سيد الظلال الصامتة الفصل 13 — سيد الظلال الصامتة 13

اقرأ سيد الظلال الصامتة الفصل 13 — سيد الظلال الصامتة 13 باللغة العربية على مانجا تايم.

نظرت فالينتسيا إلى الرجل الغريب الملقى على الأرض، ثم نظرت إلى إيثان وهو يتجه نحو إيرن ويحمله بين ذراعيه. اختفت ابتسامتها تدريجيًا، وقالت بنبرة هادئة تحمل دهشة

"لم أتوقع أنك بهذه الوحشية."

رفع رأسه قليلًا دون أن يلتفت إليها، وشد ذراعيه حول جسد إيرن أكثر، ثم قال بصوت منخفض وخشن

"الوحشية؟"

توقف لحظة قصيرة، ثم أضاف بسخرية

"واضح أن تعريفنا لها مختلف… أنا فقط أنهيت ما بدأه غيري."

حدقت فالينتسيا في ظهر إيثان وهو يبتعد حاملاً إيرن بين ذراعيه، ثم أعادت نظرها إلى المذبح. عندها لفت انتباهها كتابٌ مُلقى عليه بإهمال.

تقدمت نحوه بخطوات هادئة، انحنت قليلًا، والتقطت الكتاب، ثم فتحته وبدأت تقرأ صفحاته.

ما إن تقدمت في القراءة حتى اتسعت عيناها دهشة "إذن… لهذا كان يختطف الأطفال والنساء."

توقف إيثان عن السير عندما سمع كلماتها، واستدار ببطء. وقعت عيناه على الكتاب في يدها، ثم نظر إليها، وقال بصوتٍ مشدود امتزج فيه الغضب بالألم

"ما السبب الذي جعله يختطفهم؟"

خفض نظره إلى إيرن بين ذراعيه، واشتد صوته وهو يكمل

"ما الذي يدفع إنسانًا لتعذيبهم بهذه الطريقة البشعة… حتى الموت؟"

نهضت فالينتسيا بهدوء، وأغلقت الكتاب بين يديها، ثم نظرت إليه وقالت

"أورلاندو أخبرك من قبل… القوى هي التي تختار صاحبها."

أومأ إيثان برأسه بصمت.

تابعت فالينتسيا حديثها، وهي ترفع الكتاب قليلًا أمامه

"ذلك الوغد عثر على هذا الكتاب. كان مكتوبًا فيه أن قوى الظلام لا تختارك إلا إذا غُرِست فيك المعاناة، وإذا امتلأ قلبك بالحقد والغضب، إذا غرق تمامًا في الظلام."

شدت قبضتها وأكملت

"لكنه فهم الأمر بشكل خاطئ. بدل أن ينظر إلى نفسه، اختطف الأطفال والنساء المشردين، وعذبهم، معتقدًا أن القوى ستأتي بسبب معاناتهم… وستختاره هو."

ضحكت بسخرية باردة

"أحمق. حتى لو ظهرت القوى، لكانت اختارت ضحاياه… لا هو."

نظر إيثان إلى الرجل الممدد على الأرض وقال ببرود:

"مثير للشفقة…"

ثم أضاف بنبرة ساخرة خفيفة

"تتعب نفسك بكل هذا… وفي النهاية حتى القوى ترفضك."

خف صوت فالينتسيا قليلًا وهي تنظر إلى إيرن، وقالت

"اختطف إيرن لأنه يحمل العلامة. ظن أن التضحية بشخصٍ مختار ستجلب له القوة."

صمتت لحظة، ونظرتها امتلأت احتقارًا

"يا له من غبي."

نظر إيثان إلى الرجل الممدد على الأرض وقال ببرود

"هذه هي النتيجة… عندما يقع بعض العلم في يد أحمق."

ثم استدار دون أن يضيف كلمة أخرى، وأكمل سيره نحو السلالم.

قبل أن يصل إلى السلالم، وقع بصر إيثان على كرة صغيرة معتمة تحوم في الظلام. توقف وحدق فيها باستغراب، وشعر بشيء غريب يتسلل إليه… كأن قوة خفية تجذبه نحوها.

فجأة، ظهرت كرة أخرى، هذه المرة مضيئة. اندفعت بسرعة واصطدمت بالكرة المظلمة بقوة، فدفعتها بعيدًا عن إيثان.

انتشر وميض خافت في المكان، وكأن لحظة التصادم جعلت الهواء نفسه يرتجف، كأن الزمان والمكان اهتزّا للحظة قصيرة.

تقدمت كرة الزمن المضيئة بعد التصادم، واستقرت مباشرة أمام إيثان كأنها تحدق فيه، توحي لكرة الظلام بأنه يخصها وحدها، وأن لا حق لها بالاقتراب منه.

نظر إيثان إلى الكرتين وهما تتصارعان في الهواء، واحدة مظلمة والأخرى مضيئة، تتحركان بعنف وكأن لكلٍ منهما إرادة خاصة.

وفي تلك اللحظة، سمع صوت فالينتسيا خلفه، ممتلئًا بالدهشة والذهول "أهذه… قوة الزمن؟"

التفت إيثان نحوها، فوجد عيني فالينتسيا تتسعان بدهشة وهي تحدق بالكرة المضيئة أمامهما، جسدها مشدود وانتباهها كله منصب عليها

اقتربت منه، وهي لاتزال تحدق في كرة الزمن أمامها

"هذه القوة… لم أظن أن لها وجودًا فعليًا."

رفعت نظرها نحو إيثان، وعيونها مليئة بالتفكير داخليًا: هل هو… الشخص المنشود؟

"وماذا عن هذه الكرة المظلمة؟" قال إيثان وهو يشير إليها

"إنها قوة الظلام… من الأفضل ألا تختارها. هذه القوة تبتلع قلب صاحبها، تغمره بالظلام، وتجعل منه شخصًا شريرًا بلا مشاعر."

قاطعها إيثان بهدوء، وعيناه على الكرة

"مطمئنة جدًا… تقريبًا تشبه حياتي، لكن بنسخة أسوأ."

ابتسمت فالينتسيا ابتسامة باهتة، وقالت

"ربما… لكل منا نسخة من الواقع نعيشها، بعضها مظلم أكثر من الآخر."

ثم نظرت إلى الكرة المضيئة أمامها

"لكن اختر قوة الزمن… إنها قوة عظيمة، تمنح من يملكها التحكم، الفهم، والقدرة على حماية نفسه والآخرين."

رفعت عينيها إلى إيثان، وقالت بصوتٍ هادئ وحازم

"إذا كانت هناك فرصة لتغيير المصير… فلتكن مع قوة الزمن، وليس مع الظلام."

لم تنتظر كرة الزمن أن يختارها إيثان، إذ فجأة انطلقت نحو جسده ودخلت فيه. تفاجأ إيثان، ارتجف لوهلة، وشعر بشيء غريب ينساب في كل أطرافه، يغمر جسده دفئًا وغرابة في الوقت نفسه.

مع تدفق الطاقة، بدأ الوشم على ذراع إيثان يتوهج تدريجيًا، وكأنه ساعة ميكانيكية حية. دائرة كبيرة تتوسط الذراع، من حولها أسنان عجلة دقيقة تتحرك برفق، كل سن وكأنه جزء من آلة تعمل بانسيابية لا تُرى بالعين العادية.

تمتد خطوط دقيقة تشبه عقارب الساعة حول الدائرة، تتشابك مع رموز غامضة تحمل ذكريات ولحظات غير مرئية، بينما نقاط مضيئة متناثرة بينها تتلألأ كنجوم صغيرة، وكأنها تختار اللحظات المهمة في الزمن نفسه.

مع كل نبضة في جسده، تتحرك العقارب والخطوط بانسياب، ينبض الوشم بطاقة متدفقة، ويغمر إيثان شعورًا بالقوة والتحكم، كأن جسده أصبح ساعة حية، تحمل سر الزمن وتتيح له لمسات خفية على تيار الحياة واللحظة.

ضحكت فالينتسيا بخفة، وقالت مبتسمة

"يبدو أنها لم تستطع الانتظار."

نظر إيثان إلى الوشم على ذراعه، حدق فيه بصمت، ملاحظًا الخطوط المتشابكة والعقارب الصغيرة، وشعر بغرابة خفيفة تنتشر في جسده مع تدفق القوة الجديدة.

قالت فالينتسيا بابتسامةٍ خفيفة

"مبروك… لقد أصبحتَ أحد أصحاب العلامات.

من الآن فصاعدًا، لم تعد مجرد شخصٍ عادي… لقد صارت لك قواك الخاصة."

"لكنك ما زلت مبتدئًا، وقواك نادرة… أنت المستخدم الوحيد لها."

ثم اقتربت خطوة وأضافت

"لهذا ستكون في خطر دائم… فكن حذرًا في كل خطوة تخطوها وهناك مستويات. ولكي تنتقل إلى المستوى التالي عليك أن تُثبت استحقاقك."

اقتربت منه قليلًا وقالت

"حين يحين الوقت، سيظهر أمامك ثقب أسود… بوابة لا يراها سواك. تدخل إليه، وهناك تُوضع في اختبارات تتناسب مع نوع قوتك والمستوى الذي تسعى إليه."

ثم أضافت بنبرةٍ خافتة "إن نجحت، تعود أقوى… وإن فشلت فالموت ينتظرك."

نظر إيثان إلى ذراعه، يتأمل الوشم، ثم قال بهدوء

"رائع…"

ثم أضاف بسخرية خفيفة دون أن يرفع عينيه:

"صرت أحد أصحاب العلامات… لكن الثمن؟ حياتي لن تكون لي بعد اليوم."

أخرجت فالينتسيا وشاحها ولفته حول ذراع إيثان بحيث غطى الوشم بالكامل وعندما تأكدت من أن الوشم لم يعد مرئيًا نظرت إليه وقالت محذرة "هذا الوشم… لا يجب أن يراه أحد. أبقه مخفيًا دائمًا، وإلا ستكون العواقب… كارثية."

نظر إلى الوشاح الذي غطى الوشم، ثم واصل صعوده.

كانت خطواته هادئة، لكن أفكاره لم تكن كذلك.

تساءل في داخله: لماذا أصبحت فالينتسيا لطيفةً معه فجأة؟

هل كان الأمر مجرد تحذير… أم أن هناك ما تخطط له؟

صعد إيثان السلالم، وما إن خرج حتى وقعت عيناه على الأقفاص المنتشرة في المكان.

قالت فالينتسيا بهدوء خلفه

"اتركهم لي."

التفت إليها إيثان، وقال بحدة

"هل تريدين بيعهم في السوق السوداء؟"

ابتسمت فالينتسيا وقالت بلا تردد

"نعم."

"جميل… إنقاذهم كان خطوة أولى فقط."

ثم نظر لها بنظرة جانبية

"الخطوة الثانية: بيعهم بشكل أنيق."

ضحكت بخفة

"أوه، وهل هذا جديد؟"

ليسمع إيثان صوت رجل يقول

"لا تقلق."

التفت خلفه، ليرى أورلاندو واقفًا عند المدخل.

قال أورلاندو بنبرة ثابتة:

"هي لا تبيعهم إلا لأشخاص أغنياء يريدون طفلًا… بشرط واحد."

ثم أضاف

"أن يعتنوا بهم جيدًا، وألا يؤذوهم."

نظر إيثان إليهما نظرةً خالية من الثقة، ثم استدار وسار نحو الخارج.

لم يكن يصدق أيا منهما، لكنه كان يعلم جيدًا أنه لا يملك خيارًا آخر.

لقد كان مجرد شخص ضعيف ووحيد… بينما هم مستخدمو العلامات ذو مستوى يفوقه، لديهم قوى لا يستطيع مجاراتها ولا الوقوف في وجهها.

خرج إيثان من القصر، والهواء البارد يضرب وجهه، كأنه يوقظه على واقعه القاسي.

خلفه، كانت الأصوات لا تزال تتردد بصوت خافت، أقفال تُفتح، وبكاء يتلاشى تدريجيًا

شد قبضته حول جسد إيرِن بين ذراعيه وواصل السير دون أن ينظر إلى الخلف… لم يعد يملك القوة لذلك.

في داخله، كان شيءٌ ما ينكسر ببطء…

أدرك الآن أن العالم لا يُدار بالعدل، ولا بالنوايا الطيبة.

بل يُدار بالقوة… وبالعلامات.

توقف لحظة عند حافة الغابة، رفع نظره نحو القمر المختبئ بين الأغصان، وانعكس ضوؤه الشاحب على ملامحه المتعبة همس بصوتٍ بالكاد يُسمع "سامحني… لم أكن كافيًا."

ثم تابع السير، تاركًا خلفه القصر

…

كان الليل يبتلع ظله كلما ابتعد، لكن الفقد كان أثقل من الظلام.

تعثر إيثان في خطواته، مرةً ثم أخرى، حتى اضطر إلى التوقف. أنزل جسد إيرِن برفق عند جذع شجرة، وأسند ظهره إلى اللحاء الخشن.

جلس أمامه، يحدق في ملامحه الساكنة، كأنها أخيرًا وجدت الراحة التي حُرم منها في حياته.

مرر أصابعه المرتجفة على جبينه، على ندوبٍ لم تُمنح حتى فرصة للشفاء.

ابتسم إيثان ابتسامة باهتة، ابتسامة شخصٍ يحاول التمسك بذكرى قبل أن تتلاشى.

"كنتَ تقول دائمًا إن الغد سيكون أفضل…" همس.

سكت لحظة، وارتجف صوته وهو يضيف

"كذبتُ عليك حين صدقتُ ذلك."

انحنى قليلًا، وأراح جبينه على جبين إيرِن

هبت الريح، فاهتزت الأوراق، وامتزج صوتها مع خشخشة خطوات تقترب.

تجمّد إيثان في مكانه، ثم نهض ببطء، واضعًا نفسه أمام جسد إيرِن كدرع. نظر خلفه بحذر… فرأى أورلاندو يخرج من بين الظلام.

قال ببرودٍ

"ماذا تريد؟"

ابتسم أورلاندو ابتسامة خفيفة، وقال بنبرة هادئة

"أردت فقط أن أخبرك… أن رسوم الدفن باهظة."

نظر إليه إيثان ببرود وقال

"ممتاز…"

ثم أضاف بنبرة جافة

"حتى الموت صار يحتاج ميزانية."

أبتسم أورلاندو وقال" نعم كل شيء في هذا العالم يدار بالمال وانا أعلم أنك لن تستطيع تحمل تكلفتها."

تقدّم خطوة نحو إيثان، ثم قال بهدوء

"لذا… إن أردت، يمكنني أن أتكفل بها."

شد إيثان أسنانه ولم تفارق عيناه وجه أورلاندو.

"وماذا تريد بالمقابل؟"

قالها بحدة، ثم أضاف

"أعلم… لا شيء مجاني."

ابتسم أورلاندو ابتسامة ضيقة، وقال بهدوء

"نعم… أنت محق. لا شيء مجاني."

توقّف لحظة، ثم تابع بنبرة ثابتة

"أريد منك خدمة في المقابل."

"ما هي؟"

قال أورلاندو وهو يعقد يديه خلف ظهره

"هناك مدينة على البحر تُدعى أزوريث… مدينة تسيطر عليها سلالة المتحوّلين، ويحكمها أحد أمرائهم."

توقف لحظة، ثم أكمل بنبرة أعمق

"و

في قلبها… توجد جوهرة فريدة تُعرف باسم جوهرة الأبد السرمدي."

خفض صوته قليلًا، وأضاف بنبرة أكثر جدية

"تلك الجوهرة محفوظة في مكانٍ لا يستطيع أحد دخوله…"

ثم نظر إليه وقال

"مستخدم الزمن هو الوحيد الذي يستطيع أن يدخل."