صباح اليوم التالي، استيقظ إيثان على رائحة غريبة تملأ المكان.
فتح عينيه ببطء، ثم جلس في مكانه وهو يشم.
"احتراق؟"
قفز من مكانه فورًا، واتجه بسرعة نحو مصدر الرائحة.
ركض عبر الممر، قبل أن يتوقف فجأة عند المطبخ.
وقف كايل أمام الموقد بكل هدوء، ممسكًا بمقلاة يخرج منها دخان أسود كثيف.
أما الطعام داخلها… فكان متفحمًا تمامًا.
تفحص إيثان الطعام المتفحم لثوانٍ، ثم رفع عينيه نحو كايل، وقال بسخريته المعتادة وهو يشير إلى المقلاة
"كيف ما زلت على قيد الحياة وأنت تأكل هذا الموت الأسود؟؟"
رفع كايل رأسه عن المقلاة
"في الواقع… أنا لا أطبخ عادة."
رفع إيثان حاجبه
"إذًا من يفعل؟"
أجاب كايل وهو يطفئ النار
"إيلينا."
ثم أشار نحو الباب وأضاف
"هي من تطهو الطعام دائمًا."
نظر إيثان حوله
"وأين هي الآن؟"
اختفت الابتسامة من وجه كايل قليلًا وقال
"خرجت في الصباح."
"لماذا؟"
تنهد كايل وأجاب
"لأنهم وجدوا جثة بالقرب من الحي."
ساد الصمت للحظة.
ثم أكمل
"يبدو أن الحراس أغلقوا المنطقة، وإيلينا ذهبت لترى ما يحدث."
نظر إيثان إلى الطعام المتفحم مرة أخرى، ثم إلى كايل.
"وكان قرارك بعد اختفائها أن تطهو بنفسك؟"
أومأ كايل بثقة.
تنهد إيثان وهو ينظر إلى الكارثة الموجودة داخل المقلاة ثم قال
"ابتعد."
رمش كايل باستغراب.
"ماذا؟"
أشار إيثان نحو الباب وقال ببرود
"سأتولى الأمر."
أخذ المقلاة منه ورمى الطعام المتفحم، ثم بدأ بإعداد وجبة جديدة.
وقف كايل يراقبه بفضول وهو يقطع المكونات ويشعل النار من جديد
ابتسم إيثان بخفة دون أن يلتفت إليه ثم قال بنبرة هادئة
"تحديقك لن يجعل البصل يتقطع أسرع، يا كايل."
تحركت يدا إيثان بثقة ومهارة واضحة قطع الخضروات لشرائح متساوية وسكب القليل من زيت الزيتون في المقلاة النظيفة. وما هي إلا لحظات حتى تصاعدت رائحة زكية ملأت المطبخ، ممتصةً ذلك الاستياء الذي خلفته بقايا الوجبة المحترقة.
سأله كايل بفضول وهو يراقبة
"أنت تعرف الطبخ؟"
توقفت يد إيثان للحظة.
سقطت قطرة زيت على سطح المقلاة، فارتفع معها صوت فحيح خافت أعاد إليه ذكرى قديمة.
للحظة، لم يعد يقف في المطبخ الصغير، بل وجد نفسه مجددًا في الصالة الدافئة لمنزل والده الراحل. كان المشهد واضحًا كأنه يحدث أمامه زوجة أبيه تجلس على الأريكة، تحيط ابنتها الصغيرة بعنايتها، تجهز لها طعامها بيديها وتبتسم لكل كلمة تقولها. كانت ضحكاتهما تملأ المكان، دافئة وقريبة… بينما كان هو يمر بجانبهما بصمت، كان مجرد ظل عابر لا يراه أحد.
لم تكن تؤذيه، ولم تصرخ في وجهه أو تمد يدها عليه، لكن شيئًا بسيطًا كان يخبره دائمًا أنه ليس جزءًا من هذا المنزل… لم تكن تضع له طبقًا على الطاولة قط.
كان يراقبهما للحظات، ثم ينسحب بهدوء نحو المطبخ، تاركًا أصوات حديثهما وضحكاتهما تتلاشى خلفه. كان يصعد فوق كرسي صغير حتى يصل إلى الموقد، يبحث عن أي شيء يستطيع إعداده لنفسه، أي وجبة تسد جوعه.
ومع مرور الأيام، اعتاد الأمر.
اعتاد أن يكون ضيفًا طويل الإقامة في منزل لا يشعر بأنه ينتمي إليه، طفلًا يتعلم باكرًا كيف يحمل عبء نفسه وحده.
اختفت الذكرى سريعًا، كأنها لم تكن سوى ومضة عابرة خلف عينيه.
واصل إيثان تقليب الطعام بهدوء، ثم أجاب دون أن ينظر إليه
"نعم."
رفع كايل حاجبه باهتمام، متكئًا قليلًا على الطاولة.
"وأين تعلمت الطبخ؟"
توقفت حركة إيثان للحظة قصيرة، قبل أن تعود يده للتحريك ببطء. ساد صمت خفيف بينهما، ثم قال بنبرة هادئة تخفي أكثر مما تكشف
"لأنني كنت مضطراً لذلك… لا أكثر."
لم يشرح، ولم يترك مجالًا لسؤال آخر. كانت كلماته قصيرة، لكنها حملت خلفها سنوات لم يرغب في الحديث عنها.
أما كايل، فراقب صمته للحظات، ثم هز كتفيه بابتسامة خفيفة وقال
"حسنًا… أيًا كان السبب، أنا ممتن له."
ثم عاد يحدق في الطعام.
أضاف إيثان التوابل ثم ألقى بنظرة سريعة جانبية نحو كايل الذي كان يقف مكتوف الأيدي، وقال بصوت يتخلله الدفء والسخرية اللطيفة
"إن أردت أن تكون مفيداً بحق… أحضر الأطباق. أم أنك تنوي حرقها هي الأخرى لو لمستها؟"
ضحك كايل بخفة، متخلصاً من دهشته، وقال وهو يتجه نحو الخزانة
"سأتجاهل إهانتك هذه المرة لمجرد أن الرائحة تبدو شهية."
وقفا معاً في مساحة المطبخ الدافئة استمر ايثان في تقليب المكونات
ظل كايل يحدق في الطعام وهو ينتظر بفارغ الصبر، بينما أكمل إيثان إعداد الوجبة بهدوء.
لم تمضِ سوى دقائق قليلة حتى وضع الأطباق على الطاولة.
جلس كايل فورًا، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ ساعات.
"أخيرًا."
أخذ أول لقمة.
ثم توقف.
نظر في الطعام.
ثم إلى إيثان.
ثم عاد إلى الطعام مرة أخرى.
"هذا جيد."
رفع إيثان حاجبه.
"جيد فقط؟"
أخذ كايل لقمة ثانية أسرع من الأولى وقال
"حسنًا، جيد جدًا."
ثم أضاف وهو يواصل الأكل
"في الواقع، هذا أفضل بكثير من طعام إيلينا."
توقف للحظة.
"لا تخبرها أنني قلت ذلك."
جلس إيثان أمامه وبدأ بتناول طعامه بهدوء.
ولأول مرة منذ وصوله إلى فيرجيا جلس على طاولة طعام دون أن يكون منشغلًا بالمطاردات أو الهروب أو التفكير في كيفية النجاة في اليوم التالي.
لكن الهدوء لم يدم طويلًا.
فجأة فُتح الباب.
ودخلت إيلينا إلى المنزل
كانت ملامحها جادة على غير عادتها.
توقف كايل عن الأكل وسأل
"كيف كان الأمر؟"
تنهدت إيلينا وهي تخلع معطفها.
"سيئ."
ساد الصمت للحظة.
ثم جلست على الكرسي وقالت
"وجدوا امرأة مقتولة بالقرب من أطراف الحي."
توقفت قليلًا قبل أن تضيف
"الغريب أنه لا توجد آثار قتال تقريبًا."
رفع كايل حاجبه.
"وحش؟"
هزت إيلينا رأسها.
"لا أحد يعلم."
ظل إيثان صامتًا للحظة قبل أن يسأل
"هل عرفوا هويتها؟"
"ليس بعد."
ثم أضافت وهي تنظر إلى الطاولة
"لكن الحراس أغلقوا المنطقة وبدأوا التحقيق."
سكت كايل لثوانٍ، ثم عاد إلى طعامه وكأن الأمر لا يعنيه.
"إذًا ليست مشكلتي."
قابلته إيلينا بنظرة باردة.
"طبعًا ليست مشكلتك."
"طالما أن الجثة ليست داخل المنزل."
تنهدت إيلينا وأغلقت عينيها للحظة.
أما إيثان فبقي صامتًا.
أخذ كايل لقمة أخرى من الطعام وقال
"على الأقل لن أضطر للخروج اليوم."
رمقته إيلينا بنظرة باردة.
"هذا أول شيء فكرت فيه؟"
أشار إلى طبقه وقال
"بالطبع، لدينا طعام جيد لأول مرة منذ مدة."
تنهدت إيلينا وهزت رأسها بيأس.
أما إيثان فظل صامتًا يتناول طعامه بهدوء.
لكن بعد لحظات، سُمع طرق على الباب.
توقف الثلاثة.
نظر كايل نحو الباب وقال
"إذا كان أحد الحراس، فقولي لهم إنني غير موجود."
"هم يعرفون أنك موجود."
"إذًا قولي لهم إنني نائم."
تجاهلته إيلينا واتجهت نحو الباب.
فتحت الباب لتجد رجلًا يرتدي زي الحراس.
"صباح الخير."
قال الحارس قبل أن ينظر إلى الداخل.
"نقوم ببعض الأسئلة المتعلقة بحادثة الصباح."
عقدت إيلينا ذراعيها.
"تفضل."
ألقى الحارس نظرة سريعة داخل المنزل، ثم قال
"هل رأى أحد منكم أي شيء غريب الليلة الماضية؟"
هزت إيلينا رأسها.
أما كايل فقال فورًا
"أنا كنت نائمًا."
نظر إليه الحارس لثوانٍ.
ثم قال
"سمعنا انفجارًا من هذا المنزل بعد منتصف الليل."
ساد الصمت.
نظر كايل إلى السقف.
أعاد ايثان نظره إلى الطعام.
أما إيلينا فأغلقت عينيها ببطء.
"تجربة فاشلة."
قالتها وكأنها اعتادت تكرار هذا الجواب.
تنهد الحارس
"كما توقعت."
ثم دون شيئًا في دفتره.
قبل أن يغادر، التفت نحوهم وقال
"إذا سمعتم أو رأيتم أي شيء غير طبيعي، أبلغوا الحراس."
أومأت إيلينا برأسها.
ثم أغلق الباب خلفه.
ساد الصمت للحظة.
بعدها قال كايل
"أشعر بالإهانة."
نظر إليه إيثان.
"لماذا؟"
عقد كايل ذراعيه وقال
"قال انفجارًا واحدًا فقط."
ثم أضاف باستياء
"لقد كانت ثلاثة."
…
بعد مغادرة الحارس، عاد الصمت للحظات داخل المنزل.
جلس كايل على كرسيه وكأنه لم يحدث شيء، بينما كانت إيلينا تنظر إلى المكان بملل خفيف.
أما إيثان فكان يراقب الفوضى المحيطة به بهدوء.
"سأرتب المكان." قالها ببساطة.
رفع كايل رأسه فورًا
"حقًا؟!"
نظرت إيلينا إليه بتشكك
"وأنت تعرف كيف؟"
لم يرد إيثان، فقط نهض وبدأ بتحريك الأدوات جانبًا.
أولًا جمع الأوراق المبعثرة ورتبها حسب نوعها، ثم فصل القطع المعدنية عن الأدوات القابلة للاستخدام، ووضع كل شيء في مكان واضح ومنظم.
تابعه كايل وهو يراقب بصمت ثم قال
"لم أكن أعرف أن الفوضى يمكن أن تصبح بهذا الشكل المنظم…"
رمقته إيلينا ببرود
"المشكلة ليست في الفوضى… بل فيك أنت."
استمر إيثان في العمل دون تعليق، ينقل الأشياء بهدوء وكأنه يقوم بعمل مألوف جدًا له.
بعد فترة قصيرة، بدا المكان مختلفًا تمامًا
الطاولات خالية تقريبًا، الأرض نظيفة، والأدوات الأساسية مرتبة في أماكن واضحة.
توقف كايل وهو ينظر حوله بذهول
"هذا… نفس المنزل؟"
ردت إيلينا
"لا، هذا منزل بعد أن لمسه شخص عاقل."
جلس إيثان أخيرًا، ومسح يديه بهدوء.
"هكذا يكون أسهل للعمل"
ثم نظر إليهم
"حسنا بما انني تنتهيت من الترتيب ساخرج"
توقف كايل فورًا عن العبث بالأدوات، ونظر إليه
"تخرج؟ إلى أين؟"
"سأخرج لأمر ما."
رفع كايل رأسه
"أي أمر؟"
رد إيثان باقتضاب
"خاص."
عقدت إيلينا ذراعيها وهي تراقبه
"في هذا التوقيت؟ بعد حادثة الجثة؟"
نظر إليها إيثان بهدوء دون أن يشرح
"لن أتأخر."
لم يبدُ أنه يريد الدخول في نقاش إضافي، فاقترب من الباب.
اقترح كايل
"إذا كنت ذاهب لشراء شيء ما سأذهب معك"
رد إيثان
"لا سأذهب وحدي."
سكت كايل لثانية، ثم تمتم
"حسنًا… لقد عرضت المساعدة فقط."
حذرته إيلينا قبل خروجه
"انتبه لنفسك."
أومأ إيثان بخفة، ثم خرج بهدوء إلى الخارج.
سار إيثان بهدوء وسط شوارع المدينة التي بدأت تعج بالحركة تدريجيًا.
الأبنية العالية تحيط به من كل جانب، واجهات زجاجية تعكس الضوء البارد، وأصوات بعيدة لأجهزة وآلات لا يعرف مصدرها تمامًا.
مر بجانب مجموعة من الناس يتحدثون عن حادثة الجثة، لكن لم يتوقف.
واصل إيثان السير حتى تغير المشهد تدريجيًا من شوارع منظمة إلى أزقة أضيق وأكثر ازدحامًا.
الأصوات أصبحت أعلى، والهواء أثقل، ورائحة الكحول والدخان بدأت تملأ المكان مع كل خطوة يقترب فيها.
توقف أخيرًا أمام مبنى قديم مقارنة بباقي المدينة، لافتة خشبية متأرجحة تحمل اسم الحانة وتصدر صوت احتكاك خافت مع الرياح.
دفع الباب ودخل.
في الداخل، الإضاءة خافتة مائلة للصفرة، وطاولات خشبية منتشرة بشكل عشوائي، وأصوات أحاديث متداخلة تخفت وتعلو بين لحظة وأخرى.
توقفت بعض النظرات عنده للحظة، ثم عادت كل عين إلى ما كانت تفعله.
تقدم إيثان بخطوات هادئة نحو الداخل، يمر بين الطاولات حتى وصل إلى الطاولة الأقرب للبار.
بقي إيثان واقفًا للحظات، يتفحص أرجاء الحانة والوجوه المحيطة به.
تمتم لنفسه
"الحانات دائمًا أفضل مكان لاستخراج الإجابات."
جلس، ثم لوح للنادل بإشارة بسيطة.
اقترب الرجل من خلف البار وقال
"ماذا تريد؟"
رفع إيثان عينيه إليه.
"أخبار عن حادثة الصباح."
تردد النادل للحظة، ثم قال بحذر
"أي حادثة؟"
أجابه إيثان دون تردد
"امرأة عُثر عليها ميتة قرب الأطراف."
تغيرت ملامح النادل قليلًا، وانخفض صوته.
"تلك… ليست حادثة عادية."
اقترب منه قليلًا، وألقى نظرة حوله قبل أن يتابع
"لا أحد يعرف من فعلها. لا بصمات، ولا آثار قتال واضحة… فقط جثة."
سأله إيثان
"هل كان هناك قتال؟"
هز النادل رأسه ببطء.
"في البداية ظن الجميع أنها عملية قتل عشوائية، لكن بعد فحص المكان ظهرت أمور غريبة."
صمت لحظة، ثم أضاف
"كانت هناك علامات تشير إلى أن القاتل لم يكن شخصًا عاديًا… وهناك احتمال أن يكون مرتبطًا بمنظمة ما."
ساد الصمت بينهما للحظات.
قال إيثان
"أي منظمة؟"
تردد النادل، ثم مال نحوه وهمس
"منظمة ناب الظل."
بقيت ملامح إيثان ثابتة.
كان الاسم جديدًا عليه.
تابع النادل
"يُقال إن المرأة نفسها كانت عضوًا فيها. لا أحد يعرف ما حدث بالضبط، لكن البعض يعتقد أن الأمر انتهى بصراع داخل المنظمة."
"ولماذا؟"
هز النادل كتفيه.
"لا أحد يعلم. لا أحد يعرف عنهم شيئًا حقيقيًا."
ظل إيثان صامتًا، يراقب تعابير الرجل أمامه.
ثم سأل
"منظمة ناب الظل… من هم؟"
ارتسمت على وجه النادل ابتسامة خفيفة خالية من المرح.
"هذا هو الأمر… لا أحد يعرف."
خفض صوته أكثر، وتابع
"لا مقرات معروفة، ولا أسماء حقيقية، ولا أعضاء مؤكدون. كل ما يتعلق بهم مخفي. حتى الذين يتحدثون عنهم لا يعرفون إن كانوا يقولون الحقيقة… أم مجرد شائعات."
ظل إيثان صامتًا.
لم يحصل على إجابات حقيقية، بل مجرد اسم جديد أضيف إلى قائمة الأشياء التي يجهلها عن هذا العالم.
لكنه أدرك شيئًا واحدًا…
هذه الحادثة لم تكن بسيطة كما بدت في البداية.
نهض بهدوء، وأخرج بعض العملات ووضعها على الطاولة.
"هذا كل شيء."
نظر إليه النادل باستغراب.
"أهذا كل ما أردت معرفته؟"
أجاب إيثان وهو يتجه نحو الباب
"نعم."
خرج من الحانة، وتوقف للحظة عند المدخل، حيث لامس الهواء البارد وجهه.
ظل إيثان صامتًا للحظات، يراجع المعلومات التي حصل عليها.
امرأة مقتولة، منظمة غامضة… لكن لا شيء يشير إلى أن قبيلة المتحولين التي تطارده كانت وراء الأمر.
أطلق زفيرًا هادئًا، وشعر ببعض الارتياح.
"إذًا… ليست مشكلتي."
مر بجانب المتاجر المزدحمة، وأمام شاشات إعلانية ضخمة تضيء واجهات المباني الزجاجية. كانت المدينة تنبض بالحياة كعادتها، وكأن شيئًا لم يحدث.
رفع إيثان رأسه، يتأمل الأبراج الشاهقة الممتدة نحو السماء، وشعر للحظة بصغر حجمه أمام هذا العالم الواسع.
"ما زلت لا أعرف شيئًا تقريبًا عن هذا العالم."
منذ وصوله، لم يحصل على فرصة حقيقية لفهم المكان الذي انتهى إليه. كان كل يوم يسحب إلى مشكلة جديدة قبل أن يتمكن حتى من استيعاب ما حوله.
تنهد بخفة، وأدخل يديه في جيبيه وهو يواصل السير.
ربما كان عليه أن يبدأ بفهم هذا العالم… قبل أن يقرر هذا العالم مصيره.