الحياة الثانية كجندي الفصل 110 — الأميرة أورورا

اقرأ الحياة الثانية كجندي الفصل 110 — الأميرة أورورا باللغة العربية على مانجا تايم.

حين سمعت سؤال الملازم، تذكرت فجأة الأمور التي كنت أرغب في التحدث معه بشأنها. لقد كادت حماستي للأسلحة الجديدة تنسيني أمر المهمة وكل ما عداها.

قلت: "نعم يا سيّدي، ولكن كان هناك أمر آخر أودّ مناقشته معك، وأعتقد أنه مرتبط بحجم سلطة البيوت النبيلة وتأثيرها في الجيش الملكي".

وبدلاً من الخوض مباشرة في تاريخ الجيش الملكي، أردت الحديث عن حالة ليف وبيت بيتراي. أومأ برأسه مشيراً إليّ بأن أتابع.

قلت: "يا سيّدي، أنت تعرف صديقي ليف، أليس كذلك؟ لقد سمعت أنه سيحتاج إلى العلاج في العاصمة، ومع تزايد توافقه، قد يتمكن من الانضمام إلى أكاديمية الفرسان. لكن بدلاً من أن يدفع الجيش، فإن بيت بيتراي هو من يتكفل بالأمر. لست أدري لماذا. ومع أنني ممتن، فهل هناك ما ينبغي أن أخبر ليف به قبل رحيله؟ وهل سيوقعه انتباه بيت بيتراي له في المتاعب؟"

كنت حذراً وأنا أتحدث عن بيت بيتراي. فقد لقنني الملازم ألا أفصح قط برأي في أي بيت نبيل ما لم أكن متأكداً من ولاء الطرف الآخر. ولم تكن لدي أي فكرة عن ولاءات الملازم.

فقال: "حممم، نعم، يمكنك مشاركة ما تشاء من تفاصيل هذه المحادثة. لكنني سأبدأ بتصحيح أمر واحد لك. ليف ليس الوحيد الذي لاحظه بيت بيتراي. لقد لوحظت أنت أيضاً".

عقدت حاجبيّ في حيرة. لماذا يلاحظني بيت بيتراي؟

وتابع قائلاً: "هذا يقودنا إلى تاريخ الجيش الملكي، وقليل من تاريخ العائلة المالكة والمملكة. وخاصة عن شخص واحد يُعدّ، حتى بعد وفاته بأكثر من خمسمائة عام، الشخصية الأهم في تاريخ هذه المملكة".

"ولية العهد الأميرة أورورا لوكس فاليريانا من بيت فاليريانوس. صاحبة التوافق الوحيد المعروف مع العنصر الضوئي، وواحدة ذات توافق مثالي. هي من أطلقت اسم المملكة وعاصمتها، ووضعت قواعد الجيش الملكي وقواعده، وأنشأت نظام التعليم في المملكة. والقائمة تطول. لم تكن مجرد الابنة المدللة لصاحب الجلالة الملك، بل كانت السبب في كون المملكة واحدة من أقوى دول العالم اليوم".

أصابتني الدهشة من حجم الإنجازات التي سردها الملازم. كنت قد قرأت اسمها في بعض النصوص من قبل، ولكن بخلاف كونها وليّة عهد سابقة، لم أكن أعرف هذه التفاصيل. وما لم أكن أفهمه هو كيف لشخصية بهذا القدر من الأهمية أن تكون لها صلة بليف وببي. فلم يكن أي منا يمتلك توافقاً مثالياً ولا حتى توافقاً ضوئياً. ودون التطرق إلى ما يشغل بالي، تابع الملازم حديثه.

وقال وهو يأخذ نفساً عميقاً: "موت الأميرة هو السبب في تطبيق قواعد الجيش الملكي بهذا الحرص الشديد. حتى كبار النبيلاء لا يجؤسون على كسرها".

وفي كل مرة كان يذكر فيها الأميرة، كنت أسمع في نبرة صوته إجلالاً عميقاً.

"لقد كانت سيدة الدفاع في المملكة قبل موتها. وموتها كاد يؤدي إلى حرب أهلية. والسبب الوحيد لعدم حدوث ذلك هو عدم تعيين سيد دفاع جديد. فبدلاً من استبدالها، عيَّن الملك مجلس جنرالات. سبعة جنرالات، عينتهم الأميرة بنفسها جميعاً. وقد حرص الملك على ألا تُشكك أبداً في سلطتهم، ويسير الجيش وفقاً لما ارتحته الأميرة".

"أقسم الجنرال السبعة جميعاً على إبقاء قواعد الجيش سليمة ومعاملة الجيش الملكي باعتباره إرث الأميرة. وقد دعم الملك هذا القرار، وحتى ولي العهد الجديد لا يملك صلاحية إجراء تغييرات دون موافقة المجلس".

سألت وقد ملكني الفضول تماماً: "يا سيّدي، كيف ماتت شخصية بمثل هذه الأهمية؟"

إذا كانت محبوبة إلى هذا الحد، فكيف حدث هذا؟ وإذا كان الملك لا يزال على قيد الحياة، فإن احتمال موتها بتقدم السن ضئيل للغاية. أُغتيلت؟ ألهذا السبب كادت المملكة تقع في حرب أهلية؟ ظهر خيبة الأمل على وجه الملازم.

هزّ رأسه وقال: "لا نعتقد. يعتقد البعض أنها كانت تحاول الارتقاء إلى المستوى الثامن، ولكن لا توجد سجلات لأي بشر من المستوى الثامن أو لأبحاثها حول الارتقاء إلى ذلك المستوى".

"أوه".

حتى إنني شعرت بالحزن لأن شخصاً مثلها قد مات، ولا أحد يدري حتى كيف.

فقال: "يقول الكثيرون إنه لو كانت لا تزال على قيد الحياة، لكان لكل فرد في المملكة طريقة لتشكيل نواة".

فنظرت إلى الملازم مندهشاً.

وتابع: "نعم، لقد كرست حياتها كلها لجعل هذه المملكة أقوى وحياة شعبها أكثر أماناً. ركّز بحثها الناجح الأخير على زيادة التوافق، ونتيجة لذلك، نُعرف الآن كيف نرفع التوافق من خمس وستين بالمائة إلى ثمانين بالمائة، وهو ما يكفي لتشكيل نواة".

شعرت أن الملازم يتمنى لو أنها لا تزال على قيد الحياة، وأن موتها ما زال يؤثر فيه. وكان بإمكاني أن أدرك السبب. فمجرد العيش في زمن رحلت فيه شخصية عظيمة كهذه يعد خسارة فادحة. ومعرفة أنه لو كانت حية لكان لأمثال الملازم وأمثالي سبل للارتقاء لم تكن إلا لتزيد تلك الخسارة جسامة. أخذ نفساً عميقاً ثم تابع حديثه.

"بالعودة إلى موضوعنا الذي نناقشه، وإجابةً عن سؤالك حول بيت بيتراي ولماذا يرعيان ليف، فالسبب هو أن الكونت بيتراي عضو في ذلك المجلس".

وما إن قال ذلك حتى تلاشت كل مخاوفَي. فإذا كان الكونت بيتراي قد اختاره شخص مثل الأميرة، فلا بد أنه رجل صالح، ولن يتسبب بيته في إثارة المتاعب ليف. وحين رأى شعوري بالارتياح، رفع الملازم إصبعاً.

"لا تثق ببيت بيتراي عمياءً. فعلى الرغم من كونهم بيتاً عسكرياً، إلا أنهم ما زالوا نبيلاء. وليس كل الأعضاء ذوي توجه عسكري. وكل ما سأقوله لك ولليف هو أن تصنعا أحكامكما بأنفسكما. فالبيوت النبيلة لا تزال تتخذ قرارات لا تكون دائماً في مصلحة الجنود الأفراد".

"لكن شيئاً أستطيع قوله على يقين، هو أن الكونت لن يسمح أبداً لعائلته بإلحاق الأذى المباشر بالجيش الملكي أو أي من أفراده. فهذا يتعارض مع مبادئه والمجلس. بل قد يفقد منصبه إذا ألحق بيته الضرر بجندي دون مسوغ مناسب".

سألت: "ممم، يا سيّدي، أفهم لماذا لا يكسر النبيلاء قواعد الجيش، ولكن ما علاقة هذا بكوني أنا وليف موضع اهتمام بيت بيتراي؟"

"آه، نعم، كما ترى، الأمور التي جعلتك أنت وليف تلفتان الانتباه نادرة. ولا توهم نفسك، فكل البيوت النبيلة القديمة ستلاحظ ذلك أيضاً لو علمت به".

"كما ترى، ارتفع توافق الأميرة الضوئي من تسعين بالمائة إلى مائة بالمائة عندما كانت في المستوى الأول، تماماً مثل ليف. نعلم أن العديد من الموارد والكنوز العنصرية يمكنها زيادة التوافق، ولكن ليف هو الحالة الخامسة فقط المسجلة لشخص زاد توافقه بعد المعركة. وهذا يجعله محط اهتمام كل النبيلاء تقريباً".

سألت بسرعة: "يا سيّدي، هذا لن يجعل ليف عرضة للتجارب، أليس كذلك؟"

ابتسم وقال: "هنا تحميه قواعد الجيش. ولكن لو أراد بعض النبيلاء شخصاً لإجراء تجارب عليه، فلن يكون ليف. بل ستكون أنت".

كنت مرتبكاً. ظل يذكرني بنفس النبرة التي يتحدث بها عن ليف دون أن يوضح السبب. وكأنه كان يمزح معي، تابع بنفس الابتسامة.

"بينما لا تشترك حالة ليف مع الأميرة إلا في تشابه طفيف، فإنك تشترك معها في صفة لا يملكها أحد غيرك في المملكة. وربما في العالم أجمع".

توقف لحظة.

وقال: "كلاكما قاطع عتبة".

"وللأسف، ينقصك التوافق العنصري. وإلا لتبنتك العائلة المالكة بنفسها —"

استمر الملازم في الحديث، لكنني توقفت عن الاستماع بمجرد أن سمعت كلمتي قاطع عتبة. لقد وقعتا على أذنيّ وقع الرعد. اتسعت عيناي. كنت أظن أن أحداً لا يعلم. لم يسأل أحد عن ذلك. لم يذكره أحد أثناء التوزيع. لكن يبدو أنه لم يكن سراً بالقدر الذي اعتقدته. وفي حين كانت بعض جوانب حالة ليف تشبه الأميرة، وكان توافقه المتزايد سيجذب بالتأكيد انتباه النبيلاء، إلا أن خوفي كان مختلفاً.

لو علم الناس يوماً أن السبب في صيرورتي قاطع عتبة هو ذكرياتي من الأرض، لانتهى بي المطاف في إحدى غرف النبيلاء بينما يجرون علي التجارب محاولين استخلاص كل معلومة أمتلكها. وأثارت تلك الخاطرة سؤالاً آخر أكثر إزعاجاً بكثير. ماذا لو حدث شيء مشابه للأميرة؟ هذا سيشرح لماذا سُميت المملكة أفالون. ولماذا صُممت قواعد الجيش لحماية العوام. وللماذا تعمل الأكاديميات الملكية بالطريقة التي تعمل بها.

والأهم من ذلك كله، لو كانت باحثة أو عالمة من الأرض، لكان بوسعها استخدام المعرفة العلمية الأرضية لتطوير التوافق الضوئي حتى قبل الاستيقاظ. فالعائلة المالكة مشهورة بتوافق النار، وليس توافق الضوء، لكن شخصاً مطلعاً على الفيزياء المتقدمة يمكنه بسهولة تجربة التوافقات وربما تغيير توافقه الخاص. بعد بضع دقائق، أخذت نفساً عميقاً. سواء كانت ذكريات أرضية أم لا، كنت أعرف أن الأميرة كانت حقاً شخصية عظيمة، وربما لم تكن مقارنة نفسي بها هي الطريق السليم.