كانت التحالفات تتحرك. تعثر الجنود البشر في بلدات الحدود والقرى المزدوجة، ناصبين المعسكرات ومتممين الاستعدادات الأخيرة للحملة نحو عرين الشياطين. بالنسبة لمعظم البشر، لم تكن غابة عرين الشياطين مكاناً بقدر ما كانت كابوساً يتناقلونه همساً من جيل إلى جيل. عبر الحدود نفر قليلون، ومن عادوا منهم لم ينطقوا بالكثير عما يتربص تحت مظلتها الممتدة بلا نهاية. لم يحب أحد تلك الغابة المظلمة الزحفة بأخافة مخلوقات المملكة، ومع ذلك استعد التحالف لخطو خطواته داخلها وقهرها.
كيف لا يفعلون بعد أن أخبر السحرة الأجلاء وعلماء الفلك النبلاء بالارتفاع السريع لبصمة جوهر عرين الشياطين؟ قفزت بصمة الجوهر ارتفاعاً خلال الأسابيع الأخيرة، وتنبأوا بصعودها أكثر، خالقة البيئة المثالية لنمو كنوز لا تقدر بثمن. كنوز وجدت في الأبراج المحصنة التي كانت تنتظر السلب فقط وتستخدم لتدريب أعظم قوات التحالف. خاف الجنود العاديون الحملة القادمة علانية. جلسوا باسترخاء حول معسكراتهم، مسحلو نصولهم بأيد مرتجفة ومقحمين الضحكات في أححاديث كانت تخبت سريعاً دائماً.
تفقد المخضرمون دروعهم مرتين، ثم للمرة الثالثة والرابعة، عاجزين عن التخلص من شعور غلى تحت الانضباط الصارم. بالنسبة لكثير من الفرسان، مثلت الأهوال الكامنة في عرين الشياطين مجداً بأصفى صوره. بالنسبة لهم، كان عرين الشياطين مكاناً تولد فيه الأساطير وتنحت الأسماء في تاريخ التحالف. كانت الغابة المظلمة وأبراجها المحصنة تذكرتهم إلى العظمة. أما السحرة، فنظروا إلى الغابة المظلمة نظرة مختلفة.
وُجد الخوف بالتأكيد، لكن الحماسة لمعت في أعينهم كلما دارت النقاشات حول كل ما اختبأ داخل عرين الشياطين. مخلوقات غريبة، نباتات ظنوا انقراضها منذ زمن، أبراج محصنة عتيقة تحوي كنوزاً ذات قيمة لا يسبرها غور. ضجت الأكاديميات بأسرها بهوس يكبح بالكاد عند تفكيرهم بدراسة أرض أغلقت دون البشر طويلاً. سينتهي ميثاق الدم قريبا، ومتى انتهى، سيطأ التحالف عرين الشياطين مرة أخرى. وإن بقي أولئك الأغبياء الهمج أحياء بعد كل تلك السنين المنقضية، فسيريهم التحالف للمرة الثانية ما يحل بالكلاب المسعورة.
هذه المرة، مع ذلك، تعلموا من أخطائهم الماضية. تنبأت العرافة والملوك بأوقات مظلمة، لكن التحالف كان مستعدا. لن ينجو أحد هذه المرة.
[نهاية المجلد الأول]