قلت حين توقفنا: "ماذا بعد؟"
بدل أن يجيب، التفت ليف يمينا ويساراً ليتأكد من خلو المكان، رغم وجودنا داخل منطقة محمية بدرع المانا. كان ليف ينزل في ضيافة النبلاء، ولم تكن محادثاتهم لتتسرب بسهولة.
قال: "اسمع، تعلمت بعض الأمور في مدرسة الفرسان، وبعضها قد يكون بالغ الأهمية لتقدمك في المستقبل".
رفعت يدي لأوقفه.
"لا أريد تعلم أي شيء يوقعك في المشاكل. ثم إن معي الملازم سيسيرو. لقد كان يساعدني حتى الآن. وأنا متأكد من أنه لا يمانع في تقديم العون".
لوح ليف بيده مستخفاً.
"أجل، أجل، أعلم أن لديك معلماً وما إلى ذلك، لكن ما أنقله إليك هو معلومات ونظريات لم يبدؤوا بتدريسها في معظم أكاديميات العاصمة إلا في العامين الماضيين. ليس بالأمر السري. يتشارك النبلاء هذه المعلومات مع عائلاتهم وأصدقائهم طوال الوقت".
توقف ليف لحظة قبل أن يتابع.
"كل ما في الأمر أن هناك نبلاء كثر يرون وجوب ألا نشارك المعرفة التي تُدرَس في الأكاديميات مع ذوي التقارب الضعيف، تفادياً لمنحهم أملاً زائفاً. وفي الوقت نفسه، ما أقوله لم يتم التحقق منه بالكامل".
ثم هز كتفيه.
"لكنني لا أبالي بكل ذلك أبداً. إذا كان ورثة النبلاء يتعلمون هذه الأمور، فلا بد أن فيها شيئاً من الصحة".
سألت بابتسامة خبيثة: "وماذا عن تقاربي الضعيف؟"
سخر ليف ولم يرد على سؤال بل طرح سؤالاً خاصاً به.
"أتعلم أنه ينبغي لنا في المرتبة الثالثة والرتبة الرابعة محاولة تقليص مهاراتنا العامة قدر الإمكان؟"
"أجل. أخبرني الملازم أنه بحين أكون مستعداً للرتبة الثالثة، يجب أن أُقلص مهاراتي العامة إلى أقصى حد أستطيعه".
"هل أعطاك سبباً؟"
أجبت: "لا شيء محدد. حسب ما نعرفه، المهارات العامة لا تساعد في بناء شبكة المانا مثل مهارات الفئة. وأيضاً، في الرتب الأعلى، الاعتماد على مهارات عامة من مرتبة أدنى قد يسبب إصابات. وعلاوة على ذلك، قال إن هذا سيساعد في الحصول على فئة أفضل".
قال ليف وهو يومئ بحماس: "حقاً، الملازم يُعلمك كل شيء. إذن إليك ما في الأمر. ثمة نظرية تتبع المبدأ ذاته تقريباً. تقول إن المهارات يمكن أن تؤثر في زراعة المانا بطرق تتجاوز مجرد تحسين شبكة المانا".
مال إلى الأمام قليلاً.
"نحن نعلم جميعاً أن بلوغ المرتبة الخامسة في زراعة المانا يتطلب مجالاً. لكن كما ترى، هناك مهارات تمتلك مجالات".
قطبت جبيني قليلاً وأصغيت بانتباه أكبر.
"إذن، صار معلوماً أن حصولك على مهارة مجال من الفئة الملحية قبل انتقالك إلى المرتبة الخامسة يجعل هذا الانتقال أسهل بكثير. لكن الأكاديميين شرعوا مؤخراً في التعمق أكثر. إنهم يريدون من الطلاب الحصول على مهارة فئة نادرة واحدة على الأقل قبل الانتقال إلى المرتبة الرابعة، وعلى عدة مهارات فئة متقدمة قبل الانتقال إلى المرتبة الثالثة".
توقف ليف لحظة قبل أن يتابع.
"من الواضح أن عامين فترة أقصر من أن تعطي نتائج مجدية. معظمنا لم يخض تجارب الفئة بعد، لكن من فعلوا كسبوا فئات نادرة أو نادرة جداً، وإحصائيات جسدية أعلى، وانتقالات مانا أيسر".
سألت: "إذن لماذا لا تُطبق هذه الأمور على المملكة بأسرها؟ حتى إن عجز معظمنا عن بلوغ المرتبة الرابعة، فالجيش الملكي لا يعاني نقصاً في جنود المرتبة الثالثة. تحسين جودة فئاتهم من شأنه أن يرفع القوة القتالية للمملكة بأكملها، وأنا متأكد من أن النبلاء أنفسهم سيستفيدون من هذا".
أجاب ليف: "السبب الرسمي هو أنها لم تُثبت نهائياً. ما زلنا نجهل كيف تؤثر المهارات في الزراعة، أو بالأحرى، كيف تؤثر الأنواع المختلفة من المهارات في الزراعة. نعرف أنه في المرتبة الخامسة، تساعد مهارات المجال في الانتقال، لكننا لا ندرك إن كان المبدأ نفسه ينطبق على المرتبتين الثالثة والرابعة".
توقف ليف لحظة قبل أن يتابع.
"لهذا يُطلب منا رفع عدة مهارات إلى الفئة المتقدمة في المرتبة الثالثة، على أمل أن تساعد مهارة واحدة على الأقل. وينطبق الشيء نفسه على المرتبة الرابعة. فنحن لا نعلُم أي نوع من المهارات سيساعد في تكوين النواة".
حدقت فيه بتجهم. مع أن السبب بدا منطقياً، إلا أن كلينا كان يعلم أنني لن أصدقه. تنهد ليف وهز رأسه.
"حسب ما أظن، يريد النبلاء الاستحواذ على الأمر وحدهم. وحتى لو نشر أمثالي بعض المعلومات، فلن يحظى الجميع بمرشد نبيل يساعدهم في التدريب على مهاراتهم، لذا سيكون الأثر ضئيلاً للغاية".
قلت وأنا أومئ: "أجل، ظننت ذلك".
لم يكن الأمر جديداً. حاول النبلاء دوماً استغلال الاكتشافات الجديدة قبل أي شخص آخر. فكرت في الأمر ثانية، فهززت رأسِي، ثم أمسكت بيد ليف وجذبته معانقاً إياه.
قلت بامتنان حقيقي: "شكراً لك يا أخي".
سأل ليف رافعاً حاجبه: "ماذا، أظننت أنني انتهيت؟"
ثم ناولني دفتر ملاحظات مكتوباً بخط اليد.
"كتبت هذا من أجلك. يحوي في الغالب تفاصيل عما تحدثت عنه للتو، وهناك أمور أخرى وجدتُها مثيرة للاهتمام أيضاً".
غرورقت عيناي بالدموع وأنا أنظر إلى خطه. هذا شاب يكره أي نوع من الدراسة، ومع ذلك، ليوفر لي المعلومات، لم يكتفِ بتعلم نظريات جديدة بل دوّنها لي أيضاً. خوفاً من أن أبدي تأثراً يعرضني للسخرية طوال حياتي، شكرته مرة أخرى وكدت أفر هاروياً من هناك. ما إن عدت إلى خيمتي حتى أضعت دفتر ليف في حقيبتي، ثم فتحت حالتي لأتفقد التقدم الذي أحرزته.
+23,000 خبرة 13,000 خبرة – الدفاع عن البلدة ومداواة أهل البلدة6,000 خبرة – النجاة في معركة ضد ساحر4,000 خبرة – دورية، وحراسة ليلية، وترحال الاسم: إدواردالمهنة: منسّق معركةالرتبة: مبتدئ (المستوى الثاني)المستوى: 39 / 50الخبرة: 2500 / 11,700التقارب العناصري: 0.1% ريحزراعة المانا: المستوى الثاني (85.5/100)عقد المانا: 6 / 7 السمات الجسديةالبنية: 77.4 ← 80.4القوة: 60.9 ← 64.9الرشاقة: 57.2 ← 59.2 السمات الروحيةالذكاء: 107.6 ← 116الحكمة: 89.5 ← 99.1قوة الإرادة: 85.2 ← 94.3 نقاط الصحة: 800 / 804تجدد الصحة: 204.5 في اليومنقاط المانا: 3000 / 3777تجدد المانا: 347.1 في الساعة مهارات المهنة[الإدراك العملي (م)]
– المستوى 42 ← 47[الخطوة الراسخة (ش م)]
– المستوى 50*[أسلوب الرمح المنحاز (ش م)]
– المستوى 50*[الغريزة المدركة (ش م)]
– المستوى 50*[الاستعادة الحيوية المتكيفة (م)]
– المستوى 1 ← 5 المهارات العامة[قيادة المعركة (ش م)]
– المستوى 40 ← 45[جناح الفرز (ش م)]
– المستوى 50*[تحليل الرون (ش م)]
– المستوى 50*[مخطط التحصينات (ش م)]
– المستوى 30 ← 32[هندسة مسارات الإمداد (ش م)]
– المستوى 40 ← 42[التلاعب بالمانا (م)]
– المستوى 20 ← 35[تعزيز المانا (ش م)]
– المستوى 50*
حققت تحسينات هائلة منذ آخر مرة راقبت فيها حالتي. جاء التحسين الأكبر من [التلاعب بالمانا (م)]. لقد كان قوس المانا ودرع المانا الشبيهان بالتعاويذ يدفعانه قدماً بالفعل، لكن تمرينات تشكيل النواة التي مارستها طوال اليومين الماضيين لعلها كانت العامل الأكبر في ترفيع تلك المستويات الخمسة عشر. ومع تنقية عقدتين إضافيتين، عقدة الحلق وعقدة الضفيرة الشمسية، تلقيت نقطة إضافية واحدة في القوة، و1.5 نقطة في الحكمة، و2.5 نقطة في قوة الإرادة.
وبهذا، صارت ست من عقدي السبع نقية. كنت أقترب من المستوى الثالث، مما يعني أن الوقت قد حان لأُبطئ وتيرة الزراعة وأدع مستواي يلحق بزراعة المانا لديّ. ومما زاد من رضاي إدراكي أنني، حتى من دون معرفة النظريات التي شرحها ليف، كنت أسلك المسار الصحيح بالفعل. امتلكت بالفعل ثلاث مهارات من الدرجة المتقدمة: [الإدراك العملي (م)]، و[التلاعب بالمانا (م)]، و[الاستعادة الحيوية المتكيفة (م)].
الأهم من ذلك، أن مهارات القتال التي كنت أطورها ستدمج [أسلوب الرمح المنحاز (ش م)]، و[الخطوة الراسخة (ش م)]، و[التلاعب بالمانا (م)]، و[تعزيز المانا (ش م)]. إذا كان فهمي سليماً، فحين أنجح في ابتكارها، ينبغي لمهارة القتال ذات الدرجة الأعلى الناتجة أن تحل محل [أسلوب الرمح المنحاز] على شاشة حالتي. ستبقى المهارات الثلاث الأخرى على الأرجح، غير أن معظم وظائفها ستكون محتواة داخل المهارة الجديدة، مما يجعلها نافلة.
لقد اختبرت الأمر نفسه بالفعل مع ترقيات مهاراتي، وأحدث ذلك حين اندمجت [الاستعادة الحيوية] مع [جناح الفرز]. فقد استُبدلت [الاستعادة الحيوية] بـ[الاستعادة الحيوية المتكيفة]، بينما ظل [جناح الفرز] بين مهاراتي العامة رغم اندماج وظائفه الرئيسية في مهارة العلاج الجديدة. حين أخضع أخيراً لاختبار مهنة المستوى الثالث، ينبغي أن أكون قادراً على إزالة [جناح الفرز]، و[الخطوة الراسخة]، و[تعزيز المانا]، وأي مهارات أخرى جعلتها مهاراتي الجديدة عالية الدرجة نافلة، متخلصاً بذلك من معظم مهاراتي العامة.
ارتسمت ابتسامة عريضة على وجهي. من دون معرفة معظم التفاصيل حول العلاقة بين المهارات والزراعة، كنت قد أعددت نفسي مسبقاً لدخول المستوى الثالث بمهارات أقل وبجودة أعلى بكثير. أغلقت نافذة حالتي، وشققت طريقي نحو مختبر السيدة فلافيا، آملاً أن أتمكن بعد هذا التقدم من تحقيق اختراق أخير في تشكيل نواة مستقرة.