قضى تيان وهونغ بضعة أيام طريحي الفراش -بشكل غير كامل-. كان الاسترخاء في غاية السهولة، وقد توفر لهما الكثير من الدواء. أسرع تطور جسديهما عملية الشفاء، لكن العظام المكسورة تظل عظاماً مكسورة، ولا تُجبَر بسرعة. ومع ذلك، كان لديهما ما يملأ وقتهما. «أظن أن هذا الرمز يعني “جدال”.» خمن تيان. «لماذا؟ “جدال” لا يبدو منطقياً حتى في هذا السياق.» «أجل، لكن إذا غطيت نصف الحرف بإبهامك وأمعنت النظر، سيبدو شبيهاً برمز “امرأة”. وعندما ترفع إبهامك، يبدو كأن هناك رمزين لـ “امرأة” متلاصقان، وإذا تخيلت خطاً إضافياً يخرج من هنا، وهذا الجزء يميل ليكون أكثر انسيابية—» «الآن بدا فعلاً كحرف “الجدال” الحديث. إذا كان هذا هو أصل ذلك الرمز، فسأثير شغبًا.» أومأ تيان متفهماً. «أنت تفكر في أنني أثبت صحة كلام الأجدال، أليس كذلك؟» «أبداً!» كذب تيان. حدقت به هونغ، ثم لفت عينيها بملل وأطلقت سخرية قصيرة. «لا يزال غير منطقي في هذا السياق. كاذب.» قرر تيان إظهار شهامة الأخ الأكبر وألا يناقش. «يبدو منطقياً إلى حد ما إذا قرأت المقطع السابق هكذا: هواء شمسي-قمري في وضع “مجهول” لتشكيل طاقة حقيقية “مجهولة” واسعة، تسعة مسامير تتغلب على كل جدال.» «لقد أمضيت للتو عشرين دقيقة في الجدال بأن كلمة “تتغلب” يجب أن تُقرأ على أنها “تثبت”، بمعنى تثبيت شيء في مكانه.» ازداد حدة النظرة الغاضبة التي أراها ليرين. «فعلت، نعم.» أومأ تيان. «من ناحية أخرى، أنا أكتفي بالنظر إلى الصور والتفكير فيما تشبهه هذه الصور تقريباً وأقوم بالتخمين، لذا لست متمسكاً بأي قراءة معينة.» أهّت ليرين وغطت عينيها بيدها. «لا أفهم كيف يعيش العلماء هكذا. لا أفهم كيف يفكرون هكذا. نحن في الأساس نترجم نوعاً من الحروف إلى نوع آخر، ثم نحاول تخمين ما تعنيه تلك الحروف لمؤلفيها ونترجم ذلك إلى ما يبدو منطقياً بالنسبة لنا. وإن لم نحزر الصواب، فقد نصيب أنفسنا بعاهة أو نقتل أنفسنا محاولين استخدامها.» «على ذكر المعارف التي قد تصيبنا بعاهة، ذكر آكل الشمس شيئاً لم أسمع سوى جامع النجوم يذكره من قبلُ ألا وهو الـ “شين”. هل سمعتِ ي قط بـ “شين”؟» «ليس قبل جامع النجوم، لا. أنا متأكدة تقريباً أنه ما أسماه الداوي وميض الفولاذ “قوة العقل”.» أغلقت ليرين الكتاب بحزم. «سيكون ذلك منطقياً. طاقة حيوية للجسد، وطاقة لـ، حسناً، الطاقة. الـ...» بحثت بجهد عن الكلمات. «“النفس المُحركة” هكذا سمّاها الأخ فو.» بادرها تيان. «صحيح، أجل، لكن هذا لا يساعدني كثيراً. أنا أميل إلى تقبل الأمر وحسب دون طرح أسئلة.» تنهدت هونغ. «إنه مثل الداو؛ موجود في كل شيء، ولا شيء يمكن أن يوجد دونه، لكن بخلاف الداو، يمكنك تخزين بعض منه في شكل نقي ومكثف داخلك والقيام بأشياء به في المستوى السماوي. أو شيئاً من هذا القبيل. على ما أظن.» «هذا يتطابق مع ما جمعته. إذن الـ شين، أو القوة العقلية، هي، ماذا، النظير العقلي للطاقة؟ هذا يبدو... الطاقة جزء كبير من طريقة عمل العالم. الطاقة الحيوية هي أساس أجسامنا، وبنيتنا، ومن الواضح أنك تستطيع القول أيضاً إنها أساس إمكاناتنا المستقبلية. ما الذي يعطي الـ شين الحق في وضعها على هذا المستوى؟» هزّ تيان رأسه. غرقا في صمت عميق لفترة وهما يتأملان. كان صوت الجدول الذي يمر عبر الكهف قد أصبح منذ فترة طويلة صوتاً في الخلفية يمكن تجاهله، لكن ذلك لم يعنِ أنه كان صامتاً. كانت الصخور تئن أو تطرق أحياناً. لم يكونا دريان لِمَ. لم يبدُ أن هناك شيئاً خاطئاً فيها. «لهذا السبب كان كبارنا يخبروننا ألا نحاول التعرف على المستويات التي فوقنا، أليس كذلك؟ نحن نركز على ما هو بعيد جداً في المستقبل، ولا نكتشف ما تعني الخلود بالنسبة لنا الآن. ولا نبني أساساتنا.» أخرج صوت هونغ تيان من شروده. «قد تكونين على حق.» «نحن بحاجة إلى خبراء حقيقيين في هذا لترجمة النص إلى حروف حديثة. ولتقديم تعليقات حول ما كان يعنيه المؤلفون به.» «أجل.» «من حسن الحظ أن لدينا طائفة هنا، وبها خبراء.» أصبح صوت هونغ هادئاً. «أجل.» استقر نوع مختلف من الصمت في الكهف، يتجمع ويتراكم من حولهما، ويضغط عليهما حتى أجبر الكلمات على الفائض من ليرين. «لا تزال تريد المغادرة. حتى بعد أن تخلص جامع النجوم من معظم أسوأ أجزاء الطائفة.» «أجل.» حدق تيان في الصواعد. «هناك الكثير من الأمور الجيدة هنا. والكثير من الأشخاص الجيدين. وأنا أنظر إليهم فأقول في نفسي “كنتم موافقين على قتل العائلات لأنهم أصبحوا ضعفاء. لعدم وجود من يتحدث نيابة عنهم. هذا هو النظام الذي نشأتم فيه ودعمتموه. قررتم أن هذه هي أفضل طريقة لرعاية المتحدرين عديمي الموهبة، أو على الأقل قررتم أنه لا يستحق المخاطرة لمحاولة إيقافه”.» تابع مسار بحر أزرق من الأشنات يمتد عبر رقعة صغيرة من الصخور. لقد قرأ عن المحيطات. وكان قد زار بعض البحيرات الكبيرة جداً. ربما كان الأمر نفسه تقريباً؟ مع ذلك لم يكن يستطيع السباحة بعد. «ليس الأمر أنني أكرههم. أنا فقط... لا أريد حمل هذا الثقل. لا أريد إخفاء الفتى الميت، أو شرح أنني ولدت في سن السادسة. لا أريد أن أحزن عليك، وأنا أفعل ذلك حقاً. لا أريد أن أتساؤل كيف أن الأخ الذي أتدرب معه، والذي كسب ما يكفي من الجدارة ليُجر إلى الجبل، قد تمكن بطريقة ما من موازنة خطيئة إبادة العائلة. وأنا أعلم أن بعضهم لا بد قد فعلوا ذلك، لأن الأخ فو هنا، وكذلك العمة القتالية باي، والشيخ روي، وغيرهم من الكبار الذين شاركوا بالتأكيد.» «أنت تفكر في الأمر مثل ميزان ذي كفة متأرجحة - الخيئة تدفع كفة للأفل، والجدارة للأخرى. لكني لا أظن أن الأمر هكذا. أظن أنه يشبه أكياساً مليئة بالصخور. أنت تحمل الاثنتين، وتستمر في حملهما حتى تتمكن من وضعهما معاً. في هذه الحياة أو غيرها.» جاء صوت ليرين مكتوماً. «إنه الجحيم المسمى بـ “و”. متوازنون بطريقة ما، فهم قديسون. ومتوازنون بالطريقة الأخرى، هم أشرار. لكن لا أحد يمثل شيئاً واحداً بالكامل، لذا علي أن أفكّر في كيف أن والديَّ... من واقع الحب وحفظ الذات...» لم تستطيع إتمام الجملة، لكن لم تكن بحاجة لذلك. كان تيان يعرف ما كانت تحاول قوله. عاد الصمت ليسود لساعة أخرى. «كنت سأذهب معك لو غادرت. كنت سأحاول إقناعك بالبقاء، لكنني كنت سأذهب معك.» حطّم صوت ليرين الهواء، وافحاً وقوياً. ابتسم تيان. «كنت سأبقى، من أجلك. رغم أنني كنت سأحاول إقناعك بالذهاب.» حين شعرا بأنهما بصحة جيدة بما يكفي، شرعا في استكشاف المغارة بصورة صحيحة. لم تكن هناك مغارات أخرى في وادي تدفق النار، لذا من المفترض أنه كان هناك سبب لاختيار آكل الشمس لها. لم يبدُ كشخص يهتم كثيراً بالجماليات في مواجهة الفوائد. «هل هناك أي شيء هناك؟» سيطر تيان على رغبته في الصراخ. حتى مع أربطة الأذنين، كانت الغريزة صعبة السيطرة عليها. أرسل الكرخي ذكرى للوادي كله من الأعلى. لم يبرز شيء معين، وأخذ تيان انطباعاً واضحاً بأن الكرخي كان يتساءل عما كانا يفعلان هلا في تلك الحفرة في الأرض. «كلا.» كان صوت ليرين واضحاً في أذنه. فكر تيان برهة، ثم طرق جمجمته. «هيي، أختي؟ سأقوم بالطرق على الأرض. استخدمي فنون إدراكك وافعلي المثل. لنرَ إن لم تكن هناك منطقة مجوفة في الأسفل أو شيء ما. أو جدار مجوف. أي شيء.» «أوف. سيكون ذلك شاقاً.» «لنبدأ من حيث كان يجس وننطلق من هناك.» حثّها تيان. «لقد كان في خلوة موته أو أياً ما سنسميها. لِمَ سيخفي شيئاً؟ لِمَ نظن أن لديه كنوزاً أكثر ممَّا في الخاتم؟» تذمرت ليرين، لكنها كانت تدوس بقوة متعمدة وهي تشق طريقها نحو حصيرة الصلاة التي كان آكل الشمس يجلس عليها. «لقد كان رجلاً تافهاً.» لم يعبأ تيان بالدوس في طريقه، واتجه مباشرة نحو حصيرة الصلاة. فحصها بأمل بحثاً عن علامات سحرية، فوجد بدلاً من ذلك علامات بقع دائم، ورماها مباشرة في خاتمه الجديد. انحنى وبدأ يفحص الأرضية بعناية. «تافه؟ لأنه أهان الشاي الخاص بك؟» ابتسمت ليرين. «لأنه نعتك بقزم، وكنت لأكرهه من أجل ذلك حتى من دون كل الأمور الأخرى.» لكن تيان احتفظ بتلك الكلمات في قلبه. «فكري في كيفية تصرفه. في اللحظة التي قرر فيها أننا سهلو المضايقة، تحرك لأكلنا. يهاب الأقوياء، ويفترس الضعفاء، ويتعالي علينا باستمرار. ماذا يمكن أن يكون سوى رجل تافه؟ أراهن بأي شيء تراهنين به على أنه لم يكن سوى وجه آخر بين الحشود بين التلامذة الحقيقيين. من النوع الذي يكون دائماً في مغامرة، لكنه لا يحقق أي مكاسب حقيقية لأنه لم يغامر بحياته قط.» أومأت ليرين. «الآن بعد أن قلت ذلك، أرى الأمر. قوي كالجحيم بالنسبة لنا، لكنه لا شيء أمام أقرانه.» ضحكت بسخرية. «يا له من أمر مهين، خبير كان يوماً في المستوى السماوي مات بسبب عدم كفاته، ثم مات مرة أخرى على يد مبتدئين في مستوى الأرض يملكون جزءاً ضئيلاً من مهاراته أو خبراته.» «ورجل تافه...» طرق تيان الأرض بضع مرات. كانت تبدو كحجر صلب، وكانت صامتة كالحجر تحت القدمين، لكن مهارات استشعار الاهتزاز التي دربه عليها هوانغ الليالي الثلاث قبل سنوات كانت حادة كعادته دائماً. تحول إلى راحات الرعد وبدأ في كسر أرضية الصخور ببطء. «سيكون لديه مخبأ خفي، لكنه لن يجرؤ على الابتعاد عنه. حتى في مواجهة الموت، كان خائفاً من التعرض للسرقة.» «ليس من السرقة. بل من إفادة شخص آخر بلا ربح لنفسه. ابتعد، معي فأستفني.» «معول؟ هل وضعت معولاً في أمتعتك؟» «كنا سنستكشف كهفاً، بالطبع أخذت معولاً. ألم تحزم معولاً؟» لفت هونغ عينيها وكتفيها في نفس الوقت، قبل أن تهوي للأسفل بصوت “طقطقة!” هائل. «وأنت تدعينني بالمخزن المتراكم.» تمتم تيان. «ليس الأمر كأنك أنكرت ذلك. أوه، أوه، ما هذا؟» تسلل ضوء أصفر ساطع عبر الصخور المكسورة. سارع تيان وهونغ ومدّآ أيديهما لإزالة الحجار بعيداً. ظهر صندوق تدريجياً، مصنوع من مادة شبه شفافة بلورية ليست معدناً ولا يشب حجر اليشم، بينما لا تزال التعاويذ القديمة منقوشة على جوانبها. «برفق، برفق. سأفعل ذلك.» غاصت يدا تيان ورفعت الصندوق برفق. «أي تعاويذ نشطة؟ كل ما أحصل عليه هو طاقة اليين واليانغ، مختلطة معاً.» «يا له من يانغ نقي. وطاقة اليين تلك مميزة جداً أيضاً. يمكنك استخدام طاقة اليانغ، ويمكنني استخدام اليين، وسنوازن أنفسنا. ممتاز، ممتاز. شكراً لكما أيها الشيوخ!» «رائع! لنرَ ما هو داخله.» صفق تيان ومدّ يده لفتح الصندوق، ثم توقف. «آه، هل ترغبين في نيل شرف القيام بذلك؟» «كلا، افعل أنت ذلك.» ابتسمت له. ابتسم تيان بدوره ورفع الغطاء برفق. بداخله صخرة بحجم القبضة، على شكل هرم تقريباً، لكن أحد منحدراتها كان أقرب إلى العمودية وغطت الأخرى نتوءات وبروزات صغيرة. كانت سحابة صغيرة متقطعة من البرق تطفو حول قمتها. وكان يقفز حول الصخرة نمر صغير، محاط بهواء بارد، يصارع تنفيناً صغيراً بنفس الحجم تقريباً. حدث توقف قصير في معركتهما عندما ارتفع غطاء الصندوق، وشعر الإثنان بتدفق مفاجئ للعناصر، متدفقة إلى الحجرة وإلى الروحين. مثل جمر مُنح الهواء فجأة ليعود ويزأر بالحياة. لم ينتظر تيان ليرى ما سيحدث عندما يستعيدان كامل طاقتهما بل صفق بالغطاء بقوة. «إنهما يضغطان ضد الغطاء.» «ماذا؟» «إنهما يزدادان قوة. أستطيع أن أشعر بتسرب الطاقة عبر الغطاء. كل التعاويذ التي ختمت الصندوق ميتة وفتح الصندوق كسر آخرها. أياً ما كانتا، فهما تريدان الخروج.» تذمر تيان. كان الأمر يمكن السيطرة عليه الآن، لكن الضغط كان يتزايد. «نادِ الكرخي،» قالت ليرين. «نحن نطير عائدين إلى الطائفة. حالاً!»
فخر السماء الفصل 231 — فائدة طائفة
اقرأ فخر السماء الفصل 231 — فائدة طائفة باللغة العربية على مانجا تايم.