لم يتحدث أحدٌ عن منازلة ذلك العام. أو على الأقل، ليس حيث يمكن لتيان سماعهم. لقد شرع الأخ فو حقّاً في تكليفه بكدسة كبيرة من الكتب لقرائتها، لكنها كانت سخيفة للغاية. بعد شهرين من المنازلة، انهار تيان أخيراً وبدأ يطرح الأسئلة الحقيقية.
«أيها الأخ الأكبر فو، يقول هنا إنه يجب عليّ استزراع الحكيم في الداخل والملك في الخارج».
«ممم. بيت شعر شهير بحقّ، نعم. درس ممتاز حول كيفية استزراع الشخصية الأخلاقية الحميدة والسلوك السليم».
«خارج ماذا؟»
«عفواً؟ آه! يعني في الخارج. كن حكيماً في الداخل لكن تصرّف كملك في الخارج. إشارة إلى الشخصية، لا الجغرافيا».
أومأ تيان، ثم غاص في الكدسة، ساحباً مجلداً آخر. قلّب الصفحات بسرعة، وتحقّق من تذكره وأومأ، مطبقاً الكتاب بصفقة. نهض بحِدّة ومشى نحو الباب. أمسك الأخ فو بتلابيبه.
«إلى أين أنت ذاهب؟»
«كنت سأحرق القرى، وأسرق محاصيلهن وأحبس نساءهن في حريمي. والذي، أظن، يعني زنزانتي؟ أعتقد أنها ستكون مزدحمة للغاية. كيف تحشرهن جميعهن، أيها الأخ الأكبر فو؟ أفترض أنهن في الغرفة الأخرى».
كان تيان يتلقى درسه في فناء الأخ الأكبر فو الصغير. لم يكن في منزل الشيخ سوى غرفتين، لذا كان تخميناً معقولاً. قضى تيان وقتاً طويلاً هنا، لكنه لم يَر قط الغرفة الداخلية.
«استزرع صفات الملك العادل والحكيم، مثل التبصّر، والتحفظ، والوقار. وليس ملك الجيل الأول مؤسس المملكة الذي، ويا للأسف، يسمح غالباً بالكثير من الأفعال البغيضة في جوعهم للعرش».
«أوه». أومأ تيان. حطّ طائر صغير على شجرة الزينة وغرّد، وتراقزت النغمات بمرح عبر البركة الصغيرة. «إذن... هل يُقلصْنَ بسحر الممارسين، أم أن الغرفة أكبر مما تبدو أو شيئر من هذا القبيل؟»
«ليس في منزلي نساء. ولا نساء في المعبد إلا حين يزرن للمنازلات». تنهد الأخ الأكبر فو.
«لكن هذا لا يشبه الملوك بتاتاً. كل هؤلاء القوم لديهم خمس محظيات على الأقل، أياً ما كنّ، واحداهن كان لديه ثلاثة آلاف امرأة محبوسات في زنزانته». ربت تيان على الكتب بحزم.
«أتعلم ماذا؟ لا تتصرف كملك. انْسَ الملك. لست أدري لمَ وُضع ذلك السطر هناك أصلاً. ركّز على الحكيم. هادئ. خيّر. متواضع. مجتهد». بدا الأخ الأكبر فو وكأنّه لا يدري أيبكي أم يضحك.
أومأ تيان. «أنا أعرف ماذا تعني تلك الكلمات».
«جيد! جيد». سعل الأخ الأكبر فو.
«أأحضر لك شايك، أيها الأخ الأكبر؟»
«ماذا؟ لا لا، أنا بخير شكراً لك. اعتدتُ شرب الشاي من باب التسلية، كما تعلم. ما زلت أفعل، في المناسبة. حتى حين أكون عطشاً فحسب».
«يا للهول!»
«الأمر... ليس بمثل هذا الإبهار. تغيير للموضوع، كيف يتقدم بك المطاف نحو المستوى الرابع؟»
وضع تيان يده على بطنه، ثم على عَصعصه. «أود القول... ثلاثة أشهر أخرى؟ إنه يمضي ببطء شديد!»
«أنت في الجانب السريع من المتوسط، في الواقع. المستويات الثلاثة الأولى لا شيء. والوقت المنقضي في استزراع كل مستوى لن يزداد إلا تصاعدياً، لكن بعد المستوى الرابع، يصبح الأهم أن تخرج وتبدأ في خوض تجارب أكثر».
«لمَ هذا، أيها الأخ الأكبر فو؟»
«لأن عالم الأشخاص الأرضيين برمّته لا شيء أيضاً. ما يهم هو الاختراق إلى مرتبة الشخص السماوي. بناءً على خبرتي في تربية العديد من الصغار إلى مرتبة الشخص السماوي، فإن فعل المزيد، وخوض المزيد من التجارب، وفهم المزيد، كلها أمور بالغة الأهمية للعثور على تلك الشرارة الخالدة. لقد قلتها من قبل، وسأقولها مجدداً - كل فرد يفهم الخلود على نحو مختلف. وما يفهمه شخص لن يساعد آخر على اجتياز العتبة. حتى لو وجدوا ما يبدو أنه الشيء نفسه، فإن فهمهم له سيختلف».
«ألم تختبر ما يكفي، أيها الأخ الأكبر؟» كان صوت تيان خافتاً. كانت هناك مسحة حزن في عيني الأخ فو، ولم يكن يحب رؤية الشيخ حزيناً. لقد آلم ذلك شيئاً فيه لمש تكن لديه كلمات له.
«أطرح على نفسي هذا السؤال مراراً وتكراراً. وعادة حين أراقب غروب الشمس». نفض الشيخ تلك المشاعر بأصابعه. «ركّز على الكتب. تعلّم كل ما تستطيع، لأنه ما إن تبلغ المستوى الرابع، حتى نبدأ في إرسالك في مهمات».
«إنني أترقب ذلك. تبدو مشوقة للغاية. آه. مشوقة للغاية أيها الأخ الأكبر فو».
ابتسم الشيخ وأومأ برأسه قليلاً. «بعضها كذلك، وبعضها الآخر لا. وبعضها ممِلّ ومحبط. لا أستطيع البدء في وصف مدى ملل جرد الحبوب، لكن على أحدهم إنجازه».
«أعليه ذلك؟»
«أتحب أكل الأرز، أيها الأخ الأصغر؟»
«أحبه، أيها الأخ الأكبر».
«أكنت تعلم أن الأرز حبوب؟»
«كنت أعلم، أيها الأخ الأكبر».
«أجرد الحبوب مُملّ، لكنه ضروري قطعيّاً للتأكد من امتلاكنا ما يكفي من الأرز؟»
«أخمّن بنعم، أيها الأخ الأكبر».
«تخمين جيد. مع أن هذا النوع من الجرد يُترك عادة للخدم البشريين، مثل الطبخ وغسيل الثياب. دورياً، يحتاج أحدهم للذهاب والتحقق من أنهم لا يختلسون. التقط تلك الكدسة من الكتب هناك وانصرف. حاول رجاءً تعلم الدروس الصحيحة من التاريخ».
«حاضر، أيها الأخ الأكبر. أيها الأخ الأكبر؟»
«نعم، أيها الأخ الأصغر؟ قالها وهو يعلم تمام العلم ما سيكون عليه السؤال ونادماً على الكثير من خيارات حياته حتى هذه اللحظة».
«ما هي الدروس الصحيحة التي يجب تعلمها من التاريخ؟» «سؤال جيد. اكتشفه بنفسك».
كان تيان مطيعاً للأخ فو عادةً، لكن هذه كانت استثناءً. «لا أعتقد أن هناك درساً صحيحاً يمكن تعلمه من التاريخ. هؤلاء القوم ليسوا سوى رماة حجارة وكذّابين. بمجرد أن تدرك أن ذلك الخرّاج الذي قتل مليون شخص آخر فعل ذلك بقوة الصداقة، لا يسعنا سوى الاتفاق على أنه ليس هناك درس يمكن تعلمه هنا».
كان تيان يتحدث إلى رمحه الحبليّ. وإلى الجدّ جون أيضاً، لكنه لم يبدو مجنوناً إلى هذا الحدّ بهذه الطريقة. على أمل ذلك.
قوة الصداقة وفهم ثاقب لما قد نسميه اليوم الحرب الشاملة. وكان قابلاً للتكيف بشكل صادم أيضاً. دعني أقول لك سرّاً — الطريقة لتعلم «الدروس الصحيحة من التاريخ» هي أن تقرر ما تريد أن يكون حقيقة، ثم تجد دليلاً في السجلات التاريخية لدعم رأيك. لا يهم ما هو هذا الرأي، سيكون هناك شيء ما، في مكان ما، يبرره. والخطوة الثالثة هي تجاهل كل الحجج المضادة والأدلة التي لا تدعم وجهة نظرك. فعّال للغاية.
تنهد تيان. «سيكون من الرائع لو كانت هناك حقيقة كبرى يمكن اكتشافها».
هناك. بل توجد بالتأكيد! ضخمة! هائلة! كان الجدّ جون يطلق إحدى ضحكاته غير اللطيفة حقاً.
«من المرجح أنه يعني أن هناك الكثير منها، لكن الأمر متروك لي لأقرر ما يُعدّ حقيقة كبرى». هكذا فكر تيان. وأبعد تلك الفكرة العابرة عن ذهنه.
كانت تقنية «مطلع الربيع»، وهي فنّ التنمية الخاص به، تعمل طوال الوقت تقريباً. لم يكذب الأخ فو. لقد كانت مستقرة للغاية. كان بإمكانه إبقاؤها تعمل أثناء القيام بأي شيء تقريباً بخلاف النزال. ومع ذلك, فإن معدل سحب التشي الذي بدا سريعاً جداً في البداية بات يبدو الآن مجرد قطرة ضئيلة. لم تقلَّ الكمية الداخلة. بل زادت بشكل ملحوظ. لكن المساحة المتاحة لملئها نمت بشكل أسرع بكثير، وبكثير جداً.
لم يكن يفهِم لمَ جعل الأخ الأكبر فو من الابتعاد عن الحبوب والكنوز الطبيعية أمراً بهذه الأهمية الكبيرة. لكنه فهم الآن. أن تستمتع بنمو متفجر ثم ترى معدل النمو يتباطأ إلى زحف بطيء فهذا أمر يتجاوز الإحباط. إنه يثير الجنون.
لقد أخبرتك طوال الطريق في الغابة — التنمية ليست تتعلق بالتشي أو بنمط التنفس أو أرواح الوحوش أو أي من ذلك. إنها تتعلق بتنمية نفسك. أن تتعلم الصبر الحقيقي وأنت في الحادية عشرة من عمرك فقط؟ يا لها من نعمة. يا لها من نعمة مدى الحياة.
لم يرَ تيان الأمور على هذا النحو. وبما أنه لم يكن هناك ما يمكنه فعله حيال ذلك، أخرج رمحه الحبليّ وبدأ في التدريب. سيبلغ المستوى الرابع قريباً بما فيه الكفاية، وهذا يعني الحصول على فن كفيّ، والخروج في مهام، وبسط جناحيه بشكل عام. لمطه طاقة الانتظار.
كان يشعر وكأنه محبوس في المعبد. لم يكن الأمر سيئاً كما كان من قبل. لقد بات أكثر ارتياحة في التحرك عبر المساحات المفتوحة الكبيرة والتواجد حول هذا العدد الهائل من البشر. لكن كونه أكثر ارتياحة لا يعني أنه أصبح مرتاحاً حقاً.
كان عليه الانتظار مع ذلك، ثلاثة أشهر أخرى طويلة. خمسة أشهر من أجل مستوى واحد فقط. وكانت الفجوة بين المستوى الرابع والخامس تبدو أكبر بكثير. وما إن أبلغ مستواه الجديد للأخ الأكبر فو، حتى ركض للبحث عن الأخ المسؤول عن جناح الأسلحة. كان ذلك الشخص المُهمل ما زال ممدداً في كرسيه المصنوع من الخيزران، يحتسي الشراب من قرع ويقرأ لفافة.
«تقنية الكف المدوية من فضلك، أيها الأخ الأكبر!».
«ألا تريد أن ترى فنون الكف الأخرى المتاحة؟».
«هل هي أفضل من تقنية الكف المدوية؟».
«لا، لكن الرمح الحبليّ سلاح أحمق لعين وقد جعلته يعمل لمرة واحدة على الأقل، لذا ظننتُ أنني سأَسألك».
«سأتثبّت بالكف المدوية، شكراً لك أيها الأخ الأكبر».
«هاك. شيء ممتع وصغير. وقيل لي إنها أساس جيد للغاية لفنون الكف في مستوى الشخص السماوي».
«أيها الأخ الأكبر، هل تعرف فنون الكف أيضاً؟».
«كلنا نعرفها. معظمنا لا يزعج نفسه بممارستها، لكننا نعرفها حقاً. بعض المبدعين يختصون بها، أولئك اللعناء الأشرار. إن رأيتَ أي شخص بيدي أو إصبع سوداء، فاحذر! تقنية الكف السامة أو تقنية الإصبع السامة، وهما لا تتطلبان في الواقع استخدام سمّ، بل طاقة حيوية فقط».
هزَّ الأخ الأكبر بإصبعه في وجه تيان، الذي لم يأخذ الأمر على محمل شخصي. كان الإخوة هكذا جميعاً، يذكرونه بهذا الخطر أو ذاك في الميدان. وكان الهراطقة يظهرون كثيراً، لكن تيان لم يكن واضحاً بعد بشأن من هم أو ما هم.
«ستبدأ في القيام بالمهام خلال أسبوعين أو نحو ذلك، وهذا يعني أن العطايا المجانية تتوقف. سيحدو بكل شيء أن يبدو باهظ التكلفة بجنون في البداية. لكن أتدرون ماذا؟ سرعان ما سيصبح كل شيء معقولاً، وفي غضون بضع سنوات، رخيصاً بحق. وبحلول الوقت الذي تبلغ فيه قرنك الأول، ستبدو وكأنها مجانية فعلياً». أنعش الأخ المُهمل صوته بجرعة طويلة من الخمر من القرع.
«أيها الأخ الأكبر؟».
«كل شخص وكل شيء دون مستوى الشخص السماوي ليس سوى ضرطة في الريح. الجميع نملة، وهذه هي فنون كف النمل. لقد رأيتُ ذات مرة تلميذاً من القصر الداخلي يصفع روح شخص ما خارج جسده. أعني ذلك حرفياً — فقد جمع تشي الخالد الخاص به على كفه بطريقة غامضة، ووضع يده بأكملها على وجه ذلك الفتى. أدارهه ست مرات في الهواء قبل أن تلمس قدمه الأرض مرة أخرى».
بدا صوت الأخ الأكبر حنيناً. «عندما تمكن ذلك الفتى أخيرًا من فتح عينيه، رأى ذلك السيد وهو يسحق الشبح الذي كان يمتلكه. مزَّق شبحاً إرباً بيديه العاريتين. ثم قام ذلك التلميذ الحقيقي بتعديل رداءه، وأكد أن المهمة قد اكتملت، ثم توجه إلى حانة لتناول الخمر والعاهرات».
بدا الأخ الأكبر حاسداً. «لم أكن قادراً حتى على شمّ رائحة الخمر في ذلك المتجر، وكان هو يبتلعه كأنه ماء. ولم أحظَ حتى بنفحة واحدة من العاهرات. المقارنة عذاب. اغرب عن وجهي. تعلَّم جيداً، وإلا فإن تلك الفتاة الصغيرة هونغ ستطاردك مرة أخرى».
«أنا أعرف ما هو الخمر، ولكن ما هو...».
“وأشعر بنظرات الأخ فو الحارقة مجدداً. ارحلا!”
فن كف الرعد
الين واليانغ، أبديان لا ينفصلان، ومنهما ينبع كل خلق ودمار. لا ميلاد من ينٍ خالص، ولا نمو من يانغ خالص. فنون الكف هي الين، والقوة النافذة هي اليانغ، ومع ذلك فهي تجلب الفناء والموت اللذين هما من الين. ضربة كفك تهبط كالرعد وهي يانغ، ولكن صمت ضربتك هو الين. يحتوي فن كف الرعد على الين واليانغ، ولذلك يمكن اشتقاق العالم بأسره منه.
أولاً، اتبع الرسم التخطيطي لتقوية يديك ومعصميك. يُسمى فناً ليناً، لكن لا تهمل الأمر — ففي البداية، من السهل كسر معصميك إن لم تقوهما أولاً…
التهم تيان الكتيب، قراءةً وإعادة قراءة. محفوراً في ذاكرته كل كلمة، وكل صورة، وكل بقعة، وكل أثر لتراب الذباب. أخيراً! لقد أتى أخيراً! تذكر الذئب المسعور الذي خنقه. كان عليه أن يخنقه حتى الموت بذراع مقفلة حول حلقه لأن تلك كانت الطريقة الوحيدة لإلحاق ضرر كافٍ. كانت يداه بلا فائدة، ولم تكن ركلاته تجدي نفعاً.
أو النمر الذي كان عليه الهرب منه. طلقة واحدة في الصدر أو الرأس بفن كف الرعد لتفجرت تلك الأعضاء. ربما فاته كَمْأَة عاصفة الرياح، ولكن من ناحية أخرى، ربما تجنب الغرق الوشيك أيضاً.
لن تكون يداه عبئاً بعد الآن. لقد امتلك سلاحاً يمكنه استخدامه دون عناء، وفن كف يبدو مميتاً للغاية، وفن استنبات يسري تقريباً طوال ساعات يقظته. كان يداوي أصابعه أيضاً، رغم أنه لم يلمس دليلاً على ذلك بعد. بأي مقياس، كان يزداد قوة.
أخذ تيان نفساً عميقاً وبدأ في ممارسة أنماط الطاقة الموضحة في الدليل. لم يقف حتى، بل ركز فقط على تعلم الأنماط. سيفعلها لا محالة.
بعد أسبوعين، سار تيان نحو البوابة الأمامية للمعبد. كان، حسب اعتقاده، في الثانية عشرة من عمره تقريباً. كان يحمل رمحه بالحبل، وبعض حبوب الصيام، وحذاءً جديداً كلياً. قفز ثلاثة إخوة كبار فوق السوار وانضموا إليه.
“لقد جعلتنا ننتظر، أيها الأخ الأصغر.”
“أنا أعتذر، أيها الأخ الأكبر.”
“تحسن في المستقبل. والآن — أأنت مستعد للمخاطر بحياتك من أجل المال؟”
ابتسم تيان. أَمُستعد؟ لم يعد يطيق الانتظار!