وجهة نظر باري سرت بصمت خلف هدفي مستخدماً مهارة فئتي الجديدة [حضور محجوب (أ)]، وهي نسخة محسنة من مهارتي [خطوة صامتة]. لم تسمح لي بإلغاء صوت خطواتي فحسب، بل أخفت رائحتي ومنائي أيضاً، مما جعل رصدي أمراً عسيراً طالما لم يكن هدفي مهووساً باستشعار المنا مثل إدوارد. علاوة على ذلك، وحين استخدمتها مع مهارتي المميزة [وجه بين الحشود (ش م)]، صار من الصعب للغاية على الناس التعرف إلى وجهي.
ندمت أحياناً على عدم امتلاك هذه المهارة وأنا حر طليق. لكنت أصبحت بها زعيم عصابات ثرياً - شبحاً قادراً على السرقة من شتى أنواع الأغنياء الأوغاد. نحيْت تلك الأفكار جانباً وركزت على هدفي. حين توقف هدفي عن الحركة وصرت في مدى الضرب، أخرجت سكين رمي التدريب واستخدمت [تنفيذ خفي (أ)] مستهدفاً وريد العنق. توقفت عن التنفس لثانية واحدة، مركزاً بالكامل على مسار السكين. وقبيل اصطدامها مباشرة، ظهر سائل فضي أمامها فأوقفها في مكانها.
وما إن رأيت السائل الفضي حتى حاولت الانسحاب مستخدماً [شبح الشارع (ش م)]، لكن محاولتي باءت بالفشل. وفي غضون خمس خطوات، قبضت يد فضية على عنقي وبدأت تجرني إلى الخلف. وبعد ثوانٍ معدودة، وجدت نفسي معلقاً فوق نار المخيم. وأمامي وقف لقيط شاحب ذو شعر فضي تعلو وجهه ابتسامة متغطرسة.
قال كايسو للميليشيا الجالسين أمامه: "أترون أيها المبتدئون، لهذا السبب ينبغي ألا تبالغوا في تقدير أنفسكم قط. هذه هي المحاولة العاشرة الفاشلة للجندي باري لمهاجمتي. إن الحصول على مهارات جديدة وإحصائيات جديدة يجعلك تشعر بأنك لا تقهر عادة، ولكن لا تنسَ قط أن الفجوات بين الرتب يصعب تذويبها، لا سيما حين يكون هدفي هو المرتبة الرابعة".
أبقاني معلقاً كأنه نوع من الأدوات المستخدمة لتعليم المجندين الجدد. ثم ضيق عينيه نحوي.
"ألم أخبرك أن مهاجمتي دون إعلامي مسبق قد تكلفك حياتك؟"
اكتفيت بهز كتفي.
سألته: "كنت أنت من طلب مني اتخاذك هدفاً. وإذا أبلغتك في كل مرة، فكيف لي أن أعرف إن كنت قد شعرت بي حقاً أم أنك تفاعلت فقط بسبب تحذيري؟ كيف عرفت أنني أنا؟ لقد تتبعتك متعمداً بينما كان جنود آخرون بالقرب منا يتحركون في الاتجاه نفسه تقريباً".
"يا بني، أنت أصغر من أن تتسلل إليَّ بخمسين سنة".
ثم ضيق كايسو عينيه نحوي.
"أتمكنت من إحضار الجعة الفاخرة من الحانة التي أخبرتك عنها؟"
أجبت: "أجل، أحضرتها".
وهو يبتسم من الأذن إلى الأذن، طرحني جانباً ككيس حبوب. ورغم أنني أردت الغضب منه، لم استطع. فهو السبب في حصولي على مهارة فئتي [حضور محجوب (أ)]. لقد مضى عشرون يوماً منذ أن بدأ هذا اللقيط بالظهور للمرة الأولى، ومنذ اليوم الأول صار يأتي كل ليلة تقريبا. كان يشرب الجعة ويتحدث معنا كأي جندي عادي. حتى إنه أجاب عن أسئلة الميليشيا، مما بدد من الخوف أضعاف ما فعله خطاب إدوارد.
وفي أحد الأيام، اختباره، قفزت وسألته عن كيفية تطوير مهارتي. ويا للغرابة، فقد ساعدني. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل كان يمرر كلمات الحكمة للجميع، طالما أن ذلك لا يؤثر في الأجواء حول نار المخيم. امتاز كايسو بموهبة فريدة تجعل الناس يشعرون بالارتياح إليه مع الاستمرار في احترامه. نهضت عن الأرض ووجدت مكاناً بجانب كايسو، وفتحت حالتي للمرة المئوية. كانت مهارة مثل [حضور محجوب (أ)]
شيئاً أنتظر هطوله منذ وقت طويل. وما إن حصلت عليها حتى ترقيت بفئتي وزراعتي إلى المرتبة الثالثة.
الفئة: [متعقب صامت] المستوى: 51 / 100 زراعة المنا: المرتبة 3 – 0% التقارب العناصري: 12% رياح السمات البدنية الدستور: 90 القوة: 80 الرشاقة: 125 السمات الروحية الذكاء: 60 الحكمة: 60 قوة الإرادة: 50 نقاط الصحة: 900 تجديد الصحة: 295 يومياً نقاط المنا: 2500 تجديد المنا: 170 كل ساعة مهارات الفئة [حضور محجوب (أ)]
– المستوى 1 [تنفيذ خفي (أ)]
– المستوى 10 [شبح الشارع (ش م)]
– المستوى 40 [إحساس المدينة (ش م)]
– المستوى 35 [وجه بين الحشود (ش م)]
– المستوى 40
وجهة نظر كايل "القدم اليمنى إلى الوراء قليلاً، القدم اليسرى إلى الأمام، الركبتان منحنيتان. حافظ على مركز ثقس منخفض وقدميك مثبتتين بإحكام على الأرض. لا تقفل ركبتيك".
ثم دفعت درع المجند.
"ممم. بهذه الطريقة، لن تُقذف إلى الوراء بسهولة حين يضربك بقوة".
تراجعت خطوة إلى الوراء ونظرت إلى صف المجندين أمامي.
"والآن، تختلف هذه الدروع الكبيرة قليلاً عن الدروع القصيرة. لا تمسكها مستقيمة تماماً. ينبغي أن تحمي الحافة العليا عنقك وجهك، بينما تُسند الحافة السفلى ضد قاعدة المتراس. أترون، هذه مصنوعة لتناسب حافة الجدار تماماً، فلا تترك أي فجوة بين الجدار والدرع. سيحميك هذا من الرماة الأعداء، ويتيح لك نقل القوة إلى الجدار، ويمكّنكم من مهاجمة الأعداء المتسلقين للجدار".
كنت أعلِّمهم أساسيات مهارتي [مرساة الدرع (ش م)]. ورغم تقدم مهارتي، فإن مبدأها الأساسي بسيط. فهي توزع القوة في جميع أنحاء الجسم، وحين تُقفل الدروع بعضها ببعض، تسمح لقوة الهجمة بالانتشار عبر جدار الدروع بأكمله، اعتماداً على قوة الأشخاص الحاملين لها.
"سنتبع الآن هذا التسلسل. أولاً، التثبيت. سأهجم. ثم نفذ طعنة رمح، واجعله يرتد، واضبط درعك، وثبت مجدداً".
أجرينا التدريب طوال الساعة التالية قبل أخذ استراحة شرب. وحين وجدت مكاناً لأجلس فيه، تحققت من التغييرات الجديدة في حالتي بعد اختراق الليلة الماضية.
الفئة: [حارس الحدود] المستوى: 51 / 100 زراعة المنا: المرتبة 3 – 0% التقارب العناصري: 20% نار السمات البدنية الدستور: 116 القوة: 120 الرشاقة: 37 السمات الروحية الذكاء: 30 الحكمة: 25 قوة الإرادة: 53 نقاط الصحة: 1160 تجديد الصحة: 273 يومياً نقاط المنا: 2250 تجديد المنا: 108 كل ساعة مهارات الفئة [ردع حازم (أ)]
– المستوى 1 [مرساة الدرع (ش م)]
– المستوى 35 [مراقبة اليقظة (ش م)]
– المستوى 40 [نَفَس الأتون (ش م)]
– المستوى 35 [إيقاع جدار الرماح (ش م)]
– المستوى 40
ساعدتني الأيام العشرين الماضية من التدريس على كسب بعض المستويات التي كنت بحاجة إليها بشدة. كنت في بلدة مرة أخرى، ولم أكن أكتفي بالدفاع عنها هذه المرة. كنت أجهز دفعة جديدة من المدافعين مستخدماً المهارات التي تعلمتها من قائد حراستي الخاص. وقد منحني ذلك المستويات القليلة الأخيرة التي احتجتها لبلوغ المرتبة الثالثة. كانت [القصاص الحازم (أ)] أول مهارة متقدمة ابتكرتها عبر دمج [عزم الحارس (غير شائع)]
و[مفاجأة الحارس (غير شائع)]، وهي تعمل الآن بمهارة أساسية لفئتي. كما كان النزال مع غاران وفاريك مهماً في تطوير هذه المهارة أيضاً. منحتني المهارة دفعة عندما كنت أحمي الناس. كما ساعدتني في تحديد نقاط الضعف في دفاع العدو والرد في اللحظة المناسبة.
قال أحد أعضاء الميليشيا الأصغر سنّاً مقترباً مني: "يا سيدي".
أومأت برأسي مسموحاً له بمتابعة كلامه.
"هل يهم أيّ من هذا التدريب حقاً؟ مع حجم الجيش المتجمع في الخارج وشاعات وجود الكثير من أصحاب المرتبة الرابعة وحتى أصحاب المرتبة الخامسة بين الغزاة، فهل لدينا أي فرصة أساساً؟"
عاود الخوف تسلل إلى نفوس الميليشيا مرة أخرى. وكان سبب خوفهم هذه المرة أكثر وجاهة. فقد أثر في معظمنا، حتى في بعض المحاربين القدامى من آل بيتراي. لقد مرّ ما يقرب من أربعين عاماً على الهجوم الأول، ولم نكُ الوحيدين الذين يستعدون. كان العدو يقوم باستعداداته الخاصة أيضاً. وفي الأيام السبعة الماضية، بدأ مزيج من المرتزقة وكتيبة فروستهولو يتجمع في الخارج. وفي اليومين الماضيين، تحولت تلك القوة إلى جيش ضخم.
ولهذا السبب طلب إدوارد من المجندين الاقتراب بحرية من المدربين لعرض مخاوفهم. لقد أبقى خيمته مفتوحة معظم الوقت، حتى في الليل، لكي يتمكن المجندون من قصده. كما زودنا بتعليمات حول ما يجب قوله وما لا يجب قوله. أخذت نفساً عميقاً وأومأت برأسي.
"نعم. لو كان لديهم حقاً هذا العدد الكبير من أصحاب المرتبة الرابعة، لما احتجوا إلى مثل هذا الجيش الكبير. وبعد أن عشنا طويلاً بما يكفي، ندرك جميعاً أنه لو أراد صاحب مرتبة رابعة قتلنا، فلن يكون بمقدورنا فعل الكثير حيال ذلك".
نظرت باتجاه الأسوار.
"لكن اعلم هذا: سينقذنا هذا التدريب من العدد الهائل من الأعداء الذين ترونهم خارج الأسوار. بفضل أسوار كسوارنا، يمكن حتى لألفي رجل خوض معركة شرسة ضد جيش يضم خمسين أو ستين ألفاً".
نهضت وربطت على كتفه.
"اتركوا أصحاب المرتبة الرابعة لأمثال الملانس كايسو. سنقوم بواجبنا ونحارب الأعداء الذين نقدر عليهم".
غادر المجند بينما بقيت واقفاً وأطلقت تنهيدة. طلب منا إدوارد تجنب التطرق بشكل مباشر إلى حقيقة وجود صاحب مرتبة خامسة. ووفقاً له، لا ينبغي لنا الكذب بشأن ذلك. لقد كان يعتقد أن الناس يعرفون الأمر بالفعل على مستوى لاواعي، لكن تأكيد ذلك علانية سيؤدي إلى خلق المزيد من الذعر. ومع ذلك، إن سألنا أحد مباشرة عن صاحب المرتبة الخامسة، لم يكن مسموحاً لنا أن ننكر ذلك. كان علينا الإقرار بوجود صاحب المرتبة الخامسة مع تذكيرهم بأن وحش حراسة آل بيتراي موجود أيضاً، وبأن القوة المشتركة للقائد بيتراي ووحشه قادرتان على التعامل مع أي تهديد.
"أيها الحارس، أهلاً".
ظهر باري قريباً مني لدرجة مزعجة، مما جعلني أدفع رمحي باتجاهه. لقد جعلته مهارته اللعينة الجديدة أكثر إزعاجاً.
تفادى رمحي بخطوة جانبية وقال: "تعال. لقد حصلت على الجعة الفاخرة التي طلبها ذلك الفتى ذو الشعر الفضي".