البربري العبقري: صعود القائد الفصل 17

اقرأ البربري العبقري: صعود القائد الفصل 17 باللغة العربية على مانجا تايم.

لم يكن لدى هاكون سوى المانا. ولم يكن يحتاج إلى سواها. لكنها كانت وفيرة للغاية. وأكثر ممّا يستطيع احتواءه. تزايدت قوّته وسرعته تناسباً مع مستواه المكتسب، ممّا سمح له بالقفز جانباً دون أن يتعرض للّسع. وبلغت [التجدد الطبيعي] ذروتها حتّى بينما كانت الفؤوس اليدوية تُمزّق جمجمتين، وانبثقت رسالة تُعلمه بتحسّن المهارة.

أجرى عبر أسنانه: "ليس الآن!"، مركزاً على وفرة المانا.

استُهلك بعضها عبر [التجدد الطبيعي]، وكلّ من [الدوران] و[الاندفاع] حين استعمل المهارات الواحدة تلو الأخرى بسرعة، بيد أن هناك المزيد. رنّ جرس في أذنيه، ليحل محل الرسائل التي كانت لتتجسد أمامه، غير أن هاكون لم يلقِ لها بالاً. ابتلع ريقه وسط إحساس حارق يجتاح مساراته وتذكّر الشعور السابق. ادفعها برفق خارج المسارات. طرف الإصبع. بحذر. لا تقسرها، بل قدْها، حدّث نفسه، ضاغطاً على أسنانه بينما كان الإحساس الحارق يندفع نحو أطراف أصابعه.

تسربت المانا من المسارات حول المنطقة ذاتها، وهو ما كان ليدفعه إلى القفز حماسة لولا أن ذلك سيودتي بحياته. ركل نملة في خاصرتها، دافعاً إياها نحو بني جنسها، وغرز شقوقاً عميقة في صدورها. لم تمتنِع عن الحياة فوراً. لوى هاكون الفؤوس في هياكلها الخارجية ودفعها أعمق قبل أن يجذبها للأسفل، ممّا مزّق صدورها على مصراعيها. لفّت ومضة خافتة أصابعه. بالكاد لاحظها وهي تنتقل من أصابعه إلى الفؤوس.

بدت النصلات تئزّ كلما تسربت المانا إليها. انفرجت شفتا هاكون عن ابتسامة مفترسة بينما فاض بريق من الفؤوس اليدوية، وأراد للرسالة الأخيرة أن تتجسد تماماً حين رنّ جرس في أذنيه.

[تم تعلّم مهارة [تشريب المانا].]

انبثقت رسائل أخرى بعد لحظة، لكنها تشتتت مجدداً ما إن قفز هاكون عائداً إلى المعركة، وفؤوسه تُمزّق النمل العملاق بسهولة أكبر من ذي قبل. لم يعد عليه الالتفات إلى هياكلها الخارجية. فقد اخترقت ضرباته دفاعات الوحوش بيسر. تقدّم هاكون أكثر، متحولاً إلى وحش دم يمشي وهو يُحدث الخراب في ساحة المعركة. راوغ حول أعدائه، مستفيداً بالكامل من سرعته الفائقة ومرونته، وبلغ وعيه ذروة غير مسبوقة.

تحولت جثث الساقطين إلى ضباب في كل اتجاه، محجبة رؤيته بعد وقت قصير من بدء المذبحة، ومع ذلك بدا وكأن هاكون يستطيع استشعار حركات الوحوش. كان يعرف مكانها، وما على وشك الحدوث، واستجاب وفقاً لذلك. إلى أن تصدعت الفؤوس. وانبثقت أنماط تشبه شبكة العنكبوت في كل مكان منها، مقاطعة إيقاعه حتّى تحطمت نصلاته. لم تدم المقاطعة طويلاً، واستأنف رقصة الموت وهو يمد يده نحو خناجر العظام.

لم يكن هناك أي تفكير في رأسه وهو يشرب المانا في النصلات. لقد خبا تدفق المانا، ولم تعد الوفرة موجودة. وبدلاً من ذلك، استعمل مخزونه المجدد ليضخ خناجر العظام بالملء من المانا. ثم بدأت المذبحة من جديد. إلى أن تفككت خناجر العظام وتناثرت آلاف القطع على الأرض. اندفعت يد هاكون نحو سيفه تالياً، وتردد. سيكسر السيف بالسرعة ذاتها التي تحطمت بها أسلحته الأخرى. لن ينكسر كراشر، فكّر، غاطساً إلى الجانب ليتفادى تيّاراً من الأسيد.

على قدر مفاجأة التيار، أو الصرخات الموجعة للنمل العملاق الذي أصابه تيار الأسيد بدلاً منه، راحت عيناه تجولان في ساحة المعركة، وتحديداً مع تفعيل [الفحص].

[نملة عملاقة - تهديد منخفض]

[خنفساء حامضية - تهديد منخفض]

[محطم الفؤوس كراشر - مُنقّى]

[نملة عملاقة - تهديد منخفض]

[رعب هائل - تهديد مرتفع (زعيم/فيضان)]

[خنفساء حامضية - تهديد منخفض]

متجاوزاً مدى فائدة [الفحص]، انطلق هاكون نحو كراشر بمجرد أن حدد موقع السلاح. وخز مؤخرة عقله، وصرخ فيه، فانتقلت انتباهه فجأة إلى رسالة معينة ما إن بلغ سلاحه.

[رعب هائل - تهديد مرتفع (زعيم/فيضان)]

"حسناً..."

أطلق سلسلة من الشتائم في ذهنه، وقبض على كراشر، وفعّل [الاندفاع]. زادت سرعته بشكل جذري لحظياً، وهو ما يكفي بالكاد للإفلات من تيار أسيد ثانٍ. استدار هاكون، واهتزت الأرض حين اصطدم به شيء ثقيل. انتزعه من على الأرض وأرسله محلقاً. هبط اضطرارياً في مجموعة من الخنافس الحامضية، وبعثت حواسه تحذيرات متعددة بينما أطلقت بصاقها الحامضي نحوه. تضرّج هاكون، واحترق جلده، إلى أن استولى الخدر عليه.

أبطأ تدفق من [الدوران] ذلك الخدر، بينما تكفلت مقاوماته بالباقي.

"ما هذا؟"، أنين، وهو ينهض متعثراً، وكراشر ملقًى على الجانب.

لابد أنه أفلت من يديه مجدداً. التقلت عينا هاكون بعين خنفساء حامضية، وفمها مفتوح على مصراعيه بينما كانت تجمع البصاق. اندفعت يده إلى الأمام وداخل فم الخنفساء، مع بقاء [الدوران] مفعّلاً وهو يدفع أعمق. واندفعت يده الأخرى نحو شدقها، ممسكة به بقبضة حديدية، وجذبت للأسفل بقوة بربرية. مزق الخنفساء الحامضية كوحش كاسر وانطلق إلى الأمام، مقصياً الخنافس الأخرى بالطريقة ذاتها.

وما إن حدد نقاط ضعفها، وعيناه تستوعبان كل التفاصيل المتكشفة أمامه، حتّى مزق هاكون هذه المخلوقات الضعيفة.

[تم التعرف على إتقان سلاح الأعزل. تم توليد مهارة. تم ضبط المستوى ليناسب الكفاءة.]

[تم اكتساب كفاءة. تحسّن [إتقان سلاح الأعزل المستوى 12]

إلى [إتقان سلاح الأعزل المستوى 13]]

[تم اكتساب كفاءة. تحسّن [إتقان سلاح الأعزل المستوى 13]

إلى [إتقان سلاح الأعزل المستوى 14]]

[تم اكتشاف مهارات متوافقة. هل تريد بدء دمج المهارات؟]

لم يكن ذلك ما خطط له، لكنه لن يرفض هدية غير متوقعة من الأسلاف. بيد أن هاكون فشل في إطلاق دمج المهارات قبل أن يقلب كل شيء إلى اللون الأصفر. اندفع تيار من الأسيد في طريقه، وبلله من الرأس إلى القدمين، وأحرق الجلد واللحم في لحظة. تلى ذلك الخدر. فقد هاكون السيطرة على جسده من لحظة لأخرى. ثم جاءت الرسائل التي فرضت طريقها.

[تم اكتساب كفاءة. تحسّن [مقاومة السم المستوى 6]

إلى [مقاومة السم المستوى 7]]

[تم اكتساب كفاءة. تحسّن [تحمل الألم المستوى 9]

إلى [تحمل الألم المستوى 10]]

[تم اكتساب كفاءة. تحسّن [مقاومة الأسيد المستوى 5]

إلى [مقاومة الأسيد المستوى 6]] ظهرت المزيد من الرسائل أمامه، واختفت كل واحدة منها وهو يطير في الهواء. لم تكن لديه أي فكرة عما يحدث، لكن رؤيته توضحت حين انقلب العالم رأساً على عقب. اصطدم بشيء صلب، ليس وكأنه استطاع الشعور بذلك. كل ما شعر به كان طقطقة حين تحطمت عظمة واحدة، ربما عظام عدة، في جسده. تزايد [تحمل الألم] أكثر، مع أن هاكون شك في أن تكون هذه هي المرة الأخيرة.

إلا إن مات هنا، والآن، مع أن ذلك لم يكن خطته. كان إصبعه أول ما تحرك. اختلج مع تحسن مهاراته مرة أخرى، ولم يمضِ وقت طويل قبل أن يتبدد الخدر إلى ألم. ألم شديد. اراد هاكون الصرخ لكن فمه أبى الانفتاح. ولم تتحرك شفتاه أيضاً، مع ذلك التفت رأسه فجأة نحو مخلوق ضخم. خنفساء حامضية بحجم كوخ. الرعب الهائل. كان ذلك القرن ذاته الذي يذكره بقرون الوعل حالكة السواد مستقراً على أنفها، وقد استخدمته لقذفه في الهواء في حين كان بإمكانها سحقه حتى الموت.

إنه يلعب معي. كان ذلك مؤلماً أكثر من الأسيد الذي يحرق جسده. لقد كان مهيناً. وعاراً لكل ما ضحى به أبوه لصقله ليصبح المحارب الذي يجب أن يكونه. وها أنا ذا، أُعامل كألعوحة. صكّ هاكون على أسنانه، رافعاً ذراعيه لوقف الرعب المهاجم. تبطأ، وتأمله كأنه أعجوبة، وأطلق تياراً من الأسيد ليخدره مرة أخرى. ثم عُبث به مجدداً، وتكسرت أضلاعه بينما قذفه الرعب هنا وهناك. مراراً وتكراراً.

شعر هاكون بالحقارة. والضعف. وانعدام الشأن. ومع ذلك لم يتوقف قط عن تدوير المانا عبر المسارات. أقسم أنه كان على وشك الموت في أي لحظة، متأكداً من أن قلبه سيتوقف عن الخفقان، وأن أعضاءه ستتعطل، مع أن ذلك لم يحدث قط. أبعد [الدوران] الموت المحتم حتّى بينما كان باقي جسده يتقطع. وطوال ذلك الوقت، كانت مهاراته تزداد قوة. لقد انحفر نمط هجوم الرعب، وحركاته البهلوانية، في رأس هاكون، ونمت مقاومته قوة، محولة تيار الأسيد القاتل إلى مجرد إزعاج.

لم تستطع [التجدد الطبيعي] مجاراة شفائه، لكن ذلك لا يعني أنها لم تكن تحاول. عملت جنباً إلى جنب مع مهاراته الأخرى وشفته بينما كان جسده يتكيف تدريجياً مع قوة أسيد الرعب. وخلال قيامها بذلك، تحسنت بشكل كبير. إنه مؤلم. أنين، ولحمه مجروح وغير محمي. حام الموت فوقه، لكن روحه لم تُحصد بعد. ولم يكن مع الأسلاف بعد. كان حياً ولا يينوي الموت في أي وقت قريب. لم تُكتب ملحمته بعد. كان لدى الرعب شيء آخر يخططه له.

صرخ بصوت عالٍ، ممزقاً الصوت في ساحة المعركة، وقد نفد صبره. انتهى اللعب، وتقدم الخنفساء العملاق مهاجماً إياه. زمجر هاكون وردّ بالمثل. كان يأمل في المزيد من الوقت للخروج بخطة أفضل، لكن ذلك سيفي بالغرض. كان لزاماً عليه ذلك. أطلق هاكون دفقة من المانا خارج جسده باستخدام [تشريب المانا]. ودون تعيين هدف معين، فشلت المهارة في أداء مهمتها المحددة وانفجرت مباشرة خارج جسده، مرسلة الأسيد المحرق للجلد واللحم ليطير بعيداً.

تعلقت بقع من الأسيد به بينما انطلق الباقي في كل اتجاه، وللمرة الأولى منذ ما بدا وكأنه الدهر، استطاع هاكون الرؤية مجدداً. تسمرت نظراته في الاتجاه الذي افترض أن كراشر يوجد فيه، وركل الأرض. حمله [الاندفاع] عبر ساحة المعركة، والرياح الباردة تصفع جسده المجروح بألم. كان النمل العملاق والخنافس الحامضية في كل مكان، لكنها كانت أقل من ذي قبل. أقل بكثير، في الواقع. ومحل الجيش باتت هناك أرض مسطحة من بقايا الوحوش وضباب كثيف يلتصق بمحبة بالرعب الهائل.

قتل بني جنسه، ها؟ لم يكن ذلك يهمني كثيراً. سرعان ما سينضم الرعب إلى من قتلهم.

"ابدأ دمج المهارات"، تمتم هاكون، بصوته الأجش والعفوي.

[تم اكتشاف دمج مهارات واحد مناسب. هل تريد دمج [إتقان السيف المستوى 20]، [إتقان الخنجر المستوى 19]، [إتقان الفأس المستوى 20]، [إتقان السلاح الثقيل المستوى 15]، [إتقان سلاح الأعزل المستوى 14]؟]

"وماذا عن إتقان فأس القطب؟"، زمجر، وجسده يتخلى عنه ببطء.

تلاشت القوة من أطرافه، وكان يعلم أكثر من أي شخص آخر أن الوقت ضيق.

[تم اكتشاف مهارة [إتقان فأس القطب المستوى 7].

عُدّ مستوى المهارة منخفضاً للغاية. حسّن مستوى المهارة لتجنب تناقص العائدات المحتمل. هل ما زلت ترغب في إضافة المهارة إلى الدمج؟]

"نجل!"، زأر، منطلقاً نحو كراشر.

[تم بدء دمج المهارات. تم دمج مهارات [إتقان السيف المستوى 20]، [إتقان الخنجر المستوى 19]، [إتقان الفأس المستوى 20]، [إتقان السلاح الثقيل المستوى 15]، [إتقان سلاح الأعزل المستوى 14]، و[إتقان فأس القطب المستوى 7]

وإزالتها من النص القديم.]

[تم تعلم مهارة [إتقان السلاح المستوى 6].]

لحظة استقرار المهارة، تعدلت وقفة هاكون حتّى بدت صحيحة، وأفضل. صحح تنفسه، وثبت قبضته على مقبض كراشر، وحتّى الطريقة التي كانت تدور بها المانا من خلاله تغيرت. بدا وكأنه كائن مختلف تماماً. وكأنه أصبح أكثر ممّا كان عليه قبل لحظة. حتى القوة التي تلاشت عادت. وليس ذلك فحسب، بل كان هناك ببساطة... المزيد. انفجار من [الدوران] ممزوج بـ[الاندفاع] حين انطلق نحو الرعب المهاجم، والمعركة تدور أمام عينيه.

ثم جاء تيار الأسيد. اخترقه هاكون، وكراشر مرفوع عالياً بينما شقّ للأسفل، وكل حركة منه مضبوطة تماماً مع نمط هجوم الرعب. كان يعرف كل ما يمكن معرفته عن الخنفساء مفرط الحجم. الإمالة البسيطة لرأسه وهو يحاول جرفه، والدرزة الصغيرة التي تربط الدرع بالرقبة. كان هاكون يعلم كل شيء عنها. كيف؟ لقد رأى كل ذلك. وشعر به. وحفره في مؤخرة عقله بينما كان الرعب الهائل يعبث بجسده، معاملة إياه كدمية قش.

لكنه كان أكثر بكثير من ذلك. صنعت [تشريب المانا] عجائب، رابطة هاكون بجوهر سلاحه البشع تماماً. أزّ، ليس على غير عادة أسلحته الأخرى، لكنه لم يشعر بأنه طغى على هذا السلاح. إن كان من شيء، فقد اعتقد هاكون أنه يستطيع ضخ المزيد من المانا فيه. لذا، فعل ذلك تماماً، حتّى اصطدم الجانب المسطح لكراشر وأُطلقت كل المانا المخزنة داخل الفأس الثقيل دفعة واحدة. تردد صدى طقطقة مرضية في أذنيه، باعثة ابتسامة على شفتيه، لكن الرعب الهائل لم ينتهِ بعد.

التقت عيناه بعيني هاكون وانفجر في القوة. دفعه غريزي أكثر من أي شيء آخر لإفلات كراشر وحرق مانا لتمكين [الدوران] و[الاندفاع] بكامل طاقتهما. وذهب إلى حد ضخ معظم احتياطيات المانا في ساقيه حتّى ألمتاه وهو يزيد المسافة عن الخنفساء الضخم في جزء من الثانية. لكنه وصل متأخراً جداً. وما إن مر نبض قلب بعد انفجار الرعب في القوة، حتّى انتُزع هاكون من على الأرض. وقُذف في الهواء، شاعر كأنه ضرب بواسطة كراشر نفسه.