البربري العبقري: صعود القائد الفصل 68

اقرأ البربري العبقري: صعود القائد الفصل 68 باللغة العربية على مانجا تايم.

تنفّس هاكون بعمق. وأعاد تأمل نصه العتيق، فيما رسمت وجهه ابتسامة نابضة بالحياة لكن حمقاء. لقد نجحت خطته بأفضل ممّا كان يرجو. كان الأمر رائعاً. لم يعد قسم المقاومات موجوداً. وبدلاً منه، ظهر قسم جديد، ليعيد كتابة الجزء السفلي من نصه العتيق: المهارات الكامنة [المرونة التكيفية]

– [المستوى ١]

مهارات كامنة. كان من المثير للاهتمام رؤية هذا القسم، وأن تكون [المرونة التكيفية] هي المهارة الوحيدة داخله.

لا سيما بالنظر إلى امتلاكه مسبقاً لعدة مهارات كان ليصنفها ضمن "الكمون".

وشمل ذلك مهارات المقاومة ذاتها التي اندمجت في [المرونة التكيفية]. أراد هاكون فهم منطق الأسلاف وراء التسمية المختلفة ولماذا رأوا من المهم تصنيف مهارته الجديدة بشكل مختلف، لكنهم بقوا صامتين، كالمعتاد. مستويات بدل المراتب، هكذا فكّر مطولاً وهو يدرس النص العتيق، بينما تساءل عن المهارات الأخرى التي يمكن تصنيفها ككامنة أيضاً. وكما تبين، لم ينطبق أي منها على المعايير التي صاغها هاكون في عقله.

مهارات مثل [الوعي القتالي] و[كشف نقاط الضعف] كانت تتفعل فور دخوله في القتال، لكنها لم تكن نشطة طوال الوقت. تطلبت محفزاً محددْاً، مثل بدء القتال، لتتفعل. وحتى حينها، كان بإمكانه التركيز أكثر على تلك المهارات، لزيادة قوتها بشكل أكبر.

[إدراك المانا]

لم تكن مختلفة تماماً أيضاً. وفي حين كانت نشطة دائماً بحدّة منخفضة، كان بإمكانه تغذيتها، ساحباً قدرأ أكبر بكثير من القوة من المهارة إن لزم الأمر، ويمكن قول الشيء نفسه عن [التحكم بالمانا] والقدرات المشابهة.

لا شيء من مهاراته الحالية ينتمي حقاً إلى "المهارات الكامنة"، إذ إن أعظم فوائدها كانت تأتي من الاستخدام النشط.

مع هزّ كتفيه، ابتعد هاكون عن بركة الصهارة. واستدار، مستعداً للمغادرة، ليفاجأ بعدة محاربين يحدقون به.

"ما زلت هنا؟"

التوت زاوية فمه بابتسامة عند ذلك. وحتى لو تمنى لو بقوا، فقد فهم لماذا لم يبقَ البعض لمشاهدته وهو يعذب نفسه. كما عرف كم هو مجزٍ إنجاز الصدع، لكن ذلك لم يغير الموقف.

"لقد ذهبوا مع أولفار، أليس كذلك؟"

كان الأمر منطقياً حقاً، لكنه كان خطيراً أيضاً. كان أولفار قوياً ويمكنه تجاوز العديد من الجدران التي قد تقتل غيره، لكنه لم يكن قائداً. كان أنانياً. وجّه بيورن نظرة حارقة إليه وأطلق خواراً محبطاً، لكن عينيه لمعتا بوضوح.

"أنت انتهيت هنا؟"

"انتهيت"، أجاب هاكون، متجاهلاً النظرة المحارقة "غادر أولفار مع الآخرين قبل قليل لغزو الصدع القريب".

كانت تلك إفادة وليست سؤالاً، ومع ذلك هزت آستريد رأسها.

"لقد غزو الصدع بالفعل. تفقدت أمرهم عندما عُدنا من حصن القبيلة، وكانت الدوامة المؤدية إلى صدعهم تغلق بالفعل".

لقد نجحوا بالفعل؟ كان ذلك مفاجئاً بعض الشيء، لكنه بدا منطقياً إن كان الصدع القريب شبة حقل الصهارة. حتى الصدع المتدفق مثل الامتداد الزاحف لم يعد مميتاً كما كان مباشرة بعد الطقوس. وحتى في تلك الحالة، لكان أولفار قادراً على التعامل معه. أما الآن، فأصبح أولفار أقوى، وإلى جانبه عدة محاربين من الصعود الأول. الشيء الوحيد الذي يمكن أن يوقفهم هو الغباء أو عدة أعداء في الصعود الثاني.

وتلك هي المشكلة — كلا الخيارين سيئ ومن المرجح حدوثه. لم يساور هاكون أدنى شك في أن أولفار سيدفع باتجاه أراضي قبيلة بيروت. فقد عرف محارب دم البيهيموث جيداً بما يكفي ليفهم إلى أين سيذهب وكيف سيتعامل مع الأمر. بصخب، وبهيبة، وبقوة محارب أسطوري.

"هل حذرتهم على الأقل؟"

التفت هاكون إلى آستريد وبيورن.

هزت آستريد رأسها مجدداً، "حاولنا".

"إذا كانوا أغبياء بما يكفي لاتباع أولفار، فلا يستحقون سوى الأسوأ".

زمجر بيورن، مما جلب له عدة نظرات غاضبة. لم يرَ هاكون الأمر مثل صديقه. أراد المحاربون الشباب المجد والبقاء معه لتعلم دمج [المرونة التكيفية] لم يكن له علاقة بالمجد. كان ذلك خطأه. حتى لو اكتسب الكثير، فإن أفعاله سببت انحرافاً في خطتهم. كان يجب أن أخطط لذلك. أو أؤجل [مقاومة النار] لوقت لاحق. محرقاً الشكوك حتى صار رماداً، تشكلت خطة جديدة في عقله. انطلقوا بعد فترة وجيزة. التوجه نحو الصدع التالي مع مجموعة مكونة من أربعة عشر محارباً تبين أنه أسهل بكثير مما تخيل.

وبدايةً، أخبرته آستريد أن حاملي الدماء قد اكتسبوا مهارات سمحت لهم بالتحرك بسلاسة أكبر عبر التضاريس الأكثر صعوبة في الغابة. وفضولاً منه، راقب هاكون حركاتهم، دافعاً [إدراك المانا]، و[توسيع الحواس]، و[مراقبة التدفق] إلى حدودها القصوى. كانوا ثابتين الخطى وتحركوا بشكل غريزي تقريباً عبر الغابة، متجنبين الأغصان المنخفضة، والجذور الناتئة من الأرض، وكل ما قد يببطئ حركتهم.

أول ما لاحظه هو أنهم لم يكونوا أسرع منه بشكل ملحوظ بينما كان يحافظ على [خطوات صامتة]. جعله ذلك يتساءل عما إذا كانت [خطوات صامتة] ترشده هو الآخر، لكن ذلك وحده لم يكن كافياً. إن معرفة أن الآخرين قد نالوا موافقة الأسلاف أزعجته بطرق ما كان ينبغي أن تزعجه بها قطعاً. بغض النظر عن ذلك، ركز على حركاتهم وقلدها في غضون عشرات نبضات القلب. مع بعض التعديلات والتحسينات — التي نشأ بعضها من [خطوات صامتة]

— تحسن فهمه لأفعالهم وغرضهم باطراد.

ومع كل نبضة قلب، تعمق استيعابه، ولم يمض وقت طويل بعد انطلاقهم حتى ظهر النص الذي تمناه.

[تم تعلم مهارة [الحركة الطليقة].]

التوت زاوية فمه إلى الأعلى، وفعل المهارة الجديدة. تغيرت وقفته قليلاً، وأصبحت حركاته أكثر سلاسة بينما كان يشق طريقه عبر الغابة، غير معاق بالعوائق الطبيعية. لحقت به آستريد، وتتبعت عيناه هيئته، لكن هاكون بقي مركّزاً على تنقيح وقفته وكل حركة قام بها. كان ثابت الخطى وشق طريقه بشكل غريزي عبر الغابة، عاثراً على أسهل طريق عبر الأراضي الخطرة المحرمة.

[الحركة الطليقة (جديدة) المستوى 1 ← المستوى 2]

"هل قمتم حقاً بـ..."

خذل صوت آستريد كلماتها. حدقت به، عاجزة عن الكلام، لكنها لم تغادر جانبه حتى عندما اقتربوا من هدفهم التالي. كان الوقت متأخراً في اليوم عما توقعته خطتهم الأولية، لكن التداعيات التي أعقبت تغيير خطتهم كانت ضئيلة. واجهوا بعض الوحوش الجائعة، لكن ذلك كان كل شيء.

"يجب أن نكون أقرب إلى الـ..."

تلاشت كلمات هاكون المنطوقة بهدوء في الغابة بينما قفز شعر رأسه رعباً. استدار كالاعصار، وغريزته تصرخ فيه. اشتعل [الوعي القتالي] فجأة، وأعقبه سريعاً [إدراك المانا] و[توسيع الحواس]. ولم تمض حتى نبضة قلب كاملة، حتى التقط هاكون وميضين. رفع المحطم وضخ المانا عبر جسده، دافعاً [الدورة الدموية] إلى حدها الأقصى، ليُدرك بعد لحظة أنه لن يلحق في الوقت المناسب. كان سريعاً، لكن الوميضين المتجهين نحو المجموعة كانا مرعبين، على أقل تقدير.

انطلق سهمان من شجيرات متواضعة وصفرا عبر الهواء بسرعة مخيفة. أبطأ من أن يُصدّ أي شيء، تفعّلت [التفادي] حتى قبل أن تخرج السهام من الشجيرة. تفادى هاكون أحد السهمين. أخطأ صدره بصعوبة واختفى في الشجيرة خلفه. بيورن، من جهة أخرى، لم يكن محظوظاً إلى هذا الحد. استقر السهم الثاني عميقاً في صدره. متفاجئاً، نظر المحارب المبارك إلى صدره. لكن بدلاً من إطلاق صيحة ألم، أطلق خواراً عميقاً من الحلق قبل أن يقسم السهم إلى نصفين، بينما لا تزال النقطة عالقة في صدره.

مجهزاً أسلحته، انطلق للأمام، متجهاً مباشرة نحو الشجيرة. لكن المعتدين المختبئين لم يبقوا مكتوفي الأيدي. أطلقوا وابلاً ثانياً من السهام، تباطأ كلاهما عند ملامسة درع مصنوع من المانا المضغوطة للغاية. اخترقت السهام الدروع، لكن زخمها تعثر، مما أبطأها بدرجة كافية لكي يشطرها بيورن إرباً. بعد لحظات قليلة، خرج صيادا برابرة من الشجيرة المتحركة، معلقين أقواسهم الطويلة على ظهورهم.

[بربري – تهديد عالي (الصعود الثاني)]

[بربري – تهديد عالي (الصعود الثاني)]

لم يكونا تهديدين متطرفين مثل برابرة الصعود الثاني الآخرين الذين حاربوهم منذ وقت ليس بعيد، لكن هاكون لم تتوفر له هذه المرة فرصة لتعزيز تأثير الكنز بكثير من القوة. الضرر الذاتي من برك الصهارة لم يُحسب، والمعارك مع الوحوش وبرابرة بيروت بالكاد بلغت أي تعزيز بواسطة جلود الرون الكبرى. بصراحة، لم يبدو الوضع جيداً ولا سيئاً بشكل خاص. لقد كان واقعاً قائماً فحسب. تسارع بيورن، وتكسرت الأرض تحت قدميه كما لو كانت على وشك التمزق، محاولاً مباغتة البربري من اليمين.

دارت فؤوسه العظيمة في الهواء بطريقة جامحة، لكنها سلسة ودقيقة بشكل غريب، هادفة إلى تحطيم دفاع خصمه. لكن خصمه كان في الصعود الثاني. كان أسرع وأقوى، ورغم أنه لم يكن حامل دم، إلا أنه كان غالباً مباركاً، بسرعة معتمدة. ضخ بيورن كمية هائلة من المانا في هجماته، محاولاً مقاتلة خصمه وجهاً لوجه، لكنه غُمر في غضون لحظات. تدفق الدم سريعاً على صدره من عدة جروح، وحتى [صاعقة المانا]

المنطلقة نحو البربري أخفقت في تغيير الكثير. شقت سكاكين الصيد الخاصة بالبربري صاعقة المانا بكل سهولة. بعد ذلك، لم يستطيع هاكون رؤية المزيد من معركة بيورن، حيث وصل الصياد الآخر أمامه. لحظة من التشتت عوقبت بقطع عبر صدره، مما أجبر هاكون على الانتباه فوراً. لم يقل أي من الطرفين شيئاً. كان صيادو بيروت يعلمون أنهم لم يأتوا للثرثرة أو التفاوض، ولم يكونوا ليصبحوا أكثر صواباً من ذلك.

دافعاً [الدورة الدموية] إلى أقصى حد لها، تفادى ثلاث ضربات أخرى، ليُفاجأ عندما باغته البربري بلكمة قوية. بعد لحظة، لوى البربري النصل في قبضته المطبقة بإحكام وحاول قطعه. أطلق هاكون [ذرة نور] في وجه البربري، مشتتاً إياه لفترة كافية لشن هجوم مضاد. للأسف، شعر الصياد بخطب ما وتراجع أولاً، ليمر المحطم صافراً بجانب وجهه. تسريع تدفق مانا [الدورة الدموية] كان صعباً حتى مع تفعيل [التحكم بالمانا]، لكنه كان ضرورياً لانتزاع المزيد من القوة من المهارة.

ومع تعزيز قوته أكثر، هجم هاكون للأمام مستخدماً [الاصطدام]. فرك خصمه عينيه لكنه ظل مخموراً قليلاً عندما ضرب هاكون بكل قوته، مصعقاً إياه لكسر آخر من الثانية. فترة كافية لإنزال المحطم المشبع بالمانا مع مهارة [النزيف]. لم يظن هاكون لثانية واحدة أن خصمه سيسقط بهذه السهولة، لذلك ترك ثغرة صغيرة، اقتنصها الصياد مقابل تعرضه للضرب أيضاً. تحرك الصياد خارج مسار المحطم بالسرعة التي سمحت بها حركاته المتباطئة، لكن صدره انشق مع ذلك، بفضل [النزيف].

أما عن الثغرة، فقد كانت خدعة ولم تكن موجودة حقاً في المقام الأول. لحظة تحرك صياد البرابرة نحو الثغرة، محاولاً توجيه ضربة قاتلة سريعة، تجسدت ثلاثة [دروع مانا] معززة بـ[التعزيز]. تصدعت الدروع وتحطمت تحت قوة الصياد الخام، لكن الموت المحتوم تفاديناه، وكوفئ هاكون بفرصة أخرى للهجوم. استدعى [صاعقة مانا]، ضاغطان إياها قدر الإمكان بكل المانا التي يمكن للمهارة تحملها، وأطلقها مباشرة في جرح البربري المفتوح.

أطلق الصياد خوار ألم، مما رسم ابتسامة مشرقة على شفاه هاكون. ثم جاء [تنسيق القطيع]، وتغير مسار المعركة تماماً.