رَكَضَ تيان وهونغ عَلَى الطَّرِيقِ بَيْنَمَا كَانَتِ الكَرْكِيَّةُ تُحَلِّقُ صَامِتَةً فَوْقَهُما. كَانَ عَقْلُ تيان يَجُولُ وَيَدُورُ، لِيَعُودَ دَائِمًا إِلَى «مُرَمِّمِ القُلُوبِ» وَ«كانغ سين». مُصَمِّمُ المِصْفَرِ غَيْرُ المُبَالِي، وَالقَارِحُ المِسْكِينُ. أَحَدُهُمَا كَانَ سَلِيمًا، قَوِيًّا، وَحُرّاً، أَمَّا الآخَرُ فَعَكْسُ ذَلِكَ تَمَامًا. وَمَعَ ذَلِكَ، كَانَ المَلِكُ السَّمَاوِيُّ -المُتَنَوِّرُ زَعْمًا- هُوَ مَنْ يُبَشِّرُ بِأَنَّ الحَيَاةَ أَوْحَشُ مِنْ أَنْ تُحْتَمَلَ بِالقَلْبِ كُلِّهِ. وَأَنَّ الطَّرِيقَةَ الحَقِيقِيَّةَ لاِخْتِبَارِ العَالَمِ هِيَ أَنْ يَكُونَ المَرْءُ حَيَوَانًا بِلَا عَقْلٍ وَلَا قَلْبٍ. نَعَمْ، كَانَ مُرَمِّمُ القُلُوبِ مُبْتَدِعًا، وَنَعَمْ، لَمْ يَكُنْ مُخْلِصًا تَمَامَ الإِخْلَاصِ لِلطَّرِيقَةِ الَّتِي يَدْعُو إِلَيْهَا، لَكِنَّهُ كَانَ هَادِئًا حِينَ مَاتَ. لَمْ يَرَ تيان أَيَّ خَوْفٍ فِي عَيْنَيْهِ، بَلْ رَأَى فَقَطْ ضِجَرًا مِنْ نَقْصِ الدِّقَّةِ الفِكْرِيَّةِ لَدَى تيان. نَقْصُهُ... فِي التَّعاطُفِ مَعَ نَقْصِ التَّعاطُفِ لَدَى مُرَمِّمِ القُلُوبِ. مَا بَشَّرَ بِهِ مُرَمِّمُ القُلُوبِ كَانَ هُوَ الدَّرْبَ الَّذِي سَارَ فِيهِ، لَا الغَايَةَ الَّتِي بَلَغَهَا. تَحَسَّسَ المَشَاعِرَ المُضْطَرِبَةَ، مُحَاوِلًا فَرْزَ مَا يَشْعُرُ بِهِ، بَعِيدًا عَنْ شُعُورِ «اللَّعِبِ بِهِ». كَانَ هُنَاكَ شَيْءٌ مَا بَشْأَنِ مُرَمِّمِ القُلُوبِ يُرِيدُ «ناشِبَةَ النُّجُومِ» أَنْ يَرَاهُ تيان أَوْ يَفْهَمَهُ. أَلَمْ يُرَتَّبْ أَمْرُهُ بُغْيَةَ اخْتِبَارِ تيان وهونغ لِعَقَائِدِهِمَا لاَ غَيْرُ؟ أَلَمْ يَكُنِ الأَمْرُ بَسِيطًا بِقَدْرِ رَغْبَةٍ فِي مَوْتِ مُرَمِّمِ القُلُوبِ، أَمْ كَانَ كَذَلِكَ؟ «مَا أُرِيدُ مَعْرِفَتَهُ، وَأَنَا مُتَرَنِّحٌ فِي رَغْبَتِي بِمَعْرِفَةِ إِجَابَةِ هَذَا حَقّاً، هُوَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ ناشِبَةُ النُّجُومِ يَعْرِفُ مَا يَجْرِي فِي قَاعِدَةِ عِصَابَةِ النِّطَاقِ الحَدِيدِيِّ بِقَدْرٍ يَكْفِي لِيُرْسِلَنَا هُنَاكَ ثُمَّ يَتَأَكَّدَ مِنْ أَنَّنَا اصْطَدَمْنَا بِمُرَمِّمِ القُلُوبِ، فَلِمَ الجَحِيمِ لَا يَكُونُ هُنَاكَ هُوَ لِإِخْرَاجِ أُولَئِكَ الأَطْفَالِ مِنَ الأَوْتَادِ؟ لِمَ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَبْلَ أَشْهُرٍ؟ حَتَّى وَلَوْ كَانَ وُحْشًا قَدِيمًا بِلَا قَلْبٍ، أَلَيْسَ إِرَاقَةَ ثَرْوَةِ البِلَادِ نَفْسَهَا هُوَ مَا يُفْتَرَضُ بِنَا إِيقَافُهُ؟» لَمْ تَسْتَطِعْ هونغ كَبْحَ نَفْسِهَا بَعْدَ الآنَ. «سُؤَالٌ جَيِّدٌ. وَسُؤَالِي أَنَا هُوَ عَمَّا إِذَا كَانَ الاِصْطِدَامُ بِمُرَمِّمِ القُلُوبِ مُجَرَّدَ تَطْوِيرٍ لِمُبَرِّرٍ ذَاتِيٍّ آخَرَ. "انْظُرْ- أَنَا لَسْتُ بِسُوءِ ذَلِكَ. أَنَا لَسْتُ بِلَا قَلْبٍ. كُلُّ مَا فِي الأَمْرِ أَنَّنِي مَوْجُودٌ مُنْذُ أَنْ اُخْتَرِعَ التُّرَابُ، وَسِحْرِي يُرِينِي مِنَ الأُمُورِ المَرِيعَةِ مَا يَفُوقُ مَا يَنْبَغِي لِأَيِّ فَرْدٍ مَعْرِفَةُ وُجُودِهِ، وَلَوْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُنَأِّيَ بِنَفْسِي عَنْ ذَلِكَ قَلِيلًا عَلَى الأَقَلِّ، لَجُنِنْتُ".» لَمْ يُبْطِئْ تيان مِنْ خَطْوِهِ وَهُوَ يُجِيبُ. كَانَا يَتَسَابَقَانِ عَلَى الطَّرِيقِ، تَارِكَيْنِ خَلْفَهُمَا سَحَابَاتٍ مِنَ الغُبَارِ. سَيَحِلُّ مَوْسِمُ الأَمْطَارِ قَرِيبًا، لَكِنَّ الوَقْتَ الآنَ كَانَ وَقْتَ حَصَادِ الأُرُزِّ. حَارٌّ، جَافٌّ، وَفِي مُعْظَمِ السِّنِينَ، سَعِيدٌ. لَمْ يَبْدُ أَيُّ أَحَدٍ سَعِيدًا جِدًّا، حَسَبَ مَا بَدَا لِتيان. حَتَّى البَشَرُ العَادِيُّونَ كَانُوا يَشْعُرُونَ بِأَنَّ ثَمَّةَ خَطْبًا جَسِيمًا فِي العَالَمِ. «أَسْتَطِعُ تَفَهُّمَ ذَلِكَ، لَكِنِّي لَا أُوَافِقُ عَلَيْهِ. الجَمِيعُ يَعْلَمُونَ أَنَّ الأُمُورَ السَّيِّئَةَ تَقَعُ لِلْأَطْفَالِ. نَحْنُ جَمِيعًا نَعْلَمُ ذَلِكَ، وَلَا أَحَدَ يُحِبُّهُ، لَكِنَّهُمْ يَشْعُرُونَ بِأَنَّهُمْ عَاجِزُونَ عَنْ فِعْلِ شَيْءٍ حِيَالَ الأَمْرِ. أَطْفَالٌ يَتَجَوَّعُونَ عَلَى بُعْدِ مُقَاطَعَتَيْنِ؟ مَاذَا تُرِيدُ مِنِّي أَنْ أَفْعَلَ بِشَأْنِ ذَلِكَ؟ أَطْفَالٌ يَتَجَوَّعُونَ عَلَى بُعْدِ مَنْزِلَيْنِ؟ مَاذَا تُرِيدُ مِنِّي أَنْ أَفْعَلَ بِشَأْنِ ذَلِكَ؟ لَدَيَّ أَطْفَالٌ هُنَا بِالضَّبْطِ يَحْتَاجُونَ لِلتَّغْذِيَةِ.» كَانَ فَمُ هونغ يَطِيرُ الآنَ، فَالغَضَبُ أَعْطَى كَلِمَاتِهَا أَجْنِحَةً. «لَكِنَّ هَذَا هُوَ الحَالُ مَعَ البَشَرِ. هَذَا لَيْسَ مُتَمَرِّسًا خَارِقًا لِمَرْتَبَةِ مَا وَرَاءِ السَّمَاءِ، وَهُوَ الشَّيْخُ الأَكْبَرُ لِطَائِفَةٍ تُهَيْمِنُ عَلَى مَمْلَكَةٍ، وَحَفِيدُهُ أَسَّسَ المَمْلَكَةَ الحَالِيَّةَ! هُنَاكَ فَرْقٌ مُعَيَّنٌ فِي القُدْرَةِ!» خَرَجَتْ كَلِمَاتُهَا كَصَوَاعِقِ الرَّعْدِ. وَافَقَهَا تيان. فِي أَيِّ نُقْطَةٍ يُصْبِحُ العَجْزُ عَنِ الفِعْلِ أَمْرًا غَيْرَ أَخْلَاقِيٍّ؟ كَانَ الأَمْرُ مُعَقَّدًا بَعْضَ الشَّيْءِ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْحَابِ الطَّرِيقَةِ، نَظَرًا لِاعْتِبَارِ العَجْزِ عَنِ الفِعْلِ، أَوِ الاِكْتِفَاءِ بِأَدْنَى فِعْلٍ، صِفَاتٍ مُرْتَجَى عَادَةً فِي القَائِدِ. كُلُّ شَيْءٍ، نَظَرِيًّا، يَجِبُ أَنْ يُنَظَّمَ بِمَا يَتَوَافَقُ مَعَ الخُطُوطِ الأَكْثَرِ طَبِيعِيَّةً، حَتَّى يَسِيرَ كُلُّ شَيْءٍ بِسَلَاسَةٍ وَدُونَ انْقِطَاعٍ. «تِلْكَ تَتَكَرَّرُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ بَعْدَ مَرَّةٍ!» اسْتَطَاعَ تيان تَذَوُّقَ المَرَارَةِ فِي كَلِمَاتِهِ. «لَمْ يَكُنْ لِيَحْدُثَ هَذَا فِي نِظَامٍ مُصَمَّمٍ بِعِنَايَةٍ، لَكِنَّ أَحَدًا لَمْ يُصَمِّمْ نِظَامًا جَيِّدًا قَطُّ، أَبَدًا.» أَثَارَ ذَلِكَ ضَحِكَةً مُظْلِمَةً مِنْ ليرين. «لَدَيَّ نَظَرِيَّةٌ. أَعْتَقِدُ أَنَّ مَمْلَكَةَ السَّمَاءِ الوَاسِعَةِ كَانَتْ مُحَاوَلَةً لِفِعْلِ ذَلِكَ بِالضَّبْطِ.» «مَاذَا، تَصْمِيمُ نِظَامٍ جَيِّدٍ؟» «أَسَاسًا.» أَوْمَأَتْ هونغ بِرَأْسِهَا. «اسْتَخْدَمُوا أَفْضَلَ نَمُوذَجٍ عَرَفُوهُ - البْلَاطَ السَّمَاوِيَّ. ثُمَّ أَضَافُوا أُمُورًا كَاالاِمْتِحَانَاتِ لِلْمُوَظَّفِينَ المَدَنِيِّينَ، وَالمُرَاقِبِينَ لِإِبْقَاءِ النَّاسِ شُرَفَاءَ، وَنِظَامًا لِإِرْسَالِ العَرَائِضِ، بَلْ وَطَرِيقَةً لِتَوَبِيخِ الإِمْبَرَاتُورِ حِينَ يَحِيدُ عَنِ الصَّوَابِ. كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ أُخِذَ مِنْ أَمَاكِنَ وَأَسْرَاتٍ أُخْرَى، بِالتَّأْكِيدِ، لَكِنَّ الفِكْرَةَ كَانَتْ صُنْعَ إِمْبْرَاطُورِيَّةٍ تُصْلِحُ نَفْسَهَا بِنَفْسِهَا. وَاحِدَةٌ تَجْرِي بِشَكْلٍ جَيِّدٍ، تُطْعِمُ شَعْبَهَا، تُدِيرُ الكَوَارِثَ الطَّبِيعِيَّةَ، وَتَحْتَاجُ إِلَى أَقَلِّ قَدْرٍ مُمْكِنٍ مِنَ التَّدَخُّلِ مِنْ قِبَلِ المُتَمَرِّسِينَ.» كَانَ تيان يُومِئُ بِمُوَافَقَةٍ فِي هَذِهِ النُّقْطَةِ، مُتَجَاهِلًا العَرَبَاتِ الَّتِي تَعَاجَلُوا فِي تَجَاوُزِهَا وَالْخُيُولَ الجَامِحَةَ فِي مَعَارِفِهَا. دُونَ سَمَاعِ الشَّتَائِمِ وَالصَّرَخَاتِ مِنْ أُنَاسٍ مَذْعُورِينَ حِينَ يَمُرُّ بِهِمْ شَيْءٌ سَرِيعٌ عَلَى نَحْوٍ غَيْرِ بَشَرِيٍّ وَفِي غُضُونِ بُوصَاتٍ ضَئِيلَةٍ. «ثُمَّ بُنِيَ نِظَامُ الدَّيْرِ فَوْقَهَا. رُبَّمَا كَانَ الدَّيْرَ وَحْدَهُ فِي البِدَايَةِ، ثُمَّ تَوَسَّعُوا نَحْوَ الأَسْفَلِ وَالخَارِجِ. جَمْعُ الثَّرْوَةِ، اكْتِسَابُ الِاسْتِحْقَاقِ، خَلْقُ دَوْرَةٍ خَيِّرَةٍ تُعِيلُ نَفْسَهَا...» تَوَقَّفَ تيان فَجْأَةً وَسَطَ رَشَّاشٍ مِنَ الحِجَارَةِ. كَانَ عَقْلُهُ يَمُوجُ بِالرَّوَابِطِ. كَثِيرٌ مِنَ الأُمُورِ انْطَبَقَتْ تَمَامًا فِي أَمَاكِنِهَا. الإصْلَاحَاتُ الَّتِي أَدْخَلَهَا الشَّيْخُ روي - لِمَاذَا كَانَ عَلَى الشَّيْخِ المَسْؤُولِ عَنِ البِلَاطِ الخَارِجِيِّ أَنْ يُحَارِبَ وَيُبْرْهِنَ عَلَى التَّفَوُّقِ الهَائِلِ لِطُرُقِهِ؟ لِأَنَّ طُرُقَهُ، التَّرْبِيَةَ المُرَكَّزَةَ وَالبِرَّ، تَعَارَضَتْ مَعَ طَبِيعَةِ البِلَاطِ الدَّاخِلِيِّ. لِمَاذَا كَانَ لِلْبِلَاطِ الدَّاخِلِيِّ حَاجَةٌ مُوَسْوَسَةٌ لِجَعْلِ أَنْفُسِهِمْ أَقْوَى، يُخَاطِرُونَ بِدَائِمِ المُغَامَرَاتِ، وَيَحْثُّونَ أَعْضَاءَ عَائِلَاتِهِمْ فِي العَالَمَيْنِ المَدَنِيِّ وَالأَرْضِيِّ بِاسْتِمْرَارٍ لِجَمْعِ المَوَارِدِ وَكَسْبِ المَالِ؟ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَلْهَثُونَ دَائِمًا وَرَاءَ المِلْكِيَّةِ العُلْيَا! تَقْضِي عُقُودًا تَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ عَالَمِ السَّمَاءِ، تَحْلُمُ بِالاِخْتِرَاقِ، حَتَّى يَأْتِيَ اليَوْمُ أَخِيرًا وَتَمْشِيَ خِلَالَ بَوَّابَاتِ مَدِينَةِ بَوَّابَةِ الجَبَلِ. تَمْتَلِكُ لَحْظَةَ انْتِصَارٍ، مَجْدٍ، وَقُوَّةً صَارَتْ لَكَ لِلْأَبَدِ... وَالجَمِيعُ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ بِنَظَرَاتِ شَفَقَةٍ لِأَنَّكَ هُنَا، لَسْتَ سِوَى شَخْصٍ آخَرَ. سِوَى خَادِمٍ آخَرَ لِلدَّيْرِ، إِلَى الأَبَدِ. مَا لَمْ تَسْتَطِعْ فِعْلَ شَيْءٍ خَارِقٍ يُغَيِّرُ مَصِيرَكَ. تَحَوُّلٌ كَبِيرٌ أَوْ نُمُوٌّ يَكْسِبُكَ مَقْعَدًا كَشَيْخٍ، أَوْ يَرْفَعُكَ حَتَّى إِلَى مَرْتَبَةِ تِلْمِيذِ النَّوَاةِ. عَلَيْكَ أَنْ تَخْرُجَ لِتَبْحَثَ عَنْ شَيْءٍ كَهَذَا. مُغَامَرَةٌ. اسْتِكْشَافٌ. غَزْوُ أَطْلَالٍ قَدِيمَةٍ أَوْ جِيُوبٍ مُبْتَدِعَةٍ بَحْثًا عَنْ كُنُوزٍ أَوْ تَقْنِيَاتٍ. لِدَعْمِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الحَيَاةِ، سَتَحْتَاجُ إِلَى جَبَلٍ مِنَ المَوَارِدِ. سُفُنُ السَّمَاءِ لَيْسَتْ مَجَّانِيَّةً، وَلَا الأَسْلِحَةُ المَسْحُورَةُ كَذَلِكَ. كَمْ يُكَلِّفُ السَّيْفُ الطَّائِرُ؟ لَمْ يَكُنْ رَخِيصًا بِالتَّأْكِيدِ. كَمْ مِنَ الوَقْتِ أَوْ القَلْبِ يُمْكِنُكَ تَوَفِيرُهُ لِلْقَلَقِ عَلَى النَّاسِ الَّذِينَ يُعَانُونَ تَحْتَكَ؟ لَيْسَ كَثِيرًا. عَلَيْكَ أَنْ تَذْهَبَ لِلْكَسْبِ، وَتُصْبِحَ أَقْوَى. اِسْتَمَرَّ الأَمْرُ هَكَذَا صُعُودًا حَتَّى قِمَّةِ الجَبَلِ، وُصُولًا مُبَاشَرَةً إِلَى الشَّيْخِ الأَكْبَرِ. جَدٌّ مُتَمَلِّقٌ فَقَدَ تَدْرِيجِيًّا أَثَرَ عَائِلَتِهِ، جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ. أَصْبَحَ الأَحفَادُ أَكْثَرَ إِحْبَاطًا، فَلَمْ يُعِرْهُمْ إِلَّا القَلِيلَ مِنَ الاهْتِمَامِ وَبَدَأَ يَقْضِي وَقْتًا أَطْفَلَ فَأَطْفَلَ فِي العُزْلَةِ. سِنِينَ. ثُمَّ عُقُودًا. ثُمَّ أَجْيَالًا، رُبَّمَا. هَلْ كَانَتِ العَائِلَةُ المَالِكَةُ تَتَذَكَّرُ سَلَفَهُمُ القَدِيمَ حَتَّى؟ أَمْ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ فَقَطْ بِطُقُوسٍ فَارِغَةٍ لِأَنَّهَا تَقْلِيدٌ؟ اسْتَمَرَّ الأَمْرُ هَكَذَا، حَتَّى لَاحَظْتَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّ كُلَّ ذُرِّيَّتِكَ قَدْ مَاتُوا وَأَنَّ امْرَأَةً مَجْنُونَةً كَانَتْ تُسَمِّمُ المَعْبَدَ الَّذِي أَنْشَأْتَهُ تَحْدِيدًا لِحِمَايَةِ عَاصِمَةِ حَفِيدِكَ. وَطَبْعًا، لَمْ تَكُنْ قَرِيبًا مِنْهُمْ بَعْدَ الآنَ، لَكِنَّهُمْ ظَلُّوا عَائِلَتَكَ. اسْتَطَعْتَ تَذَكُّرَ كَمْ كَانَ الصَّغِيرُ جينغ ظَرِيفًا، وَكَمْ بَدَا وَسِيمًا حِينَ جَلَسَ للمَرَّةِ الأُولَى عَلَى عَرْشِ التِّنِّينِ. كَمْ كُنْتَ فَخُورًا وَأَنْتَ تَرَاهُ يَتَلَقَّى عِبَادَةَ الجُمُوعِ وَتَبَجِيلَهُمْ. كَانَتْ لَدَى تيان صُورَةُ الكَنْزِ الصَّغِيرِ وَهُوَ يَرْكُضُ هُنَا وهُنَاكَ مُرْتَدِيًا تَاجًا وَسَيْفًا صَغِيرًا، يَأْمُرُ الأَطْفَالَ الآخَرِينَ بِمُسَاعَدَتِهِ فِي بِنَاءِ مَمْلَكَةٍ. هَلْ كَانُوا جَمِيعًا هَكَذَا مِنْ مَنْظُورِ ناشِبَةِ النُّجُومِ؟ «دَوْرَاتٌ. مِنْ بَيْنِ كُلِّ أُمُورِ العَجَائِزِ الغَبِيَّةِ وَاللَّعِينَةِ، إِنَّهُ الأَمْرُ المُتَعَلِّقُ بِالدَّورَاتِ اللَّعِينَةِ!» نَسِيَ تيان تَمَامًا كُلَّ الدُّرُوسِ حَوْلَ اللِّيَاقَةِ وَالاحْتِرَامِ الواجِبِ لِلشُّيُوخِ. «مَاذَا تَعْنِي بِالدَّوْرَاتِ؟» سَأَلَتْ هونغ. «لَا شَيْءَ يَثْبُتُ عَلَى حَالٍ أَبَدًا، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ الطَّرِيقَةُ هِيَ مَسَارٌ، يَمْتَدُّ مِنَ الفَوْضَى البِدَائِيَّةِ، خِلَالَ الوُجُودِ وَالْعَوْدَةِ مِنْ جَدِيدٍ. دَوْرَةٌ عِمْلَاقَةٌ وَاحِدَةٌ، مُتَكَوِّنَةٌ مِنْ دَوْرَاتٍ أَصْغَرَ لَا نِهَايَةَ لَهَا. كُلُّهَا تَنْمُو، تَتَغَيَّرُ، وَتَمُوتُ.» «حَسَنًا؟» «إِذًا مَا الَّذِي يَدُومُ لِلأَبَدِ؟ لَا شَيْءَ. الحِجَارَةُ لَا تَدُومُ، تَنْحَتُهَا الأَنْهَارُ. الأَنْهَارُ لَا تَدُومُ، فَهِيَ تَجِفُّ، مُتَحَوِّلَةً إِلَى رِمَالٍ. الكَوْنُ نَفْسُهُ سَيَنْتَهِي، عَائِدًا إِلَى كُتْلَةٍ مِنَ الفَوْضَى البِدَائِيَّةِ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ إِلَى الوُجُودِ مَرَّةً أُخْرَى.» أَلْوَحَ تيان حَوْلَهُ مُشِيرًا إِلَى حُقُولِ الأُرُزِّ الفَارِغَةِ. جَافَّةٌ كَالعِظَامِ، تَنْتَظِرُ الزُّرَاعَةَ. «دَوْرَاتُ المِلَادِ وَالمَوْتِ، الخَلْقِ وَالتَّدْمِيرِ، فِصْلٌ لِكُلِّ شَيْءٍ. حَسَنًا، مَاذَا عَنِ المَمْلَكَةِ؟ مَاذَا عَنْ دَيْرِ الكَرْكِيِّ القَدِيمِ؟» خَلَعَتْ هونغ قُبَّعَتَهَا وَحَدَّقَتْ مُبَاشَرَةً فِي رُوحِ تيان. «أَتَعْتَقِدُ أَنَّهُ فَعَلَ هَذَا؟ هُوَ مَنْ رَتَّبَ...» بَدَأَ تيان يَهُزُّ رَأْسَهُ. «أَنْتِ تَنْظُرِينَ لِلأَمْرِ بِالمَقْلُوبِ. إِنَّهُ يُرِينَا تَمَامًا كَيْفَ وَصَلَتِ الأُمُورُ إِلَى هَذَا المَكَانِ، وَمَا فَعَلَهُ. لَا شَيْءَ. لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا. إِنَّهَا فَنُّ العَمَلِ بِلَا جُهْدٍ. رَتَّبَ أَفْضَلَ نِظَامٍ مُمْكِنٍ، مُسْتَرْسِلًا عَلَى أَهْدَأِ الخُطُوطِ الطَّبِيعِيَّةِ، ثُمَّ اسْتَرْخَى خَلْفَهُ وَتَرَكَ الطَّبِيعَةَ تَأْخُذُ مَجْرَاهَا. حِينَمَا مَاتَ أَحفَادُهُ، بَلْ حَتَّى قَبْلَ أَنْ يَمُوتُوا، تَوَقَّفَ عَنِ الِاهْتِمَامِ وَرَكَّزَ عَلَى... أَيِّ شَيْءٍ يُرَكِّزُ عَلَيْهِ شَخْصٌ بَعْدَةِ آلَافِ سَنَةٍ. مُمَارَسَةُ خَطِّهِ، جَمْعُ حِجَارَةٍ مُهِمَّةٍ، لَا أَدْرِي. لَمْ يَكُنْ يَرْعَى المَمْلَكَةَ، أَوْ طَائِفَتَهُ.» «وَبَعْدُ؟» «وَبَعْدَ ذَلِكَ نَجَحَ لِفَتْرَةٍ وَلَكِنْ لَيْسَ لِلأَبَدِ. وَالْآنَ يَتَدَاعَى كُلُّ شَيْءٍ. كَانَ نَزْفًا بَطِيئًا لِفَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ، لَكِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَتَهَاوَى وَيَتَفَتَّتُ الآنَ. سَيَكُونُ هُنَاكَ انْهِيَارٌ. لَا أَدْرِي مَا هُوَ أَثَرُ فَقْدَانِ كُلِّ تِلْكَ الثَّرْوَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ، أَوْ مَا إِذَا كَانَ مُمْكِنًا اسْتِعَادَتُهَا لَاحِقًا. لَكِنَّهُ يَقُودُنَا نَحْوَ إِدْرَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ. لَمْ يَعُدْ يُبَالِي. كُلُّ شَيْءٍ يُمْكِنُ، بَلْ وَيَجِبُ، أَنْ يَنْهَارَ. كُلُّ شَيْءٍ يَنْبَغِي أَنْ يَتَدَاعَى خَرَابًا. وَمِنَ اليِنِّ القَاصِي...» «يُولَدُ اليَانْغُ. دَيْرٌ جَدِيدٌ. مَمْلَكَةٌ جَدِيدَةٌ. لِهَذَا السَّبَبِ هُوَ يُدَرِّبُ الشَّيْخَ فو وَيَدْعَمُ الشَّيْخَ روي. وَلِهَذَا السَّبَبِ وَضَعَ القِطَعَ فِي أَمَاكِنِهَا لَنَا. كَانَتْ مُهِمَّتُنَا عِينَ صَعِدْنَا عَلَى مَطِلَّةِ الرِّيَاحِ هِيَ "كَيْفَ نَفُوزُ بِالمُسْتَقْبَلِ؟" نَفْحَصُ وَنَفْهَمُ جَمِيعَ أَخْطَاءِ المَاضِي. إِنَّهُ يُهَيِّئُ البُذُورَ لِمَا سَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ.» تَحَوَّلَ صَوْتُ هونغ إِلَى رُعْبٍ. «حَكِيمٌ جِدًّا، مُتَصَوِّفٌ جِدًّا، مُتَنَوِّرٌ جِدًّا. يَا لَهْفَةَ الحَسْرَةِ عَلَى مَوْتِ الجَمِيعِ! مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ حَسْرَةً، بَلْ هِيَ الطَّبِيعَةُ فَقَطْ. إِنَّهُ قَانُونُ السَّمَاءِ، أَوْ طَرِيقَةُ الأَشْيَاءِ، أَوْ القَدَرُ، أَوْ أَيُّ عُذْرٍ آخَرَ. وَأَتَدْرُونَ مَاذَا؟ بَعْدَ كُلِّ مَا رَأَيْنَاهُ، وَتَعَلَّمْنَاهُ، وَتَعَلَّمْنَاهُ عَنْ بَعْضِنَا البَعْضِ؟ أَقُولُ دَعُوا كُلَّ شَيْءٍ يَحْتَرِقُ. إِلا أَنَّ إِخْوَتِي يَسْتَمِرُّونَ فِي المَوْتِ، وَأَنَا لَا أُرِيدُ مَزِيدًا مِنَ الأَطْفَالِ المَوْتَى كَذَلِكَ. لَا أُرِيدُ بِالذَّاتِ أَيْ فَلَّاحِينَ مَوْتَى، وَحِينَ تَنْظُرُ لِلْأَمْرِ بِعُمْقٍ، فَإِنَّ مُعْظَمَ النَّاسِ الَّذِينَ أَعْرِفُهُمْ فِي الطَّائِفَةِ بِخَيْرٍ فِي الأَسَاسِ. إِذًا فَبَيْنَمَا أُرِيدُ تَرْكَ كُلِّ شَيْءٍ يَحْتَرِقُ، فَإِنَّنِي لَا أُرِيدُ ذَلِكَ أَبَدًا أَبَدًا أَيْضًا! فَإِذَا مَا الَّذِي يُفْتَرَضُ بِي أَنْ أَشْعُرَ بِهِ الآنَ بحق الجحيم؟! » انْحَنَتْ هونغ بِبُطْءٍ، لِتُلَفِّفَ يَدَيْهَا حَوْلَ رَأْسِهَا. فَانْدَفَعَ تيان قُدُمًا. «العَمَّةُ وو وَالأُخْتُ الكُبْرَى لي. أَتَعْرِفِينَ الأُخْتَ لي، الصَّانِعَةَ؟» «لَقَدْ ذَكَرْتِهَا مِنْ قَبْلُ. رَأَيْتُهَا حَوْلَ المُسْتَوْدَعِ، لَكِنَّنِي لَمْ أَتَعَامَلْ مَعَهَا قَطُّ.» كَانَ صَوْتُ هونغ خَافِتًا. «نَعَمْ. لَقَدْ صَنَعَتْ رُمْحِي السَّحْرِيَّ، سِهَامَ السُّنُونَةِ السَّمَاوِيَّةِ، وَأَعْطَتْنِي العَدِيدَ مِنَ النَّصَائِحِ الجَيِّدَةِ. وَالعَمَّةُ وو اعْتَنَتْ بِي لَا أَدْرِي كَمْ مِنْ مَرَّةٍ. أُنَاسٌ طَيِّبُونَ، مُتَهَدِّمُونَ، وَيُمَثِّلُونَ بِالضَّبْطِ مَا تَحْتَاجُهُ أَيُّ طَائِفَةٍ. إِنَّهُمْ بَشَرٌ ثَمِينُونَ بِالنِّسْبَةِ لِي، لَكِنْ كَيْفَ هُمْ بِمَعَايِيرِ الدَّيْرِ؟» «عَادِيُّونَ. وَالدَّيْرُ لَا يَهْتَمُّ إِلَّا بِالعَبْقَرِيِّ أَوْ العَبْقَرِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ يُمْكِنُهُمَا تَغْيِيرُ كُلِّ شَيْءٍ. وَهَذَا يَعْنِي أَنَّهُمْ بَشَرٌ يُمْكِنُ لِنَاشِبَةِ النُّجُومِ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُمْ.» أَغْمَقَتْ هونغ عَيْنَيْهَا، مُنْغَمِسَةً فِي نَفْسِهَا بَيْنَمَا تَنَاسَلَتْ عَلَيْهَا ضَخَامَةُ الأَمْرِ كُلِّهِ مِنَ السَّمَاءِ الزَّرْقَاءِ الفَارِغَةِ. «لَيْسَ الأَمْرُ أَنَّ ناشِبَةَ النُّجُومِ يُرِيدُ لِلْمُبْتَدِعِينَ الفَوْزَ. رُبَّمَا لَا يُرِيدُ ذَلِكَ. لَكِنَّهُ يَتَوَقَّعُ سُقُوطَ المَمْلَكَةِ، وَمَعَهَا الدَّيْرُ. كُلُّ النَّاسِ الضَّائِعِينَ هُمْ بِبَسَاطَةٍ... ضَرُورِيُّونَ. نَتِيجَةٌ لِكَثْرَةِ اليَانْغِ، لِكَثْرَةِ النُّمُوِّ، لِفَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ جِدًّا. حَانَ وَقْتُ إِعَادَةِ التَّوَازُنِ.» «إِنَّهُ الشَّيْخُ الأَكْبَرُ بِالْفِعْلِ. كَانَ سَابِقًا سَيِّدَ الطَّائِفَةِ. نَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ وَرَاءَ مَرْتَبَةِ السَّمَاءِ، وَهُوَ بِالتَّأْكِيدِ يُحَرِّكُ الخُيُوطَ كَأَنَّهُ كَذَلِكَ. لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُ هَذَا مِنْ أَجْلِ المَالِ أَوْ القُوَّةِ.» تَمْتَمَتْ هونغ. «هَلِ الأَمْرُ بَسِيطٌ بِهَذِهِ الدَّرَجَةِ، أَيُّ وَجَعِ قَلْبٍ؟ هَلْ مَاتَ قَلْبُ طَرِيقَتِهِ الآنَ تَمَامًا، وَهُوَ مُسْتَعِدٌّ لِمُشَاهَدَةِ كُلِّ مَا عَمِلَ مِنْ أَجْلِهِ يَصْعَدُ فِي دُخَانٍ؟» «كُنْتُ أَتَمَنَّى أَنْ أَكُونَ مُخْطِئًا.» تَكَلَّمَ تيان بِإِخْلَاصٍ تَامٍّ. «فَقَطْ لَا أَعْتَقِدُ أَنَّنِي كَذَلِكَ.» «كُلُّ تِلْكَ الأُمُورِ المُتَعَلِّقَةِ بِالثَّرْوَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالْكَنْزِ الصَّغِيرِ؟» «لَعَنَنِي السَّمَاءُ إِنْ كُنْتُ أَدْرِي. لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ بِوُجُودِ أَيٍّ مِنْ تِلْكَ الأَشْيَاءِ قَبْلَ بِضْعَةِ أَشْهُرٍ، فَمَنْ يَدْرِي أَيُّ غَرَابَةٍ يَسْتَطِعُ عَجُوزٌ كَنَاشِبَةِ النُّجُومِ فِعْلَهَا بِهَا؟» هَزَّ تيان كَتِفَيْهِ. «قَدْ يَكُونُ السُّؤَالُ الأَفْضَلُ هُوَ: "مَا دَلَالَةُ أَنَّكِ أَنَا وَأَنْتِ نَسْتَطِيعُ الشُّعُورَ بِتَرْكِيزَاتٍ كَبِيرَةٍ مِنَ الخَطِيئَةِ، وَلَكِنْ لَا الِاسْتِحْقَاقِ؟" لِأَنَّنَا عَرَفْنَا أَنَّ نُزُلَ السَّقْفِ النُّحَاسِيِّ لَمْ يَكُنْ صَالِحًا عَلَى بُعْدِ أَمْيَالٍ وَأَمْيَالٍ، وَمُرَمِّمُ القُلُوبِ كَذَلِكَ، لَكِنَّنَا لَمْ نَسْتَطِعْ إِيجَادَ البُسْتَانِ المُخْفَى دُونَ أَنْ يُشِيرَ الكَنْزُ الصَّغِيرُ إِلَى الطَّرِيقِ.» «وَمُعَسْكَرُ اللُّصُوصِ.» تَمْتَمَتْ هونغ. قَعَدَ تيان بِجَانِبِهَا، وَبَدَأَ يَرْسُمُ بِبُطْءٍ دَوَائِرَ فِي التُّرَابِ. «كَانَ بِإِمْكَانِي شُعُورُ الخَطَأِ فِيهِ مِنْ مَسَافَةٍ جَيِّدَةٍ. ذَلِكَ، وَجَمِيعُ طَاقَةِ الخُلُودِ المُجْتَمِعَةِ مَعًا.» «نَعَمْ.» احْتَدَمَ رَسْمُ تيان لِلدَّوَائِرِ. حَدَّقَتْ هونغ فِيهَا، ثُمَّ بَدَأَتْ تَرْسُمُ دَوَائِرَهَا الخَاصَّةِ. كَانَا يَجْثُمَانِ فِي التُّرَابِ، صَامِتَيْنِ، تَائِهَيْنِ فِي صَخَبِ عُقُولِهِمَا وَالدَّوْرَاتِ الَّتِي لَا تَنْتَهِي. كَانَ الأَمْرُ كَثِيرًا جِدًّا. كَثِيرًا جِدًّا. لَمْ يَرَوْا سِوَى قِطْعَةٍ صَغِيرَةٍ مِنْ مَمْلَكَةِ السَّمَاءِ الوَاسِعَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ يَكْفِي لِإِبْقَائِهِمَا مُتَمَتِّعَيْنِ بِالمُغَامَرَةِ لِعُقُودٍ. لَمْ يَرَوْا حَتَّى جُزْءًا بَسِيطًا مِمَّا يُمْكِنُ لِلدَّيْرِ تَقْدِيمَهُ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ عَجَائِبَ تَفُوقُ تَخَيُّلَ مِلْيَارِ بَشَرٍ. كُلُّ ذَلِكَ يَنْتَهِي، لِكَيْ يُولَدَ شَيْءٌ أَفْضَلُ. هَلْ كَانَ الحَاضِرُ سَيِّئًا إِلَى هَذِهِ الدَّرَجَةِ؟ مُمْتَنِعًا عَنِ الِاحْتِمَالِ بِهَذِهِ القَسْوَةِ؟ هَلْ كَانَ هُوَ الأَحْمَقَ لِعَدَمِ فَهْمِ كَمْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ تعِسًا؟ لَمْ يَدْرِ تيان كَمْ مَرَّةً دَارَ فِيهَا الحِلَقَ قَبْلَ أَنْ فَاجَأَتْهُ ليرين لِيَعُودَ إِلَى وَعْيِهِ. «بَدَا جِلْدِي أَكْثَرَ نَعُومَةً.» قَالَتْ. «لَسْتُ مُتَأَكِّدًا مِمَّا لِهُذَا وَعَلَاقَتِهِ بِأَيِّ شَيْءٍ، وَلَكِنْ... تُهَانِينا؟» «فَقَطْ تَأْثِيرٌ جَانِبِيٌّ لَطِيفٌ لِمَا فَعَلْتَهُ لِإِنْقَاذِ حَيَاتِي.» «أَهْ. حَسَنًا، أَنَا سَعِيدٌ، طَبْعًا.» أَوْمَأَ تيان، وَأَضَافَ مَجْمُوعَةً أَكْثَرَ تَعْقِيدًا مِنَ الدَّوَائِرِ الصَّغِيرَةِ دَاخِلَ الدَّائِرَةِ الكَبِيرَةِ. «أَكْثَرُ مِنْ مُجَرَّدِ نُعُومَةٍ. انْظُرْ إِلَى هَذَا.» سَحَبَتْ هونغ كُمَّهَا. لَمْ تَبْدُ أَقَلَّ سُمْرَةً، لَكِنَّ هُنَاكَ فَرْقًا دَقِيقًا. «هَلْ... تَسْطَعِينَ؟» «لَيْسَ تَمَامًا. جِلْدِي يَتَمَتَّعُ بِلَمَعَانٍ حَرْفِيٍّ.» ضَحِكَتْ. لَمْ تَكُنْ مُرَّةً. «أَنَا أَلْتَقِطُ الضَّوْءَ الآنَ، فَقَطْ بقَلِيلٍ. يَجْعَلُنِي أَبْدُو أَقَلَّ شَبَهًا بِفَلَّاحَةٍ، وَأَكْثَرَ شَبَهًا بِبُرُونْزٍ مَصْقُولٍ أَوْ شَيْءٍ كَهَذَا.» التَقَتْ عَيْنَاهَا بِعَيْنَيْ تيان، وَتَسَرَّبَتْ بَسْمَةٌ صَغِيرَةٌ عَلَى وَجْهِهَا. «أَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَبْدُو جَيِّدًا. إِنَّهُ تَغْيِيرٌ لَطِيفٌ. دَوْرَاتٌ وَرُعُوبٌ وَبُؤْسٌ وَخِيَانَةٌ، لَكِنْ أَتَدْرُونَ مَاذَا؟ لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ سَيِّئًا. لَقَدْ وَجَدْتُ أَخًا طَيِّبًا.» نَظَرَ تيان إِلَى أُخْتِهِ. نَظَرَ إِلَيْهَا حَقّاً. كَانَتْ تَسْطَعُ تَحْتَ ضَوْءِ الشَّمْسِ. ظَلَّ شَعْرُهَا مَقْصُوصًا قَرِيبًا مِنْ جُمْجُومَتِهَا، لَا يَزَالُ مُزَيَّناً بِلَهَبٍ راقِصٍ. الشَّعْرُ الأَحْمَرُ الَّذِي امْتَزَجَ بِدِقَّةٍ مَعَ الأَسْوَدِ أَضَافَ حَيَوِيَّةً إِلَيْهِ أَحَبَّهَا دَائِمًا. كَانَ وَجْهُهَا قَدْ تَهَذَّبَ بِمَا فَعَلَهُ فَنُّ تَرْبِيَتِهَا الجَسَدِيَّةِ - مَلَامِحُ مُتَنَاسِقَةٌ تَمَامًا، عَظْمَا خَدَّيْنِ عَالِيَانِ وَعَيْنَاهَا لَهُمَا مَيْلٌ مَعْكُوسٌ نَحْوَ الزَّوَايَا. كَانَتْ جَمِيلَةً. لَمْ تَكُنْ تَمْتَلِكُ الجَاذِبِيَّةَ الخَاطِفَةَ لِلْمُتَصَوِّفَةِ فولشيمر، لَكِنَّهُ، وَلِثَانِي مَرَّةٍ فَقَطْ فِي حَيَاتِهِ، اسْتَطَاعَ أَنْ يَقُولَ بِصِدْقٍ إِنَّهُ وَجَدَ امْرَأَةً جَمِيلَةً. وَكَانَتْ تِلْكَ هِيَ الأُخْتُ ليرين. «حَسَنًا. هَذَا لَيْسَ عَادِلًا بِمُتَقَفٍّ.» تَمْتَمَتْ. «لِمَاذَا تَحْصُلِينَ أَنْتِ عَلَى فَنِّ التَّرْبِيَةِ الجَسَدِيَّةِ الَّذِي يَجْعَلُكِ جَمِيلَةً، وَأَحْصُلُ أَنَا عَلَى ذَلِكَ الَّذِي يَجْعَلُنِي قَصِيرًا؟» نَظَرَتْ هونغ إِلَى تيان لِلَحْظَةٍ، ثُمَّ، وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، انْفَجَرَتْ ضَاحِكَةً.
فخر السماء الفصل 214 — يا له من قلب ميّت مخيف
اقرأ فخر السماء الفصل 214 — يا له من قلب ميّت مخيف باللغة العربية على مانجا تايم.