاب لم يكن ليتوقع شيئا كهذا." "سيكون الشهود الزور جيدين ايضا. لنشر قصة ان قيصر حاول اخفاء الوصفة السرية ضد ارادة الملوك." في التوقيت نفسه، كان القيصريون يصلون الى منزلهم. *** "تعال إلى غرفتي، يا لوسيوس." بعد الوصول الى البيت، نادتني امي الى غرفتها. "أبسبب ما حدث في الجمعية الشعبية اليوم، امي؟" سالت، جالسا على كرسي. نادرا ما كانت امي تناديني هكذا. لم تكن شخصا يحب الحديث عن السياسة في البيت اصلا. وكان هذا يعني ان الوضع بلغ هذه الدرجة من الخطورة. "اولا، اريد ان اخبرك بهذا، يا لوسيوس." قالت امي، ممسكة بيدي: "انا فخورة بك حقا. ان تظهر حضورك في الجمعية الشعبية في مثل هذا السن المبكر. ما كان سياسي روماني ليتمكن من اقناع المواطنين بالطريقة التي فعلتها اليوم." "لقد حظيت بافضل معلم." غايوس يوليوس قيصر.بما ان ابي كان رجلا اكثر سياسية ودهاء من اي شخص اخر في روما الان، فقد استطعت تعلم وخبرة السياسة الرومانية مباشرة. لقد مزجت الامر ببعض المعارف من القرن الحادي والعشرين فقط. "هناك امر واحد اوصاني به ابوك قبل رحيله الى هيسبانيا." اشارت امي الى اللفافات الموضوعة على الطاولة. "تلك اللفافات هي..." "قائمة بالاشخاص الذين يدينون لابي بديون مالية وسياسية. وتلك الاعمال التي استثمر فيها مدرجة ايضا." اخذت نفسا عميقا.قائمة بالاشخاص المدينين لابي. كان هذا يعني شيئا واحدا فقط. "انها اقوى سلاح تملكه عائلتنا القيصرية." "نعم، انه ’التامين‘ الذي سيمكننا من التعافي في اي وقت، حتى لو فشل عملك وانتهت عائلتنا القيصرية في كومة من الديون." التامين. تشبيه مناسب.لهذا لم تغضب كثيرا حتى حين اقترضت اموالا من كراسوس. "حتى الان، كانت ادارة تلك القائمة مهمتي. لكن برؤية احداث اليوم، يبدو انك اهلت لذلك ايضا." سلمتني امي اللفافات. "استخدم هذا." "الاستخدام هذا في ماذا؟" "ان سالت الاشخاص في هذه القائمة، يمكنك تمرير قانون العلامات التجارية في الجمعية الشعبية غدا." "..." حدقت في اللفافات للحظة.كان هناك الكثير من الاشخاص المدينين لعائلة القيصر. ان سالتهم، استطعت تمرير قانون العلامات التجارية.مهما تدخل مجلس الشيوخ، فلن يتمكنوا من ايقاف اشخاص بهذا المستوى. كما تضمنت قائمة اللفافات عددا لا بأس به من اعضاء مجلس الشيوخ ايضا. عملت السياسة الرومانية هكذا دائما.حتى ان كانوا اعداء، فهم يساعدون بعضهم البعض عند الحاجة ويردون الدين لاحقا. امتدت علاقات الرعاة والعملاء لعقود، واحيانا لمئات السنين. كان هذا سلاحا اعده ابي طوال حياته. محاربة الدكتورة سولا، والاختطاف من قبل القراصنة، وبناء العلاقات اثناء العمل كايديل وبونتيبيفس ماكسيموس. اعدت اللفافة الى امي. "لكن لا يمكنني استخدام هذا الان." "ستحتاج هذا لتمرير القانون في الجمعية الشعبية غدا." قالت امي بعبوس.كان تعبيرا لم تتوقع مني الرد بمثله. "لابد ان اباك كان ليقول ذات الكلام الذي قلته." "لهذا السبب بالذات لا يمكنني استخدامه. على الاقل ليس الان." نهضت من مقعدي.حقيقة ان امي قدمت لي هكذا عرض هي دليل على انها تثق بي الى تلك الدرجة. وحدها كانت قوة كافية لي.لربما كان ابي ليعطي ذات الاجابة التي اعطيتها. كان هناك حد لما يمكنني ان اصبحه ان واصلت الاتكاء على اسم عائلتي. "سأمرر هذا المشروع بقوتي وحدها." نظرت مباشرة في عيني امي. "انا ابن غايوس يوليوس قيصر. لكني في ذات الوقت، لوسيوس.يجب ان اربح هذه المعركة بقوتي الخاصة. وعندها فقط ستراني روما لا كابن قيصر، بل كـ لوسيوس قيصر." نظرت الي امي كعاجزة عن الكلام للحظة.وسرعان ما انتشرت ابتسامة خافتة على شفتيها. "نعم... لديك عينا ابيك. لكن خلفهما، يمكنني رؤية فيلق كامل من ماريوس. لقد كان بومبيوس محقا." "لا ادري لما لا يزال ماريوس ينتهي به المطاف في عيون الاخرين." ترددت ضحكاتنا عبر القصر.ومعها، اقترب الغد اكثر.