البربري العبقري: صعود القائد الفصل 69

اقرأ البربري العبقري: صعود القائد الفصل 69 باللغة العربية على مانجا تايم.

بدا وكأن الحركة من حوله تتباطأ حين ظهرت أستريد إلى جانبه. فراغت ترقص بخفة حول الهدف وتومض خنجراها عند جانبيها لتترك خلفهما آثاراً من الدم في كل مكان. وعلى الرغم من إزعاج الصيادين، التفت أستريد بخفة عجيبة بينما كان الدم يتناثر بغزارة. ومع كل قطرة دم، كانت تزداد قوة. لقد منحتها حمرة الدم المتولدة عن غضب الدم طاقة جبارة استهلكتها وحولتها إلى دفقة عارمة من القوة. ومع تسارع وتيرتها، تحولت أستريد إلى فاتنة مميتة تخدش خناجرها رقبة الصياد.

وتلقى هو ضربة قوية في جنبه لم يستطع هاكون صدها تماماً بدرع المانا أيضاً، لكنه وصل أمام الصياد وأطلق التفريغ بكامل طاقته. وفي اللحظة التالية، حطمت الجانب الأملس من الكاحشة العظام. سقط الصياد على الأرض محطماً وقد شق حلقه. لكنه لم يستسلم. وحتى حين كان البربري مطروحاً على الأرض، نهض مترنحاً متخلصاً من تأثير التفريغ. ولولا هبوط الكاحشة مرة أخرى وقد أتشح جانبها الأملس بالمانا وغلفه التعزيز، لنجح في أمره.

ولح حسن الحظ، كان هاكون أعقل من أن يستخف بقدرة البربري على التعافي، وخصوصاً أولئك في الصعود الثاني. لقد أيقن أن عدوه قد مات حين توقف عن الحركة فحسب. ولم يكن الصياد يبدو البتة وكأن النية مطوية لديه للتوقف عن الحركة قريباً. فاجأت هاكون ومضة من الخطر. فرمق الجانب بطرف عينه لبرهة قصيرة متوقعاً هجوم بقية الصيادين، لكنهم كانوا منشغلين بالاشتباك مع محاربي تاسكور الشباب.

بل جاء الخطر من الأمام عوضاً عن ذلك. توقف الصياد المصاب عن النزف. وانتفخ جسده وارتفعت يده للأعلى لصد هبوط الكاحشة بقوة بحتة وإرادة صلبة لا يشوبها شائبة. اصطدمت الكاحشة بقوة هائلة محطمة يد البربري الضخمة الشبيهة بالمخلب. وتردد صدى جوقة من أصوات التكسر والتهشم الرطب في أذني هاكون، لكنه لم يرمش حتى. ولم يرف له جفن أمام تلك اليد المشوهة بل أخذ يتأمل البربري شبه الميت.

كان المفترض أن يكون الصياد ميتاً، ورغم ذلك بدا أكثر خطورة من ذي قبل. تمزق جلده وبدا أن نزيفه يزداد سوءاً لا غير. لقد فقد قدراً هائلاً من الدم يكفي ليجعله يضعف نتيجة لذلك.

ركض هاكون شاتماً: "هيجان".

لقد صار أسرع وأقوى وأكثر صلابة من ذي قبل. وسقط سلاحه على الأرض بلا فائدة لأنه تخلى عن كل أفكار الدفاع. ومد يده نحو الكاحشة بيده السليمة ونزع سلاح هاكون بلا عناء. والحق يقال، إن هاكون أفلت الكاحشة ليفر من غضب الصياد. وتالياً، أخرج سيفه الطويل شارعاً في استدعاء سلسلة من صواعق المانا. وتجسد ضوء متلألئ بينهما، لكنه عوضاً عن إعمام بصر الصياد وإبطائه، بدا وكأنه يثير غضبه أكثر.

إلى متى يمكنك الاستمرار على هذا النحو؟ انطلقت الكاحشة في الهواء كقذيفة مميتة مجبرة هاكون على الاندفاع جانبياً. واصطدم ظهره بحجارة صغيرة مسننة باعثة أمواجاً من الألم في جسده، لكنه تدحرج على الأرض وعاد إلى قدميه بسلاسة. في الوقت المناسب تماماً، لأن الصياد كان قد أدركه بالفعل، وما زالت قوته وسرعته في تصاعد مستمر بينما تتفاقم جروحه. مزقت صواعق المانا الهواء. واصطدم معظمها بجلد الصياد الهائج بلا فائدة، لكن إحداها وجدت طريقها إلى أحد الجروح الفاغرة الكثيرة، بينما اخترقت ثانية عينه اليمنى.

وبعدها، وصل الصياد أمام هاكون الذي طعن سيفه الطويل بعمق في معدة خصمه، غير أنه تعرض لللكم بوحشية. لم يستطع الصياد الهائج أن يشعر بالألم حتى والنصل المشبع بالمانا يمزقه. وربما لم يدرك حتى ما كان يجري حين تدفقت المانا عبره أو حين أدار هاكون النصل ممزقاً إياه جانبياً. وبالتأكيد لم يلاحظ أحشاءه وهي تتناثر بينما لكم هاكون في صدره. تشقق شيء في صدر هاكون مع اللكمة الأولى، وبالتأكيد لم يشعر بتحسن حين هبطت اللكمة الثانية والثالثة.

تشققت أضلعه وصار التنفس تحدياً فجأة، ومع ذلك كلما احتمل أكثر، قل ألم ذلك. ولم يكن ذلك أثر تحمل الألم فحسب، والذي دُمج الآن في مهارته الجديدة، بل شيء آخر. على الأرجح أن جسده كان يزداد صلابة في مواجهة قوة الارتطام. ما زالت اللكمات البليغة مؤلمة وأحدثت دماراً هائلاً في جسده، غير أنها كانت مجزية أيضاً. كان تأثير الكنز يشحن، معززاً إياه بأقل قدر مع كل قطرة طاقة يكنزها، واستيقظت الصلابة التكيفية.

فتوهجت نابضة بالحياة ومساعدة إياه على التكيف. أدار هاكون جسده جانبياً ناجياً من أسوأ الضرر بلا أن يسحقه الصياد الهائج. ثم حلل حالة الصياد وحركته بنظرة خاطفة. لم يعد هناك أي تفكير وراء أفعال البربري. وغدت الغريز البرية هي كل ما ساد، مولدة حركات يمكن التنبؤ بها. أنماط حفرها هاكون في ذهنه فور إدراكه لها. وما إن فعل، حتى انتهت المعركة. لم تنتهِ لفترة ليست قصيرة، لكن هاكون تعافى حتى بينما حاول الصياد في الصعود الثاني تمزيقه.

بل إنه شحن تأثير الكنز حتى احترق صدره من جلد الرون الرئيسي عوضاً عن أضلعه المكسورة، دافعاً الصلابة التكيفية إلى آفاق جديدة أيضاً. كان هاكون ليواصل، فطاقته القديمة لم تكن تفعل سوى زيادة رغبته في فهم المزيد عن مهارته الكامنة الجديدة، لكن المعركة انتهت قبل أوانها. انكمش الصياد مجدداً، ونفدت طاقة الحياة في جلد الرون الخاص به ليحترق، فسقط صريعاً للمرة الثانية. وهذه المرة لم ينهض مجدداً.

حافظ هاكون على التجدد الطبيعي وشرع يتأمل ملتفتاً ومحفزاً دوامة الأثير. لم تكن قريبة من الفعالية التي كان ينبغي أن تبلغها مع كل ذلك الأدريناليك الضخ في عروقه، لكن الدوامة في جوهره امتصت ما يكفي من المانا لتعويض بعض الطاقة اللازمة للتعافي. يجب أن أكون أفضل. صك على أسنانه، بينما ركز نصف عقده على التعافي والنصف الآخر على مهارته الجديدة والفوضى المتفشية من حوله. من الواضح أن الصلابة التكيفية لم تكتفِ بتعزيز المقاومات التي أدخلها في الاندماج.

بل عززت مقاومته للأضرار الجسدية أيضاً. ليس بالكثير، لكن بالقدر الكافي لصنع الفارق. كان بإمكاني تطبيق التعزيز على نفسي. وبخ هاكون نفسه حين تردد في ذهنه خاطر عابر. لقد كان بإمكانه القتال بكفاءة أكبر بكثير مهدراً مانا أقل ومكبداً نفسه جروحاً بالغة أقل. صحيح أنه قاتل صائداً في الصعود الثاني بدعم قليل من أستريد، لكن إحباطه لم يعرف حدوداً. ومع ذلك، كان الأمر على ما يرام.

لقد كان حياً. وحتى الألم الذي يعيث فساداً في جسده كان على ما يرام. لقد كان علامة على تنامي قوته وصلابته. كان البقية ما زالوا يقاتلون. كانت أستريد تنقض على الصياد الآخر، وقد تدلت ذراعها اليسرى برخاوة من كتفها. وخلفت عدة جروح بالغة ندوباً على جسدها، لكنها كانت ما زالت تقاتل بشراسة. كان خصمها أقوى وأسرع وأكثر تحملاً بكثير، غير أنه لم يكن يبدو وكأنه في الجانب الرابح. إن لم يكن لشيء آخر، فقد كان هاكون واثقاً من نصر أستريد.

لأنه، وبينما تلقت الجزء الأكبر من معظم الهجمات، لم تكن وحدها. استدعى إرين ضوءاً ساطعاً خلف أستريد مباشرة، معميياً بصر الصياد. وحين استعاد بصره، لم يرى سوى الدم. لم تكن أستريد في أي مكان تُرَى فيه، لكنها تركت خلفها أثراً من الدم والألم. شعر برابرو الصعود الأول الثلاثة التابعون لبيروت بذلك عن كثب. لم تكن لدى هاكون أي فكرة عن المكان الذي ظهر منه أولئك البرابرة الثلاثة – لقد وجدوا هناك فحسب – لكن ذلك لم يكن يهم بشيء.

تلووا على الأرض، أحدهم بقطعت يد وثقبة في صدره، وآخر بقر بطنه كسمكة. ولم يعد الثالث يتلوى حتى. فقد غُرز فأس بيورن العظيم في رققتها شاقاً إياها على مصراعيها. وأضاء ومضة ضوء أخرى محيطها، واندفع إرين للأمام. فاخترق الضوء الباهر إلى جانب عديد من رفقائه البرابرة مهاجمين صياذ بيروت في زمرة واحدة. لقد تحسن منادي الضوء، شأنه شأن الجميع، تحسناً كبيراً. ولم تكن طاقته القديمة قد استُخدمت بعد بطريقة أكثر تنوعاً، لكن هاكون كان واثقاً في إرين.

وكانت مسألة وقت ليس إلا قبل أن يبتكر منادي الضوء أسلوب قتال مخصصاً له. لم تكن أكبر نقاط ضعف المحاربين الشباب تبدو صارخة كما اعتادت، مما ضمن بقاءهم. حسناً، تقريباً. أطلق الصياد المصاب طاقته القديمة وجلدي رون شبه متزامنين، مرتدّاً. فتباطأ لبرحظة، وتسارع إلى السرعة القصوى وما بعدها في اللحظة التالية، بينما تدفقت خيوط نارية من قبضته. لكم مخترقاً ثلاثة دروع مانا معززة بلا تباطؤ.

إن لم يكن لشيء، فقد اندلعت طاقة أكبر من الصياد وهو يمزق قبضته صدر حامل الدم. بعد نبضة قلب، برزت أستريد وهاكون إلى جانب الصياد، وعيناهما متقدتان ححقداً. ومض سلاحهما بخطور، منطلقاً النزيف ونهر الدم. رسم سيفه الطويل قوساً عبر الهواء، مشحوناً بالمانا، فخترق ذراع العدو كالزبدة. تمزق جلد الصياد ولحمه وتفجرا بفعل تأثير النزيف، لكن هذه كانت البداية فحسب. لفت أستريد جسدها العلوي والتفتت لبلوغ جانب هاكون، مغرقة نصلها بعمق في الجرح.

صك الصياد على أسنانه، وبدا تعطشه للدماء قوياً بما يكفي ليتجسد تقريباً، لكن هاكون كان يرى اللون الأحمر بنفسه بالفعل. وانطلقت يده الحرة نحو فأسه اليدوية، ضاغطاً فيها بالمانا قبل شق ذراع البربري قاطعاً إياها. لم تنج فأسه، لكن حامل الدم ربما ينجو. طالما قتلوا الصياد وأزالوا اليد المكللة باللهب المغروسة في صدر حامل الدم، فبإمكانه النجاة. وربما، مع الكثير من الحظ والمزيد من المانا.

ما أخفق هاكون في ملاحظته هو أن حسه بالخطر لم يتوقف عن الوخز أبداً. بل إنه ازداد حدة كلما طال أمد المعركة. وحتى حين انضم بيورن إلى ساحة المعركة، ومقاتلاً بفؤوس الحرب مخترقاً رقبة الصياد، لم يخفت حسه بالخطر.