الحياة الثانية كجندي الفصل 147 — التابع الأول

اقرأ الحياة الثانية كجندي الفصل 147 — التابع الأول باللغة العربية على مانجا تايم.

قلت: "استدعيتكم هنا لنناقش أمراً مهمّاً"، وكان كايل وفاريك وباري وغاران يجلسون أمامي في نصف دائرة، وكانوا أكثر استرخاء وارتياحاً بمراحل من بيتر.

خشيت حقّاً أن يضع أحدهم قدميه على الطاولة. لم يتبدّل شيء في ملامحهم وهم يستمعون إلى كلامي. ظلّوا بانتظار أن أتابع.

قلت: "في الجيش، توجد فرصة لاختيار عدد من أفراد الفصيلة كوحدة دائمة. كان كولين وجاك وأوين جزءاً من وحدة الرقيب فينوارد الدائمة. ويُعدّ أصحاب الوحدات الدائمة مرشحين لرتبة ملازم أيضاً. وقد وافق الملازم سيسيرو بالفعل على أن أختار أفراداً لفصيلتي الدائمة. وما إن يُختار أولئك الأفراد، فلن يستطيع أحد غيري إصدار الأوامر لهم، لكنَّ هذا يعني أيضاً أنهم سيصيرون مرتبطين بي طوال ما بقي من حياتهم".

ومع استمراري في الحديث، أبدى كايل وحده بعض التغيّر في ملامحه، وبدا مهتمّاً ومتشوقاً لمعرفة إلى أول ستؤول الأمور. أمّا الثلاثة الآخرون فجلسوا ينظرون إليّ بعيون جامدة. كنت قلقاً من أنهم لم يسمعوا شيئاً ممّا أقوله أصلاً. لكنني واصلت على أي حال.

"أريد أن أجعْل فصيلتنا بأكملها—"

(باري): "أنا معك"

(فاريك): "يا للعين، أنا خارج"

قبل أن أتمكّن من إتمام جملتي، تحدث فاريك وباري في الوقت ذاته. بصراحة، لم أتفاجأ كثيراً برفض فاريك، لكنني تفاجأت بأن يكون باري هو أول المُوافقين. رمق فاريك باري بغضب، بينما جلس كايل وغاران غارقين في أفكارهما. تجاهل فاريك باري والتفت إليّ.

"لا أعرف ما العلة التي أصابتك ولا إن كنت تظن نفسك منقذاً ملعوناً لنا، لكنني لست مستعدّاً لتلقي الإحسان من كلاب أورالون أمثالك. عشت أنا وقبيلتي نقاتل أنذال أورالون طوال حياتنا، وأفضل الموت بمخالب وحش على لعق حذاء صبي في الثامنة عشرة من أورالون يظن نفسه قديساً".

ركل كرسيه جانباً وخرج. لم أفعل شيئاً لإيقافه، يرجع ذلك أساساً إلى أن كلامه بدا مجرد غضب محض بلا سبب محدّد، والسبب الآخر هو أنني لم أهتم بما يكفي لأهدر طاقتي عليه. قد يكون محقّاً في أنني أريْد مساعدة مجندي فصيلتي، ويرجع ذلك في الغالب إلى أن مساعدتهم تساعدني، لكنه كان مخطئاً بشأن إدارتي لعمل خير. مثلي مثلهم، كنت أحاول وحدي النجاة في الجيش. لا وقت لدي لأدير جمعية خيرية.

مساعدتهم على النمو أو منحهم الحرية لم يكن أمراً أعارضه، لكن كان عليهم إظهار النتائج والعمل من أجل ذلك. لا أملك شيئاً أمنحه مجاناً. تجاهلت رحيل فاريك المفاجئ، والتفتّ إلى الثلاثة الباقين مبتسماً.

قلت بهدوء: "تجاهلوا رحيله. وكما كنت أقول، أريد الفصيلة بأكملها وحدتي الدائمة. وهذا يعني ألا يستطيع أحد غيري استخدام قسَم مانا عليكم".

ثم نظرت إلى باري وقلت: "لا أحتاج إلى إجاباتكم الآن. خذوا وقتكم، وإذا تحدثتم إلى فاريك، فأخبروه أنني لا أدير عملاً خيريّاً. السبب الوحيد لاختياري لهذه الفصيلة هو أن الأعضاء الجدد قابلون للتكيّف بشدة، حتى بعد أن اقتربوا من بلوغ المستوى الثاني، وأكره الاعتراف بهذا، لكنّكم تمتلكون أنتم الأربعة قدرة قتالية قد تنافس معظم الجنود في هذا الحصن، بغض النظر عن تقاربكم العنصري".

صرفتهم بإشارة من يدي. ببطء، وقف الثلاثة جميعاً وشقّوا طريقهم عائدين بينما أطلقت زفرة. آمل أن يفكر فاريك في الأمر وأن يغير رأيه. وإلا، فإن خسارته ستكون فادحة بالنسبة للبراعة القتالية لفصيلتي. نظرت إلى طيف باري وغاران وكايل وهم يغادرون ساحة التدريب باتجاه المكان الذي ذهب إليه فاريك، ولم أوقفهم. كانوا بحاجة إلى بعض الوقت لتقرير مصيرهم، ولن يؤثر التكاسل ليوم واحد على أحد.

هززت رأسي، وأعدت تركيزي إلى الرون.

شَقَّ باري وغاران وكايل طريقهم إلى مقصدهم المعتاد. لم يرتاده أحد كثيراً في الآونة الأخيرة بسبب تدريبات إدوارد. عرفوا أنهم سيجدون فاريك هناك، بعد أن اندفع خارج ساحة التدريب وهو يغلي غضباً. فوجئوا بأن إدوارد لم يمنعهم من مغادرة ميدان التدريب. غالباً ما كان التقاعس لدقائق معدودة يؤدي إلى تكثيف التدريب.

سأل باري ناظراً إلى كايل بكسل: "أيها الحارس، أنت منضمّ أليس كذلك؟"

أجاب كايل: "ما زلت أفكر، لكنني لا أرى سبباً للرفض".

التفت باري إلى غاران: "ما رأيك أنت أيها الرجل الضخم؟"

قبل أن يرد غاران، تحرك ظل ضخم من الجانب، قبض على حنق باري ورفعه عن الأرض بينما استند ظهره إلى الشجرة. لكن باري لم يكن بطيئاً هو الآخر. ما إن شعر بالخطر حتى أخرج سكين الروني الخاص به، جرح يد المهاجم لترتخي قبضته عنه. تحرر باري وأخيرض تمكن من رؤية مهاجمه. كان فاريك، يقف هناك ووجهه مشحون بالغضب.

قال باري وهو تحدق في عيني فاريك: "إن هاجمتني مرة أخرى، فستكون هذه حنجرتك".

هز فاريك يده وأخرج سكيناً عادية.

قال وهو يستعد لجولة أخرى: "لست وحدك من يجيد استخدام السكاكين".

لكن قبل أن يبدآ القتال، قطع غاران طريق فاريك بينما اعترض كايل طريق باري بحسم.

سأل غاران فاريك بصوته العميق: "ما اللعنة التي تفكّر فيها؟"

قال فاريك وهو يشير إلى باري: "ما الذي أفكر فيه؟ هناك خطب فيه هو! على كثرة ما تحدث عن كراهية أفالون وبلطجية نبلائها، لا يجد بأساً في لعق أحذيتهم. كنت أتفهم كايل وحلمه بأن يصبح جندياً. لكن هذا الحقير الجرذ كان أول من طعننا في الظهر، ولأي شيء؟ لينضم إلى طفل ضعيف؟"

صرخ باري: "تبّاً لك يا بول ابن البادية! أرى ما أنت عليه حقاً. لست المحارب الفخور كما تظن نفسك. أنت مثلنا جميعاً، تحاول النجاة فحسب. إن كنت شجاعاً إلى هذا الحد ولا تخشى الموت، فاذهب، البراري هناك. أنا متأكد من أن الطفل لن يمنعك حتى. اذهب ومت مثل بقية قبيلتك، بلا أي معنى".

"ما الذي—"

صرخ كايل مقاطعاً ليخرس الاثنين قبل أن يتحول الشجار إلى ما هو أسوأ: "يا فاريك، لسنا مجبرين على الانضمام إلى إدوارد، لكن بصراحة، لا أرى فرقاً بين الانضمام إلى فرقته الدائمة وبين ما نفعله الآن. ما إن يغادر، حتى تصبح مجدداً تحت إمرة شخص يشبه فينورد".

وهمّ فاريك بالصراخ مجدداً، فرفع كايل يده، بينما شدد غاران قبضته على كتفي فاريك ليثبته مكانه.

قال كايل ناظراً إلى باري كأنه يستأذنه في مشاركة الأمر: "لماذا لا نجلس ونتحدث؟ قد تظنون جميعاً أنني أرغب في الانضمام إلى فرقة إدوارد، لكنني لست متأكداً تماماً مثل باري. أود أن أسمع سبب عدم شكّ في العمل لصالح إدوارد".

أومأ باري برأسه.

شقّ كايل وباري طريقهما إلى مقعد على بعد خطوات قليلة، وجرّ غاران فاريك حرفياً إلى مكان الجلوس.

ما إن جلسا حتى توجهت الأبصار كلها نحو باري.

"انظروا، لقد نشأت في الأحياء الفقيرة. أسرق منذ سن السادسة لأبقى على قيدي الحياة، والشيء الوحيد الذي تعلمته هناك سوى السرقة هو قراءة الناس لإيجاد الأهداف المثالية. منذ أن انضم إلينا إدوارد، وأنا أراقبه وأختبره، وأؤكد لكم أن هذا الطفل ليس ضعيفاً. أتذكر خمس مرات على الأقل كان فيها مستعداً لقتلي لو أنني عطلت مهمته أكثر من ذلك. وأكثر من هذا، أنقذ حياتي أكثر من ثلاث مرات، ولم يعيرني ذلك قط. أظن أنه لا يرى في الأمر منّةً، بل يعدّ إنقاذ حياتنا مجرد عمله".

أطلق تنهدة عميقة، كأنه لم يكن مرتاحاً لمشاركة ماضيه وطريقة تفكيره.

"لا أعرف عنكم، لكن في الأحياء الفقيرة، القائد الحاسم القادر على إنقاذك هو القائد الذي تتبعه".

أومأ كايل ثم قال: "وأيضاً، أن نصبح فرقته الدائمة يعني أننا لن نضطر بعد الآن للقلق بشأن استخدامه لنا كدروع بشرية".

سأل فاريك حاجبيه مرفوعان: "وماذا لو بدأ يرانا كدروع بشرية؟"

رد كايل بعفوية: "حينها فليفعل، لكنني لا أرى ذلك يحدث. لماذا يعارض بقية الجيش ويقاتل زملاءه الرقباء لاستخدامه مانا القَسَم عليّ، ثم ينقلب علينا لاحقاً عندما نتبعه طائعين؟ أيّ منطق في هذا؟"

سأل فاريك ناظراً إلى باري: "وأنت موافق على اتباع قواعده؟"

فقد باري أعصابه مجدداً لسماع سؤال فاريك.

"أيّ لعنة تشغل بالك؟ في هذه اللحظة، يمكن لأي أحمق سليط اللسان أن يأتي إلى هنا ويتركني أتألم طوال الأيام السبعة المقبلة. إن وجد ما يخرجني من هذا، فسأقبله مهما كانت القاعدة. أنت—"

ربت كايل على كتف باري ليوقفه مرة أخرى.

قال كايل ناظراً إلى فاريك وغاران: "باري ليس مخطئاً. علاوة على ذلك، منحنا إدوارد اللحم وبلّورات المانا. إنه بالكاد يفرض القواعد التي يتبعها أي جنديس عادي. بل لقد سمح لكما بالذهاب للقتل الإضافي حين أمضيتما وقتاً طويلاً بلا عمل لتفرغا غضبتكما".

قال غاران بصوته العميقة فشدّ انتباه الجميع: "أنا منضمّ أيضاً".

كان نادراً الكلام إلا مضطراً.

"يعرف إدوارد أنني أحبّ القتل، لكن لا فرق عنده في طريقة نظره إليّ. حتى أمّي عجزت عن فعل ذلك".

لم يستطع غاران منع نفسه من تذكّر النظرات التي اعتاد الناس رميه بها بسبب عائلته وسُمعة قريته. تذكّر نظرات الرعب في عيون روكان والمجندين الجدد الآخرين حين عاد من إحدى رحلات صيده إلى الساحة مخضباً بالدماء. بُنيته العملاقة وطبعه الصامت جعلا الخوف ردّ الفعل الذي ألفه. ما عدا فاريك وباري وكايل... كان إدوارد أول شخص يعامله كأنه طبيعي. استمر نقاشهم المتبادل، ودون علم إدوارد حتى، قرر أربعة من أصعب المجندين القسريين في حصن دارو الخدمة تحت إمرته.