الحياة الثانية كجندي الفصل 146 — كوناي

اقرأ الحياة الثانية كجندي الفصل 146 — كوناي باللغة العربية على مانجا تايم.

ما إن شرع الجميع في تدريبهم اليومي حتى انزويتُ إلى طاولة جانبية عوضاً عن الانضمام إليهم لأشرع في رسم الرموز والنقوش التي رأيتها على الدروع وأُدون تفاصيل تلك الرموز واستخداماتها المفترضة والأثر النهائي المتولد عنها. اتضح لي بضع أمور وأنا أفعل ذلك. كانت الرموز التي على الدروع تؤدي وظيفةً شبيهة بوظيفة درعي الجديد وإن كانت أقل كفاءة بعشر مرات على الأقل. كانت الرموز التي على درعي تتيح لي تغطية واجهته بطبقة من الطاقة وتوسيع تلك الطبقة لترتفع مساحة الدرع وتغدو متينة بما يكفي لصد هجمات وحوش المستوى الثالث في حين أن الرموز التي على تلك الدروع لم تكن سوى طبقة بالغة الرقة تفشل أمام الهجمات الجسدية لوحوش المستوى الثاني.

إن طُلب مني التخمين لقلت إن غاية تلك الطبقة الرقيقة ليست اتقاء الضربات الجسدية بل الهجمات العنصرية. استنتجت أيضاً الغاية من الثقوب الصغرى في الدروع. كان لها وظيفتان. الأولى تمرير الطاقة بسلاسة إلى المقدمة لأجل طبقة الطاقة والأهم من ذلك أن تلك الثقوب كانت تصل الرموز التي في الخلف بتلك التي في الأمام وكانت تلك الرموز تحمل جميعها رموزاً معدنية مما يعني مسؤوليتها عن إحكام درع من الخارج والداخل وهي مجدداً تقنية بالغة الكفاءة والفعالية.

سأطبق هذه الرموز على كافة الدروع التي بحوزتي لأجعل منها أسلحة دائمة لفصيلتي وإن أردت إرجاعها مستقبلاً فلن يعاقبني الجيش على تحسين عتاده.

قال سيلاس بصوت فاجأني حتى ككاد يرعبني: "أيّها الرقيب".

كنت منغمساً في استرجاع الذكريات وتحليل الرموز لدرجة أنني لم أشعر باقترابه قط. التفتُّ إليه ودون أن أظهر أي تعبير على وجهي أومأت له مشيراً بأن يتابع.

قال: "أيّها الرقيب أخبرتني في مراننا الأخير أنه إن واصلت العمل فهناك احتمال لحصولي على رتبة كاشف".

بدا صوته خائفاً لكن تخللته مسحة ترقب.

سلتُ: "نعم وقلت أيضاً إنه حري بنا اكتساب بعض مهارات الاستشعار. أهذا بخصوص ذلك؟ اممم... لا أيّها الرقيب. كنت أفكر أن مهارات الهجوم بعيدة المدى قد تفيد الكاشف أيضاً إلى جانب مهارات الاستشعار. لدي وباري القدر ذاته تقريباً من توافق الريح لذا حاولنا ابتكار مهارة رمي سكاكين. هل يمكن السماح لنا ببعض الوقت للتدرب على ذلك؟"

سأمنحه إياها إنه ذكي.

سألت: "تعلم أنني قرأت كتباً أكثر مما تتخيل أليس كذلك؟"

أطفأ سؤالي كل ترقب اعتراه وتبدلت ملامحه مستعدة لتلقي الرفض.

تابع: "لكونك كاشفاً لا تحتاج إلى مهارات هجومية بعيدة المدى. ما دمت تمتلك مهارات تتبع واستشعار إلى جانب قدرة قتالية ما فستغدو رتبة الكاشف ممكنة".

توقفت ناظراً إلى سيلاس الذي هم بالمغادرة منتظراً أمري بالانصراف وتابعت: "لكن الفكرة أعجبتني"

قلت مفاجئاً سيلاس الذي رمقني بعينين واسعتين.

"لكن لدي شرط واحد — على باري أن يعلمك الخطوة الصامتة أيضاً".

أومأ سيلاس بحماس وقال: "هو يعلمني إياها بالفعل".

جاء دوري لأتفاجأ هذه المرة. ماذا حدث ليقدم باري مهارته الخاصة دون إقناع؟ لقد استغرق الأمر مني قسماً بالطاقة ورشوة سكين رموز.

سألت مخفياً دهشتي بكل ما أوتيت من قوة: "كيف فعلت ذلك؟"

ابتسم سيلاس وقال: "كنت صاحب التصميم الأساسي للمهارة. ومقابل مشاركتها طلبت منه تعليمي مهارته".

بدا فخوراً بإقناع باري وبصراحة كنت فخوراً أنا الآخر. تخيلت حجم المد والجزر الذي استغرقه إقناعه. نظرت إلى ابتسامة سيلاس الفخورة وقررت العبث معه قليلاً.

قلت ضاغطاً بطاقتي على سيلاس لأرهبه: "إن كنت تتدرب على المهارة بالفعل فلِمَ تذكرها لي الآن؟"

فر الدم من وجهه حين استمع لسؤالي.

قال: "كـنّا نتدرّب بمفردنا. نحن على وشك إتقان المهارة لكن إن لم نتدرب في مكان مفتوح وسيستغرق الأمر وقتاً طويلاً وأريد نيلها قبل اختبار رتبتي".

همهمت... وبينما تظاهرت بالتفكير حافظت على ضغط الطاقة. أسقطته بعد برهة — لقد كان هذا القدر كافياً من اللهو لهذا اليوم.

قلت مبتسماً وأنا أترك سيلاس في حيرة: "لا باس".

وعوضاً عن تبديد حيرته سألت: "ما الفكرة وراء المهارة؟"

قال سيلاس عارضاً سكين التمرين: "أعرف بعض الناس في البوابة الحجرية ممن يستعملون الريح المضغوطة لزيادة سرعة السكين عند الرمي. هناك تصميم خاص للسكين حيث تصبح الرمية أكثر فعالية بجعل مؤخرة المقبض ثلمة. إليك أشكال سكاكين نحتناها من الخشب".

ما إن أبصرت ذلك حتى تبادر إلى ذهني أولاً أن هذه تبدو كنوناي. الفارق الوحيد أنها أصغر حجماً وعوضاً عن وجود ثقب في نهايتها كانت تحوي رأساً مثلوماً يوفر موضعاً لإسناد الإصبع وتستعين بالهواء المضغوط لدفعها للأمام.

سألت: "ما المدى الذي تتوقعه باستخدام هذه السكاكين؟"

أجاب: "على حد علمي يمكن أن تصل إلى خمسين أو سبعين متراً لكن باري أخبرني أننا قد نحقق دقة جيدة تصل إلى مئة متر مع التمرين".

قلت وأنا أهض من مقعدي أخيراً: "تصميم ذكي".

ربت على كتفه وتابعت: "أتقن المهارة وسأحرص على حصول كلاكما على قدر كافٍ من سكاكين الرمي".

قال بحماس: "سنفعل شكراً لك يا سيّد".

وبينما همّ سيلاس بالمغادرة قلت له: "أيمكنك إرسال بيتر إلى هنا؟ لدي ما أناقشه معه".

رحلت عيناي تتبعان أثر سيلاس المفارق وتطرقتا إلى إبداع باري وسيلاس. لقد ابتكر اثنان من ذوي التوافق الضعيف مهارة ترفع من شأنهما القتالي.

ربما كان عليّ استخدام رموز السهام التي رأيتها البارحة في المكتبة. إن وُجد ما يقلّل من مقاومة الهواء للسكين فقد يزيد ذلك مداها أكثر وربما يلهم الآخرين. روكان، دارين، أورين، وبراك—أربعرتهم ذوو تقارب أرضي—بينما كان كايل وغاران ذوي تقارب ناري. إن بدأ كل هؤلاء بالعمل معاً فقد يتمكنون من ابتكار بعض المهارات المثيرة للاهتمام. فهمت أيضاً لماذا لم يحاول الجميع ابتكار مهارات جديدة بعناصرهم.

السبب الأكبر كان شحّ المعلومات. ومع تقاربنا الضعيف سمح لهم ذلك بالتحكم بكمية صغيرة فقط من عنصرهم مما جعل التجريب بها عسيراً. في حالتي لم أكن قادراً حتى على صنع طبقة رقيقة من الريح لتغطية يدي. لذا كنت قد أقلعت عن تجريب العناصر منذ زمن بعيد.

رأيت بيتر مقبلاً نحوي فجلست وأشرت إليه ليشاركني مقعدي. أدّى التحية وجلس.

"أيها الرقيب، طلبتني؟"

أومأت برأسي.

"نجل، لدي بعض الأمور الهامة لأناقشها معك ولاحقاً مع بقية الفصيل."

اعتدل بيتر في جلسته قليلاً.

وسأل: "ما الأمر؟"

"أخطط لتحويل جميع أفراد الفصيل ذوي الخلفيات الإجرامية إلى وحدتي الدائمة."

عقب كلامي أفلتت من بيتر ضحكة ساخرة رغماً عنه.

"عذراً أيها الرقيب، لكن الحصول على وحدة دائمة يعني أن ملازماً واحداً على الأقل يراك مادة صالحة لتكون ملازماً..."

وتابع كلامه لكن صوته بدأ يتلاشى.

ثم أردف بابتسامة خفيفة: "لكن بالنظر إلى وجهك فقد فعلت. مبروك أيها الرقيب."

بينما استطاع هو قراءتي ببراعة فشلت أنا في فعل ذلك. ذكرت المجندين القسريين فقط لأرى رد فعل بيتر. أسيشعر بالارتياح لأني لم أذكر اسمه أم سيشعر بالأسف لعدم اعتباره حتى؟ لكنني لم أر شيئاً.

"لم أحدث الملازم سيسيرو حول احتمالية ضمّك إلى فريقي لأني أردت التحدث معك أولاً. على عكس بقية الفصيل فأنت لست شخصاً مرتبطاً بهذا الفصيل ومتأكد أن هناك ملازمين آخرين يتطففون من أجلك. لذا فلن أسلخ عنك أي فرصة أفضل قد تظفر بها. والأهم أنني لا أرغب في أن تظل عالقاً في مكان ما بسبب خلفيتي."

ارتسمت على محياه ابتسامة مريرة.

"لا أحد يتطفّف يا رقيب. تواصل معي بضعة رقباء من بيوت نبيلة ولكن ما من ملازمين. الانضمام إلى وحدتك الدائمة يشبه الانضمام إلى وحدة ملازم. حتى أبي وبصفته نقيباً لا يمتلك القدرة على ضمان مثل هذا التعيين لي، وحتى إن استطاع فلن يفعل. ولكن هل ترغب حقاً في أن أكون في فريقك؟ تعلم أن براعتي القتالية محدودة. يمكنك العثور على جندي استخبارات أفضل بكثير."

ما الذي يحدث هنا؟ أنا قلق من تفويته فرصة يستحقها وهو يريدني أن أبحث عن جنود آخرين للسبب ذاته تقريبا.

متجاوزاً كل هذا الهراء المهذب سألت مباشرة: "أتريد الانضمام إلى الفصيل أم لا؟"

توقف لثانية ثم أجاب بحزم: "نعم يا سيدي."

قلت: "سأتحدث إلى الملازم لضمّك أيضاً."

ثم غيرت الموضوع سائلًا عن أمر لاحظته أثناء حديثنا.

"تبدو واثقاً من أنني سأصبح ملازماً. على حد علمي تتطلب العملية أكثر من ملازم واحد لترشيحى."

لكي تصبح ملازماً في الجيش تحتاج إلى تزكيات من ملازمين اثنين على الأقل وتملك خبرة تزيد عن سنتين بصفتك رقيباً. بعد ذلك ثمة تدريبات خاصة ومساهمات ومعايير رتب تعتمد على الوحدة. على سبيل المثال يوجد ملازمو مؤن من الرتبة الثانية بينما لتكون رقيباً في الطليعة يجب أن تكون على الأقل من الرتبة الثالثة. لهذا يعد الحصول على وحدة دائمة أمراً جللاً. إنه أشبه بإعلان للجيش بأن هنا ملازماً محتملاً.

لكن هذا يزيد أيضاً من الانتباه الموجه إليك من الرتب الأعلى.

أجاب بيتر: "حسنًا، بخلفية الملازم سيسيرو لا أظن ستكون هناك أي مشكلة."

سألت مندهشاً: "أتعرف خلفيته؟"

هز رأسه مقطباً: "ليس تماماً. كل ما أعرفه أنه ينتمي إلى أحد بيوت النبلاء العريقة—النوع الذي ساعد في تأسيس المملكة. حتى عائلات البارونات من تلك البيوت تمتلك نفوذاً سياسياً أكبر من الكونتات الجدد. علاوة على ذلك فقد خدم في منطقة آفالون الشمالية لأكثر من نصف قرن. أشك في وجود نقيب أو ملازم لن يأخذ تزكيته على محمل الجد."

أومأت برأسي. لقد فسّر ذلك بعض الأمر لكن بصراحة كان كل حديث النبلاء القدامى والجدد هذا عصياً على فهمي. بالنسبة لي بدا كل بيت نبيل عتيقاً. أحدث بيت نبيل عرفته كان بيت بيتر وكان قد جاوز الخمسين عاماً. على حد علمي كان بيت النقيب دارو يُعدُّ بيتاً جديداً أيضاً لكنه جاوز المئة والخمسين عاماً. لم يقدم أي كتاب تاريخ قرأته أي معلومة حول سنة التأسيس التي تجعل بيتك يُعدُّ عتيقاً.

هززت رأسي مبتسماً.

"حسنًا، هذا يسهل الأمور علينا. شكراً لك يا بيتر. وبالمناسبة يا بيتر، أيمكنك إرسال كايل وباري وفاريك وغاران؟"

وافق الملازم على إدراجهم في فصيلي لكنني أردت التأكد من ألا ينتهي بهم المطاف عاملين معي طوال ما تبقى من حياتهم رغماً عنهم. هؤلاء الأربعة يتمتعون بشخصيات قوية للغاية. لن أفرض عليهم التزامات هم رافضون لها. علاوة على ذلك، وبينما كنت قادراً على التعامل معهم في البرية أو ضد الهمج فلست متأكدًا من مدى حسن أدائهم في المدن أو القرى، وإن قادني تمركزي إلى منطقة متحضرّة فقد تصبح مشاركتهم غير المبتغاة عبئاً.