سيد الظلال الصامتة الفصل 12 — سيد الظلال الصامتة 12

اقرأ سيد الظلال الصامتة الفصل 12 — سيد الظلال الصامتة 12 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال الرجل الأسمر مبتسمًا

"ها… أنتِ فالينتسيا. لقد أتيتِ في الوقت المناسب."

نظرت فالينتسيا إلى أورلاندو وقالت

"أورلاندو، هل عثرت على ذلك الغريب الذي يختطف الأطفال ويقتلهم؟"

أجاب أورلاندو

"نعم… لقد وجدته."

"أين هو؟ وكيف يمكننا الوصول إليه دون أن يكتشفنا؟"

رد أورلاندو بملل، وهو يميل قليلًا إلى الخلف ويضع ذقنه على يده، قائلاً بصوتٍ ساخر "إذا أردتِ معرفة المزيد… ادفعي أكثر."

تنهدت فالينتسيا ببطء ثم أشارَت بيدها، فتقدّم أحد حراسها ووضع كيسًا ممتلئًا بالعملات الذهبية أمام أورلاندو. ارتطم المعدن بالمعدن بصوتٍ حادٍّ يرنّ في الغرفة، كاشفًا عن وزن الثروة التي يحملها الكيس.

ابتسم أورلاندو بسعادة، وأمسك بالكيس بيده، متفحصًا العملات الذهبية التي تتلألأ في الضوء الخافت قبل أن يقول

"ليس بعيدًا… لكنه محاط بحراسة مشددة. أي خطوة خاطئة قد تكلفكم كل شيء."

"أين بالضبط؟"

اتكى أورلاندو ووضع ساقه على الطاولة، ينظر إليها بلا اكتراث "إنه يختبئ كالفأر في قصر مهجور في وسط الغابة."

أكمل وهو يراقب فالينتسيا بعينين هادئتين

"لقد لاحظ رجالي أن الكثير من الأطفال والنساء يتم إدخالهم إلى ذلك القصر المهجور."

ابتسم بسخرية

"يظن ذلك الغبي أنه لن يُكشف… لكنه مخطئ."

بينما كان يتحدث، لاحظ إيثان شيئًا غريبًا على عنق أورلاندو… وشم على شكل شمس متوهجة محاطة بأشعة من الضوء، تجمد إيثان للحظة وقال بدهشة "هذه العلامة… على عنقك!"

التفت أورلاندو وحدق فيه باستغراب

"من أنت؟"

"ايثان"

"ما الذي جلبك هنا"

"انا هنا لأن أحد أصدقائي هو واحد من الذين اختطفهم ذلك الغريب."

قال أورلاندو

"أوه… فهمت."

ثم أشار إلى عنقه وقال

"هل سألت عن هذه العلامة؟"

أومأ إيثان برأسه، توقف للحظة وهو يفكر، ثم قال

"نعم… هذه العلامة تشبه العلامة التي ظهرت على إيرن."

سأل أورلاندو

"من إيرن؟"

"إنه صديقي… الذي اختطف."

"ما كانت علامته؟"

" قطرة دم"

هز أورلاندو رأسه وقال:

"فهمت… لقد اختارته قوة التحكم في الدم."

صمت إيثان للحظة، فقد كان يعرف عن هذه القوى من الكتاب، لكن شيئًا ما أثار استغرابه "اختارته…؟"

قال أورلاندو بهدوء "نعم، القوى تختار صاحبها."

ومد يده إلى عنقه وأشار إلى الوشم، وأضاف "وهذه العلامة دليل أن لديك هذه القوى."

قاطعتهم فالينتسيا "يكفي… الوقت ينفذ منا. ألا تريد إنقاذ صديقك؟ كلما تأخرت أكثر، كان في خطر أكبر."

نظرت إلى أورلاندو وقالت "أعطني خريطة القصر المهجور، وأخبرني بمواقع الأفخاخ والحراس."

ابتسم أورلاندو وقال

"حسنًا، حسنًا."

نهض واتجه نحو مكتبه، ثم أخرج خريطة وقال

"لقد جهزت كل شيء بالفعل."

وضع الخريطة على المكتب، وأشار إلى رسمة القصر في منتصفها "هذا هو القصر."

ثم أشار إلى نقاط صفراء موزعة حوله

"وهذه النقاط علامة على تواجد الحراس."

وأخيرًا أشار إلى نقاط حمراء

"أما هذه… فهي علامة على أماكن الفخاخ."

نظرت فالينتسيا إلى الخريطة وابتسمت قائلة:

"هذا متوقع منك."

ثم أخذتها، ونظرت إلى إيثان وقالت

"لنذهب."

أومأ إيثان وسار خلف فالينتسيا نحو الخارج، لكن صوت أورلاندو أوقفه قبل أن يبتعد.

قال أورلاندو "إيثان… لا تظن أن هذه نهاية الحديث بيننا."

توقف إيثان والتفت إليه ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة واثقة. "لم أفعل. أعرف أن لكل شيء ثمنه… وسأدفعه عندما يحين الوقت."

ابتسم أورلاندو ابتسامة خفيفة وقال

"احرص فقط على أن تبقى حيًا حتى ذلك الحين."

اتسعت ابتسامة إيثان قليلًا، ثم قال بهدوء وثقة

"وأنت أيضًا."

ساد صمت قصير بينهما، ثم استدار إيثان أخيرًا وتابع سيره خلف فالينتسيا.

….

وقفوا على تلٍ صغير يطل على القصر المهجور، حيث بدا البناء كظلٍ صامت وسط الغابة، تحيط به الأشجار الكثيفة

نظر إيثان إلى فالينتسيا، رافعًا حاجبيه باستغراب، وقال

"لماذا نحن الاثنان فقط؟ لم تحضري أحدًا معك… حتى حراسك؟"

ابتسمت فالينتسيا بثقة، وعيناها مثبتتان على القصر، وقالت بهدوء "نحن نكفي… لا أريد أي عوائق."

ساد صمت ثقيل للحظة، قبل أن يتقدما بحذر نحو القصر المهجور

اقتربا من الجدار الخارجي، حيث لاحظ إيثان النوافذ المحطمة والأبواب الصدئة التي بدت وكأنها لم تُفتح منذ سنوات.

همست فالينتسيا بصوت منخفض:

"المدخل هنا… سندخل من هذا الجانب، سيكون أقل مراقبة."

تسللا بصمت عبر الظلال، كل خطوة محسوبة بدقة، حتى أن أنفاسهما بدت عالية في سكون المكان. وعندما وصلا إلى الباب الخلفي، أشارت فالينتسيا بيدها دون أن تلتفت، وقالت

"احرص ألا تلمس أي شيء… أي حركة صغيرة قد تكشفنا."

فتح الباب ببطء، ودخلو إلى داخل القصر المظلم. كان الهواء ثقيلاً، محملًا برائحة الغبار والرطوبة، كأن المكان لم يُمس منذ سنوات طويلة.

ترددت أصوات قطرات الماء من السقف بإيقاعٍ بطيء، يتردد صداه في الفراغ، بينما راحت الظلال تتحرك ببطء مع كل شعاع ضوء خافت يتسلل عبر النوافذ المحطمة

شد إيثان قبضته، وعيناه تجولان في كل زاوية بحذرٍ شديد، تلتقطان أدق التفاصيل. أدرك في تلك اللحظة أن هذا القصر ليس مجرد مخبأ… بل متاهة معقدة من الفخاخ والألغاز، تنتظر أي خطوة خاطئة لتبتلع من يجرؤ على الدخول.

تحرّكت فالينتسيا بخفة، تتجنب أماكن الفخاخ والحراس التي كانت مميزة بعلامات حمراء وصفراء، بينما تمسك بالخريطة بإحكام في يدها، عيناها تتنقلان بين الورق والطريق أمامها

خلفها، تبعها إيثان بصمت، لكن قدمه انزلقت قليلًا نحو بلاطة مختلفة عن غيرها.

مدت فالينتسيا يدها وأمسكت بذراعه بقوة، مانعةً إياه من الضغط عليها.

نظر إلى الأسفل… ليرى شقًا رفيعًا بدأ ينفتح ببطء، كاشفًا عن أسنان معدنية حادة تنتظر ضحيتها.

تسارع نبضه.

همست فالينتسيا، دون أن تلتفت إليه

"انتبه…"

ابتلع ريقه بصعوبة، ثم سحب قدمه ببطء.

واصلوا التقدم بصمت، والظلال تتحرك حولهم في القصر المهجور.

اقتربوا من قاعة كبيرة، أرضيتها مغطاة بالغبار والفتات، وأصوات الرياح تتسلل من النوافذ المكسورة، فتجعل الأبواب تتحرك بصوت صرير خفيف.

أشارت فالينتسيا إلى زاوية مظلمة قريبة وقالت بهدوء

"هنا… الحراس لا يصلون إلى هذه النقطة. سنتجاوزها بسرعة."

اقترب إيثان أكثر، وعيناه تراقبان كل حركة، وكل صوت صغير يثير توتره.

ساروا عبر الممر، فالينتسيا تتجنب الفخاخ بعناية، وإيثان يحرس الخلف

اقتربوا أكثر، والممرات تصبح أضيق والظلال أكثر كثافة.

وصلوا إلى باب خشبي قديم، تبدو عليه آثار القوة والفتح العنيف.

توقفت فالينتسيا، نظرت إلى إيثان وقالت بهدوء

"هنا… لا بد أن يكون قريبًا من الداخل."

مدت يدها ببطء نحو المقبض، وفحصت الأرض أمامها متجنبة أي فخ محتمل.

فتحت فالينتسيا الباب ببطء، وتسللوا إلى الداخل

دخلوا الغرفة بحذر، وصدرت أقدامهم على الأرضية الخشبية المتهالكة بصدى عالٍ، يكشف عن حجم الرعب الكامن بين جدران القصر المهجور.

وقف إيثان للحظة، صدمه المنظر أمامه.

كانت الأقفاص موزعة في أرجاء الغرفة، بعضها مكدس فوق الآخر، والبعض الآخر قائم وحيدًا كأنها أحواض حبس متفرقة. داخل كل قفص، كان هناك أطفال ونساء، وجوههم شاحبة من الخوف، وعيونهم واسعة ممتلئة بالارتباك والذهول. بعضهم كان يختبئ بين ذراعيه، والبعض الآخر يحدق مباشرة إليهم

أصواتهم الممزقة كانت تتشابك مع صرير الأقفاص المتهالكة، وسقوط بعض القطع الخشبية المكسورة على الأرض، ما جعل الجو في الغرفة أكثر اختناقًا ومرعبًا. الهواء كان ثقيلاً، مملوءًا برائحة العفن والدم القديم

صاح أحد الأطفال المرتجفين بصوت يرتجف بالخوف:

"ساعدونا… رجاءً!"

ابتلع إيثان ريقه، وعيناه تتفحصان كل زاوية من القفص، ثم اقترب ببطء نحو واحد صغير، كانت هناك فتاة صغيرة ترتجف وتخبئ وجهها بين يديها

بصوت هادئ لكنه مليء بالطمأنينة، قال إيثان

"أنا… أنا اسمي إيثان، لن نؤذيكم… أين إيرن؟"

ارتجفت الفتاة أكثر، رفعت رأسها ببطء، وعيونها ممتلئة بالدموع، وهمست بخوف "لا… لا أعلم…"

ارتجف إيثان، وجهه صار شاحبًا، وهمس لنفسه

"إيرن… أين أنت؟"

بدأ يبحث بعينيه بين الأطفال والنساء واحدًا تلو الآخر، يفتح كل قفص بسرعة، يحاول التعرف على أي أثر لصديقه. لكن مع كل وجه يلتفت نحوه، ازداد شعوره بالقلق واليأس

نادت فالينتسيا بهدوء من خلفه

"إيثان… هل وجدته؟"

هز رأسه ببطء، وصوته منخفض ومليء بالغضب والألم

"لا… لم أره… لم يكن بينهم."

تقدّم نحو أقفاص أخرى، ويده ترتجف

تقدم الأطفال والنساء نحوه، بعضهم يبكي، وبعضهم يهمس

"أرجوك… أنقذنا… أرجوك…"

قالت إحدى النساء في القفص بصوت مبحوح، ترتجف كلماتها "إذا كنت تبحث عن أحدهم… فقد تجده هناك."

التفت إيثان إلى حيث أشرت، فوقع نظره على باب في الغرفة

تقدم وسار ناحية الباب فتح الباب ورأى سلالم مظلمة تمتد إلى الأسفل. دون تردد نزل إلى الأسفل

في منتصف الغرفة على مذبح ضخم، كان هناك شخص…

تجمد إيثان للحظة، عيناه تتسعان من الصدمة. قلبه توقف عن النبض لثوانٍ، والهواء حوله بدا أثقل من أي وقت مضى. لم يكن يتوقع ما رأته عيناه

في منتصف الغرفة، على مذبح ضخم، كان هناك شخص مستلقيًا، جسده مليء بالجروح والخدوش العميقة، وبشرته شاحبة بشكل مخيف. عيناه مفقودتان، تاركتين فراغًا مظلمًا يحدق في الفراغ، بينما شعره ملطخ بالدماء، وفمه مشقوق وملطخ بالدماء أيضًا.

كانت أطرافه مقيدة بحبال خشنة، وكل حركة بسيطة تصدر عنها آهات من الألم. اليدان والقدمان ترتجفان بلا قوة، والدماء التي تسيل من جراحه تشوه ملابسه المتسخة والممزقة.

كانت ملامحه تحمل ألمًا يفوق الوصف، وكل جزء من جسده يصرخ صمتًا عن التعذيب الذي مر به، كأن كل لحظة من حياته الأخيرة قد سُجّلت على جسده بكل قسوة.

ثم أدرك إيثان الحقيقة في لحظة، قلبه يخفق بشدة، وهرع نحو المذبح بسرعة، صوته مكتوم ولكنه يملؤه اليأس وهو يصرخ "إيرن!"

حمله واحتضن جسده ليرتجف جسد إيرن من الخوف ويقول بترجي "ارجوك… يكفي"

"إيرن هذا أنا"

سمع إيرن صوت إيثان، ليهدئ تشنج جسده قليلاً، ثم همس بصوت مبحوح والضعيف "أهذا… أنت… إيثان؟"

"نعم… أنا هنا، إيرن."

ابتسم إيرن بصعوبة، وزوايا شفتيه الملطخة بالدماء تتحرك ببطء، وهو يهمس "كنت… أعتقد… أنني… سأموت… وحدي…"

أمسك إيثان يديه المرتجفتين، صوته ممتزج بالحزن والعزم

"لا تقلق… سأخرجك من هنا. لدي المال، سأعالجك، وستكون بخير."

تنهد إيرن ببطء، عينيه نصف مغلقتين، صوته مكتوم

"كنت… أعيش دائمًا… بلا منزل… بلا دفء… بلا أحد… كل يوم كنت أقاتل… فقط لأبقى على قيد الحياة… لكنك… كنت صديقي… كنت… بمثابة أخ لي."

ضغط إيثان يديه على يدي إيرن بقوة، والدموع تتلألأ في عينيه "وأنا لم أتركك أبدًا… لم أستسلم… ولن أتركك الآن. أنت لن تموت هنا، لن أسمح بذلك."

ارتجف إيرن، وابتسامته اختفت تدريجيًا، وصوته تحول إلى همس ضعيف "أنا… متعب… يا… إيثان…"

أمسك بيد إيثان بإحكام "ابقَ معي… لا تتركني وحيدًا."

بدأ جسده يترنح، ويده ترتخي من بين يدي إيثان، وعيناه تغلقان ببطء، تاركًا إيثان مصدوم

توقف قلب إيثان عن النبض للحظة، صدمته كانت تفوق كل ما رآه من قبل. يده لا تزال ممسكة بجسد إيرن البارد، والدماء تلطخ وجهه، والدموع تتساقط على الأرضية الخشبية المتهالكة، يغمره شعور بالعجز والغضب والخسارة بالكامل.

نظرت فالينتسيا إلى إيثان وإيرن، وفجأة شعرت بتيار غريب من الطاقة يمر عبر الغرفة، كأن شخصًا آخر دخل دون أن يعلن عن نفسه. عيناها تجولت في المكان بحذر، ثم توقفت على رجل طويل القامة، ذو ملامح صارمة وعينين حادتين، يقف أمام باب الغرفة، يحدق بهم

قالت فالينتسيا بصوت منخفض"هناك شخص آخر… كن حذرًا."

أيقظت هذه الكلمات إيثان، وارتفعت قبضته، بينما ظل جسد إيرن ضعيفًا بين ذراعيه وعيناه تتفحصان الرجل الغريب

نظر الرجل إليهم ببرود، وعيناه تتفحصان إيرن على المذبح "يبدو أنه عديم الجدوى… حتى مع العلامة. فشلت التضحية."

ارتجف إيثان من الغضب، قبضته تشد بقوة على جسد إيرن

"لا تقل عنه هكذا… كما لو أنه مجرد أداة! إنه إنسان، أيها الوغد!"

ابتسم الرجل بسخرية ورفع حاجبيه وهو يحدق في إيثان

"إنسان؟ إنه مجرد متشرد، بلا منزل لا قيمة له… مجرد قمامة."

ارتجف إيثان من الغضب، صوته يرتعش من شدة الغضب "أيها الوغد… هل تريد الموت؟"

ابتسم الرجل ببرود، ورفع يده نحو باب خلفه، حيث ظهر باب ضخم مغلق "إذا كنت تريد الدفاع عنه… فلتختبر نفسك."

فتح الباب العملاق ببطء، وخرج من الظلام وحش هائل القامة. عيناه المتوهجتان باللون الأحمر كانت تحدقان فيهم بلا رحمة، ويداه تشقان الهواء مع كل حركة.

صوت زئيره المدوي ملأ الغرفة، جعل كل شيء يرتجف حولهم، بينما رفع إيثان رأسه بدهشة، عاجزًا عن تصديق حجم الوحش أمامه.

شعر إيثان بالخطر يحيط به من كل جانب، فشد جسد إيرن إلى صدره وقال بسرعة، صوته متوتر:

"فالينتسيا… لنهرب. إن بقينا هنا… سنموت."

نظرت إليه بهدوء، ثم أشارت بعينيها إلى الخلف:

"وهل تظن أنه سيسمح لنا بالهروب؟ انظر… لقد أغلق المخرج بالفعل."

تردد إيثان لحظة، ثم قال بصوت مضطرب

"إذن… ماذا سنفعل؟"

اتسعت ابتسامة فالينتسيا بسعادة واضحة وقالت

"نقتله."

نظر إيثان إليها بدهشة، مذهولًا من جرأتها، وهو يراها تتقدم نحو الوحش بثقة لا تهتز. ابتسامتها لم تفارق وجهها، وكأنها مقبلة على نزهة وليس على مواجهة وحش قاتل.

رفعت يدها ببطء، وفجأة تجمع ضوء أبيض خافت في راحة يدها، ثم تشكّل على شكل سيف متوهّج، حاد كالحرير. ينبعث منه وهج يضيء الظلام من حولهم، ويلقي بظلال طويلة على جدران القصر المهجور، كأنها إعلان تحدٍّ صامت للوحش.

اندفعت فالينتسيا نحو الوحش، وسيفها يلمع كالشعاع في الظلام. رفعت السيف عاليًا، ثم هوت ضربة قوية على كتف الوحش، فصدر صوت صرير عميق، وارتدّ الوحش إلى الوراء من شدة الضربة.

لم ينتظر طويلًا، هاجمها بيده الضخمة، لكنها قفزت بمرونة، تدور في الهواء، وتلتف خلفه، لتوجه ضربة جديدة على فخذه. زأر الوحش بصوت مدوي، واندفعت قبضته نحوها، فابتعدت خطوة سريعة، وسيفها يشق الهواء بضربة جانبية حادة.

كل حركة لها كانت دقيقة: تقفز، تدور، تهوي بالسيف، وتتراجع، كأنها تؤدي رقصة قتالية، وكل ضربة تترك أثرًا في جسم الوحش، يصرخ من الألم. ارتجفت الأرض تحت أقدام الوحش، وكل حركة منه تهز الغرفة.

إيثان وقف مذهولًا، يتنفس بصعوبة، عيناه تتسعان مع كل هجوم، وهو يرى كيف تترجم فالينتسيا قوتها ورشاقتها إلى هجمات قاتلة، تتحرك بخفة بين الظلال، تلتف حول الوحش وتستغل أي ضعف يظهر.

هاجم الوحش بسرعة هائلة، جناحه الضخم يشق الهواء، زئيره يملأ الغرفة ويرتجف منه الجدران، لكن فالينتسيا كانت أسبق. قفزت إلى جانب الوحش بخفة مذهلة، وهاوت بسيفها على كتفه الضخم. ارتجف الوحش من الألم، وأصدر زئيرًا مدويًا مزق الصمت، ارتد جسده إلى الوراء، الأرض تهتز تحت قدميه.

كل مرة حاول الوحش صد هجومها أو الرد عليه، كانت فالينتسيا تبتسم بسعادة غامرة، كأنها تستمتع بالرقصة القاتلة. حركاتها متقنة وسريعة، كل ضربة وسيف يشق الهواء بدقة، يزيدها حماسة وإثارة، بينما إيثان يقف مذهولًا، عاجزًا عن تصديق براعتها وقوتها.

اندفع الوحش نحوها مجددًا، زئيره يهز الغرفة بأكملها، لكن فالينتسيا لم تتراجع خطوة واحدة. تحركت بخفة خارقة، انحرفت عن الهجوم، وفي حركة واحدة سريعة شقّت الهواء بسيفها، فسطع الضوء وانغرز في جسد الوحش مباشرة.

ارتجف الوحش مرة أخيرة، أطلق زئيرًا مدويًا آخر، مترنحًا، ثم انهار جسده الضخم على الأرض بصوت ثقيل

خفضت فالينتسيا سيفها ببطء، وزفرت بملل واضح. ثم رفعت نظرها إلى الرجل الغريب

قالت بنبرة مستهزئة، وابتسامة ضجر على شفتيها

"ما هذا؟ هل هذا كل ما لديك؟"

تقدمت خطوة واحدة، وقالت ببرودٍ واضح "هذا… ممل."

تجمد الرجل الغريب في مكانه، وعيناه اتسعتا رعبًا، وصوته خرج مبحوحًا وهو يتراجع خطوة "لا… لا… أنتِ أيضًا من أصحاب العلامات!"

في لحظة، كانت فالينتسيا قد وصلت إليه. وضعت نصل السيف المضيء على عنقه بلا تردد، واقتربت منه حتى اضطر إلى الصمت. قالت ببرود قاتل "اصمت… صوتك مزعج."

ثم أدارت رأسها نحو إيثان، ونظرت إليه نظرة ثابتة

"ماذا ستفعل به؟"

انخفض نظر إيثان إلى جسد إيرن بين ذراعيه. ملامحه لم تعد غاضبة فقط، بل خالية من الرحمة. صوته خرج منخفضًا "أذيقه… نفس الألم."

تركت فالينتسيا السيف قريبًا من عنق الرجل، وخطت خطوة واحدة للخلف، تمنح لإيثان المساحة.

اقترب إيثان ببطء. وتوقف أمام الرجل، ونظر إليه طويلًا، نظرة جعلت أنفاسه تختنق قبل أن يُمسّ.

قال إيثان بهدوء مخيف "كنتَ تنظر إليه كأنه لا شيء… كأنه لا يشعر."

أضاف بصوت أكثر برودة

"وستعرف الآن ما شعر به…"

مد إيثان يده، وأمسك خنجرًا قصيرًا

اقترب إيثان بخطوات هادئة، الخنجر القصير يلمع في يده تحت ضوء السيف المتوهج. توقّف أمام الرجل الغريب، عينيه مركّزتان على كل جزء من جسده.

ضغط النصل ببطء على صدره، ثم رفعه وسحبه، كأن كل حركة من الخنجر ترسم خطوط الألم مباشرة على جسد الرجل. ارتجف الرجل من شدة الألم، ساقاه تخذلان جسده فجأة، وسقط على الأرض بلا قوة، جسده يترنح ويصدر أنينًا مكتومًا.

إيثان ظل واقفًا فوقه، صامتًا، عينيه تلمعان بالبرودة يراقب بها الرجل

"توقف… أرجوك! أنا آسف!"

لم يكترث إيثان لترجيات الرجل، رفعه وثبت جسده على الأرض، ووضع طرف الخنجر برفق على وجهه. ضغطة ببطء، فظهر سائل أحمر، ثم رفع الخنجر وسحبه ببطء شديد، كل حركة متعمدة لإطالة شعوره بالألم، وكأن كل ثانية تضيف عبئًا جديدًا من العذاب.

صرخ الرجل صرخة مكتومة، حاول أن يشيح بوجهه بعيدًا، لكن إيثان أمسك برأسه بقوة، وثبت نظره على عينيه. ثم بدأ العملية البطيئة التي عرفها إيثان جيدًا، كما عانى إيرن: اقتلاع عينيه واحدة تلو الأخرى.

ارتجف الرجل، ساقاه تخذلان جسده، وصرخ بأعلى صوته، صوته يملأ الغرفة، لكن الألم غمره بالكامل، فقد أصبح عاجزًا عن الكلام أو الحركة بحرية.

وقف إيثان صامتًا فوقه، عينيه ثابتتان على الرجل، يراقب كل ارتعاش، كل صرخة، كل لحظة من معاناته. لم يكن غضبًا فقط ما يشعل نظره، بل عدالة بطيئة، مؤلمة، تجعل الرجل يشعر بكل لحظة ألم عاشها إيرن، بكل خوفه، بكل يأسه.

وفي النهاية، سقط الرجل على ركبتيه، جسده منهك، أنفاسه متكسرة، ووجهه شاحب، وقد انطفأت فيه كل سخرية وكبرياء.

وقف إيثان فوقه، وترك الخنجر يتدلى من يده، لحظة صمت ثقيلة عمت المكان، ثم قال بصوت بارد "هكذا كان يشعر."