الحياة الثانية كجندي الفصل 165 — بعد المهمة

اقرأ الحياة الثانية كجندي الفصل 165 — بعد المهمة باللغة العربية على مانجا تايم.

سأل أحد ضباط الاستخبارات، ممن قدموا خصيصاً من ستونغيت: "أيها الرقيب إدوارد، هل أخفيت عمداً معلومات نشاط رئيس القرية عن بقية الرقاب لتبين خطأهم؟".

كنا نلتقي في غرفة مظلمة وأمام الضابط صوحة مانا صغيرة.

وصلنا إلى الحصن اليوم للتو، وسيق بي إلى هذا الاستجواب. استغرقت رحلتنا إلى حصن دارو أكثر من شهر. أخبرت الجميع بأننا سننتقل إلى حصن دارو، لكننا اغتسلنا في جدول ماء في اليوم الثاني للرحلة لنمنع رصد روائحنا، ثم انقسمنا إلى مجموعتين. ركب الجنود المصابون عربة يجرها حصان واحد. تتيح لهم السفر بسرعة نحو حصن دارو، بينما احتفظنا بأربعة خيول لربط الأسرى وشققنا طريقنا نحو حصن دانفيل.

كان حصن دانفيل أقرب حصن إلى الحدود الشمالية. السبب الوحيد الذي جعلني أردد ذكر حصن دارو في القرية هو ظنّي بأن حضور مقاتل من المرتبة الرابعة إلى القرية سيجعله يظن أن الفصيلة بأسرها ذاهبة إلى هناك. لقد عرّض ذلك الجنود المصابين للخطر، لكنهم تقبلوه برحابة صدر، خصوصاً آرون وكولين اللذين وجدا فيه السبيل الوحيد للنجاة من الإعدام. وصلنا إلى حصن دانفيل في اليوم السابع. أول ما فعلناه هو إبلاغ القائد دانفيل بما اكتشفناه خلال المهمة وتسليم الأدلة التي جمعناها.

ذهل القائد لوجود زعيم دم. وما إن سمع الخبر حتى تحرك مبنى قيادة الحصن بأسره. حين جرى تحليل الأدلة كلها واستجواب الأسرى، وتأكد القائد مئة بالمئة من وجود زعيم الدم. أبلغ ستونغيت بالأمر.

أمضينا الأيام العشرين التالية في الحصن ننتظر. ننتظر أن تهدأ الأمور وأن يعلن القائد أن الطريق من حصن دأنفيل إلى حصن دارو آمن. في اليوم العشرين سُمح لنا بالرحيل إلى حصن دارو. لكننا لم نكن وحدنا. رافقتنا فرزتا طليعة. حين وصلنا إلى الحصن استقبلنا القائد دارو بنفسه ومع عدد من ضباط الاستخبارات. وكانت تلك المرة الأولى التي أرى فيها القائد يفقد أعصابه. لحسن الحظّ لم يكن غضبه موجهاً إليّ بل إلى روان.

خشيت أن يقتل روان في مكان إرساله. ومما يدعو للدهشة أن جانباً كبيراً من غضبه كان سببه تجاهل روان لأمر القائد وتشكيكه في القائد الذي اختاره. للأسف لم يكن روان تابعاً للقائد مباشرة. لذا كان أمره وأمر آرون ليُدرسا من قبل رجال ستونغيت. مما أدى إلى استجوابي من قبل ضباط ستونغيت طوال اليومين الماضيين. أما عن كولين فقد علمت أنه حُوكم عسكرياً يوم وصوله وأُرسل إلى ستونغيت مدنياً.

قال: "لا. كما قلت من قبل. نصب لنا المرتزقة كميناً. وكل ما عرفته عن مختار القرية أنه كان يكره هالفار".

لقد طرحوا عليّ هذه الأسئلة مراراً وتكراراً. وحاول كل منهم بطريقته إثبات أنني ضللت روان طوعاً لأجل نوع من الانتقام.

سأل الضفط: "هالفار هذا أليس بربرياً؟ لمَ لم تقتله؟ سمعنا أنك جعلته مختار قرية بالوكالة بينما لم تجد غضاضة في قتل أفراد عائلة مختار القرية. أتعاطف البرابرة؟".

شعرت هذه المرة بضغط يتجاوز المعتاد من مهارة الإكراه لديه.

أجبت ببساطة متخلصاً من تأثير مهارته: "لمَ كان عليّ قتله؟ أتلمح إلى أن على الجيش قتل مواطني أفالون الأبرياء لمجرد أنهم مختلفون قليلاً؟".

كانت ذكائي قد تجاوز المئة منذ فترة. وإن أرادوا إكراهي على الإجابة الآن فهم بحاجة إلى فرد برتبة قائد على الأقل. تبع الجيش الملكي قواعد صارمة وضعتها الأميرة أورورا بنفسها. مجرد تلميح بأن على الجيش قتل المدنيين بلا تحقيق قد يوقع هذا الضبط في المشكلات.

قال: "لـ لا. أعني فحسب. كيف كنت متأكداً إلى هذا الحد من براءة هالفار لدرجة عينته معتاداً في فرقتك؟".

تنهدت. لقد مللت محاولات إثبات براءتي والإجابة عن هذه الأسئلة السخيفة نفسها.

رددت: "تحدثت إليه ولم أكن أعلم أنه بريء. إن نسيت ففرقتي هي فرقة موت. وهناك نضع المجرمين".

نظر إليّ الضابط حاجباً مرفوعاً وبدت على وجهه علامات الضيق. ربما أثر فيه عدم فعالية مهارته أو لعل إجاباتي الأخيرة لم تكن ما توقعته. أطرق ناظراً في الملف الذي يحمله وبدأ يقلب الصفحات باحثاً عن شيء ما.

وحين وجده نقر على الصفحة مرتين وقال: "مممم. وبما أنك ذكرت أن فرقتك فرقة موت. مع ذلك سُمح لباري وسيلاس بأداء أعمال حساسة بصفتهم جواسيس. لمَ؟ هذا باري لص وقاتل وأحد أسوأ المجرمين في هذا الحصن. ما نيتك في اختياره لهذه المهمة؟".

قبل أن أنطق بكلمة انفتح الباب الأيمن بغتة واقتحم القائد دارو الغرفة. وعلى إثر ذلك انفتح الباب الأيسر بالقوة ذاتها كاشفاً عن وجه سبق لي رؤيته. كان قائد الاستخبارات الذي استجوبني في ستونغيت القائد كاسيان فارو.

سأل القائد كاسيان: "ما معنى هذا يا دارو؟".

قال القائد: "كنت على وشك أن أسال السؤال نفسه. لقد اكتفيت من محاولات محققك إيجاد عيوب في رقيبتي".

اصطدم سحرهما داخل الغرفة الضيقة لدرجة صعّبت التنفس.

تابع القائد دارو: "رقيبي هو من جلب معلومات حيوية وساهم كثيراً في أمن أفالون. ولن أسمح بمعاملته كالمخطئين. ظننتك أفضل من هذا يا كاسيان".

أجاب القائد كاسيان: "ماذا تريدني أن أفعل؟ أنت تعلم أن الاستجواب أمر معتاد حين تُوجه مثل هذه الاتهامات إلى الرقباء الزملاء".

قال القائد دارو: "نعم. لكني أعلم أيضاً ما يحاول ضابطك فعله. أيها اللعـ...".

أخذ القائد دارو نفساً عميقاً واقداً نفسه في منتصف الكلمة.

ثم ودون أن يمنح القائد كاسيان فرصة للرد التفت إليّ وقال: "الرقيب إدوارد. أنت معفى".

قلت: "ماذا...".

قاطع القائد دارو القائد كاسيان واقفاً بحزم قبالته: "إن كانت لديك أسئلة أخرى فاسألني أنا".

نهضت وشققت طريقي خارجاً عبر الباب الذي دخله القائد دارو. شعرت بالراحة والسعادة لقدوم القائد دارو. لم أكن أخشى أن يُلصق بي اللوم بل خشيت أن أزل بلساني أو أن يجعلني الضابط أبدو عاجزاً في محاولة لتبرير أفعال روان. أطلقت تنهيدة راحة وخرجت. وجدت مكاناً هادئاً وجلست محاولاً السيطرة على أعصابي. حتى بعد تحقيق كل هذا التقدم وقضاء ما يقرب من عام في البرية أقاتل كان التعرض لسحر الفئة الرابعة بهذه القرب مزعجاً بحق.

حين استقرت أعصابي فتحت شاشة حالتي.

+22000 خبرة 12000 خبرة: قيادة المهمة والكشف عن تهديد يتربّص بـأفالون 8000 خبرة: معركة 2000 خبرة: دورية وحراسة ليلية الاسم: إدوارد الفئة: منسّق ساحة المعركة الرتبة: مبتدئ (المستوى الثاني) المستوى: 37 / 50 خبرة: 1000 / 11100 القرابة العنصرية: 0.1% رياح زراعة المانا: المستوى الثاني (57 / 100) عقد المانا: 4 / 7 السمات البدنية البنية: 74.4 ← 77.4 القوة: 57.9 ← 60.9 الرشاقة: 55.2 ← 57.2 السمات الروحية الذكاء: 100.2 ← 107.6 الحكمة: 84.1 ← 89.5 قوة الإرادة: 81.1 ← 85.2 نقاط الصحة: 774 / 774 استعادة الصحة: 195.5 في اليوم نقاط المانا: 3184 / 3312 استعادة المانا: 320 في الساعة مهارات الفئة [إدراك عملياتي (أ)]

– المستوى 40 ← 42 [خطوة متواصلة (ن ج)]

– المستوى 45 ← 50* [أسلوب الرمح المتدفق (ن ج)]

– المستوى 50* [غريزة إدراكية (ن ج)]

– المستوى 44 ← 50* [استعادة حيوية (ن ج)]

– المستوى 41 ← 50* المهارات العامة [قيادة ساحة المعركة (ن ج)]

– المستوى 36 ← 40 [جناح الفرز (ن ج)]

– المستوى 40 ← 50* [تحليل الرون (ن ج)]

– المستوى 42 ← 50* [مخطط التحصينات (ن ج)]

– المستوى 20 ← 30 [صياغة مسارات الإمداد (ن ج)]

– المستوى 30 ← 40 [التلاعب بالمانا (أ)]

– المستوى 15 ← 20 [تعزيز المانا (ن ج)]

– المستوى 50*

كشف لي الشهور الأربعة الماضية في المهمة عن الكثير. شهدنا معركتين فقط طوال تلك المدة، لكنّها كانت تجربتي الأولى في قيادة هذا العدد من البشر، لاسيّما رحلة العودة من قرية الحدود، والتي دفعت بمهاراتي التخطيطية واللوجستية إلى اقصى حدودها. لم يكن قطع رحلة مدّتها اثنا عشر يوماً إلى حصن دنفيل في سبعة أَيامٍ أمراً سهلاً. تطلب الأمر متابعة دقيقة لمستويات المانا لدى الجميع ومواردهم، مع تحسين المسار بحيث نمرّ عبر عقد الموارد ونتجنّب الوحوش الخطيرة.

من هنا جاءت زيادة عشرة مستويات في [مخطط التحصينات (ن ج)] و[صياغة مسارات الإمداد (ن ج)].

ساعدني تقدّمي في أبحاث الرون والنوًى على الارتقاء بمهارة [تحليل الرون (ن ج)] إلى فئة غير شائعة. إن وُجد خيبة أمل واحدة على شاشة حالتي، فهي أنه حتى بعد عام من محاولة تطوير أسلوبي الجديد الذي يدمج مهارة الرمح مع درع المانا وقوس تعويذة المانا، لم أتسلم ترقية لذلك بعد. بدأتُ أشكّ في أن السبب ليس نقصاً في مهارة الرمح أو تحكّمي بالمانا، بل إنني إن ابتكرتُ تلك المهارة أو متى ما فعلت، ستكون أعلى من الفئة المتقدمة.

ما إن انتهيتُ من تفقد حالتي حتى اقترب مني أحد الجنود الأفراد من مكتب القائد.

أدّى التحية وقال: "أيها الرقيب، يطلب القائد حضورك".

أومأتُ برأسي، وشققنا طريقنا نحو مكتب القائد. ما إن دخلتُ مكتب القائد حتى أومأ القائد دارو وأشار إلى الكرسي أمامه.

"الرقيب إدوارد، اجلس".

فوجئتُ بسبب طلب القائد مني الجلوس. خفتُ قليلاً أيضاً من أن يحمل لي أخباراً سيئة، أو الأسوأ من ذلك، أن رغبة الضابط القادم من ستونغيت في استجوابي مجدداً قد تحققت.

قال القائد وهو يقرأ تعابير وجهي: "ليس لديك ما تقلق بشأنه، أيها الرقيب. لقد أبعدتُ الضابط القادم من ستونغيت. لا تأخذ الأمر بشكل شخصي. يصعب على هؤلاء الضباط من ستونغيت فحسب أن يصدقوا أن شخصاً من حصننا أفضل في التعامل مع المدنيين من رقبائهم".

قلتُ: "شكراً لك، سيدي. شكراً لك أيضاً على دعمي اليوم".

"ليس عليك أن تشكرني. إنها وظيفتي. علاوة على ذلك، لم أتمكن حتى الآن من مدحك على ما أنجزته في هذه المهمة. لكن بما أننا انتهينا من كل الشكليات، فدعني أخبرك، لقد جعلتَ الحصن فخوراً وكتيبة دارو فخورة. ولهذا السبب، أنا أُكافئك بعشرين بلورة مانا وسيفاً صنعه حرفى رفيع المستوى من عائلتي. أعرف أنك أكثر براعة بالرمح، لكن بصفتك ضابطاً في طريقه ليصبح ملازماً، عليك على الأقل حمل سيف معك"، مدّ القائد يده ليسلمني سيفاً مصنوعاً بدقة من الفولاذ بجودة تطابق تقريباً جودة رمحي.

قلتُ وانا أتقبّل السيف: "شكراً لك، سيدي".

أحببتُ رمحي ولم أكن أخطط لاستخدام سيف، لكنّ السيف الجميل رمز للقوة والمكانة. والحصول عليه شرف وإثبات لقيمتي في الجيش.

"ليس هذا فحسب. لقد مضى عامان تقريباً منذ انضمامك إلى الجيش. عادةً، ستكون مؤهلاً للحصول على إجازة مدتها شهر واحد، لكن مع كل التطورات الأخيرة، ألغيت جميع العطلات. لحسن الحظ، وبسبب مساهمتك، تمكنتُ من منحك إجازة لمدة شهرين بشرط أن تسافر مع وحدتك الدائمة، وتقيم في بلدة فيلكار، وإن وقع غزو، فستدعم حصن دنفيل".

قال القائد: "إن وافقتَ على هذه الشروط، يمكنك أخذ إجازة لمدة شهرين من الآن".

سألتُ: "هل سيكون الأمر مقصوباً على التفكير في الأمر؟".

"بالتأكيد".

"أمم..."

ترددتُ قليلاً قبل أن أطرح سؤالي.

"أيها القائد، هل نعرف نتيجة التحقيق في قضية روان؟".

أجاب القائد: "نعم، سأعلن ذلك غداً إلى جانب إنجازك، لكن روان خُفضت رقبته وفرضت عليه غرامة بقيمة راتب عام كامل. أما بخصوص الرقيب آرون، فقد فرضت عليه غرامة عشر بلورات أيضاً".