البربري العبقري: صعود القائد الفصل 84

اقرأ البربري العبقري: صعود القائد الفصل 84 باللغة العربية على مانجا تايم.

انتهت حصة التدريب مع المحاربين الشباب وقد غطت الكدمات جسده كله. ربما أنقذه الحظّ من الخروج بهيئة أسوأ، نظراً لمدى القوة التي اكتسبها تيراك وبقية المحاربين. لم يعد هاكون وحدَه عند السور من تعثر عليه بلوغ صعوده الثاني. أمضى عديد من المحاربين القمر الأخير في خليط لا يكلّ من الصيد والتدريب. ومع أنه ما كان يجب أن يختلف الأمر بالنسبة إليه، لم ينمُ هاكون بذات قدر الآخرين.

بالكاد مثّل التعافي من القتال مع البياروت مشكلة تذكر. بضع ليالٍ وعاد سليماً كأن لم يكن شيء. ظهرت المشكلة بعد ذلك — [تزوير الروح]. بعد أن منح الأجداد مهارة فريدة كهذه، كيف له ألا يستعملها؟ حسنٌ، تبين أنه لم يكن بقوة الأجداد المنتظرة منه. أدى مجرد إطلاق [تزوير الروح] إلى إفقاده وعيه تماماً لعدة ليالٍ. وعندما استيقظ، شعر بخمول شديد، كأنما استهلكت كل قطرة من طاقته. نام بشكل متكرر ولفترات أطول طوال أسبوعين، وظل جوهره خاوياً من المانا دوماً.

بدا السبب الذي توصل إليه بعد التفكير لليالٍ طويلة بسيطاً: لقد ألحقت [تزوير الروح] ضرراً بشيء ما. وكل الطاقة التي ينتجها جسده وجوهره كانت تُستنزف لشفاء أياً ما كان الذي دمرته [تزوير الروح]. كان التعافي مزعجاً. أراد هاكون التدريب والقتال ليزداد قوة بعد كل ما حدث، لكن الضرر المتأصل منعه من ذلك. وربما عدَّ ذلك إحدى أعظم نِعَمه. حتى الآن، وبعد تقبله لقوة العقل وإقراره بها، أراد هاكون تنمية قوته البدنية.

أراد أن يصبح أشبه بحملة الدماء… أشبه بأبيه. وبسبب إنهاكه الشديد الذي منعه من التدريب بجدّ وغياب أي مانا يستطيع الوصول إليها، أُجبر على العودة إلى جذوره. عاد إلى اللفائف القديمة، ودرس الخريطة التي سرقها هو والمحاربون من أول محارب بياروت قاتلوه وهزموه، وتفكر… وبقدر ما بدا الأمر خاطئاً، استرخى هاكون وتعافى لنحو أسبوعين بينما كان أقرانه يزدادون قوة. وفي تلك الفترة القصيرة، بدأ كثير من البرابرة ممن احترموه وقبلوه خليفةً يطرحون الأسئلة.

لم يروه في ساحة التدريب، وعندما زاروا الزعيم رأوه منحنياً فوق اللفائف، يتأمل السحر، أو نائماً. أدرك هو نفسه أن صورته لم تعد صورة بربري محترم. فبعد كل شيء، لم يقاوم الإنهاك ليتمرن حتى وهو يشعر بالألم. وكان هذا سبباً إضافياً لعودته إلى ساحة التدريب فور زوال تأثير ما فعلته به [تزوير الروح]. لقد كان الأمر قاسياً ومؤلماً، لكنه بدا حاسماً ليظهر للجميع. ليضمن تذكر الجميع بأنه الأقوى بين المحاربين الشباب.

وأنه فاز بمعركة الأجيال لسبب وجيه. ربما يظن تيراك أنه يستطيع تجاوزه الآن. ضحك هاكون بخفة عند هذه الفكرة. سرت حرارة [تيار الحيوية] في جسده، جامعاً دفء التعافي في مواضع الألم الأشد. وفي الوقت ذاته، سجلت [المتانة التكيفية] كل ما حدث، مهيئة جسده ليزداد صلابة ضد الهجمات العارية والإصابات الداخلية. وسواء أكان هذا ما حدث حقاً أم لا، فقد عرف بالفطرة أنه سيتعرض لإصابات بالغة أقل في المرات القادمة التي يقاتل فيها الآخرين.

تحولت كل الكدمات والأنسجة الممزقة والدماء التي سفكها جسده إلى بنية جسدية أصلب. وفي الوقت عينه، سيتكفل [تيار الحيوية] بشفائه، صانعاً تكاملاً سيتحول إلى أمر مرعب إذا مُنح الوقت الكافي. توقع هاكون أن تتناغم مهاراته الكامنة بشكل جيد، لكنه تفاجأ بمدى روعة عملها معاً. خصوصاً وأنه خفّض قوة [تيار الحيوية] قدر الإمكان حتى انتهت حصة التدريب. فهو بحاجة للمزيد من الخبرة في القتال بضلوع مكسورة وأعضاء ممزقة ومفاصل مشروخة بعد كل شيء.

الضعف يغادر الجسد. أومأ برأسه راضياً عن نفسه. عاد هاكون إلى كوخه واغتسل قبل أن يعود إلى اللفائف مجدداً. لمح أفا وهي تختفي مع الخدم الذين أحاطوا بها وجروها إلى غرفتهم الصغيرة، لكنه حول انتباهه ليستعيد كل ما حدث للمرة الألف.

"كيف فشل خططي؟"

كان هذا الأمر سهلاً. يعود جزء من المشكلة إليه هو نفسه. فلو أنه لاحظ كل المشاكل مع برابرة البياروت باكراً بما يكفي، لتمكن هو وأبوه من حساب حسابها. ولكن، لم يحدث ذلك قط. فشل هاكون في إدراك أن صيادي البياروت يتحركون بخفية. لم يشر أحد إلى ذلك حينها، ومع ذلك كان حريّاً به ملاحظته. فالقبائل التي تتبع نهج البرابرة لا تتحرك بخفية. عادة، هذا ما يحدث. تمثلت المشكلة في أنه كان يتعلم بنفسه مهارات تساعده على التحرك بهدوء وخفية، لذا لم يعتبر عقله الباطن الأمر غريباً، في حين أنه كان أمراً مثيراً للريبة حقاً أن تجد عدة صيادين وكشاشين يتحركون بصمت برابرة البياروت.

وتمثلت غرابة أخرى في موقف برابرة البياروت حيال الصدوع. وبعد تفقد الخريطة التي درسها هو وأبوه طوال الليل، رأى هاكون العلامات.

كانت هناك صور صغيرة لـ "شيء ما"

على الخريطة، تحديداً حيث وُضعت علامات بوابات الصدوع. أظهرت إحداها صرورة أدرك هاكون الآن أنها المعدن السائل المحصول عليه من صدوع حقل الصهارة. واستُخدم المعدن ذاته لصهر أسلحة البياروت. كانت متفوقة على أسلحة قبيلة تاسكور، لكن لم تكن هذه هي المشكلة. تمثلت المشكلة في أن العلامات كانت موجودة وفشل هاكون حين كان حريّاً به النجاح. ولكن كيف كان مفترضاً به معرفة أن قبيلة البياروت ستعصي الأجداد هكذا عبر إبقاء هذا العدد الهائل من الصدوع مفتوحة ومحافظة عليها.

"محافظة عليها لتزداد قوة. لتتعلم وتطور مهارات قد يكون تحسينها عسيراً. ولحصد الموارد التي تقوي القبيلة."

كان التبرير منطقياً، لكنه لم يغير مقدار مخالفته لإرادة الأجداد. ومع ذلك، صعد زعيم البياروت إلى الصعود الرابع في خمس دورات، كاسباً اعتراف الأجداد. لم يكن الأمر منطقياً، مع أنه لم يحدث أبداً أن فهم هاكون الأجداد وعقولهم.

"عصر جديد."

تمتم لنفسه. لقد خلق صعود أمير الحرب الأول عصراً جديداً، فمن قال إنه سيكون مختلفاً الآن بعد التنبؤ بصعود أمير حرب جديد؟ وبقدر ما يعلم هاكون، ربما كان الأجداد يتكيفون أيضاً، تماماً مثل [المتانة التكيفية]. بدا صعباً تقبل أن الأجداد قد لا يعودون يتصرفون كما فعلوا طوال دورات عديدة، بيد أن ذلك لم يكن بالضرورة أمراً سيئاً. وبصفته مستخدماً للعقل، بدا الأمر في الواقع ميزة.

"هذا إن استغلت ذلك."

تمتم هاكون، معيناً تركيزه على الخطة القديمة، وكيف فشلت، وما كان يمكنه تحسينه. محاولة التعلم من خطئه السابق، أمضى الأسبوعين اللذين أُجبر فيهما على التعافي واضعاً كل شيء في الحسبان. ورغم أن إجابته كانت بسيطة، إلا أنها ينبغي أن تساعد في منع كارثة أخرى.

"عليّ إبقاء عقلي منفتحاً. فبينما تبدو بعض الأمور واضحة لي الآن، قد لا تكون واضحة للجميع."

حفر الكلمات في عقله، "حلّل كل شيء. حتى إن لم يبدُ مهم مراراً وتكراراً."

"أنت بحاجة إلى عدة خطط. تتطلب كل خطوة في الخطة خططاً عدة إذا ساءت الأمور. لا تتوقع أبداً أن تكون خطتك مثالية."

أومأ هاكون ببطء.

"اعرف قوتك، وافهم مدى قوة قومك، وساعدهم على تحقيق أقصى استفادة من نقاط قوتهم. أما النقاط الضعيفة… فاسحقها أو ساعد المحاربين على قتال أولئك الذين لا يعرفون كيف يستغلون نقاط ضعف محاربيك."

تراءت مزيد من الأفكار في عقله، لكن وسط زوبعة الأفكار العاتية في رأسه، برز حدث واحد بشكل متكرر أكثر من البقية. رحيل أولفار مع محاربي. حينها، لم يهتم هاكون بالأمر كثيراً. فقد كان صدع حقل الصهارة مشغلة. لم يعوض ذلك أخطاءه ولم ينوي قط اتخاذه عذراً، ومع ذلك تشتت انتباهه. ربما انتهى هذا التشتت بإنقاذ حياته لأنه ساعده على اكتساب [المتانة التكيفية] وتحسين [التجدد الطبيعي]

إلى المستوى عشرين. وبغض النظر عن ذلك، منح أولفار فرصة لتفريق قواته، ظاناً أنه سيصبح الخليفة عبر تدمير قبيلة البياروت. فشل ذلك، وبشكل ذريع، ومات محاربون كثر تحت رعايته. كثر جداً، وكل ذلك لأنه تصرف بأنانية مفرطة، غير آبه بالفوضى التي ستخلفها أفعاله. لم يكن على البرابرة حماية بعضهم البعض. بوسعهم حماية أنفسهم بشكل جيد بما يكفي في العادة. للأسف، قاد أولفار المحاربين في طريق بعيد كل البعد عن المعتاد.

ومن كل ما جمعه هاكون من حديثه مع المحاربين الذين رافقوا محارب دم البهيموث، فقد أولفار السيطرة على طاقته القديمة مجدداً وتوغل عميقاً في أراضي العدو. كان هو والمحاربون في نشوة شديدة بعد قهر أحد الصدوع وتوغلوا أعمق مما كان مقصوداً. لم يكن ضياعه لصالح دم البهيموث سيئاً كالمرة السابقة — فقد ظل أولفار قادراً على التمييز بين الصديق والعدو — لكن ذلك لم يهم كثيراً عندما ظهر وابل من السهام من العدم.

لم يملك المحاربون أي فرصة. لم يدرسوا محيطهم وكانوا غير مستعدين بالمرة عندما ضرب صيادو البياروت. تلقى أولفار عدة سهام في صدره، رغم أن البعض زعم أيضاً أن بعض السهام اخترقت قلبه، لكن محارب دم البهيموث زاد قوة في المقابل. وازداد غضباً، متراجعاً بجزء عقله العقلاني إلى الخلف. اختفى بين الأحراش التي جاءت منها السهام تاركاً محاربيه المحتضارين بمفردهم. لم يرهاكون أولفار منذ ذلك الحين، لكن أستريد ذكرت شيئاً عن امتلاكه لجلد روني ثانٍ.

جعل ذلك من أولفار محارباً في الصعود الثاني، وهو أمر سيء… أو كان ليكون كذلك لو أن أحداً اهتم لأمر محارب دم البهيموث. احترم الجميع القوة التي يملكها، ومع ذلك غابت الثقة. ولم يبق معه حتى أتباعه الذين رافقوه طوال ما يذكره هاكون من وقت. تجنب المحاربون الشباب أولفار، وتفاقم هذا الشعور سوءاً عندما سمعوا بقلة من ماتوا من محاربي هاكون. فشلت مجموعة أولفار في قتل حتى صياد واحد من البياروت، بينما حماها هاكون بقدر ما استطاع بينما انضم أيضاً لصيد الصيادين.

أما أولئك الذين ماتوا، فقد ماتوا وهم يواجهون أعداء أقوياء وجهاً لوجه. انضموا إلى وليمة الأجداد، وكانت ملاحمهم قصيرة لكنها ذات مغزى، ولن يُنسى مجدهم أبداً. ولا يمكن قول الشيء ذاته عن المحاربين الذين رافقوا أولفار. ربما كانوا مع الأجداد، يتولمون على مائدتهم، لكن لم يكن بوسع أحد التأكد من ذلك. وصنع ذلك، إن لم يكن شيء غيره، أرضية خصبة لكراهية كل من فقد شخصاً مهماً في الحرب القبلية ضد البياروت.