البربري العبقري: صعود القائد الفصل 50

اقرأ البربري العبقري: صعود القائد الفصل 50 باللغة العربية على مانجا تايم.

كان هاكون يعير بنياته اهتماماً أكبر من المعارك الدائرة حوله. وثق بأن الآخرين سيكونون بخير، لأسباب عدة، وبدأ شيئاً فشيئاً يعتاد الأمر. وحتى مع عدم دخوله في حالة وجد، لم تكن حالته بعيدة عن ذلك. أطلق زفيراً عميقاً، فتسرب المانا إلى السلاح المستحضر في تدفقات ثابته. وعندما لم يكفِ ذلك، انطلقت مهارة [تشريب المانا] لتغمر البنية بالمزيد من المانا. نجح ذلك، على عكس توقعات هاكون، بصورة أفضل بكثير مما رُجي منها.

بالطبع، تصدّع الاستحضار من الضغط النابع من الدارخل، وانسكب الكثير من المانا خارجه بصورة أسرع حتى مما حدث في الاستحضار السابق. من الواضح أن متانة بنية المانا لم تكن بالصلابة المرجوة. كانت تلك مسألة أخرى أضافها هاكون إلى قائمة مهامه ريثما ألقى مهارة [التعزيز] ليوقف التسريب مؤقتاً. تموجت طبقة [التعزيز] وهددت بالتفكك بينما عاثت المانا الداخلية فساداً في البنية، لذا أطلق هاكون النصل قبل أن ينهار تماماً.

هاجم الوحش المصاب رغم وقوفه على الأرض بالفعل، إذ كان صدره يعلو ويهبط بعنف بينما تجمع الدم حوله. أنهت الضربة عذاب غزال الرعب قبل أن يفقد الاستحضار استقراره ويتداعى. ورغم أن ذلك بدا أفضل بكثير مما توقعه، إلا أنه لم يبلغ المستوى الذي أراده هاكون بحال. وإن دل على شيء، فإنما دل على عدة أمور أخرى كان عليه إصلاحها وتحسينها. ليس هذا ما أقصده. عليّ فعل شيء آخر. نجح تعزيز الاستحضار، لكن استقراره كان مهماً أيضاً.

مستعيداً في ذهنه حالات الضباب والماء والجلد، تذكر هاكون شيئاً مختلفاً تماماً. عجز عن تبين سبب تفكيره بها، لكن التفت لتفقد قتال الآخرين جعله يفكر في ساحة التدريب ودمى الخشب الحديدي التي استخدموها قبل الطقوس. وتبع ذلك أن فكر هاكون في دمى القش التي حطموها في صغرهم. القش. لم تكن بقسوة الخشب الحديدي قط. وإن لم تكن مميزة بكل ما للكلمة من معنى، إلا أنها صمدت أمام حماقات عشرة أطفال عنيفة فور ضغطها وتعزيزها.

عزز هاكون بنياته بالفعل، مما ترك له خيار «الضغط».

أيمكن أن ينجح ذلك؟ تساءل، معتمداً بقوة على مهارة [التحكم بالانا] ومهارة [تشكيل المانا] لاستحضار كرة بحجم رأسه. لكنها لم يبقَ بهذا الحجم طويلاً إذ ضغطها بقوة إرادته الخام. نجح الأمر بصورة أفضل مما توقع، إذ تقلصت الكرة لتصبح نصف حجمها.

"المزيد"، تمتم هاكون، ضاغظاً إلى أساب أعمق.

كان الأمر أصعب، وتسلل صداع إلى مؤخرة ذهبه، لكنه دفع أكثر حتى بلغت الكرة حجم تفاحة. في تلك اللحظة، باتت السيطرة على البنية بالغة الصعوبة. كادت قبضته تفلت مراراً وتكراراً، وتمددت شقوق دقيقة على سطحها، غير أن أي قطرة مانا لم تتسرب. ومع ذلك استخدم هاكون مهارة [التعزيز]، مقوياً البنية ليس إلّا ليضغط عليها مجدداً. تبيّن أن ذلك كان فوق طاقتها. كان عسيراً عليه أصلاً الحفاظ على هذا العدد من المهارات، لكن المشكلة الحقيقية كانت مستوى مهارة [التحكم بالانا].

إذ لم يكن بالمستوى المرتفع بما يكفي لدعم الأفكار التي تبلورت في ذهن هاكون. ولهذا بالذات توجب عليه الاستمرار. للتقدم أكثر، ودفع مهاراته للارتقاء تحت وطأة الضغط. لكن ذلك تطلب وقتاً، ومزيداً من المانا، وقدراً هائلاً من الجهد. في الوقت الراهن، لم يملك هاكون سوى مراقبة قطيع من غزلان الرعب تندفع صوبه. تحلّقت الكرة الصغيرة الطافية أمامه ببطء بناءً على أمره، لكنها لم تتحول إلى نصل.

كان ضغط الاستحضار أثقل من أن يتحمله، فكل تعديل أرهق عقله واحتياطياته من المانا أكثر من سابقه. وبناءً على ذلك، اكتفى هاكون بمنح الكرة طرفاً مدبباً. حتى ذلك التعديل حوّل الصداع الخفيف إلى كارثة مشتتة للعقل، لكنه نجح. ما احتاجته الكرة المدببة للانطلاق إلى الأمام واختراق جمجمة أقرب غزال رعب كان دفقة من المانا. سقط الوحش على الأرض بعد نبضة قلب، وتبعه ظهور عدة تنبيهات حاولت جذب انتباهه.

تنبيهات عجز عن تفقدها لتوفرها بأعداد هائلة، مما أثار حفيظة هاكون أكثر من أي وقت مضى، ولا يزال عليه مواجهة عدة غزلان رعب متعطشة لدمائه. لسوء الحظ، دماؤهم هي التي ستُسفك. من أجل الأجداد، وبطريقة ما، من أجل نفسه أيضاً.

* * *

ملأت الأنفاس الثقيلة المساحة المليئة بالجثث. لم ينجُ أحد من القتال بلا خدوش. استثناءً لأستريد ربما، فرغم عدم تعرضها لإصابات جسدية، إلا أن الاستخدام المستمر لقوتها السحيقة وجلدها الروني أنهكها أيضاً. كانت مستنزفة تماماً كبقية الخلائق. كان هاكون أول من استعاد وعيه. لم يقفز على قدميه فوراً بل تفقد الآخرين، حتى عندما صعبت رؤيته الضبابية الأمور. بدا بيورن كأنه كتل فوضوية.

غطت الثقوب بحجم أطراف الأصابع كامل جزئه العلوي، وظل بعضها ينزف أو محشواً بشظايا قرن غزال تعيس الحظ. لكن رغم سوء مذهل هيئة بيورن، كانت قدرته على الشفاء وحشية بما يكفي لإبقائه حياً. لن يفاجئ هاكون إن شُفيت جروح المحارب المبارك أسرع من جروحه هو. ناظراً إلى جسده، لم يملك إلا أن يهز كتفيه. لم تكن جروحه سيئة إلى هذا الحد، لكن احتياطياته من المانا نفدت. بعد كسب مستوى في وقت سابق، لم يفكر هاكون في كبح جماح نفسه للحظة.

وعاد ذلك ليؤذيه الآن بعد أن عجزت مهارة [الاستشفاء الطبيعي] عن استغلال مانا خاصته لتشفيه أسرع. شيء آخر يضاف إلى القائمة. حدّث نفسه متأملاً. ورغم عدم كونها مشكلة كبرى، كانت مهارة [الدورة الدموية] جيدة بما يكفي لمساعدته على تجديد المانا. لقد منحته القوة وساعدته على اللحاق بالوحوش الجسدية أمثال بيورن، لكن قدرتها الثانوية على امتصاص المانا المحيطة كانت دون المستوى. كان لا بد من تغيير ذلك عاجلاً أم آجلاً.

متحولاً بانتباهه نحو إرين، شعر هاكون بحالة جيدة للغاية. كاد مستدعي الضوء يُدوس حتى الموت من قِبل قطيع من غزلان الرعب، وهو ما عُدّ خطأه بطريقة ما، لكنه اجتاز الأمر. كان مهشمًا ومبرح الضرب، وغطى الثقوب صدره أيضاً بأعداد لا بأس بها، لكنه كان الوحيد الفائض بالمانا. كيف لا يكون كذلك بعد ارتقائه مستويين في معركة واحدة؟ لم يبلغ إرين الصعود الأول بعد، وهو ما شكّل مفاجأة حقيقية بالنظر إلى قتله وقتاله لوحوش بقوة تشكل 'تهديداً متوسطاً' للبرابرة في المستويات الدنيا من الصعود الأول، لكن ذلك أظهر فقط مدى انخفاض مستواه السابق.

ولعل تلك كانت النقطة الأهم: فقد أثبتت بوضوح ألا حاجة لأن يكون مستدعي الضوء ضعيفاً بالضرورة. أدرك إرين ذلك أيضاً. وإلا لما استند إلى جذع شجرة بابتسامة عريضة، متمحكاً بالضحك بين الحين والآخر رغم وجوب كون ذلك مؤلماً للغاية. بدا بيورن راضياً عن نفسه، وكذلك أستريد. ابتهج الجميع بالنتيجة، وهاكون معهم. لاحظ أن الآخرين ينظرون جانبًا، وأعينهم تلمق بطريقة مألوفة جداً. كانوا يطالعون تحسيناتهم، دارسين الكتاب المقدس، ففعل مثلهم.

لم تنتظر الكتب المقدسة منه مناداتها. تجسدت أمامه فور توقفه عن صدّها.

[تم اكتساب إتقان. تحسنت مهارة [الرمي مستوى 5]

إلى [الرمي مستوى 6]]

[تم اكتساب إتقان. تحسنت مهارة [الترهيب مستوى 3]

إلى [الترهيب مستوى 4]]

[تم اكتساب إتقان. تحسنت مهارة [الفحص مستوى 8]

إلى [الفحص مستوى 9]] … كانت الكتب المقدسة أكثر من أن تُحصى، وبدا كل منها مطابقاً للأخر تماماً بالنسبة لهاكون. بدا الأمر وكأن ثمة العشرات منها، والمزيد يتوالد كلما تلاشت تلك التي تفحصها لتوّه. وكلما قرأ أكثر، ازداد تذمرا.

"غيّروا شيئاً ما".

أطلق أنيناً عالياً، طارداً أصدقائه عندما التفتت رؤوسهم نحوه. أرجوك غيّر الكتاب المقدس، أيها الأجداد. أعلم أن ذلك ممكن. لقد فعلناه مع الكتاب المقدس القديم، لذا... أتستطيعون جعله أكثر بساطة أرجوكم؟ وفروا مساحة أقل ولا تشتتوا انتباهي في القتال مجدداً. نادى الأجداد، آملًا بإخلاص أن يكونوا منصتين. عاد انتباهه إلى الكتب المقدسة بعد لحظة.

[تم اكتساب إتقان. تحسنت مهارة [تنسيق القطيع مستوى 3]

إلى [تنسيق القطيع مستوى 4]]

[تم اكتساب إتقان. تحسنت مهارة [تنسيق القطيع مستوى 4]

إلى [تنسيق القطيع مستوى 5]] … اقترب هاكون من الشكوى للأجداد. إن استطاعوا الإصغاء لطلباته بخصوص الكتاب المقدس القديم، فلن يكون تغيير الكتب أمراً صعباً أليس كذلك؟ لحسن الحظ، لم تستدعي الكتب شكاويه. بل استحقوا ثناءً عالياً، إذ اندمجت الكتب المقدسة الماثلة أمامه. تحركت حروف الكتب المقدسة وتبدلت أمام عينيه، لتتخذ شكل رقّ واحد.

[كتاب التحسينالرمي مستوى 5 ← مستوى 6الفحص مستوى 8 ← مستوى 9الترهيب مستوى 3 ← مستوى 5تنسيق القطيع مستوى 3 ← مستوى 7الضرب مستوى 4 ← مستوى 5النزيف مستوى 2 ← مستوى 3إحساس المانا مستوى 20 ← مستوى 21تشتت التركيز مستوى 12 ← مستوى 13تشريب المانا مستوى 6 ← مستوى 7التوسع الحسي مستوى 11 ← مستوى 12مراقبة التدفق مستوى 9 ← مستوى 11التحكم بالمانا مستوى 6 ← مستوى 9تشكيل المانا مستوى 5 ← مستوى 7التعزيز (جديد) مستوى 1 ← مستوى 4]

كان كتاب التحسين أفضل بكثير من الكتب المنفردة، لكن ذلك لم يجعله مثالياً. لقد كان جيداً بما يكفي على أي حال. مع ذلك، لو أخبر أي شخص آخر عن مهاراته المتطورة بسرعة ووجود الكثير من الكتب حتى إنه تذمر من الأجداد، فربما أبرحوه ضرباً حتى الموت. كان ذلك سبباً إضافياً لحمل هذا السر إلى القبر. للحقيقة البحتة، كان العدد الهائل لتحسينات المهارات مذهلاً. لم يعتقد هاكون بأنه سيجني كل ذلك من معركة واحدة.

من جهة أخرى، ركّز على أمور عديدة مختلفة منذ أن بدأت المعركة ضد غزلان الرعب. كان القتال حقاً وسيلة رائعة للتحسن، حتى لو انتهى به المطاف بتلقي عدد زائد عن اللزوم من الضربات. لقد تشتت انتباهه في أغلب الأحيان، مفكراً في طرق جديدة لصنع الأسلحة من المانا. كان هنالك الكثير مما عليه تجربته، لكن من الواضح أن التجربة وسط المعركة لم تكن أذكى فكرة. بغض النظر، فإن شيئاً توقّع هاكون ظهورَه في كتاب التحسين لم يظهر.

بصرف النظر عن تحفيز الإدراك المعزز، كان واثقاً من كسب شيء ما إثر تكديسه المانا وضغطها معاً. لكن ربما كان ذلك يعني ببساطة وجوب عمله بجهد أكبر لكسب مهارة جديدة أخرى.