الحياة الثانية كجندي الفصل 143 — ثوران

اقرأ الحياة الثانية كجندي الفصل 143 — ثوران باللغة العربية على مانجا تايم.

ما إن تكوّن درع المانا حتى أدركت أن [تحكم المانا] عندي قد ترقّى، لكنني عرفت أيضاً أن هذا ليس الوقت المناسب لفحص الترقية. التفتُّ إلى الملازم سيسيرو ولا تزال ابتسامة مرسومة على وجهي. أومأ الملازم وعيناه تطفحان بالرضا.

قال الملازم، بينما كنت أفكر في الأمر ذاته: "أقترح أن تحاول ابتكار مهارة تدمج تعاويذ المانا بمهارة الرمح لديك بطريقة تستطيع بها استخدامها في تشكيلات الفصائل، لكي لا تزيد قوتك القتالية الفردية فحسب، بل وقوة فصيلتك القتالية أيضاً".

كانت خطتي المبدئية هي محاولة دمج [تعزيز المانا] بـ[أسلوب الرمح المنساب]، لكن بإضافة تعويذة درع المانا إلى الخليط، صار بإمكاني تطوير أسلوب قتالي أكثر شمولاً. إن مهارة مكتسبة من أسلوب قتالي كهذا قد تتجاوز عتبة المستوى المتقدم بل وربّما تبلغ مهارة من المستوى النادر، فأنا أنوي في النهاية دمج ثلاث مهارات من المستوى غير الشائع. وبينما كنت أهيم في أحلام اليقظة حول كيف ستتشكل هذه المهارة وكم سأصبح قوياً، دمجاً إياها بمهارات الإدراك التي عندي، تنحنح الملازم جافباً انتباهي.

"قبل أن تتخذ أي قرار، أقترح قضاء بعض الوقت في دراسة الرموز. لم تكن الرموز قط اختصاصي. كنت دائماً أكثر اهتماماً بالشفاء، لكن اختصاصك يكمن في الرموز. ربما يمكنك إيجاد طريقة أخرى أكثر ابتكاراً لاستخدام الرموز في خلق تعاويذ قائمة على المانا".

سألت: "هاه، حقاً؟ لا تفهمني خطأ يا سيدي، لكن يبدو أنه لم يتم إجراء الكثير من البحوث في الماضي حول التعاويذ والتقنيات عديمة التقارب. ظننت، مع امتلاك غالبية السكان تقاربًا عنصريًا منخفضًا، أن يكون هذا أحد أكثر المواضيع بحثًا".

كان من الصعب افتراض أن الملازم هو الوحيد الذي أجرى أبحاثاً حول التعاويذ عديمة التقارب.

"ولماذا قد تظن ذلك؟ أغلب العامة لا يعرفون القراءة أو الكتابة فضلاً عن صنع الرموز. أولئك الذين يعرفون شيئاً عن الرموز لا يعرفون أن هناك إمكانية لمسار شبيه بالسحرة للأشخاص عديمي التقارب العالي للمانا، وفي حين يفضل العلماء الذين يمتلكون كل هذه المعلومات قضاء جل وقتهم في بحث رموز دفاع الحصون أو رموز المرافق بدلاً من بحث التعاويذ".

توقف الملازم برهة ثم تابع.

"أما في حالة النبلاء، فما دام وريث واحد يمتلك تقارباً معتبراً، تُوفر لهم كل الموارد، بينما يُمنح الأطفال ذوو التقارب المنخفض مهام إدارية. ليس الأمر كأن لا توجد تعاويذ أخرى عديمة التقارب. بعض بيوت النبلاء القديمة تستخدمها لقوات حراستهم الخاصة، لكنهم لا يشاركون تلك التقنيات مع الجيش الملكي أو مع أي كان".

كانت كلمات الملازم منطقية للغاية. السبب الوحيد الذي جعلني أملك وصولاً إلى التعاويذ عديمة التقارب هو كثرة المصادفات السعيدة. أولاً، امتلكت إحصاءات روحية أعلى من المتوسط. ثانياً، انضممت إلى الجيش الذي وفّر لي الموارد وسمح لي بتعلم الرموز بلا تكلفة. ثالثاً، والأهم، امتلكت الملازم سيسيرو معلماً ذا خلفية نبيلة معقدة لدرجة أنني حتى الآن لا أجهل أصله أو نوع البيت الذي ينتمي إليه، ومع ذلك لم يزددرني قط وشاركني معرفته بلا تحفظ.

"هناك بضع تعاويذ مانا أخرى متعلقة بالشفاء سأعلمك إياها، لكن ليس الآن. استزراعك لا يزال متخلفاً، ولكي تعلم تلك، ينبغي أن تكون قد صفيت أربعة عقد مانا على الأقل".

أومأت. كنت ممتناً للغاية للملازم لدرجة أنني عجزت عن الكلام للرد. نصف مهاراتي أتت مباشرة من تدريب الملازم. لقد كان السبب الوحيد لحصولي على تلك الفئة الابتدائية العظيمة. انحنى الملازم من مقعده، وفتح درْجاً وأخرج شيئاً.

"شيء آخر، خطوتك الصامتة كانت نجاحاً باهراً. حتى القائد دارو يريد مقابلتك. لقد رتبت لك لقاء معه الأسبوع القادم. لقد صار رمزك جزءاً من المنهج في معسكر تجنيد الجيش الملكي بستونغيت، يُدرس لطلاب الرموز، والأحذية المصنوعة خلال الصف سيستخدمها المجندون بعد ستة إلى ثمانية أشهر من الآن، ما أن يصبح لديهم عدد كاف من الأحذية لكل دفعة المجندين".

قال الملازم وهو يضع الشارة على الطاولة. كانت الشارة تحوي دائرة ونجمتين في المنتصف. عرفت فوراً ما كانت عليه. كنت أملك بالفعل شارة شبيهة؛ الفارق الوحيد هو أن التي لدي حوت نجمة واحدة فقط.

"نظير مساهمتك في الجيش، قرر الجيش رفع رتبتك إلى خبير رموز. ستجد في مكتبة الحصى مستودعاً صغيراً للرموز، ولكن متى ما أتيحت لك الفرصة لزيارة مدينة أو بلدة، يمكنك إيجاد مكتبة رموز أشمل. سيزيد هذا أيضاً من صلاحياتك ويسمح لك بتوجيه مبتدئي الرموز في الجيش والأمر بـهم".

التقبت الشارة وحدقت فيها. تبين أن هذا اللقاء مليء بالمفاجآت السارة. أولاً، حصلت على تعويذة جديدة سمحت لي بصنع درع مانا. والآن حصلت على شارة خبير رموز بنجمتين.

قلت مطأطئاً رأسي: "شكراً لك يا سيدي".

قال الملازم: "لا تشكرني، أنت تستحقها".

بلا إضاعة أي وقت، وخزت إصبعي وطلبت قطرة دم تسقط على شارتي الجديدة، مختماً بصمة مانا الخاصة بي فيها. ثم استبدلت شارتي السابقة ذات النجمة الواحدة بالشارة الجديدة ذات النجمتين. ما إن انتهت عملية تسجيل مانا الخاصة بي، حتى انسابت أفكاري نحو الرموز الجديدة، والتعاويذ غير العنصرية، لتتوقف أخيراً عند أمر واحد طالما فكرت فيه وحلمت به — تشكيل النواة.

تساءلت بصوت عال: "هل هناك احتمالات بأن بيوت النبلاء قد بحثت في تشكيل نواة غير عنصرية؟"

لو أن بيوت النبلاء أبقت التعاويذ سرية، فلن يكون بعيد المنال الاعتقاد بأنهم بحثوا الأمر بالفعل وربما وجدوا طريقة لتشكيل— أوقف ضغط هائل داخل الغرفة كل أفكاري. تسلل شعور بالرهبة فوقي. نظرت إلى الملازم الذي ملأت مانا الخاصة به الغرفة بأسرها، وبدا على وجهه غضب جامح. كانت هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها الملازم يسرب أي مانا، والأسوأ من ذلك، كانت مرتي الأولى أراه يفقد السيطرة على مشاعره.

صرخ الملازم مشيراً إلى الباب: "اخرج!".

وقفت على عجلة.

وقبل أن أتمكن من مغادرة الغرفة، قال الملازم: "لا تفكر قط في بحث نواة غير عنصرية مجدداً، وإلا فسأعدمك بنفسي".

كدت أعدو خارج الغرفة، بينما كان معدل ضربات قلبي في السماء. لم أدرك ما حدث. كانت فكرتي الأولى، كالعادة، لوم خلفيته النبيلة، ظاناً أنه لا يريد لعامي أن يمتلك تقنية كهذه. ربما كان يحاول حتى إخفاء التقنيات المتقدمة عني. ولكن ما إن عاد معدل ضربات قلبي إلى طبيعته وكنت خارج مبنى القيادة، تمكنت أخيراً من التفكير بمنطقية. أدركت أن فكرتي الأولى لم تكن منطقية بشيء. لم يكن الملازم من هذا النوع من النبلاء.

قبل أشهر قليلة فحسب، كان يسدي إلي النصح حول كيفية مجابهة نفوذ النبلاء وكيفية البقاء متقدماً عليهم حين يتعلق الأمر بسياساتهم. لا بد أن ثمة شيئاً آخر. راجعت محادثتي معه مرة أخرى، محاولاً اكتشاف إن كنت قد قلت شيئاً مهيناً له، لكنني لم أجد شيئاً. حاولت سرد الأسباب المحتملة لردة فعله. أحد الاحتمالات هو أن العائلة المالكة قد حظرت الأبحاث حول أنوية غير التقارب. احتمال آخر…

وذلك الذي ظلت غرائز تشير إليه، هو أنني مسست بلا علم شيئاً شخصياً. شيئاً مؤلماً. ففي النهاية، كان الملازم نفسه من خلفية نبيلة وشخصاً ذي تقارب عنصر منخفض للغاية. كان هناك احتمال كبير بأنه حاول بحث تشكيل نواة غير ذات تقارب واختبر شيئاً ترك أثراً تدوم طائلته عليه. لكنني عرفت أيضاً أنني لن أجد سبب ثورته الآن. لذلك قررت أن المسار العقلاني الوحيد هو تفادي الاقتراب من الملازم ومنحه وقتاً ليبرد.

ربما الأسبوع القادم، حين نقابل القائد، أستطيع الاعتذار له — متجنباً بعناية أي ذكر لبحث تشكيل النواة. مع ذلك، لم تكن ثورة واحدة كافية لأتخلى عن خططي للترقي. آخذاً بضع أنفاس عميقة، طردت أفكار تشكيل النواة من عقلي. كانت لدي بضعة هموم فورية: العمل على تعاويذ مانا، وبحث الرموز، وتدريب مهاراتي، والأهم، كان علي جمع بلورات مانا الإضافية ومساعدة فصيلتي على ترقية فئاتهم.

كل الأمور الأخرى يمكنها الانتظار.