ألقت أنجيليكا نظرة على قصتها المصورة على الإنترنت في تلك الصباحية، وكانت مسرورة بمستوى التفاعل الذي حصدته من إصدارها المزدوج. ضمنت إصدارات الأسبوع القادم بفضل فصولها الثلاثة المخزنة مسبقاً. يعني هذا قدرتها على التركيز على جني بعض المال، لتعزز تبرير اختيارها التحول إلى صانعة محتوى متفرغة وتتهرب من العمل الحقيقي كما يتهرب المرء من الطاعون. لكن لم يكن ذلك تعسیراً لرفضها بذل الجهد.
ارتبط الأمر أكثر بطبيعة العمل لدى شركة حرصت أشد الحرص على عدم العودة إليها؛ الابتسامات الزائفة الودودة، والتظاهر بالانشغال للتهرب من جميع الواجبات، وتلك الطريقة التي يطعن بها الزملاء بعضهم بعضاً في الظهر بلا تردّد، وهي معهم، لمجرد الحصول على بصيص أمل في ترقية. كان الأمر مثيراً للاشمئزاز، وأكثر شيطانية من أي شيء خبرته حتى الآن، وتلك حياة لم تكن راغبة في عيشها مرة أخرى أبداً.
لذا ناسبتها مهنة العمل الحر بلا شك. وتراكمت بضع طلبات إنجاز أعمال مقابل أجر. وبفضل قدرتها الجديدة على إجبار نفسها على التحفيز، زاد إنتاجها بدرجة كبيرة. وتوقعت أيضاً أن يتيح لها ذلك إبعاد تفضيلاتها الفنية الشخصية عن المعادلة، لتمنح أصحاب الطلبات شيئاً أقرب إلى ما يريدونه، بدلاً من الوقوع باستمرار في إغراء تعديل الأشياء قليلاً لتناسب ذوقها. تلقَت هذا النوع من التعليقات بانتظام، وهو ما أفقدها بعض الزبائن الدائمين، إذ كانت تضيف أشياء أو تغيرها لتبدو أفضل بموضوعية، لكنها لم تكن مطابقة لما تخيله أصحاب الطلبات في عقولهم، لذا لم يكونوا متحمسين عادة.
وعلى أقل تقدير، استطاعت الاحتفاظ بأسلوبها المميز، وروح فنها، فكان ذلك كافياً. وللأسف، لم يكن مدخولها من الطلبات كافياً لإعالتها بالكامل. كان العيش مكلفاً، وكما أثبت المبلغ الكبير الذي أنفقته للتو على الطعام وحتى على غسيل الملابس. فقد انخفضت مدخراتها إلى ما يزيد قليلاً عن مئة دولار. وموضوع دأبت على تجنبه بصلابة هو إجراء تحليل التكلفة لمعرفة المبلغ الفعلي الذي ستحتاجه لتكون حياتها قابلة للاستمرار.
لقد تورطت في حالة من الإنكار والاكتئاب تجاه وضعها، لكنها لن تتجاهل الأمر بعد الآن. لم تدر أنجيليكا لسبب ضربها كتابٌ مصيري قبل بضعة ليالٍ، لكنها لم تكن لتفرط في الفرصة المتاحة لها. ستستخدم هذه القوى الجديدة لتأمين الحياة التي ترغب فيها ولتثبت أن أحلامها لم تكن غير معقولة. وللكايد من السيدة غيت، ولكن أمها على وجه الأغلب. تقبلت خلال الأيام القليلة الماضية بدرجة أكبر قليلاً أن طلبات مالكة العقار لم تكن غير معقولة، واستبدلت بعض المشاعر العالقة تجاه سلطتها الرئيسية.
ومع ذلك، أرادت كيدها رغم كل شيء! ربما وُجد جانب شيطاني طفيف فيها، بعد كل شيء. ولحسن الحظ، وبفضل خلفيتها في العلوم الاكتوارية، كانت ميزانية كهذه عملاً تافهاً بالنسبة لها، ولم تستغرق سوى دقائق معدودة بمجرد أن بذلت الجهد. مع احتساب الإيجار، في شهر عادي لا تتلقى فيه فاتورة مزدوجة، وجميع المصاريف الضرورية لها ولشيروب، وفاتورة الهاتف، ومبلغ إضافي صغير جداً يحسباً لأي طارئ، يمكنها العيش بسلاسة بخمسمئة وألف دولار شهرياً.
أما إذا أرادت حيازة أي نوع من البهجة الحقيقية في الحياة، فسيكون ألفا دولار أكثر معقولية. غير أنه للوصول إلى النقطة التي تعتبر فيها نفسها مزدهرة ومستريحة، دون الحاجة للقلق بشأن المال، وقادرة على أخذ استراحات متى احتجت إليها وإن احتجت، سترغب أنجيليكا في بلوغ ثلاثة آلاف دولار شهرياً. وبتفصيل الحساب، سيساوي ذلك مئة دولار في اليوم، وهو ما بدا قابلاً للإدارة بصراحة.
كان أحد الطلبات المنتظرة في قائمة الانتظار الخاصة بها لعمل فني أكبر، وهو غلاف كتاب، عرض صاحبه ثلاثمئة دولار أجراً له. سيستغرق منها على الأرجح يوماً واحداً على الأقل كحد أدنى، وربما يومين، وربما ثلاثة إن طلب الكثير من التعديلات، لذا بدا المبلغ مناسباً تماماً. كانت تتطلع إليه بصدق لأنه تضمن تينناً تستطيع إطلاق العنان لعقلها في تصميمه، إضافة إلى سيارة لسبب ما. بقية الطلبات كانت للأشياء الأصغر المعتادة، وتراوح أجرها بين عشرين وخمسة وسبعين دولاراً، لكنها تستطيع إنجاز عدة منها في يوم واحد.
إن استطاعت إنجاز طلبات ثابتة كل يوم، فسيكون ذلك مثالياً، مع ترك متسع من الوقت للعمل على قصتها المصورة، إنها حقاً حياة الفنانة التي ترغب فيها حالياً. لكنها احتجت لتصبح أكثر شهرة أولاً، من أجل تلقي المزيد من الطلبات وتقاضي أجور أعلى إجمالاً. لذا توجب عليها ايجاد طرق لزيادة دخلها حتى يصبح ذلك مستقراً. وللبقاء في الجانب الفني من الأمور، وُجد سبيل آخر. هناك مواقع لطلبات الرسم يدفع فيها الناس مبالغ متوسطة مقابل صور أساسية، وهي بأسفار رسوم أقل روحاً.
وعادة ما تكون لأشياء مثل الرموز، وتصاميم الشخصيات التقريبية، وربما حتى بعض الخطوط. كل هذه مهارات ضمن نطاق قدرات أنجيليكا تماماً، لكنها تجنبت هذا الطريق حتى الآن. استطاعت إنجازها أسرع حتى من الطلبات العادية، وهناك توقع بأن يحصل طالبو الخدمة على ما دفعوا ثمنه، لذا سيكون عملاً سريعاً لا يشكل أي تميز خاص. أحببت بذل جهد أكبر في فنها، لكن المال مال، وكانت تلك طريقة مباشرة لتسديد فواتيرها بمهاراتها.
كما يجب دفع المال لها مقدماً، كي لا تقلق بشأن التعرض للخداع. وطالما حافظت على علاقة جيدة مع الموقع، فسيكون دخلاً ثابتاً، ويمكنها أن تكون انتقائية بعض الشيء فيما تقبله. وبافتراض نفاد تلك التي تهتم بقبولها، وُجدت طرق أخرى تتيح لها العمل من المنزل دون التحدث إلى أي شخص. كانت خدمات التدوين الصوتي شيئاً بحثت فيه من قبل، بل واجتازت اختبار الترخيص الخاص بها. لكنها عندما جربت العمل فعلياً، وجدته مُمِلاً بسرعة.
ومع قدراتها الجديدة، لم يعد ذلك يهم. كان التحفيز الملتزم به تعاقدياً أمراً قوياً. لذا استعدت للبدء في العمل، وهي مفعمة بالتحفيز، وابتكرت خطة لتحسين استغلال وقتها على أفضل وجه. وقبل الغوص فيه، مضت وحصلت على بعض الطعام، لعلمها بأنها لن تتوقف مرة أخرى لبعض الوقت على الأرجح. كافأت أنجيليكا نفسها مسبقاً بقطعة من الفطيرة القديمة جداً التي اشترتها مقابل كل العمل الشاق الذي توشك على القيام به، ومن أجل التنظيف الذي أنجزته بالفعل.
وبينما كانت تستمتع بها، تسللت فكرة متهورة إلى عقلها.
وجهت ملعقتها نحو الفطيرة وتمتمت: "اطغن."
[تم تفعيل الطعن. استُهلكت 5 نقاط سحر]
اندفعت الأداة إلى الأمام، جارةً يدها معها، لتخترق الحلوى تماماً وتصطدم بالطبق في الجانب الآخر. ولحسن الحظ، لم تكسره، إذ كان أحد أطباقها القليلة الجيدة والنظيفة المتبقية. لكن ذلك أكد أن نقاط سحرها تتعافى بمرور الوقت. كم الكمية وبأي سرعة؟ لم يكن لديها أي فكرة. لكن على أقل تقدير، لم تختف إلى الأبد. وبعد أن أشبعت جوعها وفضولها معا، قبلت الطلب الأعلى ثمناً لكنها لم تبدأ به فوراً، مركّزة على البقية أولاً.
يعود جزء من سبب وجود زبائن دائمين للطلبات الأرخص، إلى جانب السعر الرائع، إلى سرعة إنجازها. لذا يمكنهم رمي الأموال حسب نزواتهم. بالإضافة إلى ذلك، إن أعادت العمل الكبير بسرعة فائقة، فقد يبدو الأمر مشبوهاً حول كيفية إنجازها له بهذه السرعة. شقّ المستدعي طريقه عبر العقود، مصدراً لنفسه أمراً تلو الآخر.
وكانت تنفذ أمراً جديداً لكل طلب، قائلة أساساً: "أنجزي هذا العمل الفني وفقاً لمواصفات صاحب الطلب مع استيفاء معاييرك الخاصة."
وأتاح ذلك أيضاً إجراء بعض الاختبارات على الأوامر، لتقليصها إلى: "أنجزي الطلب كالمعتاد"، وهو ما أعطى النتائج نفسها.
ولعل ضمان وجود تفاهم بين المستدعي والشيطان ألغى الحاجة لتوضيح كل شيء بتلك الدقة. مع ذلك، لم يؤدِ أي من هذه الرسوم البسيطة إلى رفع مستوى رتبة المستدعي الخاصة بها. ومع ذلك، حصلت على شيء مثير لاهتمام. حدث ذلك أثناء صنعها لمجموعة من وجوه الشخصيات، وهي الرأس نفسه أساساً في كل مرة، لكن بتعبيرات مختلفة. ولكي تجعلها تبدو فريدة رغم ذلك، أعادت إنجاز الأمر برمته من الصفر بدلاً من إعادة استخدام الأساس ثم إضافة ملامح الوجه.
يبدو أن نظام نمو الشيطان كانت له آراؤه الخاصة بشأن اعتبار هذا الجهد الإضافي إضاعة للوقت.
[مهارة نشطة: تم فتح إعادة الطباعة المستوى 1]
[ازدادت الكفاءة]
[تم فتح توافق التصنيع]
أثار ذلك الكثير من الأفكار. أولاً، التصنيع؟ كيف تجرؤ على تسمية أي فن أصنعه تصنيعاً! انزعجت قليلاً من الصوت في رأسها، رغم علمها بأن ذلك غير منطقي، إذ حكمت على الكلمة بسبب ارتباطها الشائع بالتزوير. وثانياً، لماذا ازدادت الكفاءة بدلاً من الإبداع؟ ألا يُفترض أن يكون أي شيء متعلق بالفن إبداعياً بالطبع؟ لكنها إعادة الطباعة، التي افترضت أنها تستخدم للاستنساخ، لذا لن يكون هناك أي تفكير أصلي فعلي هنا.
قررت أنجيليكا تجربتها، لتمتعها بهذا القدر من المرونة نظراً لأن عقدها الحالي لم يكن عقداً مسمى.
"إعادة الطباعة."
[تم تفعيل إعادة الطباعة. استُهلكت نقطة سحر واحدة]
على غرار الأمر المسمى، بدأت يدها تتحرك من تلقاء نفسها، لترسم الوجه الذي انتهت من رسمه للتو مجدداً من الصفر، ولكن بسرعة فائقة. كان استنساخاً تاماً. حسناً، شبه تام. وبما أنه كان بلون واحد فقط، فقد دمج كل شيء أساساً بلا أي ملامح، لكن الشكل كان دقيقاً للغاية، مع انحراف بضع بَصَات عن مكانه. ومع ذلك، أخبرتها غرائزها بأن هذا لم يكن الحد الأقصى. ربما ستزداد قدراتها مع المستويات الأعلى؟
جربتها بضع مرات أخرى، حسناً، ربما عشرات الممرات الأخرى، مهتمة بمراقبة العملية. وبعد ذلك، جربتها مع قطع أخرى أنجزتها خلال النهار، لتجد أنها تستطيع تفعيلها مع أي منها التي تفكر فيها. ومع ذلك، لم تستطيع استخدامها لإعادة إنشاء عمل فني معلق في غرفتها. بل وجب أن يكون شيئاً أنجزته بنفسها. وأخيراً: [إعادة الطباعة المستوى 2]
[ازدادت الكفاءة]
[ازداد توافق التصنيع]
عادت أنجيليكا فوراً إلى الوجه الأول، ومرة أخرى، أُعيد إنشاؤه تماماً. بل هذه المرة، تطابقت الألوان. بطريقة ما، تطابقت الألوان؟! لكن ينبغي ألا يكون ذلك ممكناً. لم تضبط إعدادات جهازها اللوحي أبداً أثناء إعادة الطباعة، بل بقيت على لون واحد طوال الوقت، لكن الاستنساخ أظهر الألوان الأخرى بطريقة ما. لقد كان ذلك بالتأكيد أقرب ما وصلته إلى السحر الحقيقي الفعلي بقدراتها الجديدة، متجاوزة منطق ما اعتقدت أنه ممكن.
ولكن أيضاً... لأي غاية؟ ما المغزى والهدف من هذه المهارة؟ في الأزمان القديمة، كان الأمر سيصبح مذهلاً. لكانت ملكة طباعة فنية. أما الآن، في أيام الفن الرقمي، فهل هناك فائدة تُذكر حقاً؟ استطاعت ببساطة نسخ ولصق أي شيء احتاجت إلى نسخة أخرى منه. ربما إن أصبحت مشهورة بما يكفي لإجراء توقيعات في مؤتمر بنفسها، فيمكنها استخدامه لإنشاء نسخ سريعة لشخصياتها على الفور وإبهار معجبيها.
كان ذلك شيئاً يضاف إلى حلمها الخيالي، لكنه كان أفضل فكرة توصلت إليها بشأنه. وكاختبار آخر قبل العودة إلى العمل، حاولت أنجيليكا أيضاً إعادة إنشاء الفن الرقمي الذي أنجزته على الورق، لكن يدها لم تتحرك أبداً. لذا رسمت شيئاً جديداً على الورق، وسمح لها ذلك بتفعيل إعادة الطباعة بشكل صحيح، لكنه لم يسمح لها بعد ذلك باستخدامه مع الجهاز اللوحي. ربما سيسمح مكافئ مستوى آخر بتغيير الوسائط؟
بدا ذلك معقولاً. لكنها أطالت التفكير لوقت كافٍ، وأوصدت باب تلك المهارة عديمة الفائدة تقريباً في الوقت الحالي. مع نهاية اليوم، كانت الفنانة فخورة بما أجزته. فقد صفت تماماً قائمة انتظار الطلبات الخاصة بها باستثناء المشروع الكبير المتبقي، مما أكسبها إجمالي مئتين وخمسة وستين دولاراً، بافتراض أن الجميع دفعوا مستحقاتهم بشكل صحيح. وتجاوز ذلك هدفها بكثير، مما سيشتري لها يوم عطلة في المستقبل إن أرادت ذلك.
ليت كل يوم كان مثل هذا اليوم. لم يكن شيروب يزعجها بلا توقف لأنها سمحت لنفسها بإطعامه واللعب معه في الوقت ذاته، بينما حصلت على المزيد من الطعام لنفسها. شعرت بحالة جيدة؛ تقارب شعور الرياضي بنشوة الإنجاز، لكن من أجل النمو الشخصي. كانت تلك الخطوة المناسبة تماماً لتحسين وضعها، وغداً، ستدفع نفسها بدرجة أكبر!