▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
Arisu-san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الفصل 83: المُنتَحِبة والقبيحة
….
حدق بيوتراي في الأفق نحو الغروب الذي كانت الأشجار تكاد تحجبه.
"أظنّ أن للأمر علاقةً بضيوفك الذين يتمتّعون بأنظمة غذائيةٍ فريدة؟"
ثم تنهد ساخرًا وهو يرنو نحو تاليس بنظرةٍ متهكّمة.
لكن تاليس لم يُجبه.
أجبر الأمير نفسه على الهدوء وسط الاضطراب والفوضى التي خلّفها كمينٌ مباغت.
أدار بصره نحو الجميلة ذات الشعر الفضيّ والعينين البنفسجيتين من عشيرة الدماء، الواقفة قبالته في ثوبٍ أسود أنيق.
كاترينا ل. آ. ڤان كورليوني.
إن لم تخنّي ذاكرتي… شد تاليس على أسنانه.
إنها الزعيمة الحالية لعائلة كورليوني وملكة مملكة الليل.
ملكة الليل… شقيقة سيرينا كورليوني الصغرى.
استوعب تاليس على الفور.
لكن لماذا تُهين ملكة أقوى ممالك شبه الجزيرة الشرقية مكانتها السامية وتعبر البحر بنفسها لتلاحق أربعة لاجئين سياسيين لا حول لهم ولا قوة؟ حتى وإن كانت أختها، التي تطمع في عرش محيط الدماء، فالأمر غير منطقي.
قال وايا، التابع، وهو يمسك نصلًا مستقيمًا حادًّا من جانبٍ واحد، وعيناه تتفحّصان المكان بجدٍّ قاتم،
"كيف نقاتل عشيرة الدماء؟ لقد سمعت عنهم من معلمي، ولم أختبر ذلك قطّ."
حاول التابع الشاب أن يُبقي صوته ثابتًا، لكن من تسارع كلماته بدا أنه لم يتخيّل قط أنه سيواجه مثل هذا الموقف بعد أيامٍ قليلةٍ فقط من مرافقته للأمير.
"تهانينا إذًا. ليس كلّ أحدٍ يحظى بفرصةٍ تدريبيةٍ كهذه!"
كان بيوتراي على النقيض منه هادئًا، يراقب بعناية رجال عشيرة الدماء الذين كانت نظراتهم تلمع ببريقٍ خافت.
"اقطعوا رؤوسهم، أو اثقبوا قلوبهم. تلك من بين الوسائل القليلة المجدية، وإن كان بعض الأقوياء منهم قادرين على التعافي حتى من طعنة في القلب. الفضة وضوء الشمس يضعفانهم أو يؤذيانهم كذلك."
"أثناء القتال، عليكم الاعتماد على أمرين: أولًا، ثبات الخطى، وثانيًا، توقّع مواضع أجسادهم، إذ لا يمكنكم أبدًا أن تكونوا أسرع منهم."
"وفي الوقت نفسه، احذروا. فكما هو الحال مع قوى الإبادة، كلّ أفراد عشيرة الدماء من الفئة العليا وما فوق يمتلكون قدرةً خاصة تختلف من فردٍ لآخر، وحين يستخدمونها في القتال، تكون نتائجها خارجةً تمامًا عن نطاق التوقّع."
أومأ وايا وقد شحب وجهه.
تقدّم رجلٌ من عشيرة الدماء يقف إلى جوار كاترينا، بدا في منتصف العمر وله ملامح صارمة وهيئةٌ قيادية، ونظرةٌ باردة كالثلج.
تحدث بصوتٍ جافٍّ كالصقيع، "أيها الفانون القادمون من شبه الجزيرة الغربية، جلالتها الملكة تنتظر خضوعكم. سلّموا خونة مملكة الليل، وسنكون أقلّ قسوةً في هجومنا."
تقدّمت آيدا من خلف تاليس، وقالت بنبرةٍ مختلفةٍ عن كسلها المعتاد، وبصوتٍ ثقيلٍ جادّ، "عددهم واحدٌ وعشرون. جميعهم من النخبة، فوق الفئة العليا، وثلاثةٌ منهم على الأقل من الفئة الفائقة. ذلك العجوز المتحدث، والشاب عن يساره، وتلك الملكة التي تتأنّق كنجمةٍ في حفل."
وضعت الحارسة السرية يديها على خصرها وتكلّمت بصرامةٍ قاتمة، "إن خضنا قتالًا، فاستعدّوا لخسائر فادحة. وإن ساءت الأمور إلى أقصى حد، فسأضطرّ إلى إعطائك الأولوية في الحماية والهروب أولًا، أيها الغِرّ."
ما إن أنهت كلامها حتى ابتسم ذلك "الشاب عن اليسار" ابتسامةً غامضة والتفت نحوها.
كان يرتدي ثيابًا قرمزية فاخرة ودروعًا فضية، وله شعرٌ بنّيّ اللون.
ملامحه حادّة لولا شحوب بشرته الذي أفسد صلابتها. ابتسم وتحدث "الذي يرتدي المعطف هو من الفئة الفائقة، أما البقية فلا يُذكرون، يا جلالتك."
ثم انحنى احترامًا نحو الملكة بجانبه.
"أرجوكِ، دَعيني أتولى أمرها."
لم تُبدِ كاترينا أيّ ردّ فعل. كانت تحدّق بـ تاليس بنظرةٍ عميقةٍ جعلت كفّيه تتعرّقان رغم البرد القارس.
تحدث قائد عشيرة الدماء ذو الملامح المتجهّمة ببطء.
"لا تستخفّ بهم، يا سايمون. هؤلاء جنودٌ نظاميون. قوّة تشكيلهم القتالي لا يمكن مقارنتها بالمغامرين المعتادين."
ضحك سايمون ضحكةً قصيرة.
"طريفةٌ يا هيستاد. جنود؟ وهل في هذا العالم جنودٌ يمكن أن يُقارَنوا بجيش الدم المقدّس؟"
جيش الدم المقدّس؟ قبض تاليس على قبضتيه بخفاء.
ترددت في ذهنه كلمات إسترون ذي الشعر الأشقر.
"حتى لو كان عدوّك هو الملك الأعلى للكوكبة، فبوجود جيش الدم المقدّس يحميك، فلن يجرؤ على الوقوف ضدّك."
لم تتحرّك كاترينا قيد أنملة، تاركةً قائديها يفاوضان، بينما كانت نظرتها تمسح الجمع ببرودٍ قاتل.
كان ثلاثون من سَيّافي الإبادة جميعهم من المقاتلين النخبة، ومع ذلك لم يتمالك كثيرٌ منهم أنفسهم عن النظر نحو قائدهم تشورا.
"اهدأوا!" أمرهم تشورا بصرامة، لكن العرق كان يتصبّب من جبينه.
"لم نتهاون طوال الأيام الأربعة الماضية في الدوريات والاستكشاف، وتأكدنا من خلوّ المنطقة أمامنا وخلفنا لعدة كيلومترات."
قالها بنبرةٍ مبهوتة وهو يحدّق في الأشكال التي تُحيط بهم بين الأشجار.
"مصّاصو الدماء لا يتحرّكون إلا ليلًا، فكيف لحقوا بنا؟"
قال قائد عشيرة الدماء ببرودٍ قاطع،
"احذر لسانك أيها الفاني. لا أريد سماع ذلك اللقب مجددًا."
قطّب تاليس حاجبيه. لقد جاءوا من أجل سيرينا كورليوني التي كانت في العربة.
حقًا. في هذه المرحلة، لا مملكة الكوكبة ولا إكستيدت تملك سببًا لاغتيالي. حتى أولئك الطامحين المهووسين بالحرب سيؤجلون قتلي إلى أن أغادر حدود المملكة وأدخل أراضي إكستيدت، فحينها فقط يمكن لموتي أن يشعل الفتنة بين المملكتين ويدفعهما إلى حربٍ لا مفرّ منها.
ألقى تاليس نظرةً جانبية نحو العربة التي تحمل التابوت الأسود.
وسيرينا ما تزال صامتة حتى الآن.
قال تاليس وهو يتنهّد طويلًا،
"تشورا، لست بحاجةٍ لخفض صوتك بعد الآن. أؤكد لك أنّ كلّ واحدٍ منهم يسمع ما نقول."
وما إن أنهى عبارته حتى انصبّت نظرات كاترينا عليه فجأة، فجمّدته رعبًا، وكأن الدم قد توقّف في عروقه.
قال هيستاد وهو يمدّ ظهره ويتمطّى ببرودٍ قاتل، "لقد انتظرنا بما فيه الكفاية. أين خونة مملكة الليل؟"
تسارعت أنفاس تاليس، واشتعلت العاصفة في ذهنه.
رنّ صوتٌ طفوليٌّ مألوف في الهواء.
"أختي القاسية… عديمة الرحمة، لقد جئتِ حقًّا."
وتحت أنظار الجميع، خرجت سيرينا كورليوني، التي لم يتجاوز مظهرها السادسة أو السابعة من عمرها، من العربة، بوجهٍ متجمّد الملامح، ترافقها كريس وإسترون.
تجمّدت عيون كاترينا البنفسجية على أختها.
ومع ظهور الثلاثة من عشيرة الدماء، بدأ محاربوهم، الذين وقفوا كتماثيل، يتحركون فجأة وكأن الحياة دُبّت فيهم. بدا أن كثيرًا منهم قد فوجئوا بهيئة سيرينا الطفولية.
قطّب كلٌّ من هيستاد وسايمون حاجبيهما، ورمق الأول كريس بنظرةٍ غاضبةٍ حادّة.
أما إلى جانب تاليس، فقد كان رالف يحدّق في كريس وإسترون بنظرةٍ متحفّزةٍ حذرة، إذ لم ينسَ بعد الضغائن القديمة بينهما.
الشابّ سايمون، الذي بدا فتيًّا على نحوٍ غريب، ابتسم.
"يبدو أنّ إصابتك خطيرةٌ للغاية، صاحبة السمو. لم تعودي قادرة حتى على الحفاظ على هيئتك البالغة الأساسيّة."
تجاهلته سيرينا تمامًا. خطت إلى الأمام، تخترق الحشد بخطواتٍ ثابتةٍ بطيئة، حتى بلغت جوار تاليس.
تحدث هيستاد ببرودٍ جليديّ، "صاحبة السمو، أطلب منكِ، وقد اقترفتِ أبشع الجرائم، أن تعودي إلى سجن حرم الدم وتُكملي ما تبقّى من حكمك."
ارتجف قلب تاليس.
(أبشع الجرائم؟ حكم؟ أيّ حكم؟ أليست سيرينا الخاسرة في صراع العرش؟)
رفع نظره إلى الصغيرة ذات الشعر الفضيّ.
رفعت سيرينا عينيها وحدّقت نظرةً عميقة نحو هيستاد.
"أوه، يا عزيزي الكونت هيستاد كورليوني، أيمكنني أن أعلم إن كان قد طرأ أيّ تعديل على حكمي؟"
"كان الحكم الأصليّ مؤبّدًا." بقي هيستاد متصلّب الملامح، كأنّه يكنّ كراهيةً غائرةً للطفلة أمامه. "لكن بسبب فراركِ المشين من السجن وفعلكِ فعلَ السرقة، زِيد على الحكم عشرة أعوامٍ أخرى… فصار الحكم الآن… مؤبّدًا وعشرة أعوام."
فرار من السجن… وسرقة؟ ازدادت الحيرةُ اضطرامًا في صدر تاليس.
وبجوار سيرينا، التهبت نظرات إسترون، ولم يملك نفسه.
"وهل ثمّة فرق؟"
كانت كاترينا لا تزال تُحدّق في سيرينا بنظراتٍ مفترسة.
"هيستاد، سايمون، لوك، ديني، بروتون، إشعياء، وسارزو…" حدّقت سيرينا حولها، شفَتاها الطفوليّتان متجهّمتان.
"لقد جلبتم معكم ما يقارب نصف قوّة عائلة كورليوني داخل الجيش الدم المقدس. ألا تخشَون أن يختلّ توازن المملكة؟ الآرشيدوقات الستّ الباقون يترقّبون فرصةً ليُثيروا القلاقل."
تبدّل وجه كاترينا الحسناء باشمئزازٍ صريح، وقالت ببطءٍ.
"إن تمكّنت من أسركِ وإعادتكِ، فلن أخاف."
اطلق تاليس تنهيدةً طويلةً حزينة.
(لماذا حظّي دومًا بهذا السوء؟)
(في هذه اللحظة، لا مجال سوى للمفاوضة. ما يريدونه هو سيرينا، وموطن ضعفهم أنّهم في أرضٍ غريبة. لذا…)
لكن كعادته، بدأ الحظ السيئ الذي لحق بتاليس يؤثر عليه قبل أن يتمكن من الرد.
قالت سيرينا بازدراءٍ، "همف، يا منتحبة، لمَ لا تجرّبي حظّكِ بنفسك؟"
تجمّد التعبير على وجه كاترينا الجميل فجأة، وبرُد بريق عينيها البنفسجيتين.
(هذا غير صائب!) عبس تاليس بشدّة، والتفت نحو سيرينا.
(هل هذه الساحرة الشمطاء… تستفزّ خصمها بتهوّرٍ أعمى؟ في وضعٍ كهذا… أجنّت؟)
تلظّت عينا كاترينا بنارٍ قاتلة، وانخفض صوتها نغمةً أعمق.
"كما تشائين، أيتها القبيحة."
هذه المرّة، كان دور سيرينا لتتبدّل ملامحها.
في اللحظة التالية، رفعت الملكة كاترينا كورليوني ذقنها الرقيق، وأضاءت عيناها البنفسجيتان بألوانٍ آسرةٍ مميتة وهي تمسح بنظرها أعضاء الوفد.
انفرجت شفتاها الكرزيتان قليلًا.
"فرساني…"
ارتعد جسد تاليس بقوّة. رفع يده سريعًا وصاح.
"انتظري لحظة!"
لكن بريقًا وحشيًّا اشتعل في عيني كاترينا، ودوّى صوتها الساحر كحدّ السيف، يحمل نية القتل.
"اقتلوهم جميعًا!"
تجمّد تاليس، فغر فاهه.
لا، انتظري—
كان ثلاثة من صفوة عشيرة الدم ما يزالون في أماكنهم، لكن الثمانية عشر الآخرون اختفوا في لحظةٍ خلف الأشجار.
"تشكيلة النجم الساطع، استعدّوا للاشتباك!" صرخة تشورا المدوية اخترقت السماء!
قبل أن يتمكّن تاليس من النطق ببقيّة كلماته، دفعه رالف ووايا أرضًا، جاثيين به على الثلج، وجهيهما مشدودان بتوتّرٍ قاتم.
وفي اللحظة التالية، أحسّ تاليس، ووجهه مغروس في الثلج، بأنّ الغابة الصامتة انفجرت فجأةٍ بصوتٍ هائلٍ متفجّرٍ كزيتٍ يُسكب على نار!
دويّ أسلحةٍ تصطدم، دروعٍ تتكسر، مخالبٍ تمزّق اللحم، ودمٍ يتفجّر من شرايينٍ ممزقة. أجسادٌ تهوي، وأخرى تُجرّ فوق الثلوج. صرخاتٌ مذعورة، أوامرُ متوترة، عويلٌ غاضب، وأنينٌ موجع، كلها تعالت في آنٍ واحد. أصواتُ مصّاصي الدماء تخترق الهواء وهم يتنقّلون بسرعةٍ خاطفة…
كلّ تلك الأصوات ارتدّت أصداؤها عبر الغابة المتناثرة في فوضى مرعبة.
بصق تاليس حفنةَ ثلجٍ من فمه، ثم رفع رأسه بصعوبة وسط الهلع.
سشّ!
ومض سيفُ وايا الأحاديّ الحدّ كالبرق، يخترق الهواء أمام وجه تاليس، دافعًا مصّاص دماءٍ اندفع عبر الثغرة.
فعّل رالف قدرته النفسية، فانفجرت ريحٌ عاتيةٌ دفعت العدوّ بعيدًا.
انقضّت آيدا من فوق، فتطاير رأسُ مصّاص الدماء في الهواء.
لكن ذلك لم يكن سوى ما جرى قرب تاليس.
بينما يحيط به رفاقه لحمايته، التفت بعينيه المذعورتين ليتفقّد الميدان، فاتسعت حدقتاه.
في مواقع أخرى، كان جنود عائلة جيدستار يواجهون الموت. دماءٌ تتطاير، أطرافٌ تُبتر، رؤوسٌ تتدحرج. سيوفهم احمرّت بدمائهم، وأجسادهم تتساقط فوق الثلج البارد، يُسحبون من مواقعهم كدمىً بأيدي عشيرة الدم.
لا. اتّسعت عينا تاليس رعبًا. لم يكن غريبًا عن مشهد الحرب، لكنّه لم يرَ قط معركةً تميل كفّتها بهذه السرعة الساحقة.
بعد عشر ثوانٍ فقط من بدء القتال، كان ثمانية أو تسعة من أصل ثلاثين جنديًّا من حرس جيدستار قد سقطوا!
هيئات عشيرة الدم تتجلّى وتختفي في الهواء. وكلّ حركةٍ منهم كانت تعني هجومًا قاتلًا.
"سريعون جدًا! احذروا، اثبتوا!"
تمزّق!
"آه… يدي!"
طنين!
"فوق رؤوسكم! احذروا من الأعلى!"
دمدمة!
"أمامك مباشرةً—!"
رنّة! صليل!
"على اليسار!"
خبط، اصطكاك!
سشش!
"اللعنة! اسحبوه للخلف بسرعة!"
دوّي!
"فات الأوان… انتبه لظهرك!"
طَنين!
"لا! لا تجرؤ!"
كان تشورا في المقدّمة، يقود الدفاع. شكّل هو ورجاله دائرةً دفاعيّة، يلوّح بسيفه بضراوة على مصّاص دماءٍ انقضّ فجأة، لكن نصله لم يقطع سوى الهواء.
صرخ بأعلى صوته:
"ثبّتوا الدروع وأمسكوا الخطّ! احذروا الهجمات من الأعلى!"
لكن صراخه ضاع هباءً. جنديٌّ بجواره صدّ ضربةً موجّهةً نحوه بدرعه، وفي اللحظة نفسها خرجت مخالب من الجانب الآخر، مزّقت حلقه بلمح البصر.
تفجّر الدم في الهواء، وزأر تشورا غيظًا وقهرًا.
قاتل جنود جيدستار ببسالةٍ لإبقاء تشكيل النجم الساطع متماسكًا، إذ كانوا يأملون احتواء سرعة عشيرة الدم عبر التنسيق المحكم، لكن المفارقة أنّ من أتقن التعاون الحقيقيّ في تلك الليلة كانوا هم مصّاصو الدماء أنفسهم.
ثمانية عشر مقاتلًا من عشيرة الدم، رجالًا ونساءً، قُسّموا إلى ستّ مجموعاتٍ منسّقةٍ تهاجم من ستّ جهاتٍ في آنٍ واحد. أحدهم يُهاجم، وآخر يُشاغل، وثالثٌ يترصّد اللحظة الفاصلة لينحر الحلق أو يبتر الرأس.
إن أُصيب أحدهم، يتبدّل مكانه فورًا، ويتناوب الثلاثة دون انقطاع، كآلةٍ داميةٍ متقنةٍ لا تعرف الرحمة، تضغط بثقلٍ لا يُحتمل على صفوف المدافعين.
لم يتردّد أحدٌ منهم، لم ينطق أحدٌ بكلمةٍ زائدة، لم يتراجع أحدٌ خطوة.
مقارنةً بعبيد الدم الذين واجهناهم سابقًا، هؤلاء هم الصفوة الحقيقية لعِرق الدم… جيش الدم المقدّس.
اهتزّ فكر تاليس خوفًا. فقط نُخبة الفئة الفائقة مثل كريس وآيدا قادرة على الثبات في وجههم وقتل بعضهم.
ارتفعت صرخة جنديٍّ أخرى في الهواء.
لا. لا يمكن أن يستمرّ هذا. لماذا؟ لماذا كان أمرها "اقتلوهم جميعًا" بدلًا من "سلّموا سيرينا"؟
استدار تاليس نحو سيرينا بغضبٍ محتقن.
"كان بإمكاننا حلّ هذا بالتفاوض!"
لكنها رمقته بنظرةٍ باردة.
"ما قالته كان ’اقتلوهم جميعًا‘."
ارتفعت حصيلة القتلى بسرعةٍ مروّعة. ومع سقوط رجال جيدستار واحدًا تلو الآخر، تجمّد الدم في عروق تاليس.
وفي اللحظة التي تزايدت فيها الجثث والأنين، دوّى هديرٌ غاضبٌ من العدم—
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬