سليل المملكة الفصل 66 — سليل المملكة 65

اقرأ سليل المملكة الفصل 66 — سليل المملكة 65 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الفصل 65: ليانا تابارك

….

"كلا!" صرخ كوشدر بصوتٍ عالٍ، "أولئك الذين يرغبون برؤية الكوكبة غارقة في الفوضى الكاملة، فلْيُدلوا بأصواتهم بنعم!"

"كلا!"

"كلا!"

كلٌّ من سوريل من منطقة أرض المنحدرات والكونت داغستان تبعاه في رفضهما.

ڤال آروند قطّب حاجبيه. "لا أعلم ما الذي قد يجلبه هذا القرار على الحرب القادمة…"

تحدث كوشدر بجدّية، "السيد ڤال، إنّ جيش أرض المنحدرات بأكمله سيتقدّم، والوعد بدعم الإقليم الشمالي ما زال قائمًا. أرض المنحدرات تُجاور الإقليم الشمالي، ولن تقف مكتوفة الأيدي لتشاهد أصدقاءها يسقطون في لهيب الحرب. أنت تعلم، نحن الأقرب، ونحن أكثر فعالية من العائلة الملكية في تقديم القوى العسكرية للمساعدة.

"لكنني قَلِقٌ بشدة من أن يُدمّر مستقبل الكوكبة على يد هذا الطفل غير الشرعي، الذي يتحفّظ منه جميع التابعين، وهو بدوره يتحفّظ منهم جميعًا."

حدّق كوشدر بعينه الوحيدة بثبات في ڤال، وملامحه تفيض بالجدية.

صمت ڤال طويلًا قبل أن يطلق أخيرًا تنهيدةً عميقة.

ذلك السيّد المحارب الذي بدا كأنّه صُبَّ من الحديد، تحدث بأسى. "هذا من أجل الإقليم الشمالي… ومن أجل آل آروند."

خِفيةً عن أعين الآخرين، قبض كيسل الخامس على صولجانه بإحكام أشدّ من ذي قبل.

"كلا"، نطق دوق الإقليم الشمالي بصوتٍ كئيب.

كما تنهد الكونت زيمونتو والكونت فريس بعمق.

"كلا."

"كلا."

قال الدوق كالين بوجهٍ خالٍ من التعابير. "ستة أشخاص قد عارضوا."

حدّقت جينيس بعدم تصديق في دوق الإقليم الشمالي.

أما تاليس، فقد أغمض عينيه بضعف.

"الكونت تالون!"

قال كوشدر بنبرةٍ خافتة موجّهًا كلامه إلى الكونت بيرن تالون من النجمة الخماسية، الذي كان من بين الستة عشر شخصًا. "أعلم أن إقطاعيتك تقع قرب الإقليم المركزي، وأن علاقتك طيبة مع العائلة الملكية، ونحن – نحن الدوقات – لا نصلح لوراثة العرش.

"لكنّك مختلف! إن النجمة الخماسية هي فرع من النجمة التساعية." رفع كوشدر يده، وصوته يحمل نبرة إغواءٍ سياسي. "إن لم يكن للملك وريثٌ مُعيّن، فأعتقد أنك ستكون على قائمة المرشحين."

تحوّلت أنظار الجميع نحو الكونت تالون.

كان بيرن تالون مبلّلًا بعرقٍ بارد. نظر نحو كيسل الخامس، لكنّ الأخير قابله بنظرةٍ باردة.

اعتلت على ملامح كوشدر ابتسامة باردة.

"وبالطبع، كمنافسٍ قويٍّ على العرش، هل تظنّ أن هذا الطفل سيعتبرك جزءًا من تلك المؤامرات الشريرة أيضًا؟"

بدأ القلق يتسلّل إلى تاليس، وكان على وشك أن يتكلم، لكن الملك أوقفه بإشارة.

أغلق كيسل الخامس عينيه وتحدّث بصوتٍ مهيب: "بيرن، اتّبع قلبك فحسب. فالنجمة الخماسية ليست النجمة التساعية."

تردّد بيرن تالون قليلًا، ثم أخذ نفسًا عميقًا، وأخفض رأسه بيأس وقال، "عائلة تالون… ستنسحب."

تقلّصت وجوه العديد من السادة النبلاء.

ابتسم كوشدر دون أن يضيف كلمةً أخرى.

كانت عائلة تالون من النجمة الخماسية العائلة الوحيدة من بين "الثلاث عشرة عائلة المرموقة" التي مُنحت لقب "كونت"، ولم تقع أراضيها قرب مناطق "العشائر الست الكبرى". كانوا جيران الإقليم المركزي للعائلة الملكية، ودائمًا ما كانوا أكبر وأقوى داعمٍ لآل جيدستار.

لكن الآن، ها هم…

وفي تلك اللحظة بالذات، انطلق صوتٌ في القاعة.

"نعم!"

استدار الجميع بدهشة، ليجدوا أن من نطق هو زاين كوڤندير. ذلك الذي ظلّ صامتًا طويلًا.

كان أول من أيّد تاليس.

ورأوا أن زاين، دوق زهرة السوسن، حاكم تلال الساحل الجنوبي، كان يحدّق ببرود في كوشدر، الذي بدا مذهولًا في البداية، ثم تحوّل وجهه إلى قتامٍ ومرارة.

تجمّد تاليس وهو يحدّق في زاين، لكنّ الأخير لم يُبدِ أي نيةٍ للنظر نحوه.

أومأ الكونت كارابيان والكونت لاشيا، وتقدّما في الوقت نفسه.

"نعم."

"نعم!"

همس غيلبرت لتاليس. "يبدو أن استراتيجيتك ما زالت تُؤتي ثمارها. ففي ظل هذه الظروف، ما زلنا قادرين على كسب دعمٍ ثمين."

أطلق دوق فاكينهاز من تلال الصحراء الغربية ضحكةً حادّة فجأة.

"هاها، أصوّت بـ(نعم)!"

"كلا!"

"كلا!"

أبدى كلٌّ من كرُوما وبوزدورف اعتراضهما كذلك.

وبينما كان كثيرون في حيرةٍ من أمرهم، صرخ كوشدر بغضب: "يا صاحب العظام العتيقة! لِمَ—"

قاطعه فاكينهاز ضاحكًا: "لِمَ صوّتُّ بشكلٍ مختلف عن الكونت كرُوما والكونت بوزدورف؟ يا للعجب، أنا لستُ سيّدًا عليهم، ولا أملك حكمهم. أليس هذا أمرًا طبيعيًا؟"

ثمّ نظر بسخرية إلى باقي الدوقات. "ففي النهاية، (الثلاث عشرة عائلة المرموقة) ليست ’كلاب حراسة‘ لنا نحن الستة الكبار!"

التفت العديد من السادة النبلاء ووجوههم تحمرّ غيظًا.

غير أن العديد من الموالين للملك تنهدوا وخفضوا رؤوسهم بعد أن أحصوا الأصوات.

"ثمانية معارضين، أربعة مؤيدين، وواحد ممتنع."

قال الدوق كالين بصوتٍ مرتجف، "من بين الستة عشر، أكثر من النصف قد عارضوا. يبدو أنه لا حاجة للاستمرار أكثر."

تنهد غيلبرت بخفة.

وبعد أن استمع تاليس إلى النتائج، لم يستطع سوى أن يبتسم بمرارة.

"هل ما زلتُ ساذجًا إلى هذا الحد؟"

لسببٍ مجهول، استطاع كيسل الخامس أن يبقى بوجهٍ خالٍ من أي انفعال حتى هذه اللحظة. لم يسع الناس إلا أن يظنوا أن ذلك هو ما يجعل منه الملك الأعلى؛ اتزانه هذا.

في زاويةٍ بعيدة قليلًا، أطلق مورَات ضحكةً خافتة. تمتم رئيس جهاز الاستخبارات السري، "رغم أن الصبي قدّم أداءً رائعًا، يبدو أننا سنلجأ للخطة الاحتياطية الآن. هل أنتم جاهزون؟"

شدّ رافاييل قفازيه وهو يردّ بلهفةٍ ممتعة، "رغم المفاجأة الطفيفة، فلن يُسمح بوقوع أي خطأ في هذه المرحلة."

قال كوشدر مبتسمًا وهو ينظر إلى السادة النبلاء الذين غمرت وجوههم تعابير مختلفة، "بما أن النتائج قد حُسمت، فلا داعي للشعور بالذنب بعد الآن!" ثم أضاف، "إن احتجتم إلى سببٍ شخصي، فليكن من أجل عائلاتكم. وإن أردتم سببًا رسميًا…" رمق كوشدر جينيس بنظرةٍ ساخرة وهي تغلي غضبًا، وتاليس وهو يبدو محطّمًا.

"فالكوكبة لا يمكن أن تُحكم بامرأةٍ جاهلة وطفل!"

في هذه اللحظة تمامًا، سُمِع صوتٌ أنثويٌّ شابّ، صافٍ لكن غنيٌّ، قادمٌ من بعيد.

"امرأةٌ جاهلة وطفل؟"

انفجر الحشد في جلبةٍ عارمة!

جميع النبلاء على الشرفة أداروا رؤوسهم وبدأوا يتبادلون الهمسات فيما بينهم بعد أن رأوا الشخص الذي أتى.

"لكنني أنا أيضًا جاهلة."

الصوت الأنثوي البارد والواضح بدا كأنّ له قوّةً سحريةً خاصّة، يخترق الجموع في طريقه.

"وأنا أيضًا صغيرة وساذجة."

مدّ تاليس عنقه إلى الأمام في حيرة.

"وفوق ذلك، أنا امرأة!"

لوحِظ الحشد وهو يتفرّق تحت توبيخ الحرس الملكي.

فتاةٌ مراهقة في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة من عمرها خرجت من بين الحشود. كان شعرها الكستنائي منسدلًا على كتفها، ووجهها الجميل ما زال نضرًا يانعًا.

غير أنّ تعابير وجهها في تلك اللحظة كانت باردةً صارمة، وهي تحدّق بكل من يقف على الشرفة بنظرةٍ حادّةٍ مهيبة.

كانت ترتدي عباءةً سوداء حالكة وحذاءً جلديًّا تتدلّى منه نتوءات. ثوب الصيد الذي ارتدته، المتشابك بين ظلال الأرجوانيّ والأسود، أبهر كلّ من وقعت عليه عيناه.

كانت تضع على كتفها الأيسر دبوساً، وكان النقش عليه يبدو كقمر جديد قرمزيّ اللون.

من دون أن يدري لماذا، شعر تاليس أنّ هذه الفتاة ذات الشعر الكستنائي تحاول جهدها أن تبدو باردةً صارمة.

ارتفعت أصوات النقاش بين الحشد أكثر فأكثر.

تبادل العديد من الأسياد الهمسات في آذان بعضهم بعد أن رأوا القمر الجديد القرمزي، بينما عقد جميع الدوقات جباههم.

كان هناك نبيلان يتبعان الفتاة المراهقة ذات الشعر الكستنائي؛ أحدهما رجلٌ قويّ مبتسم ذو شعرٍ أشقر باهت، في أوج عمره، وكانت على ثيابه زهرةُ دوّار شمسٍ ذهبية منسوجة. أمّا الآخر فكان رجلًا في منتصف العمر، بشعرٍ طويلٍ وعينين قاتمتين، وعلى كُمّه سمكةٌ كبيرة بثلاثة ذيول منسوجة، كان فمها متّسعًا على نحوٍ شيطانيّ كاشفًا عن صفوفٍ كثيفةٍ من الأسنان الحادّة في الداخل.

"أنا بالتحديد من يُقال عنها امرأةٌ جاهلة وطفل."

سارت الفتاة المراهقة نحو كوشدر. كانت الدهشة تملأه. رفعت رأسها بكبرياء، تحدّق بصرامة في الرجل ذي العين الواحدة، الذي كان أطول منها رأسًا.

"أنا من تحكم تلة حافة النصل في الكوكبة!"

تجمّد صوت الفتاة ذات الشعر الكستنائي وصار جليديًّا.

"هل لديك ما تقوله، يا دوق نانشيستر، الذي ألتقيه اليوم لأوّل مرّة؟"

حدّق كوشدر فيها بعدم تصديق، وكانت عينه الوحيدة تعكس اضطراب مشاعره.

"أأنتِ… قمر الدم، من عائلة تابارك؟ دوقة تلة حافة النصل؟"

الفتاة المراهقة ذات الشعر الكستنائي تجاهلته. تابعت سيرها مباشرةً نحو الملك وجثت على ركبةٍ واحدة أمامه.

"ليانا تابارك." تنفّس كيسل تنهيدةً وهو يمدّ يده اليمنى بنظرةٍ يملؤها الحنين.

"آخر مرّة رأيتكِ فيها كانت قبل اثنتي عشرة سنة. كنتِ حينها في الثالثة من عمرك. أذكر أنّ سونيا أعادت جثمان جون إلى النجم الأبدي. كانت تحملك في ذراعيها والدموع تنهمر على وجهها. قالت لي إنّك ستكونين الدوقة القادمة لعائلة تابارك."

دوقة تلة حافة النصل، ليانا تابارك، تلك الفتاة الجادّة الملامح، قبّلت خاتم الملك بخفّة وقالت بوقار:

"جلالتك، لن أنسى أبدًا الجميل الذي أسديتموه أنتم، صاحبة السموّ زهرة الحصن، والدوق الراحل لبحيرة النجم!"

"أهي هذه اليتيمة الوحيدة المتبقية من عائلة تابارك، التي أنقذها دوق بحيرة النجم من جيش المتمرّدين خلال العام الدموي؟"

تنفّس الدوق ڤال بعمق وهو يتأمّل تلك الفتاة القويّة المراهقة، الأصغر سنًّا حتى من ابنته.

"إنّ أراضي الجنوب الغربي بعيدةٌ جدًّا، والرحلة إلى هنا بالغةُ المشقّة. ظننتُ أنّكِ لن تتمكّني من القدوم."

(أهذه الفتاة المراهقة حقًّا هي اليتيمة الوحيدة لعائلة تابارك، التي أبادها المتمرّدون من مدن الجنوب الغربي الستّ خلال العام الدموي؟)

نظر ڤال إلى كيسل وتنهد. (هذا أشبه بعائلة جيدستار.)

"لقد استغرق الأمر بعض الوقت لجمع التابعين وتجنيد الجنود كذلك."

انحنت ليانا أمام النسر الحديدي باحترامٍ عظيم.

"فلتطمئن. ما دامت المملكة في محنة، فعلى تابارك أن تبذل كلّ ما بوسعها، مهما بلغت التضحيات، دون النظر إلى المقابل أو المكاسب أو الخسائر!"

بعد أن أنهت حديثها، تَسلّل بعض الكَونتات بنظراتٍ خاطفة نحو كوشدر، بينما أطلق الأخير شهيقًا حادًّا وأدار رأسه بعيدًا.

"العهد أبديّ. حتى لو هاجمتنا السيوف والرماح، وحتى لو سُفك الدم في كلّ مكان، فإنّ قمر الدم سيبقى دائمًا إلى جانب عائلة النجمة التساعية!"

حدّق كيسل الخامس بهذه الفتاة المراهقة ذات الملامح الحازمة، ثم أومأ برأسه ببطء، ولاحظ النبيلين الواقفين خلفها يتقدّمان ويجثيان ويقبلان خاتمه.

"سيوكادر، وكذلك كيسن، آمل أن تعملا معًا بتعاونٍ وثيق وتساندا بعضكما بعضًا. آمل ألا تتكرّر مأساة العام الدمويّ أبدًا."

"بالطبع، يا صاحب الجلالة."

بروس سيوكادر، الذي كان في أوج شبابه، رسم ابتسامةً متّزنة.

"حتى وإن كان دوّار الشمس يقع بعيدًا في الخارج، فسيبقى دائم الارتباط بالكوكبة."

جال غونثر كيسن ببصره البارد على المكان بأسره.

"اسماك البيرانا ستبتلع كلّ ما يؤذي قمر الدم، وكلّ الأعداء الذين يضرّون بعائلة النجم التساعي، سواء كان الأذى من داخل المملكة أو خارجها."

"يا للهول، يا للعجب، هذا ما يُنتظر فعلًا من المرسوم العامّ للكوكبة!"

قهقه فاكينهاز ضاحكًا بضحكته المروّعة الساخرة وهو يصفّق بيديه، ثمّ تكلّم في التوقيت المناسب:

"جميع العشائر الستّ الكبرى والعائلات الثلاث عشرة المرموقة مجتمعةٌ هنا في العاصمة الملكية!

إنّه مشهدٌ لم يُرَ مثله منذ اثنتي عشرة سنة!"

واصل سيريل ضحكه الحادّ.

"لو لم تكن هناك حربٌ مع إكستيدت، لكان الأمر أفضل… بالطبع، لولا الحرب، لما اضطررنا نحن جميعًا للحضور أصلًا!"

لم يُعره أحدٌ أيّ اهتمام. كان الجميع يقدّرون تأثير وصول العشائر الثلاث الكبرى من تلة حافة النصل في الجنوب الغربيّ، وكيف ستغيّر مواقفهم مجريات الأمور.

تبدّل وجه كوشدر في الحال. نظر إلى الدوق كالين، وكانت عيناه ممتلئتين بالعَجَلة.

لكنّ الدوق الحارس العجوز لبحر الشرق لم يلتفت إليه مطلقًا. نطق بصوته المرتجف:

"تمامًا… هذه الدوقة ليانا—"

لكنّه قُوطع على الفور من الفتاة المراهقة ذات الملامح الباردة.

"كفى هراءً! أخشى أنك لو واصلت الحديث فستصاب بنوبةِ ربو، أيها الشيخ الذي ألتقيه لأوّل مرة!"

اختنق دوق كالين لحظةً وهو يفتح فاه ذاهلًا، لا يدري كيف يجيب.

عمدة مدينة النصل، دوقة تلة حافة النصل، ليانا تابارك، التفتت برشاقة نحو تاليس!

(هاه؟)

سعل تاليس بخفة وأهدى إليها ابتسامةً وديّة.

مسحت ليانا تاليس بنظرتها الحادّة، فلاحظ أنّ عينيها خضراوان.

من غير إرادته شدّ صدره ووقف أكثر اعتدالًا، وبينما كان يستعدّ لأداء التحيّة…

"لا بأس، لست قبيح الشكل كثيرًا."

أومأت ليانا بزهوٍ وأطلقت أنفاسها ببرود.

"غير أنك نحيفٌ وقصيرٌ قليلًا، وتعبيرات وجهك فظّةٌ بعض الشيء."

(تعبيرات… فظّة قليلًا؟

و… أيضًا هذا…؟)

تجمّد تاليس في مكانه مذهولًا. سحب يده من الهواء التي كان يهمّ برفعها لأداء التحيّة.

تبادل نظرةً مع دوق كالين أمامه، ورأى كلٌّ منهما في عيني الآخر التعاطف والتفهّم.

استدارت ليانا بثبات وحدّقت في النبلاء جميعًا، ثمّ أعلنت بصوتٍ جهوريّ:

"فيما يخصّ احتمال أن يُصبح هو الأمير… أنا، دوقة تابارك، أصوّت بـ(نعم)!"

وقبل أن يتمكّن أحد من الردّ على تصريحها، تقدّم الكونت سيوكادر والكونت كيسن من خلف ليانا، أحدهما مبتسم بخفة، والآخر يرمق الحشد بنظرةٍ حادّة، ونطقا بصوتٍ واحد:

"نعم!"

شدّ غيلبرت، دون وعي، قبضته الموضوعة على كتف تاليس من فرط الانفعال.

لكن تاليس كان منشغلًا جدًا ليلاحظ.

كان قلبه يخفق بإيقاعٍ متزنٍ مرّة أخرى.

(لقد وافقت؟)

انفجر القاعة مجددًا في ضجّةٍ عارمة.

ارتفع الضجيج المدوّي في ساحة النجم من جديد.

تنفّس الدوق كالين تنهيدةً طويلة.

"في هذه الحالة، ثمانيةُ أصواتٍ بالاعتراض، سبعةُ أصواتٍ بالموافقة، وصوتٌ واحد ممتنع."

"وبما أنّ عائلات تابارك وسيوكادر وكيسن قد وصلت، فقد اكتمل حضور الأعضاء التسعة عشر للمجلس الأعلى."

والآن، لا الأصوات المعارضة ولا المؤيّدة تتجاوز النصف."

"لذلك، لم يبقَ سوى جافيا من بحر الشرق، والكونت ألموند، وأنا اللورد كالين."

قبض كوشدر قبضته بإحكام بينما غرق قلبه.

(اللعنة.

تلك الفتاة الصغيرة التي تحكم تابارك، وسيوكادر الصاعد، وكيسن ذاك الذي يتصرّف كالكلب المسعور…

أكانوا قوّة الملك الخفيّة المُعدّة منذ زمن؟

مستحيل، ليس في وقتٍ قصير كهذا…

لحسن الحظّ، أنّ كالين والعائلتين من بحر الشرق، التابعتين لنفوذه، ما زالوا في صفّ النجم الجديد… لقد صوّتوا ضدّ الفتى.

الفتى لن يمتلك سلطة وراثة العرش، ويمكننا حينها أن نأخذ وقتنا في اتخاذ القرار…)

وبينما كان كوشدر غارقًا في أفكاره، قرّر الدوق كالين أن يُدلي بصوته.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬