سيد الظلال الصامتة الفصل 1 — سيد الظلال الصامتة 1

اقرأ سيد الظلال الصامتة الفصل 1 — سيد الظلال الصامتة 1 باللغة العربية على مانجا تايم.

مقدمة

ليس كل من يُولد في عالمٍ واحد ينتمي إليه.

بعض الأرواح وُلدت بين عالمين…

لا تعرف أين تنتمي، ولا من يحق له أن يطالب بها.

وفي فيرجيا،

لا يُفتح الباب لمن يبحث عن النجاة…

بل لمن لا يمكن للعالمين أن يتركا له خيارًا آخر.

________________________________________________________

دخل جيمس الصف بخطوات سريعة اهتزت معها الأرضية الخشبية القديمة تحت حذائه. كان الباب قد ارتطم بالجدار بقوة حتى التفتت بعض الرؤوس نحوه لثوانٍ، ثم عادت إلى دفاترها كأن شيئًا لم يحدث.

وجهه كان محمرًا، وأنفاسه ساخنة، بينما تحركت عيناه بين المقاعد بعصبية حتى توقفتا أخيرًا عند إيثان النائم فوق مكتبه في آخر الصف.

كانت خصلات شعره السوداء مبعثرة فوق الورق، وذراعه النحيلة مطوية تحت رأسه.

ارتسمت على وجه جيمس ابتسامة ملتوية.

اقترب بسرعة، ثم قبض على ياقة إيثان بعنف وأسقطه عن الكرسي قبل أن تهوي قبضته على كتفه.

ارتطم جسده بالأرض الباردة، وصوت الضربة تردد داخل الصف.

"أنت ضعيف أيتها النملة… حتى تنظيف الصف لم تستطع فعله."

الضربة التالية أصابت معدته مباشرة. انكمش جسد إيثان تلقائيًا، بينما امتلأ فمه بطعم معدني حاد. شعر بطنين خافت داخل أذنيه.

رفع عينيه نصف المفتوحتين نحو الصف.

أقلام تتحرك فوق الورق.

ضحكات منخفضة في الزاوية الخلفية.

طالب يقلب صفحات كتابه بملل.

ولا أحد ينظر إليه.

حتى ذلك الفتى الذي كان يستعير منه الأقلام كل صباح، أبقى رأسه منخفضًا كأنه لم يسمع شيئًا.

انزلقت ضحكة قصيرة من شفتي إيثان، ضحكة باهتة وخالية من الفرح.

مسح الدم من زاوية فمه بطرف يده المرتجفة وهمس بصوت مبحوح: "على الأقل… أنتم ثابتون في تجاهلكم."

تشنج فك جيمس بغضب أكبر.

كان ينتظر صراخًا، توسلاً، أي شيء يشبع غروره، لكن ذلك الهدوء البارد في عيني إيثان جعله يشعر وكأنه هو من يُهان.

أمسكه من شعره بعنف وضرب رأسه بحافة الطاولة.

اهتزت رؤيته للحظة.

رائحة الغبار والخشب القديم اختلطت برائحة الدم الدافئة، بينما شعر بألم حاد يمتد عبر ظهره بالكامل.

بدأت الأصوات تتشوش.

الصف أصبح ضبابيًا.

وجوه الطلاب تحولت إلى أشكال باهتة.

لكنه ظل يبتسم ابتسامة صغيرة متعبة، كأن الأمر كله مجرد مزحة سيئة اعتاد عليها منذ زمن.

ثم انطفأ كل شيء.

…

ارتفعت صرخات متأخرة داخل الصف.

تراجعت المقاعد بعنف فوق الأرضية، ودخل المدرسون بسرعة، أصواتهم متداخلة ومتوترة.

"ابتعدوا!"

"اتصلوا بالإسعاف حالًا!"

كان جسد إيثان ساكنًا بشكل مخيف، ووجهه الشاحب مغطى بالكدمات.

حمله أحد المدرسين بين ذراعيه بتوتر واضح، بينما تبادل الآخرون نظرات قلقة لم يكن من الصعب فهم معناها.

لم يكونوا خائفين عليه فقط…

بل خائفين مما قد تسببه الحادثة للمدرسة.

…

كانت رائحة المعقم تملأ الغرفة الطبية ببرود خانق.

ضوء المصابيح الأبيض انعكس فوق الجدران الشاحبة، بينما جلس جسد إيثان النحيل فوق السرير كدمية مهملة بالكاد بقيت متماسكة.

أنفاسه كانت متقطعة، وحرارة الحمى جعلت خصلات شعره تلتصق بجبهته المبللة بالعرق.

جلست الممرضة بجانبه وهي تضغط الهاتف بقلق بين أصابعها.

رن الخط طويلًا قبل أن يأتي صوت امرأة بارد وجاف:

"نعم؟"

اعتدلت الممرضة بسرعة. "هذا بشأن إيثان… لقد تعرض لإصابة خطيرة ويحتاج-"

قاطعتها المرأة دون تردد: "إيثان؟ لا أعتقد أنك اتصلت بالشخص الصحيح."

تجمدت الممرضة للحظة. "لكنكِ-"

"ليس لدي أي طفل سوى ابنتي."

ثم انقطع الخط.

بقي صوت النهاية الحاد يرن داخل الغرفة لثوانٍ.

خفضت الممرضة الهاتف ببطء.

أما إيثان…

فقد كان مستلقيًا بصمت، عيناه شبه مغلقتين.

لم يقل شيئًا.

فقط أدار وجهه نحو النافذة.

في الخارج، كان المطر الخفيف يضرب الزجاج بانتظام هادئ، بينما انعكس وجهه الباهت فوقه بشكل باهت وغريب… كأنه شخص آخر لا يعرفه.

…

مرت الأيام ببطء ثقيل.

الحمى كانت تحرق جسده بلا رحمة، حتى أن ملمس الغطاء فوق جلده كان يؤلمه أحيانًا.

كلما استيقظ للحظات، وجد السقف الأبيض نفسه، والأجهزة نفسها، وطنين التكييف البارد الذي لا يتوقف.

وفي كل مرة كان يفتح عينيه…

لا يجد أحدًا.

عدا الممرضة.

كانت تعدل الوسادة خلف رأسه، تقدم له الدواء، وتقيس حرارته بصمت هادئ.

حتى بدأ يعتاد وجودها.

في إحدى الليالي، استيقظ على شعور بارد فوق يده.

فتح عينيه ببطء.

كانت الممرضة تضع كفها فوق أصابعه المرتجفة بينما تبتسم ابتسامة صغيرة متعبة.

"أهلًا بعودتك."

صوتها كان ناعمًا بشكل غريب وسط ذلك البياض البارد.

"لقد أقلقتنا."

حدق فيها إيثان بصمت لثوانٍ.

لم يكن معتادًا على اللطف.

حتى كلمة بسيطة كهذه بدت غريبة عليه.

أبعد نظره سريعًا وهمس: "آسف."

بدت متفاجئة للحظة، ثم ضحكت بخفة.

ولأول مرة منذ وقت طويل…

شعر أن الغرفة أقل برودة.

…

في صباح اليوم التالي أخبرته الممرضة أنها ستعود بعد إنهاء بعض الأمور.

غادرت الغرفة مسرعة، وبقي الباب نصف مفتوح.

مرت الدقائق ببطء.

نظر إيثان نحو الساعة.

ثم نحو الباب.

عاد الصمت الطويل مجددًا.

أزاح الغطاء عن جسده بصعوبة، وما إن لامست قدماه الأرض حتى ارتجف الألم عبر ساقيه.

تمسك بحافة السرير حتى لا يسقط.

كل عضلة في جسده كانت تؤلمه، وكأن الحمى ما زالت عالقة داخل عظامه.

لكنه تقدم ببطء نحو الباب.

وعندما اقترب…

سمع صوت الممرضة في الغرفة المجاورة.

"… بالتأكيد سأحصل على ترقية بعد هذا."

توقف مكانه.

ضحكت زميلتها بخفوت، بينما أكملت الممرضة: "اعتنيت به طوال الأسبوع تقريبًا. الإدارة تحب هذه الأمور."

بقي ممسكًا بمقبض الباب دون حركة.

كانت أصابعه باردة.

حدق في الأرضية البيضاء أمامه بصمت طويل، ثم أرخى يده ببطء.

الشيء الوحيد الذي ظنه حقيقيًا…

كان مجرد عمل جيد بالنسبة لها.

أغمض عينيه للحظة قصيرة، ثم ضحك ضحكة خافتة بالكاد سُمعت.

ضحكة متعبة أكثر من كونها ساخرة.

رفع يده إلى وجهه، شد الضماد قليلًا فوق أنفه، ثم عاد إلى الداخل دون صوت.

لكن شيئًا داخله أصبح أكثر قسوة.

…

في المساء، ارتدى زيه المدرسي القديم.

القماش الباهت كان خشنًا فوق جلده المصاب، والضمادات غطت جزءًا كبيرًا من وجهه وعنقه.

وقف عند باب المستشفى للحظة، والهواء البارد يضرب وجهه مباشرة.

ثم بدأ طريقه نحو الحافلة.

جلس قرب النافذة الخلفية، يراقب الشوارع الرمادية تمر أمامه ببطء.

طفل يركض خلف والدته.

رجل يضحك عبر الهاتف.

طالبتان تتشاركان سماعة واحدة.

أشياء عادية جدًا…

بدت بعيدة عنه بشكل مؤلم.

أخرج من جيبه سلسلة قديمة تتدلى منها خاتم معدني صغير.

خاتم والده.

مرر إصبعه فوق الخدوش القديمة فيه بصمت، بينما انعكس وجهه الشاحب فوق زجاج الحافلة.

…

وصل إلى المقبرة مع غروب الشمس.

الهواء كان باردًا ورطبًا، ورائحة التراب المبتل تملأ المكان.

تقدم بين القبور بخطوات بطيئة حتى توقف أمام شاهد القبر الحجري.

ظل واقفًا لثوانٍ طويلة دون كلام.

ثم وضع يده فوق الاسم المحفور.

كانت أطراف أصابعه باردة جدًا مقارنة بالحجر.

خفض رأسه قليلًا.

"يبدو أنني ما زلت سيئًا في كل شيء."

خرجت الجملة بهدوء غريب، كأنها اعتراف اعتاد تكراره لنفسه.

سكت بعدها.

الرياح الباردة حركت خصلات شعره، بينما بقي واقفًا هناك دون دموع، فقط ذلك الصمت الثقيل الذي بدا أكبر من الكلام نفسه.

…

عندما عاد إلى المنزل كانت رائحة الطعام تملأ الممر.

فتح الباب بهدوء.

ضحكة طفلة صغيرة وصلت إليه فورًا.

في غرفة المعيشة، جلست زوجة والده على الأريكة تحمل أخته الصغيرة في حضنها بينما تطعمها.

كانت الطفلة تضحك كلما حاولت الهرب بالملعقة.

وللمرة الأولى منذ أيام…

توقف إيثان فقط ليراقب.

ذلك الدفء البسيط داخل الغرفة بدا غريبًا عنه لدرجة أنه لم يعرف كيف يدخل إليه.

خلع حذاءه بصمت.

لم تنتبه زوجة والده لوجوده.

ولا حتى نظرت نحوه.

جلس قرب الجدار البعيد بهدوء، بينما استمرت ضحكات الطفلة الصغيرة.

ضغط إيثان على أطراف أصابعه داخل كم سترته.

كل ضحكة كانت تبدو بعيدة جدًا عنه… كأنها تنتمي لعالم آخر لا يستطيع الوصول إليه مهما اقترب.

رفع نظره أخيرًا نحو زوجة والده.

"يبدو أنكم تستمتعون."

التفتت نحوه أخيرًا.

توقفت ابتسامتها للحظة قصيرة عندما رأت الضمادات على وجهه.

لكنها سرعان ما أخفت ذلك.

ابتسم إيثان ابتسامة صغيرة باردة. "مثير للاهتمام… كنت غائبًا أسبوعًا كاملًا ومع ذلك لم يتغير شيء هنا."

عقدت حاجبيها بضيق. "لا تبدأ."

مال برأسه قليلًا وهو ينظر إلى أخته الصغيرة. "هي مضحكة لهذه الدرجة؟"

ثم أضاف بهدوء: "أعتقد أنني نسيت شكل الناس عندما يضحكون فعلًا."

اشتد توتر الغرفة فورًا.

وضعت زوجة والده الملعقة بقوة فوق الطبق. "اخفض صوتك."

لكن إيثان تقدم خطوة أخرى.

كانت عيناه الزرقاوان ثابتتين عليها بشكل مزعج.

"لا تقلقي… لن أبقى طويلًا لدرجة تفسد هذا الجو العائلي الجميل."

ثم نظر إلى الطعام وأضاف بسخرية خافتة: "استمروا بالأكل هكذا… في النهاية ستتحولون إلى دببة."

شهقت أخته الصغيرة بخفوت، بينما اشتعل وجه زوجة والده غضبًا.

أما إيثان…

فاكتفى بالابتسام تلك الابتسامة الباهتة التي لا تصل أبدًا إلى عينيه.

…

مرت الأيام بعدها ببطء ثقيل.

ثم جاء يوم الرحلة المدرسية.

ارتدى إيثان زيه المعتاد، ذلك الزي الذي فقد لونه تقريبًا من كثرة الغسيل، وحذاءه المتآكل عند الأطراف.

وقف أمام المرآة للحظة قصيرة.

الكدمات الخفيفة تحت عينيه لم تختفِ بالكامل بعد.

عدل ياقة قميصه بصمت ثم غادر.

بمجرد دخوله بوابة المدرسة، وصلت إليه أصوات الضحك العالية.

كان جيمس وجماعته متجمعين قرب الساحة يتحدثون بحماس عن الرحلة.

أحدهم كان يلوح بالكاميرا.

آخر يتحدث عن الفندق.

والبقية يضحكون بصخب جعل المكان يبدو أصغر.

وقف إيثان عند طرف الساحة يراقبهم للحظة.

ثم تذكر الورقة التي وقعتها زوجة والده بسرعة دون حتى أن تسأله أين ستكون الرحلة.

ابتسم بخفة.

ربما كانت تتطلع فقط إلى ثلاثة أيام هادئة بدونه.

عدل حقيبته فوق كتفه وأزاح شعره عن عينيه.

ثم مر بجانبهم دون كلمة.

لم يكن مهتمًا بالرحلة.

ولا بالمدرسة.

ولا بأي شيء تقريبًا.

كان فقط يتحرك مع الأيام… كما لو أنه يؤدي دورًا حفظه منذ زمن طويل.

لكنه لم يكن يعلم…

أن تلك الرحلة ستفتح بابًا لم يكن مستعدًا له أبدًا.