الحياة الثانية كجندي الفصل 114 — الاشتباك الأول

اقرأ الحياة الثانية كجندي الفصل 114 — الاشتباك الأول باللغة العربية على مانجا تايم.

بعد مسير استمر خمس وأربعين دقيقة، اقتربنا من العش. بلغتني أصوات المياه الجارية في الجدول. يفترض أن يبعد العش عنا مسيرة خمس عشرة دقيقة. لم نتوغل كثيراً في الغابة، لكن الأمر بدأ يثير أعصابي. ارتفع نبض قلبي قليلاً، ولم تكن الغابة وحدها السبب. ستكون هذه المعركة أول مهمة لي، وستختبر أسلوبي وطريقة تفكيري، وما إذا كانت عقيدة جيش المَلِك في قيادة فرقة انتحارية هي القرار الصحيح.

وكانت أيضاً فرصة سانحة للمجندين لاستغلال الموقف. وضعت الاستعدادات لتقليل الضرر الذي قد يسببونه، لكن حتى تلك الخطط ستخضع للاختبار. منذ صرت رقيباً قبل نحو شهر، صارت كل قرارات الفرقة من اختصاصي. صائبة كانت أو خاطئة، سأتحمل عواقب اختياراتي. لم يكن هناك والتر لأسأله. ولم أعد أتمتع برفاهية إنجاز المهمة فحسب. بمغادرة الحصن، تضاعفت أثر تلك المسؤوليات وحدها. الآن، لم توقف مخاوفنا عند مقاتلة الوحوش فحسب.

كان عليّ تأمين عربة المؤن، والحد من الإصابات والإرهاق، والحفاظ على وتيرتنا لإتمام المهمة في الوقت المحدد. أخذت نفساً عميقاً، ثم تلاه آخر، وركزت أخيراً على المهمة القائمة. قلت دون رفع صوتي، مستخدماً [قيادة ساحة المعركة (يو سي)]

كي يسمعني الجميع بوضوح: "توقفوا".

"إذا واصلنا السير بخط مستقيم، سنصل إلى الجدول خلال عشر دقائق. على اليسار، بمحاذاة الجدول، يقع عش السحالي على بعد خمس عشرة دقيقة تقريباً. من الآن فصاعداً، اخفضوا أصواتكم وأخفوا وقع خطواتكم. تشتهر هذه السحالي بحواسها القوية".

ثم حولت تركيزي إلى غاران وواريك.

"فور وصولنا إلى الجدول، ستشرعان في تنظيف نفسيكما".

قلت لباري: "يا باري، بعد بلوغ الجدول، احمل الخنزير بعيداً بعض الشيء عن عشها لكي تلتفت السحالي بعيداً عنا لا نحونا، إن هي ابتلعت الطعم".

"سيكون الأمر مثالياً إذا التهمت السحالي الثلاث الطعم. في تلك الحالة، سنتدخل أنا وباري وكائيل وغاران وواريك. أما إذا ابتلعت سحلتان الطعم فقط، فلن يتدخل غيري أنا وباري وغاران وواريك. وإن ابتلعته سحلتان فقط، فلن نفعل شيئاً. ندعها تشبع طعامها، ثم تهاجم فرقتنا بأكملها عشها. نأمل أن تكون البطنة قد أبطأت حركتها قليلاً".

تحدث باري قبل أن أخوض في تفاصيل أخرى.

قال رافعاً حاجبيه: "لماذا لا نهاجم عشها مباشرة؟ ما داعي لكل هذا العناء؟"

رفعت حاجباي بدوري. كان يقاطعني دائماً، وبشكل غريب، في اللحظة ذاتها التي أوشكت فيها على شرح أسبابي.

قلت والضيق يتسرب إلى صوتي: "كنت في طريق إلى ذلك. كما قلت آنفاً، هذه الوحوش بارعة في الاستشعار. مهاجمة عشها تعني أنها ستكون مستعدة لنا. المشكلة الأكبر أنها تبني أعشاشها من الطين. ولهذا السبب تفضل الجداول أو الأماكن الوفيرة بالمياه. يكون الطين عادة عميقاً بما يكفي ليعيق حركتنا، مما يجعل المعركة أكثر خطورة مما ينبغي".

"السبب في عدم اشتباكنا مع سحليّة واحدة هو أن تقسيم الفرقة سيكون غير متوازن، وقد تصبح الأمور خطيرة إذا هاجمت السحلتان الباقيتان عربتنا".

ما لم أقله بصراحة هو أنني لم أكن أثق بأن المجندين لن يستغلوا الموقف. ولكي تنجح الكمين، كان عليّ التحكم بالرونة. وفي حال ابتلعت سحلتان الطعم، فسأضطر لترك كائيل وبيتر لحراسة العربة. كنت أثق بأن كائيل لن يؤذي الفرقة، لكن إن وُجد احتمال لمهاجمة السحلتين للعربة، فسيتوجب عليّ ترك عنصر ثاني من الفئة الثانية للدفاع المناسب. سيكون ذلك إما باري أو غاران، وبإمكان كليهما استغلال الفوضى لاستهداف بيتر أو أحد أفراد الفرقة.

ما إن بلغنا الجدول، حتى أومأت لغاران وواريك، فشرعا في تنظيف نفسيهما. وحين أومأت لباري، اكتفى بالوقوف مكانَه مسدداً نظراته في عينَي مباشرة. قبضت على يدي. بدا أن فرقتنا على وشك خسارة عضو فيها. وما إن هممت باستخدام قسم المانا، حتى ابتسم، وحمل الخنزير، وشرع يجري نحو الموقع الذي حددته له. وبينما كان يركض، تنفست الصعداء مخلّصاً نفسي من غضبي. كان باري يثير أعصابي، وبلغ بي الأمر حد التفكير في إعدامه.

ورغم ذلك، لم أملك سوى الإعجاب وأنا أراه يجري. كان يحمل خنزيراً يزن ثلاثمائة رطل، أي نحو مائة وأربعين كيلوغراماً، ومع ذلك لم أسمع وقع خطوة واحدة، ولم تكن سرعته بطيئة أيضاً. تنهدت مرة أخرى والتفت إلى بيتر.

قلت ماداً إليه الشارة: "يا بيتر، منحك الملازم شارة قسم، ولا تستخدمها إلا إذا أذنت لك. إن شاركت في القتال بينما تتولى حراسة العربة، فيحق لك استعمالها".

أراد الملازم منح بيتر شارة القسم طوال المهمة، لكنني أقنعته بخلاف ذلك. وكما لم أكن أثق بالمجندين ألا يستغلوا القتال لإيذاء الآخرين، لم أكن أثق تماماً أيضاً بأن بيتر لن يرى تهديدات حيث لا وجود لها. وختمت كلامي بعبارات مشبعة بـ[قيادة ساحة المعركة (يو سي)]

كي يسمع الجميع: "وأيضاً، إن حاول أحدهم تخريب الموقع الدفاعي حقاً، فلا تكتفِ بأداء القسم معه. اقتله".

حين انتهيت من إعطاء التعليمات، كان باري قد وضع الطعم وعاد أدراجه. بعد خمس عشرة دقائق من الانتظار، رأينا سحليّة تشق طريقها خروجاً من الجدول عبر الأدغال. بلغ طولها خمسة عشر قدماً، أي نحو خمسة أمتار، وغطتها حراشف كثيفة. بدا جلدها شبيهاً بصخر مصقول يلمع ببريق خافت. اقتربت ببطء من الخنزير. وبعد دقيقة، تلتها أخرى بالحجم ذاته تقريباً. راقبنا الوضع لخمس دقائق، وببطء رسمت ابتسامة على وجهي وأنا أرى السحليّة الثالثة والأخيرة تخرج من الأدغال.

أشرت لكائيل والآخرين بالمتابعة. وقفت في المنتصف، ووقف غاران وواريك عن يمينِي ويساري، بينما اتخذ باري وكائيل أقصى اليمين واليسار، مشكلين جداراً من خمسة أفراد. وما إن استعد الجميع، أخرجت بلورة مانا الريح واستخدمت [التلاعب بالمانا (يو سي)] لربط أحذيتنا جميعاً. بدأنا التحرك ببطء نحو السحالي، ملاصقين للجدول. أردت الاقتراب من رؤوسها والهجوم من الجهة اليمنى، لقتل واحدة على الأقل بأسرع وقت ممكن.

كانت وتيرة تحركنا بطيئة نسبياً للحفاظ على تأثير الرونة، وحتى بعد التدريب عليها في المناورات، تطلب الأمر صبراً، ولا سيما من باري وواريك. رأيت الرغبة تبدو عليهما للاندفاع والهجوم فور استطاعتهما. استغرق الاقتراب نحو خمس عشرة دقيقة. لم نكن تبعد سوى خطوات معدودة عن الأدغال التي خرجت منها السحالي حين انقلبت وتيرتي البطيئة إلى نعمة. بفضل [غريزة الإدراك (يو سي)]، استشعرت توقيع مانا آخر أمامنا.

بدا أن تقارير الكاستة لم تكن دقيقة. رفعت يدي موقفاً الجميع في أماكنهم، بينما برز رأس رابع من الأدغال. كان في مرمى رمحي. دون إهدار للوقت، استخدمت مهاراتي الهجومية معاً، [أسلوب الرمح المنساب (يو سي)] و[تعزيز المانا (يو سي)]، مخترقاً عين السحليّة ومستقراً في جمجمتها. سررت بتسجيل أول قتلة بسهولة، لكن الوحش المحتضر أحدث ضجيجاً كافياً لجذب الثلاث الباقيات. أطلقت أقربها فحيحاً، ثم وقفت على قائمتيها الخلفيتين، مرتقعة أطول من غاران، واندفعت نحونا.

وفي حركة منسقة، رفعنا جميعا دروعنا بلا أمر مني. تلقى غاران الجزء الأكبر من صدمة السحليّة الأقرب على درعه. استغلت الفجوة لطعن بطنها الواقع على مستوى كتفي، بينما ضربها باري من الجهة الأخرى دافعاً بها إلى الوراء. وكان كائيل وواريك يشغلان السحليتين الأخريين بالفعل.

"يا كائيل ويا واريك، واصلا ما تفعلانه. استحوذا على انتباههما".

"يا باري، تحرك من خلفنا وساعد كائيل وواريك في إشغال هاتين".

قلت: "يا غاران، ستقتل معي هذه السحليّة".

لم تقفز السحليّة هذه المرة. بل هجمت بسرعة جنونية وارتطمت بدرعي. ثبتّ مكاني لتلقي الصدمة بينما هوجمت عنقها بضربة من غاران، لكن الضربة مجدداً لم تفعل سوى تقشير حراشفها. تراجعت بضع خطوات مترنحة، ثم هجمت مرة أخرى بقوة هائلة، دافعة إياي للخلف خطوات عدة، بينما انزلت قدماي على الأرض. واستمر ذلك طوال الدقائق العشر التالية. في مرحلة ما، خشيت أن تخرج سحليّة أخرى من خلفنا، فأبقيت [غريزة الإدراك (يو سي)]

مفعلة، لكن شيئاً لم يظهر. منحني القتال حتى تلك اللحظة دفعة ثقة. طرقي كانت تجدي نفعاً. كان دفاعنا وهجومنا، في رأيي، شبه مثاليين. لم أضطر للصراخ باستمرار؛ عرفنا بالغريزة متى نتحرك وإلى أين نتحرك، دون أن يعيق أحدنا حركة الآخر. أخيراً، تعبت السحليّة وأصيبت، فتباطأت حركتها. وبدل الإجهاز عليها بنفسي، حولت هدفي وانتقلت لمساعدة واريك، تاركاً تلك المنهكة لغاران. كانت السحليّة في المنتصف الأقل إصابة.

تقمصت دور المدافع هذه المرة، تاركاً الهجوم لواريك، لكن السحليّة لم تحب انضمامي. نهضت على قائمتها الخلفية كالأولى، محاولة إرهابي، لكنني كنت مستعداً هذه المرة. وحين وثبت، تقدمت واستخدمت درعي لإيقاف السحليّة في الهواء، محشوراً إياها بحيث ظل رأسها وعنقها مكشوفين.

صرخت: "يا واريك!"

اغتنم واريك الفرصة وسدد رمحه مخترقاً لحم حلقها الطري وصولاً إلى جمجمتها، ليردي الوحش قتيلاً بضربة واحدة. ثم تطوقنا السحليتين الباقيتين وأجهزنا عليهما خلال الدقائق الخمس التالية. حين انتهى الأمر، كنا نتنفس جميعاً بصعوبة بالغة. اعتدلت بابتسامة على وجهي ورفعت قبضتي دون أن أدري، منتظراً تحية القبضات. حدق بي الجميع في حيرة، لكن بعد توقف قصير، بدا أن باري فهم قصدي فبادلني ضربة بقبضته.

أومأت مبتسماً وشرعت أضحك.