وقف تيان في الحديقة مواجهاً المتبحّرة شيمرشيمر. ظلّ جمالها لغزاً يعبث بفكّ أسراره؛ لم يكن وهماً، لذا كان ما تفعله نابعاً من طريقة تقديمها لنفسها. بدت الإجابة غير مُرضية، فلا بد أن في الأمر شيئاً يتجاوز شعرها. «أرى لِمَ أطلقت عليك المتبحّرة فنغ لقب تلميذها المشاكس». كان صوتها عذباً، يحمل كل حرف ونبرة تَممُّجاً خاصّاً من المعنى. جعلك ترغب في الإصغاء بانتباه، لئلا تفوتك أثمن ذرة من تلك العذوبة. لم يكن تيان يعلم أن المتبحّرة فنغ تراه تلميذاً مشاكساً. هل ما زال طفلاً؟ غالباً. لم تبدو سنّ الخامسة عشرة طفوليّة، لكنّه ربما كان كذلك بالنسبة لمن تحسب عمرها بالقرون. داعبت نسيمات الليل الأوراق، جاعلةً قمم الأشجار ترقص في كوكبة السماء. كانت أبرد بقليل مما اعتاد عليه، لكنّها كانت مريحة للغاية. ليلة جميلة. «أتعلم أنّني أستطيع استشعار أفكارك؟ لست أقرأ عقلك، لكنّني أقدم على استشعار ثقل انتباهك». ابتسمت، وبدا له أنه يكاد يسمع غمازتيها في صوتها حتى وإن عجز عن رؤيتهما على وجنتيها. «إنّها مهارة مفيدة يُستحسن تطويرها لأسباب شتّى، وليس أقلّها علاقتك بذاك الطائر القمري الأبيض الذي ترعاه». لم يعلم تيان أن بإمكان أحد فعل ذلك. بدا الأمر مفيداً للغاية. «هذه هي النقطة التي تبدأ عندها بطرح الأسئلة عليّ، الصغير تيان». أحقاً؟ لكنّها لم تطرح عليه أي أسئلة، وكانت شيخاً غريب الأطوار. لَعَلَّ الصمت أفضل له من التعرُّض للقتل بسبب قول الكلمة الخاطئة عن غير قصد. الصمت حكمة. غالباً. «أنت... لن تشارك في هذا الحديث ما لم أمنحك إذنًا صريحاً وتوجيهات واضحة تتبعها بشأن مسار المحادثة. هذا مُرهق بعض الشيء. أيها الصغير، ألا ترى أن بإمكانك الاسترخاء قليلاً؟ إنها ليلة جميلة. استمتع بها». لقد كانت ليلة جميلة. وافقها تيان تماماً على ذلك. وشعر بشيء من الارتياح للحديث مع شخص يفهم كيف يحادثه. مع أنّه بدا عليها التردد في اتباع توجيهاتها الخاصة. وهو أمر غريب. «آآه. حسناً». استعادة المتبحّرة شيمرشيمر رباطة جأشها. «ستهتم أي طائفة بقوة جيلها الشانئ. تخبرني المتبحّرة فنغ أنك تمسّكت بمصطلح "تلميذ خادم"، وهناك قدر من الصحة في ذلك، لكنّه قدر ضئيل فحسب. لن أوسم أحداً بمثل هذا اللقب إلا إذا انعدمت لديه تماماً القدرة على الصعود. طالما أنك لا زلت صغيراً، طالما أن أياً منكم لا يزال صغيراً، فأنتم تظلون كتلة من الإمكانات. وكلما كانت الإمكانات أفضل، كان صعودك المستقبلي أعلى، وكان صعود الطائفة في المستقبل أفضل. نظريّاً». أومأ تيان موافقاً. «ستتمثل مهمتك في باحة العناصر الخسة في سحق جيلهم الشاب بوحشية. مهمتك، وأنت تعلم أن شيخك يستمع إلي بينما أقول هذا، مهمتك هي حصراً وتحديداً نقل الأبناء والبنات المتغطرسين للباحة من مرتبة الورثة المستقبليين للطائفة، إلى رتبة تلاميذ خادمين». فكّر تيان فوراً بالقديسة، لكنّه طبق شفتيه. فكهف الدورات الست أسرار طائفة في نهاية المطاف. مع ذلك، بدا الأمر قبيحاً. التقطت شيمرشيمر ذلك على وجهه وشرحت قائلة: «كلما رصدوا أجيالهم المستقبلية أضعف، ورصدوا أجيال جبال الكركي العتيقة أقوى، كان إقبالهم على إبرام صفقة أكبر. سيرغبون في تعظيم الفوائد التي يمكنهم جنيها الآن، بينما لا يزالون أقوياء، بدلاً من الرغبة في انتظار ميزة أفضل حتى. لذا، من الحيوي لطائفتك ألا تكتفي بمواجهة كل تحدٍّ، بل أن تهيمن عليهم. ليس الوقت مناسباً للقلق بشأن الحفاظ على ماء وجوههم، أو الحفاظ على أي نوع من العلاقات الطيبة. فهذا شأن يخصني أنا وشيخك. عليك فقط سحقهم». أومأ تيان على مضض. لقد كانت واضحة تماماً بلا شك. بدا وكأنها تنتظر سؤالاً أو تعليقاً، لكنّه سبق وأن احترق بنار المحادثة من قبل. الصمت. الصمت ذهب. اختلج وجهها، لكنّها تابعت بانسياق سلس. «يمكنك فهم هذا باعتباره هجوماً على عقلهم وإرادتهم. وعليه، يجب عليك أيضاً معرفة كيف تدافع عن عقلك وإرادتك. ستتعلم كيف تتعامل مع الأوهام». ابتسمت. فكّر تيان بأن للمتبحّرة شيمرشيمر ابتسامة جميلة. فالبريق الداكن لشعرها الطويل جعل بياض بشرتها الخزفيّ واحمرار وجنتيها شديد الوضوح. وكأن الحمرة على شفتيها تكاد تكون مغناطيسية. لقد كان عليه حقاً التركيز لسماع ما تقوله. لكنّه كان بارعاً دائماً في الإصغاء إلى شيوخه. «لغايات تلك الغاية، الصغير تيان، سأعلمك القليل جداً جداً عن جزء من طاقتك لا يمكنك التحكم به مباشرة بعدُ. لا تقلق بشأن ما يُسمّى. سنسميه الليلة "القوة الذهنية". ليست تسميتها الحقيقية، ولكن بما أنه لا ينبغي لك أن تتعلم أي شيء عنها على الإطلاق حتى بلوغ مستوى الشخص السماوي، فكلما قلّ ما تعرفه كان أفضل». أومأ تيان ليظهر أنّه منتبه. «تعشق باحة العناصر الخمسة العمل بالأوهام. يعمل سحر الأوهام بطريقتين رئيسيتين. الأولى هي صنع شيء يؤثر على الحواس - تعويذة تنتج الضوء أو الصوت أو الرائحة مثلاً. تفعل هذا عادةً باستخدام الطاقة. وهذا أيضاً سبب عدم رؤيتك لأناس النطاق الأرضي يستخدمون فنون الوهم. يمكن تجاهل هذه بمجرد تحديدها، ولا تستحق قضاء الكثير من الوقت عليها». أومأ تيان مجدداً. لقد بدا ذلك منطقيّاً. «الطريقة الثانية، وهي التي سنركز عليها، هي التعاويذ التي تهاجم عقلك مباشرة. أحياناً لا يكون التأثير واضحاً، وأحياناً يكون كذلك. على سبيل المثال، لقد فشلت تماماً في ملاحظة النمر الذي أطلقته في الحديقة». «آه!» صرخ النمر وانقضّ من خلفه مباشرة. كان تيان يتحرك في اللحظة التي سمع فيها الصوت، حيث انطلق سهمه بحبل ملوحاً ومخترقاً نحو عين النمر. ثم تدارك عقله يديه واستدعى السهم إلى كمّه. «سرعة رد فعل فائقة. والأسرع هو الهدوء، أو هكذا تتمنى أن أصدق. أستطيع سماع ذلك القلب وهو يقرع بقوة». ظهر نمر عملاق خلفه. شعر تيان أن بعض المفاجأة كان مبرراً تماماً. تثاءب الوهم واستلقى على بلاط الأرض. وحش ضخم، عضلات ثقيلة، فرو كثيف وأنفاس منتنة. كان ليقسم أنه حقيقي. تساءل عما إذا كان سيشعر به إن قام بمداعبته. مدّ تيان يده محاولاً. غاصت أصابعه في الفرو الخشن. كان النمر دافئاً للغاية. «تفدير جيد، لكن تذكر، هذا ليس مجرد خلق للضوء. أنا أؤثر على عقلك مباشرة». بدا صوتها كهمس في أذنه، رغم أنها كانت تقف على بعد أقدام قليلة. أومأ تيان. لم يكن النمر محاطاً بتعويذة متداولة للعناصر. فبينما لأي مخلوق طبيعي دورته الخاصة، لم يكن الأمر كذلك هنا. كان بوسعه خداع بقية حواسه، لكن حاسة طاقته لم تكن خادعة بمثل هذه السهولة. «بالطبع، هذا أبسط نوع من الأوهام المؤثرة على العقل. وهذه خطوة للأعلى». دبّت الحياة في النمر الوهمي. لم يمتلك تيان أي كلمة أخرى ليصف بها ذلك. استطاع أن يشعر بالعناصر وهي تضطرب بينما كانت طاقته الحيوية تغذي عضلاته بقوة وحشية. كان يجمع نفسه للانقضاض! بدأ تيان بالتحرك مرة أخرى، وجسده يتصرف دون تفكير. ثم أجبر نفسه على التوقف. لقد كان وهماً. كان يعلم أنه وهم. كان عليه فقط تجاوز كل حاسة لديه تخبره بأن نمراً حقيقياً جداً على وشك ققتل. بسيط. استطاع أن يشعر بالطاقة الحيوية المضطربة. استطاع شمّ رائحة النمر. وثقل وجوده المطلق الذي يضغط عليه. شيء ما في ذلك... عقد حاجبيه. قالت الشيخ إنها تستطيع استشعار ثقل انتباهه. أيمكن أن يكون هذا هو نفسه؟ أيمكن أن يكون إحساس النمر هو ثقل انتباه الشيخ؟ المزروع والمُصفى عبر فنون مختلفة، والمُوظَّف ببراعة لجعل عقله يصدق أن ما يراه ماثل أمامه؟ القوة الذهنية. عقلها، الذي يتغلب على أجزاء من عقله. ليس بالقدر الكافي لقصم تفكيره، بل بما يكفي لخداعه بصورة قاتلة. إن استطاعت جعله يصدق أن نمراً زائفاً حقيقي، لاستطاعت جعله يتجاهل نمراً حقيقياً. وهو أمر مخيف. لكنّه كان يسمع بذلك للمرة الأولى. فلم يره يُستخدم في الأراضي القاحلة، وكان قد عاصر عدداً غير قليل من الأشخاص السماويين وهم يقتلون بعضهم بعضاً. لذا فإما أن الأمر أصعب بكثير مما يبدو، أو أن هناك عيباً قاتلاً فيه. لم يكن يعرف كيف يحجب القوة الذهنية، لذا استُبعد ذلك. ولم يكن يعرف كيف يغير عقله الخاص لذا استُبعد ذلك أيضاً. طريقة للاكتشاف... عاد إلى فكرة سابقة. لقد كان يعرف بطريقة ما طريقة لتغيير عقله. ليس كثيراً، لكن قليلاً. لقد شعَر بحوافها في مدينة الراية المحترقة، لكنّه نبذها مع تنكره المحطم. مواجهة قوة العقل بلا عقل، ملاقاة ضغط الطاقة المبهمة بفوضى العناصر. فكرة صيغت بصعوبة بالغة. الأفضل اختبارها في بيئة آمنة، أو شبه آمنة. سحب تيان المسبحة من حزامه ودع أصابعه تجد الشرّابة الحمراء. بدأ في تحريك المسبحة ببطء بينما كان ينشد. «أون، ران، تشو، سا، ني، ري، هو، فو، تي، لو، شا...» تنفس ببطء شهيقاً زفيراً، تاركاً الأصوات تمتلئ بالمعنى العناصري الذي وجده فيها. تاركاً كل الأفكار الأخرى تحلق بعيداً. لم يكن هناك سوى الأصوات "المقدسة"، والعوالم التي تحتويها. لسبب ما، بدت الأصوات أكثر عمقاً وصدقاً الآن مما كانت عليه في مدينة الراية المحترقة. ومع انزلاق إحساسه بذاته مع الأصوات، اعتقد أنه يستطيع الشعور بجسده كله وهو يهتز بتناغم معها، ممتلئاً بالمعنى العناصري، متوافقاً مع قداسة ظنّ أنه اختلقها. في مرحلة ما، التوى النمر في بصره. لم يشعر بأي شعور تجاه ذلك. ثم تلاشى. لم يشعر بالكثير حيال ذلك أيضاً. لم يكن تماماً في حالة تأمل خاوية العقل، لكنه كان أقرب بكثير مما يصل إليه معظم الناس. انطلق صوت جرس خفيف، جاعلاً انتباهه يعود. كانت المتبحّرة شيمرشيمر تنظر إليه كما لو كانت قد اكتشفت كنزاً. «الصغير... ما أنت؟» لم يبدو أن لذلك إجابة جيدة. لكن هذه المرة، كانت تنتظر منه أن يقول شيئاً. «الدير الغربي لدير الكركي العتيق، تيان زيهاو». انحنى. «هذا هو من تكون. لكن ما أنت؟ أتاك تفهم ما فعلته؟» كوّن تيان يديه وانحنى مرة أخرى. «يجب على هذا الطاوي الصغير الاعتذار للشيخ. فهو لا يعرف كيف يجيبها بشكل أفضل مما فعل بالفعل. لقد انزَلقتُ إلى حالة تقارب خلو العقل وسمحت لمفهومي للعناصر بالتغلغل في الضجيج الذي كنت أُحدثه. اعتقدت أنه قد يعطل أية آليّة كانت تستخدمها "القوة الذهنية" لتجاوز حواسي». اختلج وجهها الجميل. «أتقول ذلك بهذه البساطة». شعر تيان بشيء من الأسى لذلك. لم يقلها ببساطة. بل كان رسمياً ولائقاً قدر استطاعته. «تلميذ مشاكس. أرى ما تقصده. عد إلى الداخل وأرسل... همم. الفتاة ذات البشرة السمراء، هونغ ليرين». انحنى تيان واستدار ليغادر. «حقاً، بلا أسئلة؟ بلا تعليقات؟ لا شيء؟ أقول لك ماذا - سؤال واحد. لن أتقبل أي إهانة. أنا آمرك بأن تسألني سؤالاً واحداً عن شيء يزعجك بإخلاص. شيئاً واحداً!» لماذا كان هذا يزعجها؟ كانت عيناها ضيقتين، واستطاع رؤية الأوتار البارزة على ظهر يديها. ربما كان تمثيلاً. فقد كانت دبلوماسيّة في النهاية. تنهد بصمت. «لماذا أنت جميلة؟» كان الأمر مثيراً للاهتمام حقاً عندما تشاهد حسناء غريبة تتعثر فجأة ويصبح وجهها خالياً من التعبير. لم يكن يعلم لِمَ فعلت ذلك، لكنه كان مثيراً للاهتمام. «لماذا أنا جميلة؟ ليس... كيفية استخدام الأوهام، أو كيفية محاربتها، أو أسئلة حول العمل مع رفقاء الطيور، أو أسئلة حول مدرستي أو باحة العناصر الخمسة، أو أخلاقيات سحق جيل كامل من الممارسين الأرثوذكس تحت قدميك، أو علاقتي بشيخك، أو نصيحة استثمارية، أو نصيحة حول كيفية العثور على رفيق طاوي، بل لماذا أنا جميلة». كان جيداً أنها فهمت السؤال. تلك الأمور الأخرى بدت مثيرة للاهتمام حقاً أيضاً، لكن كانت لديه شكوك حول مقدار المعلومات المفيدة التي يمكنه حقاً الحصول عليها من هذا الشيخ. كانت شخصيات مستوى الشيوخ غير موثوقة. على الأقل كان لهذا السؤال إجابة قابلة للإثبات. حدقت به بدهشة، ثم أشار له بالاستدارة. فعل. شعرت بنقرة على كتفه. التفت إلى الوراء، وكانت تقف حيث كانت من قبل، على بعد خمسة أقدام تقريباً. كانت المتبحّرة شيمرشيمر قد قصت شعرها قصيراً، وبدت منحنياتها باهتة تحت رداء فضفاض. لم يكن وجهها أقل تناسقاً، ولا شفتاه أقل حمرة، لكنّ بعض السحر قد فُقد. جميلة، لكنّها عاديّة. فقد تيان اهتمامه الجارف بمظهرها. ثم أطلقت الوهم، فانساب الشعر الأسود البري على ظهرها. ومع انسداب الشعر وتماسك الرداء، حظيت بانتباهه الكامل مرة أخرى. «لكل شخص فهم مُسبق لماهية "الطبيعي"، ورفيقه المقابل "المرغوب" و"غير المرغوب". لقد طوّرت جسداً يجده كثير من الناس "مرغوباً"، وقدمت نفسي بعناية بسمات تعتبر في معظم السياقات "غير مرغوب فيها". ويتعلق معظمها بموضوع الوقاحة، والعفوية، والازدراء للتقاليد. هذا يجعلني جذابة للغاية لبعض الناس، ويتم التغاضي عن تلك السمات غير المرغوب فيها من قبل معظم الآخرين بسبب السمات المرغوب فيها. أنا أعزز هذا الجذب من خلال تقنيات مثل تعديل النبرة، واختيار الكلمات، لغة الجسد، وعدد من الإشارات الأخرى التي لا يدرك معظم الناس أنهم يتلقونها ويمتصونها في أنفسهم». اشتدت نظرة "الحيوان النادر" التي كانت تمنحها لتيان. «تجدني جذابة جمالياً عندما أكون مرتدية ومتأنقة مثل النساء اللائي تعرفهن، لكنك تجدني جميلة عندما لا أبدوا مثلهن، وأنت لا تفهم السبب. إنها الفجوة بين ما اعتقدت أنك تفهمه كمرغوب وما تخبرك به الآن جزء صامت من عقلك بأنه مرغوب. الفجوة غامضة، جذابة. أنت تفهم معنى "لطيف". "اللطيف" هو مجرد لطيف. لكن الجمال هو لغز ترغب في استكشافه، واللغز رائع بالمعنى الحرفي للكلمة. وهم مؤثّر على العقل يُلقى من داخلك، لا يُفرض من الخارج. إنه أمر قوي لأي شخص أن يتحكم به، ناهيك عن مبعوث. يستحق الدراسة». لوحت بأصابعها باتجاه القصر. «انصرف». شعر تيان وكأنه يطرح الأرض جانباً بينما كان يشق طريقه عائداً إلى غرفته. أخبر الأخت ليرين أنها مطلوبة بالطبع، لكنه بالكاد لاحظها. لقد ضاع في عالم دوّار ومربك من المظاهر. «جدي، هل أفهم الشيخ بشكل صحيح؟ الأمر ليس ما تلمسه أصبعي أو تراه عيني، بل ما يفهمه عقلي؟ وأن هذا الفهم يمكن أن يتأثر بأشياء خارجية، ولكن أيضاً بجزء واحد من عقلي يدفع جزءاً آخر لأنه تم خداعه بطريقة ما؟» ما هو الكتاب إلا كومة من الورق الفوضوي؟ يمكن للعين أن ترى، ولكن بدون عقل يفسر، فهذا لا يعني شيئاً. كيف يفسر العقل ما ترسله العين يعتمد على تدريبه السابق. ميكانيكياً، هناك ما هو أكثر من ذلك، لكن لديك الفكرة الصحيحة. «وما كانت تقوله عن الجمال...» كانت تتحدث عن الكثير من الأمور تتجاوز الجمال. كانت تتحدث عن التواصل كمهارة. مجال دراسة عميق للغاية. أتذكر ذلك الفتى لونغ وما كان يقوله حول استخدام المراجع المشتركة والاهتمامات المشتركة لإضافة معنى إلى المحادثة؟ يمكنك اعتبار هذا تناولاً أكثر تطوراً لهذا المبدأ. «سيكون ذلك بالغ الأهمية أيضاً للتواصل مع الطائر القمري الأبيض. ثقل الانتباه، التقديم، استخدام لغة الجسد. سأحتاج إلى استكشاف كل الأشياء التي ذكرتها». بالتأكيد. سيكون الأمر صعباً عليك، لكنك ستكون أفضل حالاً بفضله. أمر الشيخ روي التلاميذ باغتنام كل فرصة ممكنة أثناء الرحلة، ولكن بحذر. شعر تيان بأنه يفعل ذلك تماماً. جلس في غرفته، مبتسماً وهو يحرك أصابعه. شعر فجأة بأنه لا يستطيع الانتظار للوصول إلى باحة العناصر الخمسة. كان لديه شعور بأن الأمر سيكون ممتعاً للغاية.
فخر السماء الفصل 149 — دروس على ضوء القمر
اقرأ فخر السماء الفصل 149 — دروس على ضوء القمر باللغة العربية على مانجا تايم.