وقفت داخل حلبة النزال حاملًا رمحًا وترسًا عاديين، وأنا أواجه فاريك مستخدماً [الإدراك العملي (A)] و[جناح الفرز (UC)] لتفقد حالة دارين. كان قد للتو انتهى من النزال مع فاريك، وأردت التأكد من خلوه من أي إصابات خطيرة. تشتت ذهني أثناء الحديث مع بيتر، فلم أعر نزالهما انتباهًا كافياً. كان دارين واعيًا، وأكدت مهارتي أنه بخير، ولا يعاني سوى من بعض الكدمات في ساقيه وصدره. بالنظر إلى حقيقة قتاله مع فاريك للتو، كانت تلك إشارة جيدة.
قال فاريك وهو يرمقني بابتسامة عريضة: "إن انتهيت من الاطمئنان عليه، فأقترح أن تركز عليَّ. لن أتساهل معك. لقد كنت أنتظر هذا النزال منذ فترة طوييلة".
قلت: "وأنا كذلك"، ولم تكن تلك كذبة.
في اليوم الأول الذي ألتقيه فيه، وعدت نفسي بأن أُزيل تلك الابتسامة عن وجه فاريك تمامًا مثل تلك التي يرتسم بها الآن. أخيرًا، أصبحت قويًّا بما يكفي لأنازله. تسارع معدل ضربات قلبي ترقُّبًا بينما استعد كل منا للآخر. فعلت مهاراتي، وفعل فاريك المثل. استطعت استشعار بعض المانا وهي تتحرك عبر ذراعه بينما شد قبضته على رمحه، لكن أياً منا لم يتحرك. حتى أولئك المحيطون بالحفرة صمتوا بينما ركز كل منا على الآخر، في انتظار ثغرة أو فقدان الخصم لتركيزه.
بدأنا ندور حول بعضنا بعضاً. ثم تحرك فاريك فجأة بضع خطوات إلى الأمام، مستخدمًا رمحه شبه مطرقة. هوى به بقوة هائلة. بدلًا من صد الضربة بترسي، أزحت جسدي جانبيًّا متفاديًا إياها. أصاب رمحه الأرض وأثار كمية هائلة من الغبار. لكن فاريك لم يتوقف عند هذا الحد. تقدم إلى الأمام وضربني بترسه. تصديت للضربة بترسي مفعلًا [تعزيز المانا (UC)]. ومع ذلك، شعرت بقوة حادة تنتقل إلى ذراعي لتخلف كدمة في مرفقي، وتراجعْتُ بضع خطوات إلى الوراء.
لقد كان تذكيرًا صارخًا بمدى قوته، وبأن قوته البدنية الخام تقارب ضعف قوتي. دون أن يمنحني أي وقت، سحب رمحه وهوى به مجددًا في القوس ذاته تقريبًا استهدافًا لرأسي. قفزت إلى اليمين وتدحرجت متفاديًا رمح فاريك الذي أصاب المكان الذي كنت أقف فيه قبلاً. ضغط فاريك بلا هوادة، محتفظًا بالضغط عليَّ. وقبل أن أدرك ذلك، كنت أدور حول الحفرة بينما حافظ هو على هجومه، مهاجمًا بلا توقف.
تفاجأت بأن يديه لا تألمانه من الحفاظ على هذا الوابل المستمر من الضربات، فقد بدأت عضلات ساقي بالفعل في التالم. فكرت: اللعنة، إن استمر في فعل هذا، سينتهي النزال في دقيقة.
سخر فاريك: "هيا! أيها الرقيب، توقف عن الركض!".
لكنني لم أُقُل شيئاً، مرجع ذلك في الغالب إلى تركيزي على تفادي هجوم آخر من هجمات فاريك. ثم رأيت الفرصة. كلما علق رمحه في الأرض، ظهر تأخير بسيط قبل أن يسحبه. لذا، عندما جاء هجومه التالي، تفاديت مجددًا ثم استخدمت رمحي لصد سلاحه قبل توجيه ركلة معززة. تصدى لها بترسه، لكن ركلتي لامسته بالكامل على أي حال، دافعة فاريك بضع خطوات إلى الوراء بينما تطايرت الشظايا من ترسه.
انبعث الصوت من الحلبة: "أووه".
استغرق كل منا بضع ثوانٍ وهو يحدق في الآخر. عدلت وقفتي، غارزًا قدمي في الغبار. ثم تبادلنا الابتسام بخبث. لكن هذه المرة، لم أمنح فاريك فرصة للهجوم. تحركت أولاً طاعنًا برمحي نحوه مباشرة. صد الضربة برمحه. هاجمت مجددًا، وهذه المرة حرف ضربتي بترسه. ثم رد بهجوم برمحه، فلم أفعل سوى صرفه بترسي. طوال الدقائق القليلة التالية، ظللنا نتبادل الضربات، هجومًا وتصدياً بتتابع سريع، لتمتلئ المساحة بصوت اصطدام الخشب والمعدن الحاد.
ثم أجرى فاريك أخيراً الحركة التي كنت أترقبها. أوقف رمحي بترسه باصطدام أمامي بدلًا من حرفه. ثم استخدمت الحخدعة التي علمنيها والتر، أو بالأحرى تلك التي اعتاد استخدامها لسحقي حتى الأرض. استخدمت طعنات متتالية، ضارباً برمحي مرات عديدة على الجزء السفلي من ترسه، مما أفقد ترسه وجانبه الأيسر توازنهما. مستغلاً تلك الفرصة، اقتربت وركلت فاريك في صدره مؤذياً إياه هذه المرة بلا شك.
كاد يفقد توازنه ولم يستطع منع نفسه من السقطور إلا لأنه هوى على ركبة واحدة مستخدماً رمحه دعامةً. تمامًا عندما استغلت تلك الثغرة، استشعرت طفرة هائلة من المانا تتحرك داخل فاريك.
أطلق صرخة "آآآه!"
وألقى ترسه بعيدًا، مندفعًا نحوي بكامل قوته بينما كان رمحه يلوح في أقواس هوجاء. عندما حاولت صد إحدى ضرباته، وحتى مع كل مهاراتي، حُرِف رمحي بسهولة مرسلاً صدمة عبر يدي. عندما تصديت بترسي، لا زال الوقع يؤذي ذراعي ويدفعني إلى الوراء. عرفت ما هذا: مهارته المتقدمة، [التقدم المتواصل (A)]، بينما واصل الضغط بلا هوادة. من طرف عيني، استطعت رؤية الجميع يتوترون مع وابل الهجمات.
لم يكن لدي خيار سوى التراجع. لكن حتى ذلك لم يجد نفعاً بالسرعة الكافية. كنت في الزاوية. مع زوال ترسه، أصبح أسرع، لذا لم يكن القفز للخارج خياراً. بعد تلقي بضع ضربات أخرى على ترسسي، أصيبت يدي اليسرى بالخدر جراء ضربات رمح فاريك المستمرة. تنهدت وعرفت ما يتوجب علي فعله.
قلت: "أنا أستسلم!".
مع ذلك، لم أخفض دفاعي. كنت مستعداً لصد هجوم فاريك القادم، وإن لم يتوقف، فسيتعين علي إما انتظار تفعيل قسم المانا أو استخدامه قسراً لإيقافه. لكنني لم أكن بحاجة لأي من ذلك. توقف فاريك حين استسلمت، ناظراً إليَّ بدهشة. لكنه لم يكن الوحيد. ارتدى الجميع حولنا التعبيرات ذاتها. لم يصدر عن أحد أي صوت. لم يهتف أحد باسم فاريك. وقفوا هناك فحسب، يحدقون فينا.
قلت مبتسماً متجاهلاً نظراتهم: "عظيم".
ثم تقدمت ومددت يدي لأصافح يده في التحية الرسمية المشتركة بين الجنود. حدق فاريك في يدي بضع ثوانٍ بحيرة. ثم، كما لو أنه تذكر فجأة أن هذا مجرد نزال تدريبي عادي، ظهرت ابتسامة على وجهه ومد يده فأخذ يدي.
أعلنت: "فائز اليوم هو فاريك. يعفى من نوبة الليلة اليوم".
قلت محولاً تركيزي إلى فاريك بنبرة تحدٍّ: "لكن قبل أن نغادر هذا المكان، أنوي هزيمتك".
أجاب فاريك مبتسماً: "يسعدني أن أراك تحاول".
شققت طريقه خارج حلبة القتال، ملقياً بترسي بينما أفعِّل [الاستعادة الحيوية (UC)] لشفاء الكدمات في يدي. واصلت تلقي نظرات فضولية بينما تفقد الأعضاء الجدد ما إذا كنت غاضباً، بينما بدا أن مقاتلي المرتبة الثانية يراقبون ليروا إن كانت غروري قد أصيب بكدمات إلى جوار يدي. لم أكن أهتم بأي من ذلك. داخلياً، كنت سعيداً بشكل لا يُصدق. أثبت هذا النزال التدريبي أن بإمكانى تزويد فاريك وفريقه بأسلحة جديدة.
كان هذا ما أردت اختباره قبل منحه إياه. احتجت إلى معرفة ما إذا كان قادراً على التحكم في توحشه، وما إذا كان قادراً على كبح غضبه وإيقاف نفسه حين يجد شخصاً يبغضه في وضع ضعيف. لم أكن بحاجة لمعرفة ما إن كنت قادراً على ائتمنه بعدم مهاجمتي. كنت أقاتل معه لما يقارب العام الآن، وقد كسب ذلك القدر من الثقة. الشيء الوحيد الذي احتجت لاختباره هو تحكمه في غضبه، وقد اجتازه. لم تكن الخسارة أمام فاريك مفاجأة، وما كان ينبغي لها أن تكون مفاجأة لأحد في هذه الفرقة.
لا مجال لإنكار أن الخسارة مؤلمة، لكنها بدت لي كتقدم. كنت أعلم أن فاريك أقوى مني. في الواقع، أعتقد أن كل مقاتلي المرتبة الثانية في فرقتي تقريباً كانوا أقوى مني. إن تعلق الأمر بقتال حياة أو موت، فلم تكن ثقتي بالفوز كبيرة، ليس الآن على الأقل. لكن هذا القتال أثبت أنني قطعت شوطاً طويلاً عما بدأته منه. كنت صبياً نحيلاً يُغمى عليه بعد الركض لخمس وأربعين دقيقة. والآن، في غضون عامين فقط، صار بإمكاني الوقوف الند للند أمام شخص تدرب طوال حياته على القتال.
كان هناك أيضاً غموض حيال تأثير خسارتلي على الفرقة. لم يكن سراً أنني كنت في الجانب الأضعف بينهم حالياً، لكن رؤيتي أخسر قد تآكل شيئاً من ثقتهم بي. مع ذلك، أردت أن أظهر لهم أن دوري ليس بأن أكون الأقوى في الفرقة، بل بجعل الفرقة قوية قدر الإمكان. كنت أمل أن يكونوا قد لاحظوا ذلك الآن. إن لم يفعلوا، فمنح أسلحة جديدة لمجموعة فاريك سيجعل الأمر واضحاً.