فخر السماء الفصل 267 — حلول العواقب

اقرأ فخر السماء الفصل 267 — حلول العواقب باللغة العربية على مانجا تايم.

«أ…مهمّة إلزاميّة، أيها الأخ الأكبر؟» لم يكن تيان موظفاً في المستشفيات، لكنّ بعض العادات يصعب التخلص منها. ولهذا السبب وجده أخو قاعة المَهامّ يدفع عربة تنظيف في ممر المستشفى. «نعم. هاهي تعليماتك.» ناولَه الأخ ظرفاً واستدار مبعداً دون كلمة أخرى. تنهد تيان بصمت وفتح الأمر الصادر. ارتفع حاجباه، وأطلق خواراً خفيفاً. «حسناً. لكان من المبالغة توقّع عدم ردّ فعل. لا يمكنك انتزاع وجه أحدهم وتتوقع أن يعجبهم ذلك.» خرجت الكلمات همساً. لم يكن متأكداً من أيّ بشر سماويّين كانوا يستمعون، لكنّ انتباههم هنا في قلب الطائفة كان حاضراً على الدوام. وعليك في الغالب أن تأمل أنهم يمارسون التجاهل الانتقائيّ للناس. فتح فاه ليوجه سؤالاً لأولئك الأكابر، ثم أغلقه ثانيةً. لقد كان وقتاً مناسباً على الأرجح للحفاظ على الأكذوبة المهذبة. لقد تعلم القدر اليسير على الأقل، وهو يراقِب هؤلاء الحيوانات المسمّين «بشر». خرج تيان إلى الغابات على بعد ساعة من الطائفة. وجاءت أوامره مع تعليمات مفصّلة. كانت هذه التلال وما حولها هي المكان الذي سيعمل فيه. «هذه… مفترض أن تكون شجرة زيزفون أليس كذلك؟ الأوراق واللحاء يتطابقان مع الوصف.» أسند يده على جذع شجرة. نعم، وهي بحال سيئة. يبدو أنها أصابتها أضرار من الرياح. إنها صالحة للقطع. شرع تيان في العمل، فقطع الشجرة وقلّم فروعها. واستخدم منشاراً لتقطيع الجذع إلى جذوع عريضة، ثم شقّ الجذوع بالوتد، ثم شقّ الأخشاب الأصغر إلى قطع متساوية بفأس. وحالما انتهى من تقطيع الخشب، جمعه في خاتمه التخزينيّ، وراجع التعليمات. «القمين يقع بجانب التل مباشرة؟ همم.» عثر تيان على درب صغير، وتّبعه حتى وصل إلى قمين مقبب مَبنيّ في سفح التل. كان من الصعب رصده ما لم تقف أمامه تماماً—فقد نبت العشب فوق التلّة، وبقيت نظيفة فقط المساحات المحيطة بالمداخن الصغيرة. بدا وكأنه لم يُستَخدم منذ وقت طويل. وكانت هناك طوب متناثرة مكومة بجوار المدخل. «أين موقد النار؟ ينبغي أن يكون—ها نحن ذا.» كانت هناك صيحة حديدية تغطي حفرة تحت القمين. سحب الصفيحة جانباً، ووجة غرفة مليئة بالرماد بحجم الفرن. جرف ما فيها، ونظفها بشكل معقول، وحشاها بالحطب الجاف. رُصّت أجزاء خشب الزيزفون المقطوعة بشكل عموديّ داخل القمين، مع ترك مساحة ضئيلة للغاية لتدفق الهواء بينها. حين امتلأ القمين، استخدم الطوب لسدّ الباب. نزل إلى جدول مياه مجاور وحفر بعض الطين، حاملاً إياه عائداً إلى القمين وشرع في سدّ الفراغات عند الباب. ثم أشعل النار تحت القمين. تطلّب الأمر عناية دقيقة. كان عليه تغذيتها والحفاظ على درجة حرارة ثابتة، من دون مبالغة. سرعان ما تدفق دخان أبيض من قمة القمين، أبخرة كثيفة ذكرته بحي الخزّافين في مدينة الراية المحترقة. استطاع أن يرى كيف يمكن للناس أن يجدوا شياطين في ذلك الدخان. تحوّل الدخات أخيراً من البياض المتطاير إلى خيوط نحيلة من الأزرق الأسود. لقد تمّ الأمر. ترك النار تنطفئ، لكنه لم يفتح القمين. كان حاراً جداً الآن. لو سمح للهواء بالدخول إلى هناك، لذهبت جهوده سدى واشتعلت حرفياً. بدلاً من ذلك، نصب خيمته، وتناول وجبة خفيفة، وقضى أمسيته بهدوء. في الصباح التالي، انطلق لقطع المزيد من الحطب. ولما عاد إلى القمين بعد الظهر، كان قد برد بما يكفي ليُفتح. أزال الطوب ونظر إلى ثمرة جهده. الفحم. جودة عالية، واحتراق نظيف، ومناسب لمعظم الأغراض العادية. حمولة من الفحم كهذه يمكنها إبقاء مسبك يعمل لأيام…؟ أسابيع؟ لم يكن يدري حقاً كيف كان معدل احتراقها. بدا وكأنه الكثير، لكن إلى متى سيبقى حقاً بمجرد أن تبدأ حرقه؟ حسناً، لم تكن مشكلته. لقد كان هنا لصناعة الفحم فقط. إلى أجل غير مسمى. لقد أكمل مهمته بنجاح في رعاية كركي نعمة الثلج، لذا ستُلغى الإعانة. ولضمان تمكّنه من التدبر، وجدت له الطائفة أخيراً، بعد عامين تقريباً، وظيفة. صناعة الفحم، وتحديداً على هذا التل، باستخدام هذا القمين، متبعاً التعليمات البسيطة والواضحة المقدّمة. وكان متوقعاً منه تسليم ثلاث حمولات من الفحم أسبوعياً، على أن يكون أي فائض ينجح في إنتاجه ملكاً له. فرصة لكسب القليل الإضافي، إن كان متحمسّاً وكفؤاً. وجب عليه أن يكون كفؤاً للغاية إن أراد كسب أكثر من حصته. ووفقاً للتعليمات، قد يستغرق الأمر ما يصل إلى يومين ليبرد القمين بالقدر الكافي لفتحه بين عمليات الحرق. لم تكن هناك حيل أو فخاخ مخفية. لقد حظي بوقت فراغ وفير للتفكير أو الزراعة أو القراءة، مهما أراد حقاً. لم يكن مضطراً حتى للبقاء فوق التل. إن كانت لديه القدرة، لاستطاع التنقل ذهاباً وإياباً إلى منزله. استغرق الأمر ساعتين في كل اتجاه مشياً على الأقدام، لكنه استطاع فعل ذلك. كل يوم. إلى أن يغير الشيوخ آراءهم. ربما ظنوا أن ذلك سيزيل حدّة كبرياءه. كان الأمر قذراً، وشاقاً، ومتكرراً، ومملاً. لم يكن هناك داو عظيم لاكتشافه هنا، ولا بصيرة عنصرية عظيمة، ولا تقنية مخفية تستحق المعرفة. لقد كان وحيداً، وبليداً، ومفيداً للطائفة دون أن يكون مفيداً له بشكل خاص. عقاب خفيف جداً عند النظر إليه من منظور واحد. وعقاب قاسٍ عند النظر إليه من منظور آخر. الأقوى في القاعة الخارجية، يحرق الفحم؟ منبوذ، منعزل، يؤدي أعمال فلاحين من أدنى نوع. لا فرصة لزراعة صورة وقورة لا تهاب شيئاً داخل الطائفة إن كان يعمل في الغابات. لا فرصة لتغيير نظرة الناس إليه. قد يؤخر ذلك حتى اختراقه نحو العالَم السماويّ. أيّ نوع من التجلي يمكنه إيجاده هنا؟ وإن وجد شيئاً ما، ألم يكن ذلك مباركة من الشيوخ؟ لقد كان، في رأي تيان، معايرة دقيقة للغاية من حيث الكفاءة السياسية، والذكاء، والتفاهة. ففي النهاية، يمكنهم إبقاؤه هنا حرفياً حتى يوم وفاته. لن يفعلوا ذلك، لكن عقداً أو عقدين كان أمراً ممكناً تماماً. ففي النهاية، لم يكن لديه أعمال أكثر إلحاحاً ليهتم بها. لا حروب ليخوضها، ولا أرواح لينقذها. لا مغامرات ليذهب فيها. لم ينبس تيان بكلمة شكوى واحدة. لم يتكاسل في العمل، ولم يتوقف عن قراءة كتبه الطبية، أو إيجاد الوقت للتمرن على نايّه. ولم يتوقف عن ممارسة الفنون القتالية أيضاً، مركزاً على السيطرة، وعلى إتقان اللين في فنون الكفّ الداخلية اللينة. كانت "سماء محترقة" سعيدة تماماً بنقله ذهاباً وإياباً، وأحياناً كان ليرين يقضي اليوم معه، مترفرفاً ومرسماً. لقد كان مزارع خشب، يعمل في غابة. لم يكن الأمر سيئاً إلى ذلك الحد. لقد كان مملاً وحسب، وجعله يشعر بأنه محبوس في قفص يتقلص باستمرار. جعله يرغب في تلويح إصبعه أمام أنوف الشيوخ، مطالباً بمعرفة سبب سؤالهم إن لم تكن الإجابات تعجبهم. لماذا كان وجههم أهم من حياته وحياة إخوته؟ لماذا ظنوا قطّ أن تكليفه بعمل كهذا سيجعله أكثر احتراماً وطاعة في المستقبل؟ أظنوا أن فعل ذلك يثبت خطأه؟ أم أنهم كانوا يوافقون ضمناً على كلمات لين—العالم ظالم بطبيعته، ومن غير الحكمة قلّة الأدب حين يمكن صفع وجهك بلا عواقب؟ سيتصرف بالتأكيد باحترام وطاعة. لقد كان مستعداً تماماً لفعل ذلك. ولن ينتهز الفرصة الأولى للانتقام أيضاً. ولا الثانية. لا، سينتظر حتى يتمكن من غرس الخكين حقاً، وكان ينوي التأكد من أنه يحتاج لفعل ذلك مرة واحدة فقط. لم يكن يُصفع على وجهه غالباً، لكنه كان مستعداً للقول إن ذلك يُخرج أسوأ ما فيه. مرّ شهر، ثم ثانٍ. تحول إلى إيجاد القاسي في الفنون اللينة. وبدل قطّع الجذوع، حاول استشعار أين كانت أضعف، وأين كانت الشقوق، وضرب بحدّ يده. لم تكن الصعوبة في كسر الجذع، بل في عدم إتلافه. كان يجب أن تكون القطع ذات حجم موحد، بعد كل شيء. لم تكن الغبار والكتل الصغيرة مرغوبة. لقد بدأ تيان بالاحتفاظ بقطع الفحم الأصغر من اللازم في خاتمه. أنت لا تدري أبداً. قد تكون مفيدة للغاية يوماً ما. مرّ شهر ثالث. أرسل الأخ وانغ رسالة. استغرق قطع الحجر ونحت الأساور وقتاً أطول بكثير مما كان متوقعاً، لكنه تمّ. كان عليه المجيء وفحص البضائع. راقب تيان عمود الدخان يتحول من الأبيض إلى الأسود، ثم ذهب ليغسل وجهه سريعاً في الجدول. وما إن أصبح حسن المظهر، حتى انطلق نحو آل وانغ، مع حمولة ضخمة من الحطب مربوطة بهيكل خشبيّ على ظهره. حصل على نظرات غريبة وهو يمشي عبر الدير. سخر البعض، لكن أكثرهم بدا محتاراً. كان لديه خاتم تخزينيّ. لم يحتاج أحد إلى الحطب، خصوصاً إن كان لديك فحم. فلماذا إذاً؟ لم يبتسم تيان. سيفهمون قريباً بما فيه الكفاية. وكان لديه شعور بأن الشيوخ قد فعلوا بالفعل. «أيها الأخ تيان، كيف هي الحياة في الغابات؟» «هادئة، أيها الأخ وانغ، هادئة. أستطيع شعور هالتي المنكسرة تتعمق كل يوم.» ابتسم تيان وضمّ يديه. كان عشيرة وانغ حاضرة بكامل قوتها، حريصة بوضوح على رؤية ما يظنونه بشأن عملهم الشاق. «أن تفكّر بأنك تستطيع إيجاد مثل هذه البركة بأداء عمل وضيع كهذا! أنت حقاً رمز الجيل الصغير.» تنهد وانغ بسعادة، مشعّاً بهالة من التبريك والدعم. قامت الأخت سو بـ«إعاقة» الأخ وانغ بحركة خفية، والتي افترض تيان أنها تُعدّ بمثابة دفعة في عشيرة وانغ. ضحك الرجل الضخم وفرك مؤخرة رأسه. «الصغيرة مي والصغيرة يو عملتا بجدّ حقاً على هذا. الهندسة الداخلية للحجر… حسناً، الصغيرة يو، يمكنك شرح ذلك بشكل أفضل مني.» رفعت يدها إلى فمها، وأصابعها منثنية قليلاً، وخنصرها مستقر بالكاد على شفتها السفلى بينما كانت تُميل رأسها لأعلى وبعيداً لتمنح تيان جرعة مثيرة للإعجاب حقاً من التعالي. «آهوهووو هووو هووو! أمام القوة المهيبة للأخت مي وقدراتي التي لا تُضاهى، كان من البسيط جداً مجرد رسم الهيكل الداخلي للحجر. لم يتم التعرف على كل التواء ومنعطف للمالاكيت فحسب، بل تم تحديد وتقييم كل حبة أزوريت، بل وحللنا حتى النقوش على الحجر… قبل أن يتم قطعه قطّ! أتتخيل مثل هذه العبقرية، أيها الصعلوك الريفيّ؟ أيها الأخ تيان، أعني. الأخ الأكبر تيان. أنا. أنا آسفة. أرجو سحب نية القتل لديك.» «هذه ليست نية قتل. أنا مهتم جداً فحسب.» «صحيح، نعم. ليست نية قتل. أياً ما تقل.» «لقد تآكل حدّي بسبب أعمالي المنعزلة. أنا متواضع، ومتواضع. أود فقط العيش بسلام مع إخوتي في الطائفة.» صعدت رؤوس الجميع ونزلت مثل الدجاج الذي يلتقط الأرز. «أنا متحمس جداً لرؤية ما صنعتموه. أرجوكم، أخرجوه.» هدأ تيان من تنفسه، وحاول إيجاد أفضل ابتسامة لديه. تقدمت مي وفتحت صندوقاً جميلاً مطلياً باللكّ. أصبحت ابتسامة تيان صادقة تماماً. كانت الأساور بعرض ثلاثة أصابع، مع مشهد نهريّ منحوت عليها. كانت هناك امرأة طويلة ترتدي قبعة عريضة تدفع قارباً خشبياً بسيطاً بمجداف، بينما جلس شاب في الخلف، يراقبها ويعزف على الناي. وفوقهم، حلّق كركي. لكن لو كان الأمر كذلك فقط، لكان بسيطاً للغاية بالنسبة لـمينغ يو، أفضل نحاتة في القاعة الخارجية. لم تكتفِ بنحت المالاكيت، بل حوّلت نقوش الخاتم، تلك الطبقات من الحجر الداكن والفاتح داخل الخام، إلى جزء من النحت ذاته. لقد اكتسب نهر العقيق اسمه من طبقات الحجر الملون التي تصطف على جانبيه. لقد التقطت ذلك بجمال بالغ. تتبع النهر شريطاً أداكن من الحجر داخل المالاكيت، وكأنه وُلد من جديد في الحجر الأخضر ويتدفق مرة أخرى. كانت السماء من الأزوريت، متدرجة من الأرجواني تقريباً إلى أعمق وأكثر زرقة مؤلمة لصباح صيفي، الزرقة تماماً لسماء حين تشرق الشمس بالكامل لكنها لا تبلغ ذروتها بعد. سماء مليئة بالحيوية، فوق الأرض الخضراء أسفلها. لقد كانت حياة، وشباباً، وفرحاً. لقد كانت أجمل شيء منفرد رآه صُنِع بأيدي البشر. «لقد مُنحت معالجة خاصة لتحسين متانتها. ينبغي أن تصد شفرة فولاذية الآن، لكن لا تحاول مقاومة هجوم حقيقي بها. إنها ليست درعاً. حاول تجنب التغيرات الشديدة في درجات الحرارة، إذ يمكن أن يتشقق الحجر.» كانت سو تمنحه معلومات مفيدة، وعلم تيان ذلك، لكنه بالكاد سمعها. لقد كان على قارب الصيد الصغير، يتشاجر مع ليرين، مشيراً إلى سمكة كبيرة أو ضاحكاً على حركات الكركي البهلوانية. استطاع شمّ رائحة ماء النهر، وسماع صرير القارب وارتطام الأمواج بالهيكل. وفوق كل ذلك، كان في ضوء الشمس، مدفئاً بالذي كان معه.