«أهذا اختبار؟»
نعم. لكنه ضروري تماماً لأمور أخرى أيضاً. لقد خفّضت الصعوبة قدر ما تجرأت بإعطائك بعض التلميحات. سألتزم الصمت الآن، حتى تصبح في مكان آمن ومعك عشيرة من زهور اللوتس لا تقل عن عشر، جذورها متضمنة. أنا أؤمن بك يا تيان. أعلم أنك تستطيع فعل هذا.
«الجد جون؟»
كانت البقعة المكشوفة مليئة بالأصوات؛ حفيف الرياح بين الأوراق، زقزقة الحشرات والضفادع الصغيرة. لكنها خلت من أي همس للجد جون. نظر تيان حوله، وشعر بالضياع. عندما صمت الجد في باحة الخردة، عرف تيان كيف يعيش. كان هناك نظام وروتين لكل شيء. لم تكن هناك قرارات حقاً ليصنعها، أو ربما لم يكن أي منها يهم كثيراً.
ألم يكن هذا مرعباً أكثر من اللازم؟ كانت هناك أفاعٍ سامة في باحة الخردة. لقد جعلت كل الجرذان والفئران من أكوام القمامة أرض صيد عزيزة عليها. وعلى وجه العموم، كان يبتعد عنها. لم يكن عليك سوى رؤية بضع فئران تموت في عذاب مرعب لتتعلم أن الأفاعي ليست بالشيء الممتع للعب معه.
بدت كل الأفاعي في المكب كأطفال صغار مقارنة بالأفعى ذات الألوان الزاهية الممددة على جانب البركة. وكانت هذه هي الأصغر في المجموعة.
تنهد. لم تكن الأفاعي تحب أكل الطعام الميت أيضاً. سيكون استدراج إحداها بالجيف أمراً صعباً، ناهيك عن كل الأفاعي التي لا تزال في البركة. رغم أن... ذلك لم يكن يعني أنه لا يستطيع نصب بعض الفخاخ وصنع بعض الطعم. سيستغرق الأمر بعض الوقت الطويل فحسب.
كانت البركة نفسها المشكلة الكبيرة التالية. لم تكن بحجم البحيرة التي رآها، لكنها ظلت كبيرة بما يكفي لجعله قلقاً بشأن مدى عمق الماء. كانت زهور اللوتس الأقرب إلى الشاطئ تبدو ممزقة كلها. أما الأفضل منها فتجمعت في المنتصف. كيف كان من المفترض أن يحصل حتى على واحدة منها؟ ناهيك عن عشر أو أكثر؟ عصا طويلة لن تففي بالغرض.
مشكلة واحدة في كل مرة. أول ما كان بحاجة فعله حقاً هو صنع بعض الأدوات. وكل هذا يبدأ بعصا.
أطلق الطائر صريراً ورفرف بجناحيه، ميالاً بيأس للتحرر. شعر تيان بالسوء، لكنه لم يتحرك. لم يكن الطائر صاخباً سوى لدقيقة واحدة، وكانت الأفعى قد تحركت بالفعل. لم يسبق لتيان أن صنع فخاً للأفعى من قبل، لكنه ظن أن خطته الحالية ممكنة التطبيق. سيكتشف ذلك بعد لحظات.
راحت الأفعى الطويلة تتلوى عبر العشبة. ارتجف تيان. لقد استخف بحجمها. كانت الأفعى تكاد تعادل طول تيان. بدا رأسها المدبب شريراً بشكل خاص، وبدت قرون الحراشف الصغيرة فوق عينيها وكأنها تطلق التهديدات من تلقاء نفسها.
كانت ألوان حراشف الأفعى باهتة خادعة. أسود، ذهبي وأخضر... دمعت عيناه لحظة. أكان ذلك أخضراً حقاً؟ لسبب ما، ظن أنه شيء آخر للحظة. أكان هذا أمر «عمى الألوان» الذي ظل الجد يثرثر حوله؟ في لحظة العمى تلك، وصلت الأفعى إلى فخه.
كان تيان قد نسج معاً بعض الأخشاب الرفيعة، صانعاً سياجاً صغيراً بفتحة واحدة فيه. وكان الطائر مربوطاً بغصن في منتصف المنطقة المسورة. وفقط عندما أدخلت الأفعى رأسها في الداخل—
كان تيان معتاداً تماماً على التحرك برؤية ضبابية. جذب حبل أليف لحاء الشجر وشد الأنبوق بإحكام. أمسك بالأفعى من رقبتها. انزلق الحبل قليلاً، ثم استقر. تخلخلت الأفعى، لكن تيان أمسك بها بقوة. سحب الحبل الأفعى نحو غصن الشجرة في الأعلى. ربط تيان الحبل بغصن واندفع للداخل بعصا ثقيلة. ضرب الأفعى مرة، شاعراً بها تنحني تحت ضربته. قطب تيان جبينه. لم يشعر وكأنه حطم العمود الفقري. لوح بحركة عكسية سريعة، وأخطأ الهدف.
انزلت الأفعى نفسها من الأنبوق. أظهرت طباعها في الثانية التي تحررت فيها، ضاربة بسرعة. وصلت أنياب دقيقة كالإبرة نحو معصم الصبي. كان تيان مكشوفاً تماماً بعد ضربته، ولم يستطع سوى القفز إلى الوراء بيأس. تقدمت الأفعى إلى الأمام، مصدرة فحيحاً غاضباً ومسددة رأسها نحو ساقيه. استمر تيان في التراجع، محاولاً إدخال عصاه الثقيلة في المعركة. دون أن يلاحظ كيف كانت خطواته المراوغة تتبع نمط ألعاب القفز التي علمه إياها الجد.
ظن تيان أنه ضبط توقيت الأفعى، ولوح للأمام بالعصا. تفادت الأفعى الضربة، وتحركت فوراً لعض الذراع الملوحة. أطلق تيان صرخة وقفز إلى الوراء، مبعداً يده الفارغة بحركة سريعة. استغرق الأمر لحظة ليدرك أنه للتو قد ألقى بعصاه على بعد ياردات. لم يكن إبصاره وإبهامه كافيين لإمساك العصا وسط هذا التغير المفاجئ في الاتجاه. ليس مع فقدان ثلاثة أصابع في كل يد.
استدار تيان وركض. بلا سلاح، وبلا فخاخ؟ بالتأكيد لم يكن ليصارع أفعى بقبضتي يديه. كان يركض على أطراف أصابعه. لم يكد يقطع سوى ثلاث خطوات حتى صرخ غريزياً بغريزة بهيمية تأمره بالقفز!
كانت الأفعى أسرع منه. كادت تدركه. كانت تلك الأياب الطويلة على بعد بوصات من ساقه هذه المرة. فعل تيان الشيء الوحيد الذي استطاع التفكير فيه. وقبل أن تتمكن الأفعى من تهيئة نفسها مجدداً للوثب، أمسك بها. انقض مباشرة على الأفعى، ممسكاً بها خلف رأسها مباشرة بكلتا يديه. أطلقت الأفعى فحيحاً غاضباً، ضاربة تيان بذيلها. لم يعبأ تيان على الإطلاق. لم تستطع أسنان الأفعى الوصول إليه. كانت حرة في ضربه بقدر ما تشاء.
ليس وأنه ترك أي مجال للمصادفة. أبقى رأس الأفعى بعيداً عن جسده، وعلى مسافة ذراع.
استغرق الأمر لحظة ليدرك المشكلة. لقد امسك بالأفعى. الأفعى الحية جداً، الغاضبة جداً، السامة جداً. إذا أفلت الأفعى بيد واحدة، فسوف تهرب الأفعى وتقتله. لذلك، كان عليه إيجاد طريقة لقتل الأفعى دون إفلاتها.
الإغراق؟ ألقى تيان نظرة خاطفة على البركة. كان إخوة الأفعى جميعا هناك. البركة خارج الحسابات.
أتحطيمه على صخرة؟ بدا الأمر محفوفاً بمخاطر عدم اليقين، لكنه لم يمتلك فكرة أفضل. نظر حوله بحثاً عن صخرة مناسبة لتهشيم الرؤوس، وحالفه قليل من الحظّ. لم تكن هناك حجر ملائم، لكن وُجد شقّ ضيق للغاية في شجرة. حشر رقبة الأفعى في الفجوة، وجذبها بقوة إلى الأسفل. وما إن ضمن تثبيتها بإحكام، حتى ركض ليعثر على صخرة. لم تكن الأفعى ميتة. كانت لا تزال تترنح وتتلوى محاولة الهرب. رفع تيان صخرته وهوى بها على مؤخرة رقبة الأفعى. مرة، مرتان، ثلاث مرات—استمر في الضرب حتى غطت الدماء الصخرة وتوقفت الأفعى عن الحركة.
نظريان حوله بسرعة. لا مزيد من الأفاعي. لا قطط تتسلل نحوه. زفر بقوة، مطرداً دون قصد كل طاقة من جسده. انهار هابطاً وهو يلهث. كان يكاد يشعر بأنياب الأفعى تغوص فيه. لقد اقتربت كثيراً، ومراراً وتكراراً، لدرجة أنها انطبعت في عقله. لقد كان على بُعد شبر واحد من الموت. أقل من شبر. الغضب في عيني الأفعى الحارقة! الكراهية!
ارتجف تيان. لقد رأى حيوانات غاضبة من قبل. ظل يطارد الفرائس طوال الفترة التي يتذكرها. ومع ذلك، لم يكن مستعداً لتلك الدرجة من الحقد. لقد أسماها الجد جون «أفعى السموم الثلاثة والموتات السبع». كان تيان مستعداً لتصديق ذلك. بدت كأفعى ستجعلك تموت سبع مرات قبل أن يُسمح لهاوية الجحيم بالمطالبة بك.
لا يزال غامضاً بعض الشيء بشأن ماهية الجحيم. لقد استعمل الجد الكلمة كثيراً، لكنه رفض شرحها. «تكلف كثيراً»، كان هذا كل ما يقوله على الإطلاق. بدا الأمر وكأنه المكان الذي ستسحبك إليه أفعى ذات قرون وتقطر سموماً.
«واحدة هلكت. وبقي بركة كاملة في الانتظار»، تمتم لنفسه.
ههدأ تيان وحاول التفكير فيما نجح حقاً. طعم الطائر نجح. المشنقة نجحت لفترة، لكن الأفعى استطاعت الإفلات منها إن لم يكن حذراً. العصا كانت فشلاً ذريعاً. حتى عندما كانت الأفعى معلقة في الهواء، لم تكن العصا كافية لقتلها. تثبيت الأفعى نجح. ضربها حتى الموت بصخرة نجح في النهاية.
استطاع استدراج أفعى واحدة على الأقل في المرة الواحدة. لم يكن يدري شيئاً عن استدراج المزيد، لكن... تلك المشكلة يمكن تأجيلها الآن. كان بإمكانه إصلاح مشكلة انزلاق المشنقة. احتاج الحبل إلى أن يكون أكثر سلاسة لكي يتمكن من الشد بإحكام أكبر. ربما جعله أثخن قليلًا أيضاً، تحسباً لأي حوادث. لم يكن يستطيع توقع أن تغرز الأفاع مراراً وتكراراً رؤوسها في الجحر نفسه. أكانت هناك طريقة لصنع فخ أكثر قابلية للحمل؟ هل كان بإمكانه... وضع المشنقة على عصا؟
حاول تخيل ذلك. بدا منطقياً نوعاً ما، لكنه بدا غير منطقي في الوقت ذاته. كيف سيسحب الحلقة بإحكام على وجه الدقة؟ وحين يفعل، كيف سيحطم الأفعى بصخرة؟ نظر نحو الأفعى الميتة المعلقة في متفرع الشجرة.
أكانت تلك هي الإجابة؟ استخدام عصا متفرعة لتثبيتها في مكانها، سحب يديه إلى الأسفل، والضرب بصخرة. أمر مباشر وسهل الصنع. مع وجود مشكلة طفيفة أو مشكلتين فقط. بدءاً بقدرته الفعلية على تثبيت أفعى بعصا، ولا حصراً عليها.
لقد كانت مشكلة مثيرة للاهتمام. انشغل تيان بالعمل. أولاً—جمع العصي. ثانياً—التجريب. ثالثاً—معرفة كيف يهرب إذا سارت الصيدونة في اتجاه خاطئ. لأنه حظي بالحظ في المرة السابقة، وكان متأكداً تماماً من أنه لن يحظى بالحظ للمرة الثانية.
وضع تيان الطائر بجانب البركة، من دون تقريبها كثيراً. لم يكن يعري كيف تصطاد الأفاعي، لكن بدا الأمر كأنها تكمن للفرائس. وهو ما يعني بالنسبة له، الاختباء عند حافة الماء مباشرة، في انتظار تقارب شيء ما. ثم تنفجر من مخبئها بأقصى سرعة. وجب عليه استدراجها وجعلها تفقد ميزة تلك الوثبة الأولى.
بافتراض نجاح ذلك. بافتراض قدرته على تكرار الأمر. بافتراض عدم وقوع حوادث.
رفرف الطائر بيأس محدثاً ضجة عارمة. كان يعلم تمام العلم بوجود أفاعٍ حوله، ولم يكن مستسلماً للموت. كيف يمكن لطائر إدراك معنى كونه مربوطاً بغصن؟
انتظر تيان. فهمت الأفاعي الطيور أيضاً. كانت الأفعى التي أوقعها في الشرك صغيرة بعض الشيء، لكن حتى البعوضة تظل تحتفظ ببعض اللحم. سوف تأتي. بالكاد لاحظ عندما شقت فريسته طريقها خارج الماء، ولسانها المشقوق يتذوق الهواء.
تسللت الأفعى مقتربة ببطء، وبالكاد تزعج العشب وهي تتحرك. كان العشب قرب حافة الماء قصيراً هنا، والأرض اختيرت بعناية من قبل تيان. السياج الصغير كان بالمثل، المشنقة عُدلت، وعصا جديدة اختيرت لتكون الرافع. لم يحتاج تيان الأفعى عالية. بل احتاج فقط ألا تتحرك كثيراً عندما يتقدم بعصاه المتفرعة والصخرة الثقيلة.
استنشقت الأفعى رائحة فريستها وتحركت للقتل. مررت رأسها بأنفها عبر جحر صغير—ثم تعرضت للاختناق فجأة! رُفعت عن الأرض جراً بواسطة شيء لم تستطيع رؤيته أو شمه. جلدت الأفعى بذيلها الطويل بغضب لتعرضها لهجوم من أشياء عجزت عن رؤيتها أو فهمها.
كيف لأفعى أن تفهم شراسة قلب الإنسان؟