في تلك الليلة، بينما كان منكمشاً براحة داخل كهف ضحل يشوي أرنبين فوق النار، كرّر تيان سؤاله. «حقاً يا جدي. لماذا نُهاجم طوال الوقت؟ حتى الأرانب هاجمَتْنا.»
إنه... تأثير جانبي غير متوقع لدمج كَمأة العواصف ولُوتس بلا غبار في سياق إعادة بناء الجسد. باختصار، رائحتك زكية للغاية. بالنسبة لآكلات الأعشاب، تبدو كأنك زهرة طازجة ولذيذة أو فاكهة، أما آكلات اللحوم، حسناً، فهي لا تستطيع حقاً التمييز بين الكَمأة واللحم. وغيرها من الأمور التي تشبه رائحة الكَمأة. لذا، يأتي كل شيء تقريباً ليتفقّد ما تببعث منه هذه الرائحة الطيبة. وليأكلك. إن كنت محظوظاً.
«ماذا قلت للتو؟»
ماذا؟
«لقد قلت شيئاً.»
أنا أقول أشياء كثيرة. أرنبك على وشك أن يحترق، بالمناسبة.
أطلق تيان صرخة خافتة ورفع العصا عن النار. «كم من الوقت سيستمر هذا؟ لا يمكنني التجول والتعرض لهجوم الحيوانات طوال الوقت.»
لم أَرَ قط أحداً يتذمر من الطعام المجاني إلى هذا الحد. ولا أظن أنه سيستمر للأبد. بينما تتقدم في مسار الارتقاء وتتطور، سيستمر جسدك في التنامي. سيخضع لمزيد من التصفية. ستفقد رائحتك تدريجياً. قد تختفي حتى من تلقاء نفسها بعد فترة، مع تلاشي طاقة حوض الاستحمام.
أومأ تيان برأسه شارداً، وتساءل عما سيحملانه من خطط تالية. كان لا يزال يمتلك شعوراً غامضاً بأن مكب النفايات هو "المنزل"، لكنه صار شعوراً خافتاً ويتلاشى بسرعة. فبعد أسبوعين فقط، اقتنع تماماً بأن الغابات أفضل بكثير. بات بإمكانه اشعال النيران، إذ لم يكن بحاجة للاختباء عن أعين البشر هنا. وكان هناك طعام أكثر بكثير، وأفضل نوعية. فضلاً عن مواد بناء لا تُحصى على شكل أشجار قوية، وأوراق، وكروم، ولحاء، وصلصال... كانت الغابة كنزاً مدفوناً! سيكون العيش هنا خلال موسم الأمطار أسهل من أي شيء آخر.
على سبيل المقارنة. كان يتذكر بوضوح دفنه لثلاثة أيام بعد أن انزلق كوم من النفايات فوق المكان الذي كان ينام فيه. لقد فقد أكثر من طبقة جلد وهو يحبو للخروج من هناك. وكاد يغرق. لن يتكرر ذلك أبداً. تذكير بأن حتى النفايات المهملة في عالم البشر كانت كافية لقتله. وستقتله حتماً. ليس لأنه مكروه تحديداً، بل هكذا هم البشر. رماة الحجارة.
مزق تيان قطعة لحم من الأرنب. كانت لذيذة بشدة. لقد كان جائعاً للغاية لدرجة أنه لن يجد أي مشكلة في أكل الأرنبين معاً. كانت ليلة رائعة. ليست حارة جداً، وليست باردة جداً، والحشرات لم تكن تزعجه، وبطنه ممتلئ، وهناك مكان مريح وجاف للنوم فيه. الجدي كان هنا معه. ما الذي قد يكون أفضل من هذا؟
«جدي؟ هل نحتاج حقاً للذهاب إلى الطائفة؟ جسدي مُصلح الآن، أليس كذلك؟ لذا فحتى لو كان أسلوب ارتقاء سيئاً حقاً—»
لا تمزح حتى. كلا، إن كنت ترغب حقاً في الشعور بالقوة ورؤية العالم، فأنت بحاجة إلى الارتقاء. وإن كنت تريد ضمان ألا يتمكن رماة الحجارة من إيذائك— فالارتقاء هو الحل. هذا العالم بحاجة لمن يُنقذه يا تيان. المَلِك المجنون بحاجة للقتل. لقد كنت محظوظاً حتى الآن، وأنت قويّ بالنسبة لمجرد كائن فاني، عاجلاً أم آجلاً، ستُرسل السموات شيئاً لا يمكنك الهرب منه. إذن. أنت تعلم. الارتقاء.
«كيف سندخل الطائفة إذن؟ من دون أن يقتلنا البشر؟»
سنكتشف التفاصيل بمجرد أن نصل إلى سفح الجبل. ولكن عموماً؟ الخطوة الأولى، معرفة كيف يرتدي السكان المحليون ملابسهم، الخطوة الثانية، سرقة بعض الملابس لك، الخطوة الثالثة، أن تراقب العادات المحلية بما يكفي كي لا تبدو كشيطان يتقمص جثة، وهو أمر باعتبار كل الظروف أقرب قليلاً للواقع مما يُريح الأعصاب، ورابعاً، ربما الانضمام إلى نوع من التنظيم الإجرامي لفترة طويلة بما يكفي لبناء الألفة مع المنطقة وتثبيت موطئ قدم لك في المدينة.
«أشعر أن هناك الكثير مما يجري في تلك الإجابة يا جدي.»
ذلك لأنك فتى ذكي للغاية. شعر تيان بالجد وهو يُشعث شعره، على الرغم من أن شعره الأسود الطويل لم يتحرك قط.
«ما هو التنظيم الإجرامي؟»
سأضطر لشرح القوانين لك، أليس كذلك؟
«قلت إن القوانين هي أسلوب ارتقاء، أليس كذلك؟»
نجل. ولكن أيضاً، في هذه الحالة المحددة، كلا. ولكن أيضاً بطريقة ما نعم. قاعدة جديدة— الإجابة الصحيحة عن أي سؤال وكل سؤال هي "الأمر معقد". دعنا نخوض في الأمر.
لقد كانت ليلة رائعة حقاً.
بعد بضعة أيام، بلغ حافة الغابة. كان جسده قد امتلأ بشكل ملحوظ بفضل كل لحم تناوله. كان مُستلقياً في التراب، ناظراً عبر حقول الأرز نحو بعض الأكواخ الصغيرة.
«هؤلاء مزارعون؟»
أجل. فلاحون. أرقّاء، ربما.
«ما الفرق؟»
الفلاح يمتلك الحق في استخدام قطعة صغيرة من الأرض، وبعد دفع الإيجار وأي ضرائب، يمكنه الاحتفاظ بالأرباح. نظرياً، يمكنه مغادرة قطعة أرضه. غالباً ما يحلم الفلاحون بأن يغادر أطفالهم الأرض للعمل في المدينة أو نحو ذلك. أما القرد فلا يمتلك الحق في الحلم. إنه جزء لا يتجزأ من الأرض، ومُلكية أساسية فعلياً. ليسوا عبيداً بالكامل تماماً، لكنه غالباً فرق بلا اختلاف جوهري.
«جدي، لم أفهَم شيئاً من ذلك.»
يا لك من محظوظ. ابقَ هنا ومراقب فقط. لن نسرق الملابس منهم. لن يكون لديهم ما يفيض عن حاجتهم.
أمضى تيان اليوم عند حدود الغابة، يراقب العائلة في الأسفل فحسب. كان الأمر غريباً تماماً— خمسة أشخاص، يعملون معاً. لا أحد يلقي حجارة. لقد قاموا بأعمال غامضة في حقول الأرز، وطاردوا البط، بل وكانوا يتحدثون مع بعضهم البعض. بعضهم كان صغيراً، أكبر منه بقليل فحسب، بينما كان آخرون ما اعتبره تيان "بحجم كامل".
«أنا لا أفهَم شيئاً من هذا،» تمتم تيان.
أعلم. لكن لديك متسع من الوقت.
بعد شهرين من مغادرة تيان للغابة، وقف في صفّ منتظرًا خارج باب المعبد الوحيد في البلدة.
كانت البلدة تُدعى البلدة الغربية. لقد سمع عرضاً أن هناك عددًا لا بأس به من البلدات المتناثرة حول الجبل. كانت البلدة الغربية نظيفة، ذات طرق مرصوفة وبيوت صغيرة. جدران مطلية بالجير الأبيض، وأسقف من القرميد الطيني، ومجاري مياه طويلة بجانب الشوارع المرصوفة لنقل مياه الأمطار الموسمية إلى الخزانات وحقول الأرز خارج البلدة.
صُدم تيان حقاً في المرة الأولى التي رأى فيها بشراً يمتطون الخيول. كيف يمكن لهذا أن يعمل؟ بشر وحيوان يعملان معاً، يلمس أحدهما الآخر؟ ألا يأكل أحدهما الآخر؟ لقد اعتاد على الأمر في نهاية المطاف. انحنى في زاوية مظلمة وراقب رجلاً يضرب حصانه بعصا مرنة. كانت الطريقة التي "يعمل" بها البشر مع الأنواع الأخرى هي ضربهم حتى الخضوع.
كان شعوراً قبيحاً، وتفاقم سوءاً عندما اختبأ خلف عربة متوقفة وراقب رجلاً يرتدي ملابس جميلة وهو يموت لأن رجلاً آخر يرتدي ملابس جميلة حدق به ومزق قطعة ورق صغيرة. الرجل الذي مات لم يترك جثة سليمة. لقد سقط رأسه حرفياً.
الممارسون، يا تيان. الجد لا يدفعك لفعل هذا بلا سبب. ذلك الرجل، القاتل؟ ليس ممارساً حتى. لقد اشترى فقط تعويذة أو ورقة تميمة من شخص ما. غالباً أنها كانت بضاعة معيبة. الحقيقية ستتطلب طاقة حيوية قوية أو تشي لتفعيلها، وتكون أقوى بكثير.
كان الناس يرتدون سراويل كتانية وسترات طويلة، دون تمييز يُذكر بين الجنسين. مال النساء إلى حمل سكين قصير ومنحني مربوط بحبل حول أعناقهن. وحمل الرجال سكيناً أطول مدسوساً في وشاح الخصر. كان الرجال يتركون شعرهم طويلاً ومرفوعاً، بينما تبقي النساء شعرهن قصيراً وتحلقن نقوشاً معقدة في الشعر القصير النامي. شعر تيان بالارتياح لامتلاكه شعراً طويلاً. كل ما كان عليه فعله هو معرفة كيف يلويه الرجال حول بعضه ويثبتونه في مكانه. لم ينجح في ذلك تماماً.
كان الطعام جيداً. لاحظ تيان ذلك على الفور. كان الطعام في البلدة جيداً حقاً. كانت الخضروات أفضل مذاقاً، وكان اللحم أفضل مذاقاً مما صطاده، وكان الجد على حق بشأن الأرز - الأرز لطيف لكنه لذيذ في الوقت ذاته. تضع بعض اللحم أو الخضروات فوق الأرز وتصبح كل قمة مذهلة.
إطعام نفسه كان يعني تعلم كيفية السرقة. لم تكن البلدة الغربية كبيرة جداً. الوجوه الجديدة تُرصَد ويُشكُّ فيها فوراً. مع ذلك، كان تيان صغيراً بالنسبة لعمره وصبوراً جداً. إن لم يستطيع الاختباء خلف زاوية، فسيختبئ فوق سقف، أو بين عوارض الخشب، أو تحت كومة قمامة.
لم يكن صعباً أن تختفي نصف حبة ملفح بين الحين والآخر، أو تختفي بضعة مغارف من الأرز من مؤخرة نزل. كان الحصول على المال أطعب قليلاً، ولكن بمجرد أن اكتشف متجعة السرقة من الحمامات العامة، تمكن من جمع بضعة قطعات معدنية. ليس وكأنه أنفقها. لم يكن يريد التحدث إلى رماة الحجارة.
لا يزال تيان يبدو كطفل بلا مأوى يرتدي خرقاً، لكنه على الأقل يملك خرقاً. اعتبر تيان ذلك تقدماً راسخاً. أصر الجد على أن يسرق الصابون أيضاً، والذي استخدمه على مضض. ليس وكأنه يحب أن يكون متسخاً. لقد كان ذلك ببساطة حالته الطبيعية للوجود. فلماذا القلق؟
الناس أكثر لطف بكثير مع الأطفال النظظاء مقارنة بالمتسخين، والأطفال الأكثر لطافة لديهم أكبر قدر من الحرية. أنت لا تعرف كيف تكون لطيفاً، لذا سيتعين عليك فقط أن تكون نظيفاً.
لم يجادل تيان. كان الجد محقاً بوضوح - فقد كان يرى الآباء يفركون بقوة أطفالاً صاخبين طوال الوقت.
كانت البلدة بأكملها تُدار بواسطة المعبد. علم تيان أن هذا لم يكن سوى معبد محلي، تابع للدير الموجود على الجبل. ومع ذلك، بدا قدر الإدارة الفعلية من قِبل المعبد نفسه ضئيلاً. لم يره قط أي شخص تابع للمعبد، على أي حال. لم يزعج ذلك أهل البلدة. لقد كان فخورين بوجود معبد في البلدة.
الممارسون، مجدداً. إذا كنت تعلم أن الأشخاص الذين يسيطرون على بلدتك يمكنهم إبادة جيش برفع حاجب، وإيقاف الفيضانات بنفضة يد وعلاج الأوبئة بهمهمة، فستكون أنت أيضاً مخلصاً جداً. كون المرء فانياً أمر صعب. صعب لعين. ولا يزداد إلا صعوبة.
«لماذا هذا يا جد؟»
إجابة قصيرة؟ ملك مجنون. إجابة أطول قليلاً؟ بغض النظر عن مشاعرك تجاه البشر، هل ستُقِر بأن هذا مكان لطيف للعيش فيه؟ بالنسبة لهم، على أي حال؟
هزّ تيان كتفيه وأومأ. لقد كان ألطف من القرى، وكانت القرى ألطف من المكَب، لذا إن كنت مستعداً للعيش مع بشر آخرين، فقد كان مكاناً جيداً.
هذا المكان يُدار بما يمكن تسميته... لا أعرف، ممارسين صالحين؟ أرثوذكسيين؟ مسار القديسين؟ شيئاً من هذا القبيل. وعادة ما يضعون أنفسهم في إطار واسع للغاية وإيجابي المظهر. بهذه الطريقة، إذا كنت ضدهم، فأنت الشرير تلقائياً.
«لماذا؟»
إنهم يفكرون كثيراً في الثنائيات المتعارضة. حار-بارد، رجل-امرأة، نهار-ليل، هذا النوع من الأشياء. ولديّهم سبب وجيه لذلك. ستتعلم عن هذا بسرعة كبيرة جداً في الطائفة. على أي حال، إذا كانوا أخياراً، فيجب أن يكون الطرف الآخر شريراً. لا يوجد خيار ثالث. ربما ليسوا بهذا القدر من الصرامة في الممارسة، ولكنني أضمن أن هذه هي طريقة عمل غريزتهم.
بما أن هناك ممارسين أرثوذكسيين «أخياراً» هنا، فلا بد أن الشريرين متواجدون أيضاً.
عاش تيان في البلدة لمدة شهرين، دارساً السكان المحليين. محاولاً تعلم طرقهم في رمي الحجارة. حتى في البلدة، كانوا يرمون الحجارة عليه. ليس طوال الوقت، ولكن أكثر من مرة. بتشجيع قوي من الجد، وراحة الطعام المسروق، تحمل.
فتح المعبد المحلي أبوابه مرة كل أربعة أشهر للسماح للناس بالقدوم واختبار أنفسهم، لمعرفة ما إذا كان لديهم أي قدر مع الممارسة. كانت المتطلبات منخفضة إلى هذا الحد. إذا كان لديهم أي قدر مع الممارسة على الإطلاق، فيمكنهم التقدم للانضمام إلى المعبد. وإن لم يكن، حسناً لا بأس. هكذا هي الحياة.
عادة ما كان الأهالي يجلبون أطفالهم إلى هنا حين يبلغون العاشرة من عمرهم. لقد كانت، بحسب ما يُقال، السن المناسبة للبدء في التدريب الروحيّ أو تعلّم مهنة ما. لم يكن أحد يتوقع حقاً أن يصبح أطفاله ممارسين للتدريب الروحيّ، ولكن ألم يكونوا حمقى إن لم يتحققوا من الأمر على الأقل؟
لحسن الحظّ بالنسبة للأهالي، كان الأمر مجانياً. بمجرد أن يبلغ أحدهم مرتبة الخلود، فربما تصعد حتى دجاجاته وكلابه معه. ألم يكن بوسع الأهالي توقع ما لا يقل عن مئة عام من الصحة الجيدة والعيش الرغيد؟ لقد أبدى ذلك الأطفال منشغلين طوال الصباح، وعادة ما كانوا يعودون أكثر استعداداً للمساعدة في أعمال العائلة. هذا جيد. وعلاوة على ذلك، كان مجانياً! مجانياً!
حاول تيان تدبر طريقة للاقتحام، لكن الجدّ شرح بصوت عالٍ لماذا كان ذلك عملاً أحمق وانتحارياً في آنٍ واحد. وإذ لم يجد خياراً آخر، اصطفّ مع بقية الأطفال في اللحظة الأخيرة تماماً. ترك له الأطفال الآخرون مساحة واسعة حوله. لم يرغب أحد في الاقتراب من الفتى المشرد. فقد حذّرهم آباؤهم من ذلك مراراً وتكراراً؛ فالصعلكة معدية.
دُقَّ جرس برونزيّ ثقيل تسع مرات، فانفتح الباب الخشبيّ للمعبد. ابتسم تيان قليلاً. لقد آن الأوان ليرى ما يعنيه حقاً أمر التدريب الروحيّ هذا.