كان الجو العام للحفلة في القبو يحمل طابع عدم التصديق، فحان وقت أن تضيف جيلك جرعة وافرة من الشك. كانت هناك طاولة في أحد الأركان مبعثرة بالأطعمة السريعة الخاصة بحفلات المبيت، ولا وجود لأي خيار صحي فيها. أمسكت بأحد القوائم وبدأت تهز الطاولة بأكملها حتى خشخش كل ما فوقها. سقطت زجاجة مياه غازية في النهاية، وتسببت الفورة العارمة في طرد الغطاء، فانطلق الوعاء طائراً وسط جدول من السائل اللزج.
كان ذلك كافياً لجذب انتباه الجميع.
تذمرت إحدى الفتيات قائلة: "مهلاً، [][][][][] بحق الجحيم. ألا تبالغين في هذا، أيتها [][][][][]*؟* تلعثمت المضيفة المفترضة: "ل-ليس أنا!
أقسم أن هناك كائناً شيطانياً صغيراً هناك.
انظري، لقد قفز للتو على الـ[][][][][]، وها هو يأكل طعامنا [][][][][][]*!"* حسناً، لم تكن الفتاة تكذب. كانت جيلك فوق الـ[][][][][]*،* الطاولة على الأرجح، تأكل [][][][][][]*،* الوجبات الخفيفة على الأرجح. شعرت بمتعة حقيقية حقاً وهي تستسلم لنزواتها الشيطانية من حين لآخر. كانت قد تناولت العشاء قبل تلبية هذا النداء، لذا كانت شبعانة بعض الشيء، لكنها محت ذلك فوراً بمهارة التجويع لتفسح المجال للحلويات. وبينما كانت تفرغ كيس رقائق بطاطس كاملاً في جوفها العملاق، تساءلت عما يراه أولئك الذين يخلوْن من إتقان السحر. هل اختفى الكيس بمجرد أن أمسكت به، أم أن كل رقاقة كانت تختفي في الفراغ عندما تسقط في فمها الكبير؟ لم ترغب في تركهم محرومين تماماً من طعامهم غير الصحي، لذا بعد أن جربت أغلب الأصناف —كانت الكعكات المنزلية هي الأفضل— أفرغت معدتها مرة أخرى وقفزت إلى الأسفل. [مستوى التجويع 2] [ارتفاع الحقد] [ارتفاع توافق المجاعة] أكان حقدًا حقاً عندما كانت جيلك تفعل ذلك بنفسها؟ ربما كان نظام نمو الشياطين يخبرها بأن تهتم بنفسها أكثر. يا له من نظام مراعٍ. لكن كان عليها أن تكون مجردة من الأنا في هذا الصدد، وتُخرج نفسها من المعادلة، وتواصل إرهاب الحاضرين الآخرين. تمايلت مشياً نحو الأسيرة على الكرش وقفرت فوق حجرها. جعل هذا عيني الفتاة تتوسعان، مثل قطة في حفلة حددت الشخص الوحيد الذي لا يحطي بالقطط برعاية. وزيداً في التعذيب، حدقت مطولاً بالفتاة المذعورة بينما كانت تفتح فمها ببطء على سعته، مانحة المراهقة العاجزة لمحة عن الفك المليء بالأسنان. صرخت الآدمية: "س-ساعدوني!"
وبدأت ترتجف في مقعدها، محاولة بيأس إبعاد العفريت عن ساقيها.
"إنه على [][][][]. ساعدوني، سيأكل قلبي!"
توجه بعض الأصدقاء بالفعل في اتجاهها لتقديم المساعدة، حتى إن إحداهن لوحت بذراعيها نحو حجر الفتاة.
لذا، قفزت جيلك بالفعل، ثم ركضت في أنحاء الغرفة، موجهة صفعة خفيفة لساقي أو ظهر كل "منتمٍ للطائفة"
إن استطاعت الوصول إليه، كي يشعروا بوجودها. وفقط من باب التسلية، طبقت أيضاً القليل من لمسة الصقيع، ليبعث ذلك قشعريرة حقيقية في عمودهم الفقري.
صرخ أحد رواد الحفلة بعد انتهاء الصراخ، متوجهاً للمضيفة: "[][][][][]، افعل شيئاً! أنت من استدعيتِهِ، أليس كذلك؟ تخلصي منه، أو اجعليه يطيعك!"
"أه، نعم، حسناً."
أشارت قائدة فرقة عبدة الشيطان، التي سيبقى اسمها مجهولاً نظراً لأن جيلك لم تستطع تبين حروفه وبدا كأنه أحرف مموهة، إلى الشيطان وأمرت قائلة: "توقف!"
وفعلت. توقف جيلك في مكانها تماماً. لكن لم يكن للأمر صلة بالأمر الذي تلقته. لم يُفرض أي إران، ولا أي التزام بالطاعة. بل على العكس، كانت العفاريت تسايرها، جاعلة المستدعية بالصدفة تظن أنها المسيطرة. كانت هذه أسهل طريقة لحل هذا الموقف، وجعل جميع الأطراف المعنية تشعر بأنها خرجت منتصرة في النهاية. إتمام مهمة بسيطة ثم الاختفاء في الظلام مثل ومضة.
فوجئت "سيدتها"
بصدق: "أه، لقد توقف! حسناً، أمم، وحدنا نحن القلة من نستطيع رؤيتك، لذا اظهر للبقية أيها الشيطان!"
تظهر نفسها؟ والآن كيف ستفعل ذلك؟ من الواضح أن التحول إلى بشرية سيحقق الغرض، لكن أسيؤدي ذلك إلى تحطيم السحر، وربما صدمتهم بدرجة أكبر. ربما سيشرعون في الريبة ممن يروْنهم. أجل، قد يكون ذلك سيئاً. كان لديها مخزون لا بأس به من نقاط السحر، لذا كان التحول إلى حيوان خياراً لائقاً. سيكون ذلك نتيجة أفضل، إذ إن فكرة تحول شيطان إلى حيوان سيكون استيعابها أيسر لعقولهم. ويمكن لجيلك أن تتحول عمداً إلى كائن مشوه أو غير سوي تماماً، كالمرة الأولى التي تحولت فيها إلى قطة.
ستكون هذه خطتها الاحتياطية. ما أرادت تجربته الآن هو معرفة ما إذا كان تغيير نفسها كشيطان سيجعلها مرئية. أيمكنها تغيير لون شعرها، أم تصبح شيطاناً مختلفاً تماماً؟ تبخر كل ذلك عندما تسللت إلى ذهنها أغبى فكرة ممكنة. استدعت جيلك قوة التحول العظيمة لكي... تمنح نفسها قبعة. وليس أي قبعة فحسب. وبما أنها كانت فنانة، فقد اختارت قبعة الباريه، قبعة باريه أنيقة ومتعالية للغاية لتتوغل حقاً في النمط الشائع.
وبدا أن ذلك قد نجح. وعلى الرغم من أنها غطت خمسة بالمئة فقط من جسدها ربما، إلا أنها كانت كافية لجعلها مرئية بالكامل، أو هكذا أخبرتها الدفعة المفاجئة من النظرات المحدقة جميعها نحو المخلوق الأسطوري.
من الآن فصاعداً، ستُعرف أداة السحر القوية خاصتها، والتي كانت من نسيج خيالها الخالص، باسم "باريه الرؤية".
هتفت إحدى المراهقات: "يا له من أمر [][][][][]!"
تباً، ما هي الكلمة الناقصة يا ترى. قبيح؟ لطيف؟ مفاجئ؟ مروع؟ غير مرعب البتة؟ شعرت جيلك فجأة بوعي ذاتي شديد حيال مظهرها كشيطان. أأظهرتها القبعة تبدو سخيفة للغاية؟ لا، لقد احتجت إلى التحلي بالثقة في قبعة الباريه وفي نفسها ذاتها. لقد تصالحت أنجيليكا حقاً مع وضعها. لقد كانت في الواقع منبوذة بعض الشيء كبشرية، لكنها باتت قادرة الآن على أن تكون عفريتاً فخوراً.
رفعت إحدى الفتيات صوتها: "إذن ماذا علينا أن نأمره بفعله؟ بما أنه التهم [][][][][][]*،* طعامنا، أفينبغي أن نأمره بإحضار المزيد؟"
عترضت أخرى قائلة: "مستحيل! إنه شيطان لعين! سيكون ذلك إهداراً فادحاً. يجب أن نجعله يسطو على بنك من أجلنا، أو شيئاً من هذا القبيل، لكي نصبح أثرياء إلى الأبد!"
"أه، نعم، هذا مبالغ فيه بعض الشيء."
تم إسكاتها.
"علاوة على ذلك، إن أُمسك بهم وهم يجلبون لنا المال، فنحن من سنقع في المشاكل. لا أظن أن لديهم سجناً للشياطين. ومع ذلك... بما أنه يستطيع إخفاء [][][][][][][]*،* ربما نجعله يتسلل إلى المدرسة ويقفل إجابات [][][][]* الاختبار القادم."* "أنت [][][][] لعين."
يبدو أن هذا المقترح لم يكن جيداً أيضاً.
"سيكون إهداراً كبيراً لمجرد الغش. كلا، نحن بحاجة لأن نجعل هذا الكائن يحسن حياتنا بطريقة ما. ربما، أمم."
ارتبكت المراهقة فجأة بعض الشيء.
"أن يتبع [][][][][][] في كل مكان ويكترف من يعجب."
أدى ذلك إلى تذمر جماعي من حول المجموعة، مما أشار لجيلك إلى أن هوسها بهذا الفتى كان أمراً شائعاً ويتكرر ظهورها في هذه الزمرة كثيراً.
أصرت المضيفة: "انتظروا. أنا من استدعيته، لذا ينبغي أن أقول كلمتي. يجب أن يكفل الشيطان، آه، حسنًا، لقد ربطنا ويكا على الكرش من أجل هذا، لذا ينبغي أن تقول كلمتها."
يا له من لطف. كان ذلك يعني قطعاً أن الفتاة لم تستطع التفكير في أي شيء جيد، لذا مررت المسؤولية بسرعة. ومما يثلج الصدر، اسم تستطيع جيلك فهمه حقاً.
بدأت ويكا وقالت، مستسلمة لتوقفات عدة بينما كانت تصارع لإخراج رغبتها: "أمم، أنا..."
"أريد منه أن يعاقب [][][][][][] خاصتي! إنه وغد بحق، يضايقني دائماً، ويعبث [][][][][][] بأغراضي، وقد أصبح أكثر عدوانية مؤخراً. أنا فقط... أريد منه أن [][][][][][][][][]* يختبر كيف يكون الأمر!"* ولم تعد الأسيرة تكبح جماح ازدراءها بعد أن انطلقت في حديثها.
أجابت جيلك في قرارة نفسها: بالتأكيد، سأرهب بعض الأوغاد. لم تكن على وشك محاولة التحدث بلغة... أياً ما كانت هذه اللغة المكسورة. لذا رفعت يداً بدلاً من ذلك وأعطت إشارة الإبهام لأعلى موافقة، مدركة للتو مدى حظها السعيد الآن بعد أن أصبح لجسد العفريت إبهامان متقابلان. بغض النظر عن الثقافة، ينبغي أن يكون هذا رمزاً عالمياً للقبول. ثم حولت يدها إلى إشارة شائعة أخرى، فاركة أصابعها مع بعضها، لتستفسر عن الأجر.
وبينما عوّضها نظام نمو الشياطين بما يكفي لهذه المهمة، كانت جيلك في الحقيقة فضولية فحسب لمعرفة ما سيتفتق عنه ذهن المراهقين.
أدركت إحداهن: "إنه... يريد منا أن ندفع له؟ ما الذي تدفعه للشيطان؟"
شهقت أخرى: "انتظري... لا تخبريني أنه يريد حقاً أن يأكل قلب ويكا؟!"
ردّاً على ذلك، فتحت جيلك فمها وأدلت لسانها للخارج، مصصدرة صوتاً كالمتقيئ اشمئزازاً قبل أن تتقاطع ذراعاها لتصنع علامة "X"
كبيرة. ثم كررت حركة فرك الأصابع، مما جعلها تبدو أكثر جشعاً، فقط لتأكيد المعنى.
"هل يريد نقوداً؟"
نعم! أومأت العفريت برأسها بقوة، وهو ما استلزم أساساً رجّ جسدها كله ذهاباً وإياباً.
لم تتردد ويكا قط: "سأدفع له! أي شيء مقابل أن ينال ذلك ال[][][][][]* ذرة من [][][][][][]* المعاناة التي يتسبب في تذوقي لها [][][][]* يومياً. لكن، أمم، محفظتي في جبي. فهل يمكن لأحداكن فك وثاقي؟"
بينما هرعت بعض الفتيات لمساعدة الرهينة، تقدمت المضيفة.
"سأدفع عنه. آسفة لربطك، وما إلى ذلك. لم أكن أظن أن كل هذا سيحدث حقاً. هاكِ، هل هذا يكفي لفعل ذلك لأجلها؟"
مشت نحو حقيبة قريبة وسحبت بعض النقود. لم تحص جيلك العملة أو تفحصها. بل اكتفت بالإمساك بالرزمة النحيلة وحشرها في المعدة الثانية. وأياً يكن المبلغ، فقد كان كافياً.
[قُبِل الطلب | العقد الحالي: تلقين شقيق ويكا درساً]
أه، جيد، لقد فهم نظام نمو الشياطين الكلمة الغامضة على الأقل. كان سيكون لغزاً محيراً بالتأكيد لو أُطلق سراحها في العالم بلا توجيه. ودون لغو إضافي، خلعت جيلك باريه الرؤية، وقפزت حتى نافذة القبو، وفكت المزلاج. وقبل أن تنضغط عبر الفتحة، ألقت نظرة أخيره على عبدة الشيطان المزيفين، الذين كان بعضهم يناقش الآن ما إذا كانت هذه الفكرة سديدة أم لا. حسناً، لقد فات الأوان على ذلك.
لا تراجع. فور نزولها إلى الشارع، عرفت إلى أين تتوجه بفضل الطلب. وتبين أنه عندما لا تقاومهم في كل منعطف، كانوا مفيدين حقاً كدليل إرشادي لما تحتاج إلى فعله. بضع قفزات وثباتات بمهارة القفز المتعدد، وكانت في الفناء الخلفي لهدفها. ألقت نظرة سريعة على المحيط. لا شياطين أخرى، لا مستدعين، ولا رونيات حماية من أي نوع. ألا يوجد أحد في البيت ربما؟ كان هذا هو المكان المفترض أن تذهب إليه قطعاً، لذا لا بد أن شقيقها المزعج موجود هناك، لكن نأمل أن يكون بمفرده وحدَه.
وكان كذلك. مسيرة سريعة عبر المنزل المهجور لولا ذلك، ووجدت أنجيليكا ضحيتها المرتقبة منكمشة أمام الحاسوب في غرفة نومه، شاب أصغر منها قليلاً، في أوائل مرحلة الجامعية ربما. كبير بما يكفي ليعيش بمفرده بالتأكيد، ومن المفترض أن يكون أوعى بكثير من تنمره على شقيقته الصغرى.
تحدث فجأة: "يا رجل، أنا أموت جوعاً!"
متحدثاً بوضوح في السماعة التي يرتديها. ونظراً لأنه كان يلعب لعبة لم ترها جيلك من قبل قط —لعبة إطلاق نار ما لم تكن مهتمة بها بتاتاً— فقد استنتجت أنه كان يتحدث غالباً إلى شخص يلعب معه.
"لا، إنها خارج الـ[][][][]* الآن، في منزل [][][][][][]*."* أكان يتحدث عن ويكا؟
"لا أريد تناول أي شيء [][][][]* تطبخه على أي حال. طخها [][][][]* كارثي. في الواقع، انتظر، سأعود حالاً. سأحضّر وجبة خفيفة."
نهض الأخ عن مقعده وخرج من غرفة نومه متوجهاً إلى المطبخ بينما كانت جيلك تتبعه عن كثب دون أن يدري.
بدأ يقلب في الخزائن وتمتم لنفسه: "إنها [][][][]* متأكدة أنها بالخارج، وإلا لجعلتها تطبخ [][][][]* لي على أي حال ثم غمسها في الـ[][][][]* وأمرتها [][][][]* بأكلها."
كان ذلك مثيراً للقلق حقاً، نوع الأمور التي يثرثر بها حين يظن أن أحداً لا يستمع إليه. قد تكون مجرد هواجس عشوائية لشيء لن ينفذه فعلياً، فغالباً ما يمزح الأشقاء مع بعضهم بطرق تتجاوز الحد، لكن من نبرته، لم يبدو كأنه يمزح. ثم توصل على ما يبدو إلى فكرة أخرى، وأمسك بصندوق الفضلات المختبئ في الزاوية. أكان لديهم قط؟ أرادت حقاً الذهاب للبحث عنه ومداعبته. لا، ركزي، يا جيلك!
وبخت نفسها.
"سيكون هذا [][][][]* الآن."
تبعت الأخ إلى غرفة نوم أخرى، غرفة ويكا على الأرجح، حيث فتح درج خزانة وأفرغ محتوياته بداخلها. ثم أعاد الصندوق إلى المطبخ، معيداً ملئه تماماً كما كان، على الأرجح لبث الشك في أنها هي من قامت بالفعل إن اشتكت من الأمر لأحد.
"لا أطيق الانتظار لرؤية التعبير [][][][]* على وجهها الـ[][][][]*."
حسناً، تبّاً، كان هناك نوع من الإيذاء الجاري هنا بالتأكيد. وبدا أن النذل يستمتع به. تلاشت أي تحفظات كانت لديها بشأن إتمام العقد. لو كان هذا شقيقها، لما شعرت بالراحة معه بالتأكيد أيضاً. ومما يحزنها، كان كل ذلك مشكلة أكبر لا تستطيع الانخراط فيها حقيقة، ولكن على الأقل، كان بمقدورها تلبية طلب ويكا، ونأمل أن تشعر ببعض الانتقاص منه. ربما تجعله يفكر مرتين في أفعاله مستقبلاً.
"حسناً، لقد عُدت."
أعاد وضع سماعة الرأس بعد عودته إلى غرفة نومه، متصرفاً كأنه لم يكن لتوه شقيقاً وغداً للغاية، دون أن يكون لدى أصدقائه على الجانب الآخر أي فكرة على الأرجح عن طبيعة الشخص الذي يكونه حقاً. ألقت جيلك نظرة حولها ووجدت ما بدا وكأنه عصا رياضية. لم تكن تعلم لأي رياضة، لكن ذلك كان غرضها بلا شك. أراهن أنها تضرب الـ...كرة...؟ أم القرص...؟ أم كتلة القمامة...؟ بشكل ممتاز. وستضربه هو الآخر بشكل ممتاز.
التقطتها من على الحائط. ومثل حاصد أرواح يلوح في الظلام، ضربت به وكأنها منجل، مستعدة لإنهاء حياته.
[تم فتح المهارة النشطة: الضرب المستوى 1]
كانت تلك الضربة القوية الواحدة كفيلة بإطاحة الأخ عن مقعده. لم تكن المهاجمة تعلم قوتها حقاً بعد. كل تلك الزيادات في القوة، رغم أنها ظلت تصنفها على أنها ضعيفة، كانت أكثر أهمية مما أدركت. أخذ الشاب يلهث ويزفر، محاولاً بيأس التقاط أنفاسه، ويلوي رأسه يميناً ويساراً، محاولاً معرفة ما حدث. أيها الفتى الأحمق، لقد تعرضت للاعتداء. ورغم ذلك... على الرغم من الألم الواضح الذي كان يشعر به، وبعد فرض الإرادة التي منحها العقد بما يكفي، لم يكن الأمر كافياً لسبب ما.
أراد جسدها الاستمرار، مواصلة ضربه، وإنزال القصاص الحقيقي بهذا الوغد الخسيس، تحطيمه حتى تكسر يداه، ضربه حتى شفا الموت كي لا يرفع يداً بوجه ويكا بعد اليوم. إلا أن الأمر لم تكن له علاقة بالفتاة. أرادت فقط أن تشاهد عذابه لفترة أطول. تبّاً، كلا! صرخت أنجيليكا عقلياً في وجه دماغها. لا بد أنه حقدها المتنامي، نتيجة ترك جانبها الشيطاني يطلق العنان بحرية. كان عليها كبح جماحه قبل أن تفقد السيطرة تماماً، على نفسها، على إنسانيتها.
كان جسدها يستعد لجولة ضرب أخرى، لتطلق العنان حقاً على الأخ، لكنها نجحت في تغيير المسار. بدلًا من ذلك، اكتفت بمرورها الخفيف برأسه وإعادة توجيهها لتحطيم سماعة الرأس المعوجة عن جسده وتهشيمها على الأرض، دافعة بها إلى قطع متناثرة. ومن هناك، انطلقت في ثورة غضب بأنحاء الغرفة، مفرغة عدوانيتها على أي وكل شيء في طريقها.
[الضرب المستوى 2]
[الضرب المستوى 3]
[الضرب المستوى 4]
[الضرب المستوى 5]
[ارتفاع كبير في القوة]
[ارتفاع كبير في توافق الدمار]
[ارتفاع الحقد]
نجا القليل جداً من المذبحة. أصبحت الغرفة ممزقة أرباً، ولم ينتهِ الدمار إلا عندما نجحت في إقناع نفسها بأنه نال عقابه الكافي وهدأت نزواتها الشريرة. تحطّم حاسوبه مع استقرار العصا الرياضية مغروسة في الشاشة كختام عظيم. وبالمقارنة، أفلتت الضحية بخفة، بما يعادل إصابات طفيفة ستؤلمه لأيام قادمة. وما أُوقِع به بشكل أكبر كان ضرراً نفسياً، إذ شاهد كل ما يهتم به يتحطم حوله، عاجزاً بوضوح عن فهم سبب حدوث أي من ذلك.
ورغم كل هذا، لم يكن العقد قد اكتمل بعد. فلم يتلقَ درسه بعد. فماذا يمكنها أن تفعل أيضاً؟ أكان عليها ضربه أكثر لتثبيت النقطة وإتمام العقد؟ أكان ذلك سيعلمه شيئاً حقاً؟ أه، قد ينجح ذلك. بما أنه كان يعاني للنهوض عن الأرض، ومؤخرته تتألم بشدة، اقتربت جيلك منه تماماً، على بُعد بوصات من وجهه، وارتدت باريه الرؤية مرة أخرى. في اللحظة التي رآها فيها، حرصت على استقباله بابتسامة عريضة مليئة بالأسنان احتلت معظم جسدها، وحدقت به بعينين مجنونتين.
"كن أفضل!"
اختارت كلمات بسيطة عمداً، آملة أن تخترق ذهنه.
"وإلا!"
[تم إتمام العقد]
نعم، بالطريقة التي شرع بها في الأنين، فقد فهم بوضوح. لذا خلعت جيلك القبعة بسرعة بينما كانت لا تزال تُرى بصورة مرهبة، قبل أن يتمكن من استيعاب مدى لباقتها ورقة شكلها حقاً، مع جعل وصفها أصعب، مما يحد من فرصة تصديق أي شخص له. وبما أنها تحررت من العقد، أمكنها العودة للبيت الآن، لكنها رأت من الأفضل العودة إلى ما يُسمى بأسيادها. أولاً، لإثبات أن المهمة قد أُنجزت، وثانياً، لربما لتلقينهم درساً حول استدعاء الشياطين.
وكتذكار تشاركه معهم، أمسكت ببقايا سماعة الرأس المهشمة وأخذتها معها. استغرقت العودة إلى حفلة المبيت وقتاً أطول قليلاً، إذ كان عليها تتبع خطواتها مجدداً بلا عقد يرشدها. وعندما تلصصت عبر نافذة القبو، وجدت مشهداً أكثر هدوءاً. كانوا متجمعين حول لعبة لوحية، نصفهم منغمس فيها حقاً، ونصف يبدو عليه الملل والنميمة فيما بينهم حول شيء غير مرتبط في الخلفية. ومع ذلك، بينما كانت هناك بعض الديكورات السحرية الغامضة في الجوار، فقد تجاوزوا الأمر كأن شيئاً لم يحدث قط.
آه، تهور الشباب. أو ربما قرروا أنها كانت هلوسة جماعية وأجبروا أنفسهم على المضي قدماً. حان وقت دحض ذلك. بعد صدع النافذة المفتوحة، وقبل أن يلاحظها الاثنان ذوا الكفاءة السحرية، قفزت جيلك ببراعة إلى وسط اللعبة اللوحية، باعثة بالقطع والبطاقات والنرد في كل اتجاه بينما جعلت نفسها مرئية مرة أخرى، مسببة ذعراً مبهجاً بصراحة يستحق رؤية شيطان فجأة.
تمتمت بتهديد: "تم الأمر!"
ورمت بالسماعة نحو ويكا، متحدثة ببطء للتأكد من وصول كلماتها. وقبل أن تغادر، شعرت جيلك بأهمية غرس درس حاسم حول الشياطين من شأنه أن يجعلهم أكثر حرصاً في المستقبل نأمل. لقد كان حظهم وافراً لكونها مستعدة لقبول المال كأجر، وإلا لواجهوا مشاكل أكبر مع شخص آخر.
"من الحظ، أنني [][] لست جائعة. ادفعوا جوهراً في المرة [][][][]* القادمة. وإلا سآكل قلب [][][][]!"
كان عليها فعلاً تغيير الكلمات عدة مرات، باذلة قصارى جهدها للتحدث بلغتهم، لكن بعضها جاء مموهاً. ونأمل أن يلهمهم ذلك للبحث عن إجابات حول ماهية الجوهر، إلى جانب بقية ما كانوا يعبثون به قبل محاولة حماقة كهذه مجددة. ورغبة في ترك أكبر أثر ممكن مع عدم الانغماس في متابعات محددة، اختارت أنجيليكا الفرار من الموقع والعودة إلى شقتها. حسناً، أُنجزت المهمة بنجاح. الوغد ضُرب، الجوهر والمال نِلا، مهارة جديدة لا أهتم لأمرها حقاً، وبعض الشباب إما رُعِبوا من استدعاء الشياطين أو باتوا أشد اهتماماً به؛
ليلة مثمرة. وبما أن المساء كان لا يزال في بدايته، لأمكنها بصراحة تلبية المزيد من عمليات الاستدعاء. لكن الآن وقد بدأ الأدرينالين الناتج عن الضرب والدمار الشامل بالخفوت، كانت مستعدة للنوم مجدداً. حسناً. غدًا سيكون شيئاً أكثر... تقليدية. عودة!