البربري العبقري: صعود القائد الفصل 108

اقرأ البربري العبقري: صعود القائد الفصل 108 باللغة العربية على مانجا تايم.

اولف. متْ! هوی هراوات ثقيلة فوق رأس ذلك البربري الشبيه بابن عرس، لتخطئ هدفها بفارق شعرة. كان أولف يغلي من الغضب. حافظ على ملامح هادئة من الخارج، لكنه بدا كبركان راكد من الداخل. غلى دمه، وتدفقت طاقته في جسده بجنون. كان جلده الرونيّ، حراشف الأشواك، نشطاً، ليصد المقذوفات المزعجة القادمة نحوه من كل جهة. بيد أنها لم تكن الأكثر إزعاجاً على الإطلاق. مهما كانت الخناجر والرماح والمناجل الوافدة نحوه ثقيلة، لم يكن مضطراً لتفاديها.

كانت أضعف من أن تلحق به أذىً يذكر. وكما هو متوقع من الضعفاء. لا تستخف بخصمك. ركض دم البهيم في رأسه. ومع ذلك، وعلى الرغم من الكلمات التي تردد صداها في رأسه حافزةً إياه على توخي الحذر، كانت مفعمة بسفك الدماء. كان شبق الدم ساحقاً لدرجة جعلت أولف يسرع ويضرب مراراً وتكراراً. كان هاكون كأنقليس زلق. التوى متفادياً الهراوة الهابطة وغاص نحو الأرض عندما كان يفترض بضربة أفقية سريعة أن تطوح به فاقداً للوعي.

حتى مع اقتراب [إتقان الأسلحة] من المستوى خمسة عشر، شعر أولف أن تحكمه في الهراوة كان… أدنى من إتقان هاكون لفأس النزال. هذا مستحيل. أطلق أحيراً خافتاً، وثبت وضعيته بـ [الإطار الثقيل]، ثم عاود الضرب. منحه كونُه أسرع وأقوى وأصلب من خصمه الفرصَ اللازمة لقتل عدوه، غير أن هاكون لم يكن أسرع فحسب، بل وأقوى مما كان متوقعاً. تسارع بغتة كلما أوشكت الهراوة على الإصابة، دافعاً أولف بطرق طالما كرهها أشد الكره.

انبثقت الطاقة من كتلة مستقرة في أعماقه. وتدفقت عبر ساقيه إلى قدميه قبيل أن يدمدم بعنف على الأرض، مفَعِّلاً [هزاز الأرض] في طرفة عين. اتسعت عيناه هاكون للحظة بينما اهتزت الأرض. انتشرت التشققات عبر ساحة النقطال، وتفكك أساسها الراسخ بينما تطاورت قطع الحجر في الهواء. هاكون، بكونه الضعيف الصغير الذي يعلمه، عجز عن تثبيت موطئ قدمه. كان أنفه أهونَ من أن يقصد هكذا مهارة بسيطة وليواجه غضب [المسيرة الصامدة].

خطا أولف عبر ساحة النتال، متجاهلاً الحجارة النافرة من الأرض والقطع المتطايرة نحوه. ورافعاً الهراوة الثقيلة في يده، ابتسم لهاكون. انه عليه. أمر دم البهيم، إلا أن القوة العتيقة لم تكن مشحونة بالثقة التي تمناها أولف. لقد أثار استشاطته شعوره بأن هذه القوة العتيقة تتصرف على هذا النحو. تدفق [حضور ساحق] منه بينما هبطت الهراوة مجدداً. وبينما كان متيقناً بأن تلك ستكون نهاية هاكون، بدا الزمن كأنه يتباطأ حتى يكاد يتوقف.

ارتفعت رأس هاكون بجذبة مفاجئة، وأثار حنقه أكثر من أي شيء آخر رؤية البربري يحدق به بحدّة ملتهبة، مع تلميح واهن لابتسامة تتسلل إلى وجهه.

هتف فور استئناف الزمن: "ستهيم هراوتي من دَمِكَ!"، لكن شيئاً ما بدا مختلفاً عن ذي قبل.

تغيرت وضعية هاكون. لم يكن تغيراً يذكر. فجلّ المحاربين المراقبين لتحدي الدماء ربما لم يلاحظوا شيئاً، لكن أولف فطن إليه. تباطأت الهراوة وبلغت توقفاً مفاجئاً رغم ضخ أولف مزيداً من القوة في هجومه. وأعقب ذلك بركلة سريعة، اتسمت بالسرعة والتدمير المعتادين، ومع ذلك تجمدت الهراوة في مكانها. كأن زخمها قد قُطع. استل أولف الهراوة ليعاود الضرب. وتفعّل في هذه المرة جلده الرونيّ الثاني، التحميل الزائد، لتدفق حيوية جسده في عضلاته.

اتسعت عيناها هاكون، وانفجرت الطاقة متحررة من جسده الواهن، ليتحول إلى وميض. وميض انسحاب. كأرنب صغير بائس يرتجف خوفاً من مواجهة صياده. لكن هاكون كان أقل بكثير من أرنب. كان جباناً وضعيفاً، وسيموت قريباً ميتة خاوية من السَّجَل. دافعاً للأمام، حطم أولف جذع ذراعه المقطوعة في وجه هاكون. لو أنه احتفظ بذراعه، لكان قتل ذلك الأحمق أمراً بالغ السهولة. لكان حجز حلقه أيسر أمر في الغابة المظلمة برمتها، بيد أنه لم يملك سوى ذراع واحدة وشيء كان نافعاً ذات يوم.

ومع ذلك، فإن دفع جذع الذراع في وجه هاكون غمر أولف ببهجة غامرة. بزغ أحد التروس الزرقاء الغريبة مجدداً عندما رفع أولف ذراعه السليمة لسحق هاكون، وحدث أمر غريب مرة أخرى. تجسدت تروس زرقاء إضافية، لا بينه وبين هاكون هذه المرة. بل تشكلت حول ذراعه وتجمدت في مكانها. تحرك أولف ليهوي بذراعه على التروس، لكنها ظلت تحلق في الهواء معترضة سبيله. أتسمح له بإهانتك؟ تنخر دم البهيم، متواصلاً تهكم صوت القوة العتيقة الدائم.

لا! زأر أولف في قرارة نفسه ضحى بحيويته في سبيل طاقة أكبر. منحه التحميل الزائد ما يحتاجه تماماً. القوة والحضور اللازمين لتحطيم التروس التي تقيده. ومع ذلك، وحالما استعد للهجوم مجدداً، كان خصمه قد أطبق عليه.

* * *

هاكون. كان هذا أصعب مما أمكنه توقعه. ومزعجاً، أقل ما يقال فيه. كان أولف أقوى من أن يُحتمل. منحه دم البهيم قوة بدنية مفرطة، مما جعل إلحاق الأذى به عسير المنال باستمرار. حتى [التجلي الغامض] عانى لإنزال جروح بالغة. جروح قطعية نعم، ولكن حتى عندما طبق [النزيف] على تلك التكوينات، فإنها لم تخترق حراشف أشواك أولف بيسر. إنها معززة بقوته العتيقة. ليبدو ذلك منطقياً. وليفسر كيف غدا جلده الرونيّ أشد بأساً منذ معركة الأجيال.

وهو ما ينذر بمتاعب تفوق قدرة كاسر التدفق على حلها. كان كاسر التدفق، جلد هاكون الرونيّ الرئيسي الثاني، قاصراً. لقد عمل بالطريقة ذاتها التي عمل بها مع التنين الصغير ليحطم تدفق مانا الهدف… حين يُستعمل مع المانا. تحول توجيه إرادة الزخم عبر كاسر التدفق إلى شيء آخر تماماً. اندفع هاكون متحركاً وصوب نحو أولف، ليستخدم كاسر التدفق متبدلاً بحركته في لحظة. انطلق يمنة بلا أدنى فقدان للزخم، ثم بدل اتجاهه ثانية تالية ليهجم عائداً نحو أولف.

ارتطم بـ [الاصطدام] نحو البربري شاهق القامة وغرس أحد فؤوسي النزال في كتف أولف. وقد نجح الأمر، بفضل [التسارع] الذي دفع سرعة هجومه إلى آفاق جديدة، غير أن الضرر بدا مثيراً للسخرية. غاص حد فأس النزال في لحم البربري وتحطم فور إحاطة أولف لكتفه بحراشف الأشواك. فحسب محارب دم البهيم قبض عضليّ ليدمر فأس النزال المصقولة. أنا بحاجة ماسة لأسلحة أفضل. تمتم بمرارة داخليه، مستخدماً كاسر التدفق مرة أخرى لإبطاء تجدد أولف الطبيعي، ومفرغاً حمولة ثقيلة من المانا العنيفة داخل خصمه.

عمل [التفريغ] كما ينبغي، وربما أفضل مما أمله، لكن كل ما فعله كان إغضاب أولف وإزاحة الدم منه. تراكمت الجروح المنتشرة على جسد أولف ببطء، بفضل [النزيف] والقطوع السطحية لا تعد ولا تحصى والتي بالكاد بلغت من الشدة ما يثير قلق أولف. كان هاكون يتبين ببطء نمطاً في تحركات أولف أيضاً. بدا أحمق البربري كوحش بري متعطش للدماء، لكنه احتفظ بما يكفي من وعيه ليقاتل بطريقة يمكن توقعها.

إلى حد ما، إن استطاع المرء التقاط الفوارق الدقيقة المجهولة التي تلمح إلى حركات معينة. كان الأمر عسيراً كما توقعه، لكنه أتى أُكله. متولياً زمام المعركة، انقلب المد تدريجياً. بإمكاني فعلها. البطء والثبات يكسبان السباق. حدث نفسه قبل تفقد احتياطاته مجددًا. كانت [لولبية الأثير] نشطة ومحافظة على امتلاء لُبِّه قدر المستطاع، ورغم ألم رأسه الطفيف من الإلقاء المتواصل للمهارات، إلا أنه لم يكن بوضع سيء بالقدر الذي خشيه.

تسللت الثقة على طول عموده الفقري لتنتشر خارجه حتى بدأ أولف يتصاعد دخاناً. انبعثت نفحات الدخان من جلده. وتشقق حراشف الأشواك وتحطمت بينما نما البربري الشاهق ليتجاوز ثلاثة أمتار في علوه، وتدفق الدم من عينيه القانيتين. عيناه القانيتان… انتاب هاكون شعور سيء حيال ذلك وارتد إلى الوراء، بيد أن أولف كان قد أطبق عليه. بلغ ذروة سرعته في لحظة ليلحق به حتى حين دفع هاكون بـ [التسارع]

و[الخطوة الخاطفة] و[الدورة الدموية]. كان عليه إتباعه بكاسر التدفق لإبطاء أولف حين هوى البربري الشاهق بهراوته مرة أخرى. غير أنه عوضاً عن تجميد السلاح الهابط كما نوى مبدئياً، تباطأ للحظة فحسب. طويلاً بما يكفي للنجاة وقصيراً جداً للرد. أفلت زئير من أعماق كيان أولف السحيقة، ليتغير. تحول أسلوب قتاله إلى شيء أشد بهيمية إذ رمى الهراوة باتجاه هاكون. تحول جلده الملسوع بالشمس إلى حمرة وامضة في ضوء قمر الدم كأنه مبارك به.

تموجت عبر الحلبة قوة تكفي لابتلاع محارب في الصعود الثالث، مهددة بفعل الشيء ذاته مع هاكون. طرأ تغير ما. تغير أسوأ من كل ما حسب هاكون حسابه. أنا أمقت هذا اللعين حقاً.

* * *

[أيها المحارب الضاري في البراري، يا حبيب الدم والكارثة، لقد نلت البركة.]

[تم اكتساب إرادة الضراوة.]

[تم إدراك إرادة. اكتُشف مستوى غير كافٍ. اكتُشف ظروف فريدة. ضعف الجدار الثالث.]

[طفرت مهارة القوة، [هزاز الأرض].

وتم ابتكار [الهياج البهيمي] تحت تأثير الإرادة.]

[تم تعلم مهارة، [المذبح].]

[تم تعلم مهارة، [ضراوة الوحش].]

… تجسدت نصوص مقدسة إضافية حوله، لكن أولف دفعها جانباً بابتسامة عريضة الأسنان. لقد درى ما تقوله النصوص. لقد شعر به. كان الأسلاف إلى جانبه. طالما كانوا كذلك وسيبقون دائماً. أرادوه أن يقتل هاكون وأن يصبح أمير الحرب التالي. تقبل أولف ثقتهم في قوته، حتى وإن لم يأت ذلك مجاناً. أأنت سعيد الآن؟ تردد صوت دم البهيم المكتفي بذاته في عقله بأعلى من أي وقت مضى. كانت الطاقة المتدفقة عبره استثنائية.

لم تكن شيئاً يمكن لمن هو بضعف هاكون أن يناله. ومع ذلك، لم تشعره وكأنها تخصه تماماً. وبينما تحول انتباهه مجدداً إلى هاكون اللحظة التي هددت فيها أفكار أخرى بتشتيته، غامراً إياه بالغضب، أدرك واهناً أن قبضة دم البهيم باتت أشد إحكاماً. لكن قبضة القوة العتيقة لم تكن هي التي نمت. بل العكس صحيح. صارت قبضته أشد من أي وقت مضى، ومثلها ارتباطه بالصوت المتردد في عقله. الصوت. لقد كان…

كأن الصوت جزء منه. وكأنه صوته الثاني. احتضن أولف القوة وكل ما رافقها. محدقاً في هاكون، استقرت رؤيته المغموسة بالدم على خصمه. ولم يلحظ حتى الدم المقطر من أنفه أو جلده الملتهب المتشقق من قوة البهيم المتدفقة خلاله لتدفعه نحو آفاق جديدة.

هس أولف، ولم يكن صوته بل صوت البهيم: "آن أوان الموت".